[١] مسألة:
قال في هذا الباب: (واللطع في الشفاه: بياض يصيبها، وأكثر ما يعتري ذلك السودان).
(قال المفسر): وقع في النسخ، السودان بالنصب. وكذا روى لنا عن أبي نصر. والوجه رفع السودان على خبر المبتدأ الذي هو أكثر ما يعتري. ويكون (ما) بمعنى الذي. ويعتري ذلك: صلة لها. ويقدر في الفعل ضمير محذوف، عائد (إلى ما). كأنه قال: وأكثر الذين يعتريهم ذلك السودان. وجعل (ما) لمن يعقل.
وكان ينبغي أن يقول: وأكثر من يعتري ذلك.
وقد استعملت (ما) للعاقل المميز، كقوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لم من النساء مثنى) وحكى عن العرب، سبحان ما سبح الرعد بحمده، وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: (والسماء وما بناها، والأرض وما طحاها) أنه أراد: من بناها ومن طحاها. وهذا ليس بصحيح، إنما هي هاهنا مع الفعل بتأويل المصدر، كأنه قال: وبنائها وطحوها. والنصب في السودان بعيد.
لأنهم يصيرون مفعولين داخلين في صلة المصدر. فيصير التقدير:
[ ٢ / ٧٨ ]
وأكثر اعتراء ذلك السودان وهذا بعيد لأن (ما) تصير مع الفعل بتأويل المصدر فيبقى المبتدأ بلا خير. وليس يصح نصب السودان، إلا على أن يجعل ذلك مثل قولهم: أول ما أقول: إني أحمد الله، في قول من كسر الهمزة. فيكون مبتدأ محذوف الخبر. كأنه قال: وأكثر اعتراء ذلك السودان: معروف أو موجود. وقد أجاز الكوفيون نحو هذا في قولهم: ضربي زيدًا قائمًا. لأنهم جعلوا الضرب هو العامل في قائم والخبر مضمر، لأن قائمًا على مذهبهم لا يصح أن يسد مسد الخبر، كما صح في قول سيبويه، لأنهم إذا أعملوا فيه الضرب صار من صلته. وقد قال ابن قتيبة في باب العلل: "وأكثر ما يعتري ذلك الصبيان، فيعلق عنهم. والقول فيه كالقول في هذا:
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: (وفي النساء الضهياء: التي لا تحيض، والمتكاء: التي لا تحبس بولها، وهي من الرجال الأمثن).
(قال المفسر): هذا الذي قاله ابن قتيبة هو قول أبي عبيدة معمر، وهو مما غلط فيه، فأتبعه ابن قتيبة على غلطه. والصواب المثناء. والدليل على ذلك قولهم للرجل أمثن فهذان كأحمر وحمراء. وهذا قول الأصمعي. وكان ينكر قول أبي عبيدة ويرده. وهكذا حكى أبو عبيد القاسم عن أبي زيد. فأما المتكاء: فهي البظراء. ويقال للبظر: المتك، (بفتح الميم)، والمتُك (بضم الميم) والمتك أيضًا: الذباب.
[ ٢ / ٧٩ ]
ووقع في كتاب العين: المُتك من الإنسان: وترة الإحليل، ومن المرأة عرق البُظر (بضم الميم).
وقال أبو عمرو الشيباني في كتاب الحروف: المتكاء التي لا مناكب لها والرجل أمتك.