ابْنُ الْأَنْبَارِي: "أَسْمَاءُ الْخَيْلِ السَّابِقَةِ: أَوَّلُهَا: الْمُجلِّي، وَالثَّانِي: الْمُصَلِّي، وَالثَّالِثُ: الْمُسَلِّي بِالسِّينِ (^١)، وَالرَّابِعُ: التَّالِي، وَالْخَامِسُ: الْمُرْتَاحُ، وَالسَّادِسُ: الْعَاطِفُ، وَالسَّابِعُ: الْحَظِيُّ، وَالثَّامِنُ: الْمُؤَمَّلُ، وَالتَّاسِعُ: اللَّطِيمُ، وَالْعَاشِرُ: السُّكَيْتُ" (^٢).
وَأَنْشَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبُ فِي السُّبَّقِ مِنَ الْخَيْلِ: (مجزوء البسيط)
جَاءَ الْمُجَلِّي وَالْمُصَلِّي بَعْدَهُ … ثُمَّ الْمَسَلِّي بَعْدَهُ وَالتَّالِي
نَسَقًا وَقَادَ حَظِيَّهَا مُرْتَاحُهَا … سَبْقَ الْمُبَرِّزِ غَيْرِ ذِي الْإِشْكَالِ (^٣)
وَسُمِّيَ التَّاسِعُ اللَّطِيمَ لأَنَّهُ يُلْطَمُ وَجْهُهُ، وَسُمِّيَ الْعَاشِرُ السُّكَيْتَ لِقِلَّةِ كَلَام صَاحِبِهِ، وَهُوَ آخِرُ السُّبَّقِ.
ع: إِنَّمَا قِيلَ لِلسُّكَيْتِ سُكَيْتُ لِأَنَّهُ آخِرُ الْعَدَدِ الَّذِي يَقِفُ عَلَيْهِ الْعَادُّ، وَالسَّكْتُ هُوَ الْوُقُوفُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ.
وَهُوَ الفِسْكِلُ (^٤) أَيْضًا، يُقَالُ: فَسْكَلَ الرَّجُلُ وَالْفَرَسُ إِذَا أَتَيَا آخِرًا، وَهُوَ فِسْكِلٌ وَفُسْكُولٌ، وَهُوَ الْقَاشُورُ أَيْضًا فِي الْخَيْلِ، وَقِيلَ: الْقَاشُورُ الْمَشْؤُومُ، يُقَالُ: قَشَرَهُمْ أَيْ شَأَمَهُمْ.
_________________
(١) فقه اللغة: ٢٠٢.
(٢) الزاهر: ١/ ١٣١.
(٣) البيت بدون نسبة في: شرح المقامات للشريشي: ٣/ ١٥٠؛ الزاهر: ١/ ١٣١؛ حلية الفرسان: ١٤٤؛ الخيل لابن الكلبي: ١٥٣، روايته: حَظَيَّهَا فِي هَبْوَةٍ … ثُمَّ المُؤَمِّلُ غَيْرَ. . . . . . . . . . .
(٤) أدب الكتاب: ١٣٦.
[ ٢ / ٤٢٠ ]
وَفِي "الْجَمْهَرَةِ": "السُّبْكُلُ وَالْفُسْكُلُ وَاحِدٌ وَهُوَ السُّكَيْتُ مِنَ الْخَيْلِ" (^١).
د: "وَالسُّكَيْتُ الْمُخَفَّفُ، تَصْغِيرُ الْمُشَدَّدِ تَصْغِيرَ التَّرْخِيم" حَكَاهُ سِيبَوَيْه (^٢).
ز: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: "سُكَيْتٌ؛ تَصْغِيرُ سِكِّيتٍ وَلَيْسَ سُكَّيْتٌ بِمُصَغَّرٍ لِأَنَّ يَاءَ التَّصْغِيرِ لا تَقَعُ رَابِعَةً (^٣)، وَلِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ أَيْضًا" [. . .] (^٤).
قوله: "فَمَا جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ" (^٥) يَعْنِي لَمْ يُعَدَّ فِي السَّوَابِقِ وَلَا كَانَ لَهُ حَظٌّ. وَقَالَ الْجَاحِظُ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَعُدُّ السَّوَابِقَ ثَمَانِيَةً وَلَا تَجْعَلُ لِمَنْ جَاوَزَهَا حَظًّا، فَأَوَّلُهَا السَّابِقُ ثُمَّ الْمُصَلِّي ثُمَّ الْمُقَفِّي ثُمَّ التَّالِي ثُمَّ الْعَاطِفُ ثُمَّ الْمُذَمَّرُ ثُمَّ الْبَارِعُ ثُمَّ اللَّطِيمُ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلْطِمُ وَجْهَ الْآخِرِ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَظٌّ. وَالْقِسْمَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ بَلَّغَهَا عَشَرَةً وَلَمْ يَحْكِهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ" (^٦).
وَقَالَ أَبُو الْعَباسِ ثَعْلَبُ: "الْمُصَلِّي مَعْنَاهُ فِي كَلَام الْعَرَبِ: الْمُتَقَدِّمُ السَّابِقُ وَهُوَ مُشَبَّهُ بِالْمُصَلِّي مع الْخَيْلِ، وَهُوَ السَّابِقُ الثَّانِي" (^٧).
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرَّدُ: "إِنَّمَا سُمِّيَ السَّابِقُ الثَّانِي مُصَلِّيًا لِأَنَّهُ مَعَ صَلَوى السَّابِقِ وَهُمَا عِرْقَانِ فِي الرِّدْفِ وَاحِدُهُمَا صَلَا، قَالَ الشَّاعِرُ: (وافر)
تَرَكْتُ الرُّمْحَ يَعْمَلُ فِي صَلَاهُ … كَأَنَّ سِنَانَهُ خُرْطُومُ نَسْرِ (^٨)
وَسُمِّي الأَوَّلُ مُجَلِّيًا لأَنَّهُ جَلَّى الْخَيْلَ أَيْ كَشَفَهَا وَظَهَرَ أَمَامَهَا، وَالْحَلَبَةُ: دُفْعَةُ الْخَيْلِ فِي الرِّهَانِ كَحَلَبَةِ السَّحَابِ بِالْمَطَرِ، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى سَمُّوا مَوْضِعَ الضِّمَارِ حَلْبَةً" مِنَ "الجَمْهَرَةِ" (^٩).
_________________
(١) الجمهرة: ٣/ ٣١١.
(٢) الكتاب: ٣/ ٤٧٧.
(٣) الجمهرة: ٣/ ٤٤٨ - ٣/ ٣٧٥.
(٤) بياض مقدار أربع أسطر في الأصل (خ).
(٥) أدب الكتاب: ١٣٦.
(٦) فقه اللغة: ٢٠٢.
(٧) نفسه.
(٨) البيت في الجمهرة: ١/ ٢٢٨، غير منسوب.
(٩) الجمهرة (ب ح ل): ١/ ٢٢٩.
[ ٢ / ٤٢١ ]