قوله: "السُّلْفَةُ: مَا يَتَعَجَّلُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الطَّعَامِ" (^١).
ع: سَلَّفْتُ لِلْقَوْمِ وَلَهَّنْتُ لَهُمْ، وَفِي "الْجَمْهَرَةِ": "السَّلَفةُ وَاللَّهْنَةُ: مَا يُخْتَصُّ بِهِ الضَّيْف يَأْكُلُهُ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الطَّعَامُ. وَلَهنُوا ضَيْفَكُمْ وَسَلِّفُوهُ" (^٢).
وقوله: "يَأْكُلُ الْوَجْبَةَ" (^٣).
ع: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: "يُقَالُ: فُلَانٌ يُوجِبُ نَفْسَهُ أَي يَأْكُلُ الْوَجْبَةَ، وَهُوَ أَنْ يَأْكُل مَرَّةً فِي الْيَوْمِ" (^٤).
وَفِي كِتَابِ "الْعَيْنِ": "فُلَانٌ يَأْكُلُ الْوَزْمَةَ: إِذَا أَكَلَ كُلَّ مَرَّةٍ وَاحِدَةً إِلَى الْغَدِ، عَنِ الْخَلِيلِ، وَالْوَجْبَةُ مَرَّةً فِي النَّهَارِ، وَوَزْنُ سِرِطْرَاطٍ فِعِلْعَالٌ" (^٥).
قوله: "فَتُعْقَى" (^٦).
د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "فَتُعْفَى: أَيْ تُطْرَحَ (^٧)، وَفِي الْكِتَابِ: فَتُعْقِيَ بِكَسْرِ الْقَافِ، وَتَفْسِيرُ ابْنِ قُتَيْبَةَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْكَسْرِ وَلَا مَعْنَى لَهُ.
ط: "الْمَعْرُوفُ: فَتُعْقَى بِفَتْحِ الْقَافِ أَي تُمَجٌّ وَتُطْرَحُ مِنَ الْأَفْوَاهِ وَهُوَ
_________________
(١) أدب الكتاب: ١٦٩.
(٢) الجمهرة: ٣/ ٨٣ (س ف ل).
(٣) أدب الكتاب: ١٦٩.
(٤) الجمهرة: ١/ ٢١٥.
(٥) العين مادة وزم: ٧/ ٣٩٣.
(٦) في الأصل (خ): "فيعقي" وفي أدب الكتاب: فتعقى: ١٦٩، والمثل: "لا تكن حلوا فتسترط ولا مرا فتعقى" وهو في مجمع الأمثال: ٢/ ٢٣٢؛ فصل المقال: ٣١٦؛ المستقصى: ٢/ ٢٥٨.
(٧) المقصور لأبي علي: ٢٢٢.
[ ٢ / ٤٩٢ ]
مُشْتَقٌّ مِنَ الْعِقْوَةِ وَهِيَ الْفِنَاءُ، وَمَعْنَاهُ: تُطْرَحُ بِالْفِنَاءِ لِمَرَارَيَكَ.
وَتَفْسِيرُ ابْنِ قُتَيْبَةَ يَدُلُّ عَلَى كَسْرِ الْقَافِ، وَقَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ فَقَالَ: هَكَذَا قَرَأْتُهُ وَلَا مَعْنَى لَهُ عِنْدِي.
قَالَ الْمُفَسِّرُ: مَنْ رَوَى بِكَسْرِ الْقَافِ فَلَهُ عِنْدِي تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى فَتَصِيرُ بِالْعِفْوَةِ لِمَرَارَتِكَ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ: أَفْعَلَ الشَّيْءُ: إِذَا صَارَ كَذَلِكَ أَوْ أَصَابَهُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ اجْتِزَائِهِمْ بِذِكْرِ السَّبَبِ عَنْ ذِكْرِ الْمُسَبِّبِ لِأَنَّ الْمَرَارَةَ سَبَبُ الطَّرْحِ فَاكْتَفَى بِذِكْرِهَا عَنْ ذِكْرِ الطَّرْحِ كَقَوْلِ جَزْءٍ (^١) أَخِي الشَّمَّاخِ: (طويل)
وَنُبِئْتُ قَوْمِي أَحْدَثَ الدَّهْرُ فِيهِمْ … وَعَهْدُهُمْ بِالْحَادِثَاتِ قَرِيبُ
فَإِنْ يَكُ حَقًّا مَا أَتَانِي فَإِنَّهُمْ … كِرَامٌ إِذَا مَا النَّائِبَاتُ تَنُوبُ (^٢)
أَرَادَ: فَسَيَصِيرُونَ لِكَرَمِهِمْ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْكَرَم الَّذِي هُوَ سَبَبُ الصَّبْرِ عَنْ ذِكْرِ الْمُسَبَّبِ عَنْهُ الَّذِي هُوَ الصَّبْرُ، وَأَنَا أَحْسِبُ قَوْلَهُمْ: أَعْقَى الشَّيْءَ، إِذَا اشْتَدَّتْ مَرَارَتُهُ، رَاجِعًا إِلَى هَذَا الْمَعْنَى لأنَّ شِدَّةَ مَرَارَتِهِ سَبَبٌ لأَنَّ يُطرَحَ بِالْعِقْوَةِ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ أَكْثَرُ مَجَازًا وَلِهَذَا غَمُضَ كَثِيرٌ مِنْهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتعقَّرْ فِيهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنَ الْعِقْيِ، وَهُوَ مَا يُخْرُجُ مِنْ بَطْنِ الْمَوْلُودِ فَيَكُونُ مَعْنَى: فَتُعْقَى عَلَى هَذَا تُسْتَقْذَرَ فَتَصِيرَ كَالْعِقْى" (^٣).
ع: قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى:
_________________
(١) جزء بن ضرار أخو الشماخ، تهاجر مع الشماخ في امرأة أحبها الشماخ وتزوجها فماتا متهاجرين قصته في الأغاني: ٨/ ٩٧؛ الخزانة: ٤/ ١٠٢؛ الكامل للمبرد: ٢٠/ ٢٨؛ المحبر: ٣٨١.
(٢) البيت في الأغاني: ٨/ ٩٨؛ شرح ديوان الحماسة: ١/ ٣٤٤.
(٣) الاقتضاب: ٢/ ٩٢.
[ ٢ / ٤٩٣ ]
فَكُنْ وَسَطًا فَلَا مُرًّا وَلَا حُلْوًا
فَيَأكُلَكَ الذَّبَابُ (^١)
وَيُقَالُ: عَقَيْتُ الشَّيْءَ، إِذَا طَرَحْتَهُ فَمَعْنَى الْمَثَلِ إِذَا كَانَ فَتُعْقَى: تُطْرَحُ بِعَقْوَةِ الدَّارِ وَهِيَ سَاحَتُهَا، وَالْكَسْرُ فِي الْقَافِ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ فِي الْمَثَلِ وَتَفْسِيرُهُ وَمِنْهُ نَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٢).
_________________
(١) لم نقف على الشعر.
(٢) غريب الحديث ابن قتيبة: ١/ ٥٤٠؛ أدب الكتاب: ١٦٩.
[ ٢ / ٤٩٤ ]