لقد سطّر الجذامي لنفسه منهجًا في نسبة الآراء لأصحابها في المقدمة فقال: "ونسبت كل قول إلى قائله بعلامات تدل على أسمائهم طلبًا لترك التطويل بالإفصاح عنهم؛ فجعلت ط علامة أبي محمد عبد الله ابن السيد البطليوسي وز: علامة الزجاج ور: علامة عما نقلته من خط الأستاذ أبي سليمان داود بن يزيد السعدي … " (^١). ويستفاد من هذا الاختزال أن الجذامي عزم على النقل عن هؤلاء الكتاب أكثر من غيرهم ليتفادى التكرار والتطويل، وهذا ما لمسناه في الشرح فعلًا.
أما رمز "ع" فقد جعلها الجذامي علامة عما أخذه من تعليقات أخذها من كتب شتى وهذا الأمر يعدّ من حسناته ويضيء جانبًا من ثقافته، فقد أشرنا إلى أنه تلقى علومه عن أقطاب في العلوم الشرعية كـ "الخشني" في علوم الحديث، وقد اتصف بأخلاق أصحاب الحديث وهي التحري والتثبت والدقة والضبط والحفظ، فقد اصطبغت هذه الصفات بالجذامي وتولدت على هذا النحو، فهذه "التعليقات" إشارة إلى أمانته، فهي لا تعدو أن تكون له خالصة تكوّنت له باطلاعه الكبير على كتب عصره ولكنه آثر ألا ينسبها لنفسه تحريًا للأمانة العلمية، ولأن كثرة محفوظه من الكتب جعلته لا يميّز نسبة النقل بدقة مما ألجأها إلى هذا التعميم.
وقد تنوّعت نقول الجذامي، فهي نقول عن اللغويين والنحويين والفقهاء، وأصحاب الحديث، والأدباء، والأعراب، وعلماء الرياضيات.
وسنقدم جدولًا لأصحاب النقول بما فيهم من رمز إليه الجذامي بعلامات
_________________
(١) الانتخاب: ٥.
[ ١ / ١٠٩ ]
ومن صرح به الجذامي في قوله: "ومن لم أجعل علامة باسمه صرحت به … " (^١).
صاحب النقل عدد النقول صاحب النقل عدد النقول البطليوسي ٥١٦ المطرز ١١ داود بن يزيد السعدي ٣٤٤ الزبيدي ١٠ الزجاجي ٢٠ ابن جني ٩ أبو علي البغدادي ١٥٦ أبو حنيفة ٩ أبو عبيد ٨٠ ابن الكلبي ٩ الأصمعي ٧٦ اللحياني ٨ ابن الأنباري ٧٢ الهروي ٧ سيبويه ٧٢ ابن كيسان ٦ يعقوب بن السكيت ٥٩ البكري ٥ ابن دريد ٤١ الخطابي ٥ أبو زيد الأنصاري ٣٩ قاسم بن ثابت ٥ أبو عبيدة ٣٦ السيرافي ٤ الفراء ٣٦ أبو عمرو بن العلاء ٤ ابن الأعرابي ٣٤ علي بن حمزة البصري ٣ أبو حاتم السجستاني ٣٣ الوقشي ٣ الخليل ٢٨ الطوسي ٣ الأخفش ٢٧ البكري ٣ الكسائي ٢٥ أقليدس ٤ أبو علي الفارسي ٢١ ابن ولّاد ٢ المبرد ٢٣ التوزي ٢ ابن القوطية ٢٢ ابن سراج ٢ أبو عمرو الشيباني ٢٠ الحربي ٢ أبو منصور الثعالبي ١٩ الصولي ٤ أبو العباس ثعلب ١٦ أحمد بن عبيد ٤
_________________
(١) الانتخاب: ٥.
[ ١ / ١١٠ ]
وأما باقي النقول لأعلام آخرين فإن الجذامي يوردهم مرة واحدة أو مرتين، ولم نشأ الإطالة بذكر كل تلك النقول لأنها كثيرة يصعب الإحاطة بها.
والجذامي ينسب النقول إلى أصحابها مباشرة، أو يذكر مصادرها. وقد تصرف في كثير منها، خاصة نقول البطليوسي، وسيبويه، وأبي علي، والثعالبي وغيرهم، وقد لا يتصرف في بعضها فينقلها كما هي، خاصة إذا قد ذكر الكتاب وصاحبه. وهناك نقول كثيرة أثبتها كتعليقات دون عزوها، ووجدناها في المصادر التي ذكرناها وعملنا على توثيقها وأشرنا إلى مصادره مما حصلنا عليه.
أما منهجية الجذامي في نسبة الآراء فقد تنوّعت في صيغ كثيرة، فنجده يستعمل:
* صيغة تقديم القائل على القول مثل: "يقول ابن الأنباري" أو: "قال ابن الأنباري".
* صيغة تقديم الكلام على صاحبه مثال: "أما اشتقاق طيء من طي المناهل فغير صحيح في التصريف … ذكر ذلك ابن جني في "أسماء شعراء الحماسة" (^١). أو قوله: "والسكيت المخفف تصغير المشدد تصغير الترخيم، حكاه سيبويه" (^٢).
* أو صيغة ذكر المؤلف ثم سرد قوله مباشرة مثلًا: "أبو بكر: تومتين غير مهموز واحدتها تومة وهي مثل الدرة من الفضة" (^٣). أو قوله: "الأصمعي: والبجرة أن يغلظ أصل السرة فيلتحم من حيث رق، ويبقى الغليظ فيه الريح واسم ذلك الذي يبقى البجرة" (^٤).
* وقد يقرن صاحب النقل بكتاب له مثلًا: "قال صاحب "العين"، قال صاحب "الجمهرة"، ذكره صاحب "الموعب".
_________________
(١) الانتخاب: ٢٧٦.
(٢) الانتخاب: ٤٢١.
(٣) الانتخاب: ١٩٢.
(٤) الانتخاب: ٤٢٤.
[ ١ / ١١١ ]
* أو يذكر القائل ويحيل إلى المصدر، فإن كان المصدر له قال مثلًا: "قال أبو عبيدة في "الديباجة" له (^١)، أو "قال أبو الحسن اللحياني في "نوادره" (^٢). وإن لم يكن المصدر للكاتب اكتفى بقوله: "وقال يعقوب في "خلق الإنسان" (^٣).
* كما أنه يرد بعض النقول إلى غير مخصص كقوله: "النحويون (٢٣ مرة)، اللغويون أو أهل اللغة (٣٠ مرة)، البصريون (٢٧ مرة)، الكوفيون (٢٠ مرة)، أصحاب الكلام (المتكلمون)، أصحاب الحديث، أصحاب الأصول، أصحاب النقد، أهل التجربة، أهل العلم، أهل العراق، أهل الحجاز، أهل الشام، أهل العراق، أهل الحجاز، أهل الشام، أهل المنطق، الأطباء، أهل الحساب.
* ومن خلال هذا الجدول يمكن ملاحظة أن الجذامي ينقل عن كبار اللغويين المشهورين كالأصمعي، وأبي زيد، وأبي عبيدة، وأكثر النقل عن الأصمعي، وأبي عبيدة، وابن السكيت خاصة. كما ينقل على بعض الأعراب الرواة مثل: أبو خيرة، أم الهيثم، المنتجع، الكلابي. أما كبار النحويين الذين نقل عنهم الجذامي فهم سيبويه، والمبرد، والأخفش.
* أما ما نقله الجذامي عن البطليوسي فيكاد يمثل ثلثي النقول حتى لا تكاد تخلو صفحة من كتاب "الانتخاب" من نقل عن البطليوسي، وربما استغرق النقل ثلاثة صفحات.
* كما أن ما نقله الجذامي عن أستاذه داود بن يزيد السعدي: ور: علامة مما نقلته من خط الأستاذ أبي سليمان داود بن يزيد السعدي" (^٤) جعلنا نتساءل: هل كان لداود بن يزيد كتاب شرح فيه "أدب الكتاب" قبل الجذامي؟ وإن كان هذا هكذا فلماذا لم تشر المصادر إليه كشرح مستقل، مع العلم أن
_________________
(١) الانتخاب: ٣٧٥.
(٢) الانتخاب: ٤٢٧.
(٣) الانتخاب: ٤٤٧.
(٤) الانتخاب: ٥.
[ ١ / ١١٢ ]
هذه النقول قد استغرقت "الانتخاب" كله، أم هل كانت له مجالس يملي فيها تقييداته وشروحه على "أدب الكتاب" واستفاد منها الجذامي؟ خاصة وقد علمنا أن أدب الكتاب كان مادة أساسية في المقررات التعليمية التي كانت تدرس لطلبة الأندلس. وفي كلا الحالين، فإن هذه النقول تكون مادة أساسية ومهمة في كتاب "الانتخاب" كما أنها من الوفرة بحيث لو جمعت لكونت شرحًا تامًا ذا قيمة عالية، قد يضيف الشيء الكثير إلى شروح الأندلسيين لـ "أدب الكتاب".
* كما أن تعليقات أبي علي البغدادي كانت من الوفرة بحيث كوّنت رصيدًا مهمًّا من التصويبات في الرواية والمآخذ، وقد تضمنت رواية أبي علي لأدب الكتاب، كما تضمنت آراء تصحح أو ترد أو ترجّح روايات الكتاب، منها قوله: "وقال أبو علي: حوصلة بالتشديد وحوصلة بالتخفيف، قال أبو علي: والتخفيف أحبّ إلي" (^١)، وقوله: "قال أبو علي: وقع في كتابي "خنثى" وهو غلط، والصحيح: خنثا" (^٢).
كما أن الجذامي لم يشر إلى شرح الجواليقي، وقد اطلعنا عليه فوجدنا أنه كون مادة فقرأت طويلة من كتاب "الانتخاب"، انظر مثلًا: شرح الجواليقي الصفحة: ٢٥ نقلها في معرض الحديث عن "الخط الحسن" (^٣)، ونقل أيضًا من شرح الجواليقي حديثه عن أنواع المثلث والمربع (^٤). والمطلع على الشرحين يلاحظ هذا جليًا، ولعلّ إسهاب الجذامي في شرح مقدمة "أدب الكتاب" راجع إلى أخذه من شرحي الجواليقي والزجاجي.
ولعلّ أهم ميزة ميّزت منهج الجذامي في نسبة الآراء إلى أصحابها كانت هي حرصه على تحري سبيل الرواية والإسناد، وقد أثبتها في رواية الأحاديث وأحال على ذلك في عدة مواضع من الشرح يقول: "هذا الحديث يرويه
_________________
(١) الانتخاب: ٤٤٥.
(٢) الانتخاب: ٢٨٠.
(٣) الانتخاب: ٨٠.
(٤) انظر: شرح أدب الكاتب للجواليقي: ٣٠.
[ ١ / ١١٣ ]
عبد الرزاق عن معمر عن أيوب" في ذكر حديث: (لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ نَمْلَةٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ نَفْسٍ) (^١). وقوله: وذكر أن هذا الحديث رواه عمر بن قيس عن عطاء عن ابن عباس (^٢). وقوله: "حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أمرني رسول الله ﷺ أن أشتري بَرِيرَةَ فَأُعْتِقَهَا" (^٣).
كما اعتمدها أيضًا في شرح اللغة مثل قوله: "ذكر أبو علي عن ابن الأنباري عن الفراء: الإِسَاءُ جمع الآسِي" (^٤). ووثق بها رواية اللغة: "وكذلك العرب تختلف في الكمء والكمأة أيهما هو الجمع وأيهما هو الواحد وهذا الذي ذكره ابن قتيبة هو قول يونس، قال أبو عمر الجرمي: سمعت يونس يقول: سمعت العرب تقول: هذا كَمْءٌ لواحد الْكَمْأَة فيذكرونه فإذا أرادوا جمعه قالوا: هذه كَمْأَةٌ، وقال أبو زيد: قال منتجع: كَمْؤٌ واحد وكَمْأَةٌ للجميع" (^٥).
وكذلك فعل في توثيق الأخبار والأحداث، وخاصة أخبار الأمثال ومناسبات الشعر والإحالة على الأنساب عامة، قال في تسمية الأراقم: "قال أبو علي: حدثني أبو بكر بن دريد قال: إنما سموا الأراقم لأن امرأة دخلت عليهم هم صبيان نيام فقالت: كأن أعينهم أعين الأراقم" (^٦)، وكذلك أنساب الشعراء خاصة.
* ركّز الجذامي في مسألة الرواية على رواية "أدب الكتاب" لإثبات الاختلاف بين نسخه، وقد لاحظنا أنه ميّز من النسخ بين "الأمهات" (^٧) وهي النسخ الموثوق منها التي رواها أبو جعفر بن قتيبة عن أبيه، والنسخ الأخرى
_________________
(١) الانتخاب: ١٣٦.
(٢) الانتخاب: ٣٢٥.
(٣) الانتخاب: ٩٠.
(٤) الانتخاب: ٣٤٦.
(٥) الانتخاب: ٣٤٦.
(٦) الانتخاب: ٢٥٩.
(٧) قوله: ووقع في الأمهات: وقتل النفوس وإخراج البلاد. الانتخاب: ٤٣.
[ ١ / ١١٤ ]
وهي: نسخة أبي نصر هارون بن موسى الراوي عن أبي علي، ونسخه أبي بكر ابن صاحب الأحباس، وأصل ابن أبي الحباب.
وقد وردت ألفاظ القراءة والرواية في كتاب "الانتخاب" في مواضع متعددة، وذلك كلما تعلق الأمر بخلاف في المعنى أو المعلومات، وكل ذلك لغاية التحري والتثبت ووضع كل الاحتمالات الواردة في الشرح لكي يبسط أمام القارئ؛ فمن ألفاظ القراءة ما يأتي:
* "قال أبو نصر: أقرأني أبو علي: لأن قيس بن عاصم المنقري حفزه حين … " (^١).
* "ووقع في كتاب ابن قتيبة المقروء عليه: دقيق بالدال من دقة النظر وغموضه، وقد رواه قوم: رفيق بالفاء وهو مثل اللطيف" (^٢).
* "كذا رواه أبو علي البغدادي وقال: كذلك أقرأني أبو جعفر بن قتيبة والصواب: زركون بتسكينها" (^٣).
ومن ألفاظ الرواية:
* "وقد رواه أبو علي البغدادي عن أبي جعفر بن قتيبة عن أبيه هكذا ولم ينكره" (^٤).
* "هذه الرواية هي رواية أبي جعفر عن أبيه وهي أحسن من رواية أبي نصر (^٥).
* "كذا رويناه من طريق أبي نصر عن أبي علي البغدادي، ولم يكن ابن هبيرة الضارب لعيسى بن عمر، إنما الضارب له يوسف بن عمر الثقفي في ولايته للعراق" (^٦).
_________________
(١) الانتخاب: ٢٦٢.
(٢) الانتخاب: ٣٣.
(٣) الانتخاب: ٣٢٥.
(٤) الانتخاب: ١٦.
(٥) الانتخاب: ٢٢٣.
(٦) الانتخاب: ١١٢.
[ ١ / ١١٥ ]
كما نجد الإشارة إلى الخط كتأكيد على النسبة مثال قوله:
* "قال أبو نصر: أقرأني أبو علي: العُكُوبَ بالضم ع: وكذا وجد بخطه" (^١).
* "عن أبي علي: أُلْفِيَ بخط الغالبي: كَسَبَتْ بالتخفيف وهو الأشهر" (^٢).
* "قال أبو نصر: الذي رويته في كتاب سيبويه: خَرَفِيٌّ بفتح الخاء وهو الصواب، ووجد بخط الغالبي: خرفي بفتح الراء والخاء، قاله أبو علي" (^٣).
وقد استفاد من هذه التقنية للمقارنة بين الروايات لتقديم "أدب الكتاب" في جميع رواياته هذه المقارنات مثلًا قوله:
* "ووقع في كتاب س: حِدَاءٌ بالقصر فهو على القياس، وكذلك في كتاب ص: وحِدْءَانِ خارج عنه وحده، ووقع في كتاب ابن قتيبة: حدَّانِ ونقله أبو علي ثم أنكر، قال ص: حِدْاءَنُ أفصح وأشهر، قاله أبو علي" (^٤).
* "وثبت في كتاب أبي جعفر المشق بفتح الشين، وعند أبي علي بإسكانها" (^٥).
* "قع في كتاب ص سماوي، وفي كتاب س سمائي".
* "وقع في كتاب ابن قتيبة وفي كتاب ابن أبي الحباب: محمد بن الجهم وسقط عندهما: البرمكي وثبت في كتاب أبي نصر" (^٦).
* "رويناه من طريق أبي نصر عن أبي علي: بعني هذه الخمرة بناقته برمتها، ووقع في بعض النسخ: أي بعني هذه الخمر، وهذا هو الوجه، وأظن الأول تصحيفًا وإن كان غير ممتنع: هذه الرواية هي رواية أبي جعفر عن أبيه،
_________________
(١) الانتخاب: ٢٦١.
(٢) الانتخاب: ٢٤١.
(٣) الانتخاب: ٥٨٣ - ٦٥٧.
(٤) الانتخاب: ٣٥١.
(٥) الانتخاب: ٤٢٥.
(٦) الانتخاب: ٤٧.
[ ١ / ١١٦ ]
وهي أحسن من رواية أبي نصر" (^١).
نجده أحيانًا يورد الروايات كلها، ثم ينص على أحسنها إما باعتبار صحة المعنى بما تكلمت به العرب وبما صح عن اللغويين والنحاة، أو باعتبار موسيقية التركيب اعتمادًا على الموازنة بينها أو القياس والسماع، ومثال ما يورده من عبارات القياس والسماع:
* قوله: "هذا مذهب الكسائي فاتبعاه عليه؛ لأنَّه لا قياس يعضده ولا سماع يؤيده" (^٢).
* قوله: "والقول ما قال سيبويه لأن الكلام جرى كالمثل والأمثال قد تخرج عن القياس فتحكى كما سمعت ولا يطرد فيها القياس" (^٣).
* قال في باب ما يكون للمذكر والمؤنث وفيه علم التأنيث: "هذا الباب على السماع ولا مدخل له في القياس" (^٤).
* "قياس قول سيبويه أن تكتب في الإفراد، وهذا الذي قاله مذهب كوفي، … وعلى قياسه وقع ﴿مَوْئِلًا﴾ في المصحف" (^٥).
_________________
(١) الانتخاب: ٢٢٣.
(٢) الانتخاب: ١٦.
(٣) الانتخاب: ١٢.
(٤) الانتخاب: ٦٧٤.
(٥) الانتخاب: ٦٤٠.
[ ١ / ١١٧ ]