قوله: "وَالَّذِي يَلِيهِ الرَّبِيعُ (^١).
ع: إِنَّمَا الَّذِي يَلِيهِ الْوَلِيُّ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ يَلِي الْوَسْمِيَّ. وَسُمِّيَ الْمَطَرُ حَمِيمًا (^٢) لِأَنَّ الْحَمِيمَ هُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ، وَمِنْهُ الْحَمَّةُ وَهِيَ عَيْنٌ فِيهَا مَاءٌ حَارٌّ.
وَهَذَا التَّرْتِيبُ الَّذِي رَتَّبَهُ هُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ وَأَبُو عَمْرٍو، قَالَا: "أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ الْمَطَرُ فِي إِقْبَالِ الشِّتَاءِ فَاسْمُهُ الْخَرِيفُ ثُمَّ بَعْدَهُ الْوَسمِيَّ ثُمَّ الرَّبِيعُ ثُمَّ الصَّيْف ثُمَّ الْحَمِيمُ.
وَرَتَّبَهُ غَيْرُهُمَا: الْوَسْمِيُّ ثُمَّ الْوَلِيُّ ثُمَّ الرَّبِيعُ ثُمَّ الصَّيْفُ ثُمَّ الْحَمِيمُ" (^٣).
قوله: "شَهْرٌ ثَرَى" (^٤).
ع: أَبُو عَلِيٍّ الْقَالِي: تَقُولُ الْعَرَبُ: "شَهْرٌ تَرَى وَشَهْرُ تَرَى وَشَهْرٌ مَرْعَى وَشَهْرٌ اسْتَوَى" (^٥) فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: ثَرَى: فَهُوَ أَوَّلُ ما يَكُونُ الْمَطَرُ فَتَبْتَلُّ مِنْهُ الْأَرْضُ فَيَمْكُثُ شَهْرًا تُرَابًا رَطْبًا فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: ثَرَى: ثُمَّ يَطْلُعُ النَّبَاتُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَتَرَاهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: تَرَى، ثُمَّ يَطُولُ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُ النَّعَمَ أَنَّ تَرْعَاهُ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: مَرْعَى، ثُمَّ يَسْتَوِي فِي الرَّابِعِ، وَيَتِمُّ بِذَلِكَ قَوْلُهُمْ: اسْتَوَى.
ع: شَهْرٌ مُبْتَدَأٌ وَثَرَى مُبْتَدَأٌ ثَانِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَرَادَ ثَرَى فِيهِ وَحُذِفَ
_________________
(١) أدب الكتاب: ٩٦.
(٢) نفسه.
(٣) السحاب والمطر لأبي عبيد: ٧١.
(٤) أدب الكتاب: ٩٦.
(٥) الشجر والنبات لأبي عبيد: ١١٤.
[ ٢ / ٣١٤ ]
لِلْعِلْمِ بِهِ، وَجَازَ الْابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ مِنْ أَجْلِ التَّفْصِيلِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ عِنْدَهُمْ مِمَّا يُفِيدُ تَخْصِيصًا. وَكَذَلِكَ شَهْرٌ مَرْعَى أَيْ مَرْعَى فِيهِ. وَشَهْرٌ تَرَى أَيْ تَرَى النَّبَاتَ فِيهِ.
وقوله: "كَثَوْرِ الْعَدَابِ" (^١).
ط: "هُوَ عَمْرُو بْنُ أَحْمَرَ الْبَاهِلِيُّ، وَقَبْلَ الْبَيْتِ: (طويل)
فَلَمَّا غَسَا لَيْلِي وَأَيْقَنْتُ أَنَّهَا .. هِيَ الْأَرَبَى جَاءَتْ بِأُمِّ حَبَوْكَرَا
فَزِعْتُ إِلَى الْقَصْوَاءِ وَهْيَ مُعَدَّةٌ … لِأَمْثَالِهَا مِنِّي إِذَا كُنْتُ أَوْجَرَا (^٢)
قَالَ هَذَا الشِّعْرَ حِينَ هَرَبَ مِنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ (^٣) حِينَ اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُ أَنَّهُ هَجَاهُ فَطَلَبَهُ فَفَرَّ.
وَمَعْنَى غَسَا: أَظْلَمَ. وَالْأُرَبَى وَأُمُّ حَبَوْكَرَ أَوْ أُمُّ حَبَوْكَرٍ مِنْ أَسْمَاءِ الدَّوَاهِي. وَالْقَصْوَاءُ اسْمُ نَاقَتِهِ.
وَالْأَوْجَرُ وَالْأَوْجَلُ: الْخَائِفُ يُقَالُ: وَجِرْتُ مِنْهُ بِمَعْنَى وَجِلْتُ.
وَقَوْلُهُ: كَثَوْرِ الْعَذَابِ، شَبَّهَ نَاقَتَهُ بِثَوْرٍ وَحْشِيٍّ فِي نَشَاطِهَا وَسُرْعَتِهَا، وَالْعَدَابُ: مُنْقَطَعُ الرَّمْلِ حَيْثُ يَذْهَبُ مُعْظَمُهُ وَيُفْضِي إِلَى الْجَدَدِ وَخَصَّهُ لِأَنَّ بَقَرَ الْوَحْشِ تَأْلَفُهُ لِخِصْبِهِ وَلاعْتِصَامِهَا بِرُكُوبِ الرَّمْلِ مِنَ الصَّائِدِ فَلَا تَقْدِرُ الْكِلَابُ عَلَيْهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ الْعَجَّاجُ: (رجز)
_________________
(١) أدب الكتاب: ٩٦، وتمام البيت: الْفَرْدِ يَضْرِبُهُ النَّدَى … تَعَلَّى النَّدَى فِي مَتْنِهِ وَتَحَدَّرا ديوانه: ٨٤.
(٢) ديوانه: ٨٣ - ٨٤؛ الفصوص؛ ١/ ٨١. وأم حبو كرى أيضًا بأعلى حائل من بلاد قشير، انظر: معجم البلدان: ١/ ٢٥٠.
(٣) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ثاني ملوك الدولة الأموية في الشام ولد سنة (٢٥ هـ) وتولى الخلافة سنة (٦٠ هـ) ومات سنة (٦٤ هـ). مروج الذهب: ٢/ ١٤١؛ تاريخ الطبري: حوادث سنة (٦٤)؛ جمهرة الأنساب: ١١٢؛ الكامل لابن الأثير: ٣/ ٢٦٣؛ الأعلام: ٨/ ١٨٩.
[ ٢ / ٣١٥ ]
يَرْكَبُ كُلَّ عَاقِرٍ جُمْهُورِ … مَخَافَة وَزَعَلَ الْمَحْذُورِ
وَالْهَوْلَ مِنْ تَهَوُّلِ الْهُبُورِ (^١)
وقوله: "يَضْرِبُهُ النَّدى: أَيْ هُوَ فِي خِصْبٍ مِنَ الْعَيْشِ فَهُوَ أَقْوَى لَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ بَاتَ وَالْمَطَرُ يَضْرِبُهُ.
وقوله:
تَعَلَّى النَّدَى فِي مَتْنِهِ وَتَحَدَّرَا (^٢)
يَقول: سَمِنَ أَعْلاهُ وَأَسْفَلُهُ، وَالنَّدَى: الشَّحْمُ، سُمِّيَ نَدًى لِأَنَّهُ عَنِ النَّدَى يَكُونُ النَّبَاتُ، وَسُمِّيَ النَّبَاتُ نَدًى لِأَنَّهُ عَنِ الْمَطَرِ يَكُونُ وَهَذَا يُسَمَّى التَّدْرِيجُ وَمَعْنَاهُ أَنْ يُدَرَّجَ الشَّيْءُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ فَيُسَمَّى بِاسْمِ مَا هُوَ سَبَبٌ لَهُ، فَمِنْهُ مَا يُسَمَّى بِالسَّبَبِ الْأَقْرَبِ وَمِنْهُ مَا يُسَمَّى بِالسَّبَبِ الْأَبْعَدِ. فَمِمَّا سُمِّيَ بِالسَّبَبِ الْأَقْرَبِ قَوْلُهُمْ لِلْقُوَّةِ "طِرْفٌ" لِأَنَّهَا تَكُونُ عَنِ الطَّرْفِ، وَهُوَ الشَّحْمُ.
سُمِّيَ بِالسَّبَبِ الْأَبْعَدِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ (^٣) وَلَمْ يُنَزِّلِ اللِّبَاسَ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا أَنْزَلَ الْمَطَرَ فَأَنْبَتَ النَّبَاتَ ثُمَّ رَعَتْهُ الْبَهَائِمُ فَصَارَ صُوفًا وَشَعَرًا عَلَيْهَا ثُمَّ غُزِلَ الصُّوفُ وَنُسِجَ الشَّعَرُ فَاتَّخِذَ مِنْهُمَا اللِّبَاسُ، فَالْمَطَرُ سَبَبُ لِلِّبَاسِ وَلَكِنَّهُ سَبَبٌ بَعِيدٌ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: (رجز)
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَزِيزِ المَنَّانْ … صَارَ الثَّرِيدُ فِي رُؤُوسِ الْعِيدَانْ (^٤)
يَعْنِي السُّنْبُلَ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّرِيدِ مَرَاتِبٌ كَثِيرَةٌ.
وَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ "كَثَوْرِ" يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى خَبَرِ مُبْتَدَإ
_________________
(١) ديوانه: ١/ ٣٥٤؛ الاقتضاب: ٣/ ٨٠؛ الكتاب: ١/ ١٨٥؛ الخزانة: ٣/ ١٠٣؛ المعاني الكبير: ٢/ ٧٤٩؛ شرح المفضل: ٢/ ٥٤.
(٢) أدب الكتاب: ٩٦.
(٣) سورة الأعراف (٧): الآية ٢٦.
(٤) لم نقف على الشعر أو قائله.
[ ٢ / ٣١٦ ]
مُضْمَرٍ كَأَنَّهُ قَالَ: هِيَ كَثَوْرِ الْعَذَابِ، ويَجُوزُ أَنْ تَكُونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْقَصْوَاءِ أَوْ مِنْ ضَمِيرِهَا.
وَقَوْلُهُ: يَضْرِبُهُ النَّدَى وَقَوْلُهُ: تَعَلَّى النَّدَى، جُمْلَتَانِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الثَّوْرِ وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى التَّشْبِيهِ" (^١).
وقوله: (وافر)
إِذَا سَقَطَ السَّمَاءُ (^٢)
هُوَ لِمَعَاوِيَةِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ جِعْفَرِ بْنِ كِلابٍ (^٣)، أَيْ إِذَا نَزَلَ الْمَطَرُ بِأَرْضِ قَوْمٍ فَأَخْصَبَتْ رَعَيْنَا نَبَاتَهَا لِعِزِّنَا وَمَنَعَتِنَا، وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي الْغُولِ: (وافر)
وَلَا يَرْعُونَ أَكْنَافِ الْهُوَيْنَا … إِذَا حَلُّوا وَلَا رَوْضَ الْهُدُونِ (^٤)
وَأَرَادَ رَعَيْنَا نَبَاتَهُ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ.
وَيُسَمَّى مُعَاوِيَةُ هَذَا مُعَوِّدَ الْحُكَمَاءِ (^٥) لِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ: (وافر)
أُعَوِّدُ مِثْلَهَا الْحُكَمَاءَ بَعْدِي … إِذَا مَا الْحَقُّ فِي الْحَدَثَانِ نَابَا (^٦)
_________________
(١) الاقتضاب: ٣/ ٨٠ - ٨١.
(٢) تمامه: إذا سقط السماء بأرض قوم … رعيناه وإن كانوا غضابًا والبيت في الأصمعيات: ٧/ ٢١٤؛ الحماسة البصرية: ١/ ٢٥٨؛ سمط اللآلئ: ١/ ٤٤٨؛ الأمالي: ١/ ١٧٩، ل (سما)، أدب الكتاب: ٩٧.
(٣) معاوية بن مالك بن كلاب العامري، شاعر من أشرف العرب في الجاهلية، هو أبو ملاعب الأسنة، المحبر: ٤٥٨؛ معجم الشعراء: ٣١٠؛ الخزانة: ٩/ ٥٥٤؛ الأعلام: ٧/ ٢٦٣؛ سمط اللآلئ: ١٩٠.
(٤) البيت في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي: ٣/ ٤٣، روايته: ولا أرض، الأمالي: ١/ ٢٦٠، روايته: الهويني، الخزانة: ٢/ ٤٣٩؛ سمط اللآلئ: ٥٧٩.
(٥) في الأصل (خ) كتب الحكام وهو خطأ.
(٦) البيت في الأصمعيات: ٢١٤، روايته: إذا ما الحق في الأشياع سمط اللآلئ: ١/ ٤٤٨ المفضليات: ١٠٥؛ الأمالي: ١/ ١٧٩؛ الحماسة البصرية: ١/ ٢٥٨.
[ ٢ / ٣١٧ ]
د: ذَكَرَ السَّمَاءَ لِأَنَّهُ بِهَا الْمَطَرُ، يُقَالُ: مَا زِلْنَا نَطَاءُ السَّمَاءَ حَتَّى آتَيْنَاكُمْ، وَأَصَابَتْنَا أَسْمِيَةٌ وَسُمِيٌّ، قَالَ الْعَجَّاجُ: (رجز)
تَلُفُّهُ الْأَرْوَاحُ وَالسُّمِيُّ (^١)
ع: وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ (^٢): "أَضْعَفُ الْمَطَرِ الرَّشُّ وَالطَّشُ ثُمَّ الطَّلُّ وَالرَّذاذُ ثُمَّ النَّضْحُ وَالنَّضْحُ ثُمَّ الْهَطْلُ وَالتَّهْتَانُ ثُمَّ الْوَبْلُ وَهُوَ الْوَابِلُ ثُمَّ الْجَوْدُ" (^٣).
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَضْعَفُ الْمَطَرِ وَأَخَفُّهُ الطَّلُّ، ثُمَّ الرَّذَاذُ ثُمَّ الْبَغْشُ، وَالدَّثُّ وَهُوَ مَطَرٌ ضَعِيفٌ، ثُمَّ الرَّهْمَةُ وَهِيَ مَطْرَةٌ ضَعِيفَةٌ دَائِمَةٌ، ثُمَّ الدِّيمَةُ وَهِيَ مَطَرٌ يَدُومُ مَعَ سُكُونٍ، ثُمَّ الْوَابِلُ وَهُوَ الشَّدِيدُ الضَّخْمُ الْقَطْرِ، ثُمَّ الجَوْدُ وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي كُلَّ شَيْءٍ" (^٤).
وأنشد: (رجز)
إِنْ دَيَّمُوا جَادَ (^٥)
ط: "وَقَدْ شَرَحَهُ فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ" فَذَكَرَ أَنَّهُ يَمْدَحُ رَجُلًا وَيُفَضِّلُهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي الْكَرَمِ (^٦). وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذَا غَلَطٌ إِنَّمَا يَمْدَحُ فَرَسًا وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ.
_________________
(١) ديوانه: ١/ ٥١٢، روايته: الرياح، البيت في الأزمنة والأمكنة: ٣/ ٢؛ الصحاح: ٦/ ٢٣٨٢؛ المخصص: ٩/ ٤؛ التعليقة: ٣/ ١٤١.
(٢) النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد المازني التميمي، أبو الحسن، أحد الأعلام بمعرفة أيام العرب ورواية الحديث وفقه اللغة، ولد بمرو سنة (١٢٢ هـ)، وانتقل إلى الصرة وعاد إلى مرو فولي قضاءها توفي سنة (٢٠٣ هـ). إنباه الرواة: ٣/ ٣٤٨؛ غاية النهاية: ٢/ ٣٤١؛ بغية الوعاة: ٢/ ٣١٦؛ وفيات الأعيان: ٢/ ١٦١؛ الأعلام: ٨/ ٣٣.
(٣) تهذيب اللغة: ١١/ ٣٩٢.
(٤) السحاب والمطر أبو عبيد: ٧٢.
(٥) أدب الكتاب: ٩٧، تمام البيت: إِنْ دَيَّمُوا جَادَ وَإِنْ جَادُوا وَبَلْ البيتان في أنساب الخيل: ١٦/ ٢٧؛ الخصائص: ١/ ٣٥٥؛ ول والتاج: (سبل).
(٦) غريب الحديث ابن قتيبة: ٣/ ١٢٥.
[ ٢ / ٣١٨ ]
إِنَّ الْجَوَادَ ابْنَ الْجَوَادِ ابْنَ سَبَلْ
وَسَبَلٌ: فَرَسٌ عَتِيقٌ تُنْسَبُ إِلَيْهِ الْخَيْلُ كَمَا تُنْسَبُ إِلَى الْوَجِيهِ وَلَاحِقٍ. وَكَانَ سَبَلٌ لِغَنِيٍّ (^١)، وَقِيلَ لِبَني جَعْدَةَ (^٢)، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: إِنْ دَيَّمُوا أَوْ جَادُوا يَرْجِعُ إِلَى أَرْبَابِ الْخَيْلِ، أَيْ إِنْ جَاءَ أَصْحَابُهَا بِجَرْيٍ يُشْبِهُ الدِّيمَةَ جَاءَ هَذَا الْفَرَسُ بِجَرْيٍ يُشْبِهُ الْجَوْدَ، وَإِنْ جَاؤُوا بِمِثْلِ الْجَوْدِ جَاءَ هُوَ بِمِثْلِ الْوَابِلِ. وَالدِّيْمَةُ مَطَرٌ يَدُومُ فِي سُكُونٍ، فَإِنْ زَادَ وَقْعُهُ قِيلَ لَهُ: جَوْدٌ، فَإِنَّ أَفْرَطَ وَعَظُمَ قَطْرُهُ: فَهُوَ وَابِلٌ. وَفِي "دَيَّمُوا" خُرُوجٌ عَنِ النَّظَائِرِ لِأَنَّ الدِّيمَةَ أَصْلُ الْيَاءِ فِيهَا وَاوٌ لِأَنَّهَا الدَّوَامُ وَلَكِنَّهَا لَمَّا انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ يَاءً فَكَانَ يَنْبَغِي حِينَ ذَهَبَتِ الْكَسْرَةُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْأَصْلِ فَيُقَال: دَوَّمُوا، كَمَا أَنَّ مَنْ قَالَ: قِيلَ وَبَنَى مِنْهُ فَعَّلَ قَالَ: قَوَّلَ، وَلَكِنْ هَذِهِ ألْفَاظٌ جَاءَتْ مَحْفُوظَةً لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا كَقَوْلِهُمْ: عِيدٌ وَأَعْيَادٌ، وَرِيحٌ وَأَرْيَاحٌ فِي لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ وَغَيْرُهُمُ يَقُولُ: أَرْوَاحٌ عَلَى الْقِيَاسِ" (^٣):
د: دَيَّمُوا وَأَعْيَادٌ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا أَلْزَمُوا فِيهَا الْبَدَلَ بَعْدَ ذَهَابِ الْعِلَّةِ.
ع: فَطَلٌّ (^٤): مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَطَلٌّ يُصِيبُهَا.
_________________
(١) عمرو بن أعصر بن سعد، من المهاجرين الأولين، كان خليفة لحمزة بن عبد المطلب. جمهرة أنساب العرب: ٢٤٧؛ الخيل لابن الكلبي: ٩٨.
(٢) وهم من جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن منصور بن عكرمة بن قيس بن عيلان من عدنان كانوا يسكنون مقاطعة فلج باليمامة. نهاية الأرب: ١٨١؛ مجمع الأشال: ٢/ ٢٧٠؛ معجم البلدان: ١/ ٣١١؛ معجم قبائل العرب: ١/ ١٩٤؛ الأعلام: ٢/ ١٢٠.
(٣) الاقتضاب: ٣/ ٨٤.
(٤) أدب الكتاب: ٩٧، وهو جزء من الآية: ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ سورة البقرة (٢): الآية ٢٦٥.
[ ٢ / ٣١٩ ]