لقد اعتمد الجذامي على الشعر اعتمادًا كبيرًا بحيث أنه منه أبياتًا كثيرة بلغت من الأبيات: ٥٥٩ بيتًا، وأنصاف الأبيات: ١٩٦، ومن الأرجاز: ٢٦٠ شطرًا، وبهذا فاقت أبيات "أدب الكتاب"، وقد أضاف أبياتًا سابقة أو لاحقة عما أورده ابن قتيبة أو بما أتى به شاهدًا في الشرح:
* فمما أضافه على قول أبي دؤاد: (هزج)
_________________
(١) الانتخاب: ١٣٦ - ١٣٧.
(٢) نفسه: ٩٠.
(٣) نفسه: ٦٤.
(٤) نفسه: ١٧٠.
(٥) نفسه: ١٧٠.
(٦) نفسه: ١٨٦.
(٧) نفسه: ٢٦٦.
[ ١ / ١٢٢ ]
طَوِيلٌ طَامِحُ الطَّرْفِ إِلَى مَفْزَعَةِ الْكَلْبِ
أورد بيتين قبله، ثم أورد تسعة أبيات بعده (^١).
ومن ذلك أيضًا قوله في شرح بيت بشر بن أبي خازم: (وافر)
وَخِنْذِيذٍ تَرَى الْغُرْمُولَ مِنْهُ … كَطَيِّ الزِّقِّ عَلَّقَهُ التِّجَارُ
ويجوز أن يكون أراد بالطي المطوي مثل: نسج اليمن، وضرب الأمير، فيكون المعنى كمطوي الزق فشبه العين بالعين، وبعده:
كَأَنَّ حَفِيفَ مِنْخَرِهِ إِذَا مَا … كَتَمْنَ الرَّبْوَ كَيْرٌ مُسْتَعَارُ
يُضَمَّرُ بِالْأَصَابِلِ فَهُوَ نَهْدٌ … أَقَب مُقَلّص فِيهِ أَقْوِرَارُ
وخنذيذ بالخض لأنَّه معطوف على قوله قبله:
بِكُلِّ قِيَادٍ مُسْنِقَةٍ عَنُودٍ … أَضَرَّ بِهَا الْمُسَالِحُ وَالْغُوَارُ (^٢)
* وقد يتمم بيتًا من "أدب الكتاب" مثل قوله: "وقوله: (بسيط)
وَانْصَاعَ جَانِبَهُ الْوَحْشِيَّ
هو صدر بيت لذي الرمة، وتمامه:
فَأَنْصَاعَ جَانِبَهُ الْوَحْشِيَّ وَانْكَدَرَتْ … يَلْحَبْنَ لا يَأْتَلِي الْمَطلوب وَالطَّلَبُ" (^٣)
* أو كشاهد على استعمالات اللغة كقوله: "قيل للملك: تحية لأن الملك يحيى" بأبيت اللعن، قال عمرو بن معدي كرب:
أَسِيرُ بِهَا إلَى النُّعْمَانِ حَتَّى … أُنِيخَ عَلَى تَحِيَّتِهِ بِجُنْدِي
* كتأكيد على معاني تستدعي الشرح بالمثال والشاهد: "قال الخليل: اليرن: دماغ الفيل وهو سم، وأنشد أبو علي:
وَأَنْتَ الْغَيْثُ يَنْفَعُ مَا يَلِيهِ … وَأَنْتَ السُّمُّ خَالَطَهُ الْيَرُونُ
_________________
(١) الانتخاب: ٣٦٣.
(٢) الانتخاب: ٥٨٩.
(٣) الانتخاب: ٤٤٠.
[ ١ / ١٢٣ ]
ر: اليرون والأرون: المني" (^١).
وقد خصص الشعر لشرح غريب اللغة لما علمه أنه من المرجع في إثبات استعمال الغريب في معانيه المختلفة ومنها قوله: "ويقال: اطرغش من مرضه وابرغش وتقشقش: إذا أفاق وبرأ وكان يقال لـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (^٢)، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ (^٣) المقشقشتان، يراد أنهما يبرئان حافظهما من النفاق والكفر، قال الشاعر: (وافر)
أُعِيذُكَ بِالْمُقَشْفِشَتَيْنِ مِمَّا … تُحَاذِرُهُ وَمِنْ شَرِّ الْعُيُونِ" (^٤)
وكقوله: "الشكر: الرضاع، عن المبرد، وقيل: الفرج، قال الهذلي: (طويل)
صَنَاعٌ بِإِشْفَاهَا حَصَانٌ بِشَكْرِهَا … جَوَادٌ بِقُوتِ الْبَطْنِ وَالْعِرْقُ زَاخِرُ" (^٥)
* أو كشاهد على مسائل نحوية مثل قوله: "وقد تكرر العرب ذكر الاسم على غير وجه التنوين والاستطابة لكن لضرب من المبالغة أو على وجه الضرورة، فإذا كان ذلك في جملتين حسن الإظهار والإضمار لأن كل جملة تقوم بنفسها … وإن كان في جملة قبح الإظهار ولم يكد يوجد إلا في الشعر ومن الثاني قول سوادة: (خفيف)
لَا أَرَى الْمَوْتَ يَسْبِقُ الْمَوْتَ شَيْءٌ … نَغَّصَ الْمَوْتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا" (^٦)
* أو لذكر مختلف أوجه الإعراب الممكنة في شرح الأبيات قوله في شرح بيت النابغة الجعدي: (رمل)
وَأَرَانِي طَرِبًا فِي إِثْرِهِمْ …
_________________
(١) الانتخاب: ٤٦١.
(٢) سورة الإخلاص: ١.
(٣) سورة الكافرون: ١.
(٤) الانتخاب: ١١٣.
(٥) الانتخاب: ١١٠.
(٦) الانتخاب: ٦٦٢.
[ ١ / ١٢٤ ]
"قوله: أراني يجوز أن يكون من رؤية العلم فيكون "طربًا" معقولًا ثابتًا، وأن يكون من رؤية العين فتكون حالًا لأن هذا مما يرى بالقلب والعين، والأول أجود لقوله: أراني، فعدى فعل الضمير المتصل إلى الضمير المتصل وهما جميعًا للمتكلم … وقد جاء ذلك في الأفعال المتعدية إلى مفعول واحد إلا أنه قليل قالوا: فقدتني وعدمتني ورأيتني، قال قيس بن ذريح: (طويل)
نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي فَقَدْتُنِي … كَمَا يَنْدَمُ الْمَغْبُونُ حِينَ يَبِيعُ
وقال عنترة: (كامل)
فَرَأَيْتُنَا مَا بَيْنَنَا مِنْ حَاجِزٍ … إِلَّا الْمِجَنّ وَنَصْلُ أَبْيَضُ مِقْصَلِ
واستعمله أبو الطيب فقال: (متقارب)
يَرَى حَدُّهُ غَامِضَاتِ الْقُلُوبِ … إِذَا كُنْتُ فِي هَبْوَةٍ لَا أَرَانِي" (^١)
* كما أنه يلجأ إلى تصويب رواية الأبيات الشعرية مثال تصويبه لبيت عبيد يقول: "وهذا البيت رواه أبو عبيدة هكذا، وهو فاسد الوزن ينقص من شطره الأول جزء وذكر أن الخليل بن أحمد أصلحه فقال: (متقارب)
هِيَ الْخَمْرُ يَكْنُونَهَا بِالطِّلَاءِ … كَمَا الذِّئْبُ يُكْنَى أَبَا جَعْدَهْ
وتصويبه لبيت أعشى باهلة يقول: "والبيت مركب من بيتين، وصحة إنشاده:
لَا يَتَأَرَّى لِمَا فِي الْقِدْرِ يَرْقُبُهُ … وَلَا تَرَاهُ أَمَامَ الْقَوْمِ يَقْتَفِرُ
لَا يَغْمِزُ السَّاقَ مِنْ أَيْنِ وَلَا وَصَبٍ … وَلَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ
وكذا أنشده أبو العباس المبرد في "الكامل" (^٢).
* كما يورد أبياتًا كانت سبب تسمية أصحابها مثل بيت جران العود قوله: "وسمي جران العود لأنَّه صنع سوطًا من باطن حلقوم البعير وهو جرانه، والعود: المسن من الإبل فجعله في الدباغ وهدد به زوجتيه فقال: (طويل)
_________________
(١) الانتخاب: ١٤١.
(٢) الانتخاب: ١٨٨.
[ ١ / ١٢٥ ]
خُذَا حِذْرًا يَا حَنَّتَيَّ (فَإِنَّنِي … رَأَيْتُ جِرَانَ الْعَوْدِ قَدْ كَادَ يَصْلُحُ
فغلب عليه "جران العود" حتى نسي اسمه" (^١). وقوله: "ويسمى معاوية هذا معود الحكماء لقوله في هذه القصيدة: (طويل)
أُعَوِّدُ مِثْلَهَا الْحُكَمَاءَ بَعْدِي … إِذَا مَا الْحَقُّ فِي الْحَدَثَانِ نَابًا" (^٢)
* كما وثق بالشعر سبب تسمية القبائل كقوله في تسمية قريش: "ع: وقال أبو عبد الله الكلابي: سأل معاوية بن عباس: لِمَ سميت قريش قريشًا؟ فقال: بداية في البحر من أعظم دوابه يقال لها: القرش لا تمر بشيء من الدواب إلا أكلته، قال: فهل تروي في ذلك شيئًا، قال: نعم قول الجمحي:
وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ … الْبَحْرَ بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا
تَأْكُلُ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ وَلَا … تَتْرُكُ فِيهِ لِذِي الْجَنَاحَيْنِ رِيشَا
قال ابن الأنباري: هو مأخوذ من الاقتراش وهو الاجتماع لتجمعهم حول البيت. وأصل الافتراش وقوع الرماح بعضها على بعض، قال الشاعر:
وَلَمَّا دَنَا الرَّايَاتُ وَاقْتَرَشَ الْقَنَا … وَطَارَ مَعَ الْقَوْمِ الْقُلُوبُ الرَّوَاجِفُ
وقيل: لأنها تقرشت أي: اجتمعت بعد التفرُّق، وكانوا متبددين في الأرض حتى جمعهم قصي بن كلاب في الحرم فسمي بذلك مجمعًا. قال حذافة بن غانم العذري: (طويل)
أَبُوكُمْ قُصَيُّ كَانَ يُدْعَى مُجَمِّعًا … بِهِ جَمَعَ اللهُ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرِ" (^٣)
* كما وثق بالشعر أيام العرب منها قوله: قال:
"هو بشر بن أبي خازم الأسدي … قال: هذا الشعر في إيقاع بني أسد
ببني تميم يوم الجفار، وببني عامر يوم النسار ولذلك يقوله: (متقارب)
وَيَوْمَ النِّسَارِ وَيَوْمَ الجِفَارِ … كَانَا عَذَابًا وَكَانَا غَرَامَا" (^٤)
_________________
(١) الانتخاب: ٣٠٥.
(٢) الانتخاب: ٣١٧.
(٣) الانتخاب: ٢٧١.
(٤) الانتخاب: ٢٧٤.
[ ١ / ١٢٦ ]
وكذلك يعتمد على الشعر لذكر بعض الحوادث منها حدث تحريق عمرو بن هند لبني دارم في شعر جرير في قوله: (طويل)
وَأَخْزَاكُمْ عَمْرُو كَمَا قَدْ خَزَيْتُمْ … وَأَدْرَكَ عَمَّارًا شَقِيُّ الْبَرَاجِمِ (^١)
وكذلك شعر عبيد بن الأبرص في ذكر خبر قومه بني أسد مع حجر بن امرئ القيس في قوله: (كامل)
وَمَنَعْتَهُمْ نَجْدًا فَقَدْ حَلُّوا عَلَى وَجَلٍ تِهَامَهْ
أَنْتَ الْمَلِيكُ عَلَيْهِمْ وَهُمُ الْعَبِيدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَهْ (^٢)
وكذلك ذكر مقتل عمرو بن مسعود وخالد بن المضلل الأسديان في بيت بنت معبد بن نضلة في قوله: (طويل)
أَلَا بَكْرَ النَّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ … بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيْدِ الصَّمَدْ (^٣)
وكذلك استثمر الشعر للإحالة على البلدان مثل قوله في مقد وهي بلد تجلب منه الخمر:
"وَهُمْ تَرَكُوا أَبْنَ كَبْشَةَ مُسْلَحِبًّا … وَهُمْ شَغَلُوهُ عَنْ شُرْبِ الْمَقَدِّي" (^٤)
وقد لاحظنا أن الجذامي في روايته لبعض الشعر يخالف روايته في دواوين الشاعر مما اضطرنا في عدة مواقف إلى الحفاظ على روايته والإشارة إلى رواية الديوان في الهامش خاصة إذا تعلق الأمر باعتماده على روايته لشرح مفردة ما تكون هي موطن الشاهد في البيت، من ذلك قوله في البيت الذي أورده الجرير: (كامل)
أَيْفَايِشُونَ وَقَدْ رَأَوْا حُفَّاثَهُمْ … قَدْ عَضَّهُ فَقَضَى عَلَيْهِ الْأَشْجَعُ
قال: "والمفايشة: المغالبة والمفاخرة .. والضمير في يفايشون يعود إلى مجاشع .. " (^٥).
_________________
(١) الانتخاب: ١٠٠.
(٢) الانتخاب: ٢٤٩.
(٣) الانتخاب: ١٠٧.
(٤) الانتخاب: ٤٨٦.
(٥) الانتخاب: ٥٥٤.
[ ١ / ١٢٧ ]
وفي رواية البيت في الديوان: أيغايشون بالغين.
وبيت ذي الرمة: "وغلاف القمر هو: الساهور، وضوؤه: الفخت، قال الشاعر يصف امرأة: (بسيط)
كَأَنَّهَا عِرْقُ سَامٍ عِنْدَ ضَارِيهِ … أَوْ شِقَّةٌ خَرَجَتْ مِنْ جَوْفِ سَاهُورِ (^١)
فهو يشرح الساهور ووجدنا أن رواية البيت في الديوان مختلفة: ناهور (^٢).
أو كقوله: ويدل على أن النوء: الساقط قول ذي الرمة يصف مطرًا: (وافر)
أَصَابَ النَّاسَ مُنْغَمِسُ الثُّرَيَّا … بِسَاحِبَةٍ وَأَتْبَعَهَا طِلَالَا
ومنغمس الثريا: غروبها يقال: غمس في الماء إذا غاص فيه" (^٣) وقد وجدنا في رواية الديوان: منقمس. ومما يؤاخذ عليه هو أنه لم ينسب كثيرًا من الأبيات الشعرية وجاءت روايته لبعض الأبيات مخالفة لرواية الدواوين وقد صادفت هذه المخالفة موطن الشاهد مما جعل تصويب الأبيات مستحيلًا خاصة ما كان منها متعلقًا بموضع الشاهد. وقد أشرنا إلى ذلك في الهامش في مواضعه.
وقد كانت أوزان غالب الأبيات المستشهد بها من البحور الطويلة: فمن بحر الطويل (٢٩٢ بيتًا ونصف بيت) ومن البسيط (١٥٣) ومن الوافر (١٠٧) ومن الكامل (٤٢). أما البحور القصيرة فقد لاحظنا أن أبيات الشرح كانت من الرجز والمتقارب (٧٢). ولعل هذا يرجع إلى كثرة محفوظ الجذامي من الأوزان القصيرة التي سرت على ألسنة الناس متأثرة بما ساد في عصره من النظم على هذه الأوزان (^٤). كما أنه أورد أبياتًا تعتبر من شعر الحكمة الذي ساد أيضًا في عصره منها قوله في الأدب:
_________________
(١) الانتخاب: ٣٠٠.
(٢) تهذيب اللغة: نهر - ل: (نهر): كأنها بهتة ترعى بأقربة × .. ناهور.
(٣) الانتخاب: ٢٩٣.
(٤) انظر: انتشار الأرجاز في الشعر الأندلسي؛ نفح الطيب: ١/ ١٦٧ - ٢/ ٢٠.
[ ١ / ١٢٨ ]
يَا سَائِلِي عَنْ أَدَبِ الْخِبْرَهْ … أَحْسَنُ مِنْهُ أَدَبُ الْعِشْرَةْ
كَمْ مِنْ فَتَى تَكْثُرُ آدَابَهُ … أَخْلاقُهُ مِنْ عِلْمِهِ صِفْرَةْ (^١)
وكذلك بيتين لمحمود الوراق في الزهد: قال محمود الوراق في معناه نظمًا: (بسيط)
أَعْمَلْ لِدُنْيَاكَ فِي دُنْيَاكَ وَاسْعَ لَهَا … حَتَّى كَأَنَّكَ خَالِدٌ فِيهَا أَبَدا
وَأَعْمَلْ لِمَا بَعْدَها فِيهَا كَأَنَّكَ لَا … تَشْكُّ مِنْ أَنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ غَدًا (^٢)
أما القوافي فنلاحظ أن أكثر الشعر كان على قافية الراء (١٣٤ بيت ونصف ورجز)، ثم اللام (١١٨)، ثم الميم (١١٥)، ثم النون (٦٢)، ثم العين (٤١)، ثم القاف (٣١) والفاء (٢٠).
وقد أورد الجذامي أبياتًا كثيرة غير منسوبة عملنا على نسبة أغلبها وردها إلى مظانها وأشرنا في الهامش إلى الأبيات التي لم ننسبه أو لم نقف على تخريجها.
وقد عمل على شرح كل الأبيات مع بيان مناسبة الشعر، مثال مناسبة قول بيت أبي عطاء السندي: (طويل)
"أَلَا إِنَّ عَيْنًا لَمْ تَجُدْ يَوْمَ وَاسِطٍ … عَلَيْكَ بِجَارِي دَمْعِهَا لَجَمُودُ
قال ابن الأعرابي: اسمه أفلح يرثي بهذا الشعر عمر بن هبيرة الفزاري" (^٣). وقوله: (رجز)
"مَا لِلْجِمَالِ مَشْيُهَا وَئِيدَا
ط: هذا الرجز قالته الزباء حين جاءها قصير اللخمي بالجمال وعليها صناديق فيها رجال عمرو بن عدي … " (^٤).
وقد عمل على نسبة الأبيات المشروحة من "أدب الكتاب" إلى أصحابها
_________________
(١) الانتخاب: ٩٤.
(٢) الانتخاب: ٢٦٥ - ٢٦٦.
(٣) الانتخاب: ١٤٩.
(٤) الانتخاب: ٥٥٨.
[ ١ / ١٢٩ ]
وقد أعانه على ذلك الاقتضاب للبطليوسي، فقد اعتمد عليه في هذه المهمة اعتمادًا كبيرًا، كما أنه نسب ما لم ينسبه البطليوسي أو شابه اختلاف في النسبة مثل نسبة البيت: (كامل)
"زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّهَا … وَلَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الْغَلَّابِ
فهو ينسب لحسان بن ثابت ولكعب بن مالك" (^١). وكذلك نسبة البيت: (وافر)
"كَتَمْتُ عَوَاذِلِي مَا فِي فُؤَادِي … وَقُلْتَ لَهُنَّ لَيْتَهُمْ بَعِيدُ
يروي لبشار بن برد ويروى لعروة بن أذينة الفقيه" (^٢). ورواية البيت: (مجزوء البسيط)
"وَاللهِ وَاللهِ لَنِعْمَ الْفَتَى الْأَعْرَجُ … لَا النِّكْسُ وَلَا الْخَاذِلُ
وهو يروى لعبيد بن الأبرص وللنابغة الذبياني" (^٣).
وقد لاحظنا أن حظر شعراء الأندلس كان ضئيلًا في كتاب "الانتخاب" إذ لم يذكر إلا بيتًا لمحمد بن هانئ وهو قوله: "ومن بديع ذلك قول محمد بن هانئ يصف جيش المعز: (طويل)
وَأَرْعَنَ يَحْمُومٍ كَأَنَّ أَدِيمَهُ … وَقَدْ أُشْرِعَتْ أَرْمَاحُهُ ظَهْرُ شَيْهَمِ" (^٤)