أما الأحاديث التي استشهد بها الجذامي فقد بلغت ٩٢ حديثًا منها حديث قدسي واحد (قال الله ﷿: ابن آدم، ألم أحملك على الخيل وزوجتك النساء وجَعَلْتُكَ تَرْبَعُ وَتَدْسَعُ؟ قال: بلى يا رب، قال: فَأَيْنَ شُكْرُ ذلِكَ؟) (^٢).
وقد أورد أغلبها في قواعد فقهية شرح به الجذامي جزءًا من مقدمة "أدب الكتاب" فنجد مثلًا: "نهى رسول الله ﷺ في البيوع عن شرط وبيع" فهي تستدعي البحث عن الحديث وهكذا يورد الجذامي حديث الليث بن سعد حين وروده مكة فأورد مجموعة من الأحاديث: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع وشرط - قول عائشة ﵂: أمرني رسول الله ﷺ أن أشتري بريرة فأعتقها - عن جابر قال: بعت من النبي ﷺ بعيرًا فاشترط لي حملانه إلى المدينة" (^٣).
وفي "القواعد الفقهية": قوله: (لا طلاق في إغلاق)، (لا قَودَ إلا بحديدة)، (لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ)، (العارية مُؤَدَّاةٌ)، (لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ ولَا كَثَرٍ) (^٤).
كما أن توثيق أغلب الأحاديث كان من كتب غريب الحديث كقوله ﷺ: (مَا يَحْمِلُكُمْ عَنْ أَنْ تَتَايَعُوا فِي الْكَذِبِ كَمَا يَتَتَايَعُ الْفَرَاسُ فِي النَّارِ) (^٥). وقوله: "قال رسول الله ﷺ: (مَنْ أَسَرَّ سَرِيرَةً أَلْبَسَهُ اللهُ رِدَاءَهَا) " (^٦).) ومن هذه
_________________
(١) الانتخاب: ٦٤؛ سورة البقرة: الآية ٩٠، سورة المائدة: الآية ٤٨، سورة الأحقاف: الآية ١١.
(٢) الانتخاب: ٢٤٤.
(٣) الانتخاب: ٩٠.
(٤) الانتخاب: ٨٣.
(٥) الانتخاب: ٤٠٩.
(٦) الانتخاب: ٧٩.
[ ١ / ١٢٠ ]
الأحاديث ما لم نقف عليه في أي من كتب الحديث أو الغريب مثل: "روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: (مِسْكِينٌ رَجُلٌ لَا أَهْلَ لَهُ)، قالوا: يا رسول الله وإن كان ذا مال؟ قال: (وإن كان ذا مال) " (^١). ومنها ما كان حديثًا ثم جرى على المثل أو الحكمة قوله: " (كُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الْفَرَاء) وقد قاله النبي ﷺ لأبي سفيان بن حرب" (^٢). وقوله: "فقد قال رسول الله ﷺ: (خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا) (^٣). وقوله: (النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا) (^٤). وقوله: (أخرُتُ لِدُنْيَاك) " (^٥).
ومنها ما قاله ﷺ في حوادث معينة كقوله لحسان: (كيف تهجو قريشًا وأنا منهم؟) فقال له حسان: والله لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين فقال: (اهجهم وروح القدس معك) (^٦). وقوله ﷺ لسادن أصنام بني سليم الذي أسلم: (كيف اسمك؟) قال: غاوي بن ظالم، فقال: (لا بل أنت والله راشد بن عبد ربه) (^٧).
ومنها ما جاء معضدًا للشرح اللغوي مثل قوله: "دوم ومنه اشتقت الدوامة، وكل شيء استدار في هواء كان أو أرض فهو دائم ومدوم وفي الحديث: (كُرِهَ الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ) " (^٨).
وقوله في "شرح التَّتَايُعِ": "وفي التَّتَايُعِ قَولان، قيل: الذي إذا مشى اضطرب في مشيه، وقيل: هو الشديد اللجاجة المتهافت، ومنه قول النبي ﷺ: (مَا يَحْمِلُكُمْ عَنْ أَنْ تَتَايَعُوا فِي الْكَذِبِ كَمَا يَتَتَايَعُ الْفَرَاشُ فِي النَّارِ) " (^٩).
_________________
(١) الانتخاب: ١٨١.
(٢) الانتخاب: ١٢٥.
(٣) الانتخاب: ١١٩.
(٤) الانتخاب: ٢٢.
(٥) الانتخاب: ٢٦٥.
(٦) نفسه: ١٧٣.
(٧) نفسه: ٣٣٣.
(٨) نفسه: ٥٦٧.
(٩) نفسه: ٤٠٩.
[ ١ / ١٢١ ]
وقد عمل الجذامي على رواية سند بعضها مثل قوله في حديث: (لا رقية إلا من نملة أو حمة أو نفس): "هذا يرويه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب" (^١). وقوله: "قال ابن شبرمة: حدثني ابن كدام عن محارب بن دثار عن جابر قال: بِعْتُ من النبي بعيرًا واشترط لي حُمْلَانَهُ إلى المدينة" (^٢).
وأورد أحاديث شاهدًا على مسائل نحوية، مثل قوله في معرض حديثه عن الحال وأنواعها: "وقد يكون معنى التوطئة في الحال أن يتأول في الاسم الجامد تأويل يخرجه إلى حكم الاسم المشتق كقوله ﷺ وقد سئل كيف يأتيه الوحي فقال: (أحيانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا) " (^٣). وأورد بعضها المعنى لأنها ذكرت في "أدب الكتاب" كقوله: "حديث أبي الدرداء (^٤) وحديث أبي ضمضم (^٥)، وحديث ابن سيرين" (^٦).
وقد ورد ذكر للحديث المرفوع قال: "عبد الله بن عمرو بن العاص من جلّة الصحابة، وأكثرهم رواية للحديث المرفوع" (^٧).