وقد تعددت أيضًا في كتاب "الانتخاب" وخاصة منها:
* قضية الأضداد: وقد أشار إليها الجذامي في أبواب متفرقة، وركز
_________________
(١) الانتخاب: ٥٥٧.
(٢) الانتخاب: ٤٢ - ٤٣.
(٣) الانتخاب: ٦٣.
(٤) الانتخاب: ٧.
(٥) الانتخاب: ٢٠٦.
(٦) الانتخاب: ٨، سورة الضحى: الآية ٩.
[ ١ / ٧٤ ]
عليها في "باب تسمية المتضادين باسم واحد"، يقول: "ابن القوطية: الأضداد في كلام العرب ليست من لغة قبيلة واحدة، بل هي مفترقة في قبائل شتى، فمن قال: إِنَّ الْجُونَ الأبيضُ فهي لغته، ومن قال: إِن الْجَوْنَ الأَسْوَدُ فهي لغته، وكذلك جميعها، وبهذا يصح وضعها ويطابق الحكمة ويعدم التناقض" (^١). وهكذا نجد أمثلة عديدة عن الأضداد في هذا الباب.
* قضية الإتباع، وخاصة في شرح الأمثال لأنه يطرد فيها، ومن ذلك قال: "قال ابن السراج: سئل بعض الأعراب عن الإتباع في قولهم: جُوعًا نُوغَا فقال: هُوَ شَيْءٌ نَتِدُ بِهِ كلامنا أي نجعله كَالْوَيَدِ نربط به الكلام" (^٢).
أورد منها أمثلة كثيرة منها: "فَقِيرٌ وقير"، "الغدايا والعشايا"، و"حياك وبياك"، و"ألِيلٌ أَنِينٌ".
* قضية التثنية: شرحها في "باب ما جاء مثنى في مستعمل الكلام" (^٣)، و"باب التثنية" و"باب تثنية المبهم وجمعه" (^٤).
* قضية التذكير والتأنيث: تطرق إليها في أبواب: "ما يذكر ويؤنث"، و"باب ما يكون للمذكر والمؤنث ولا علم فيه"، و"باب الأسماء المؤنثة" (^٥).
* وقضية المقصور الممدود في أبوابه الخاصة بالمقصور الممدود وأبنيته ومعانيه (^٦).
* قضية إذا وإذن متى تكتب بالألف ومتى تكتب بالنون (^٧).
* قضايا الاشتقاق: وقد اعتمد عليها الجذامي في الشرح اعتمادًا كبيرًا،
_________________
(١) الانتخاب: ٥٨٣.
(٢) الانتخاب: ٢١٥.
(٣) الانتخاب: ٦٥١.
(٤) الانتخاب: ٦٥٣.
(٥) الانتخاب: ٦٦٨.
(٦) الانتخاب: ٦٨٢ - ٦٩٧ - ٧٠٠ - ٧٠٢.
(٧) الانتخاب: ٦١٣.
[ ١ / ٧٥ ]
إذ كانت المفتاح لمعرفة معاني الكلمات المشروحة، ومن ذلك اشتقاق أسماء الناس مثل قوله: "سمي يعقوب ﵇ لأنه خرج في الولادة وجبهته موصولة بعقب أخيه عيصو" (^١) وقوله: "في كتاب "الاشتقاق" لقطرب: الزِّبْرِقانُ: الْخَفِيفُ اللِّحْيَةِ" (^٢). ومنه اشتقاق أسماء الشعراء وسببه مثل اسم ذي الرمة: "ويكنى أبا نهيس، ولقب ذا الرمة لقوله في الوتد: (رجز)
أَشْعَثُ بَاقِي رُمَّةِ التَّقْلِيدِ
والرمة: الحبل البالي. وقيل: لقبته بذلك "مية" لأنه مر بخبائها فأعجبته فأحب الكلام معها فخرق دلوه وقال: يا فتاة اخرزي هذه الدلو، فقالت: إني خرقاء، فخجل ووضع دلوه على عنقه وهي مشدودة بحبل بال وولى، فقالت: يا ذا الرمة، إن كنت خرقاء فأمتي صناع" (^٣).
ذكره اشتقاق اسم امرئ القيس: "امرؤ القيس لقب له ومعناه: رجل الشدة، والقيس في كلام العرب: الشدة كما قال علي بن حمزة وأنشد: (طويل)
وَأَنْتَ عَلَى الْأَعْدَاءِ قَيْسٌ وَنَجْدَةٌ … وَلِلطَّارِقِ الْعَافِي هِشَامٌ وَنَوْفَلُ
وقيل: قيس اسم صنم، ولهذا كان الأصمعي يكره أن يقول امرأ القيس وكان يروي: (طويل)
عَقَرْتَ بَعِيرِي يَا امْرَأَ اللَّهِ فَانْزِلِ" (^٤)
"قال أبو بكر: لُؤَيُّ، تصغير اللَّأْيِ وهو الثور الوحشي، وقال غيره: تصغير لَأْيٍ وهو الْبُطْءُ" (^٥).
ومنها اشتقاق المواضع مثل قوله: "وقال سيبويه: إما سمي وَاسِطًا لأنه وَسَطٌ بين الكوفة والبصرة" (^٦).
_________________
(١) الانتخاب: ٢٥٤.
(٢) الانتخاب: ٢٦٦.
(٣) الانتخاب: ١٥٧.
(٤) الانتخاب: ١٥٩.
(٥) الانتخاب: ٢٦٧.
(٦) الانتخاب: ٣٦٢.
[ ١ / ٧٦ ]
كما اعتمد على اشتقاق الألفاظ؛ لأنه ضروري في إعرابها كما قال في تصريف رمان: "ولذلك قال الخليل وسيبويه رحمهما الله: إذا لم يعرف اشتقاقه لا يصرف في المعرفة ويحمل على الأكثر" (^١). وهو كذلك ضروري لمعرفة معانيها. وقوله: "واشتقاق الطيرة من شيئين: أحدهما: أن يكون من الطيران؛ لأن كل من ورد عليه ما يكرهه اشمأز منه وأسرع التباعد عنه، فشبه سرعة إعراضه عنه بالطيران. والآخر: وهو الأصل، أن العرب كانت تزجر الطير والوحش وتتفاءل ببعضها وتتشاءم ببعضها، وقد نهى رسول الله عن الطيرة فقال: "تَفَاءَلُوا وَلَا تَطَّيَّرُوا" (^٢). ومنها أيضًا اشتقاق أسماء النجوم في "باب معرفة في السماء والنجوم" (^٣).
* كما أشار إلى مسألة "التَّدْرِيجِ" قال: وسمي النبات ندى لأنه عن المطر يكون، وهذا يسمى التدريج، ومعناه أن يدرج الشيء من حال إلى حال فيسمى باسم ما هو سبب له، ومما سمي بالسبب الأبعد نحو قوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ فبالمطر يكون النبات ومنه يأكل البهائم وهي تنتج الصوف وبه يكون اللباس" (^٤).
وأشار إلى معنى التَّعْرِيضِ في قوله: "وهذا الكلام الذي جرى بين معاوية والأحنف يسمى "التعريض" لأن كل واحد منهما عَرَّضَ لصاحبه بما تسب به قبيلته من غير تصريح" (^٥).