استفاد الجذامي من الأمثال بحيث خدمت الشرح خدمة مزدوجة، فبالإضافة إلى المتعة التي بثت في النص، عملت على توشيح النص بالمعاني المبينة والموضحة. وقد بلغت ١٠١ مثلًا منها: "رغم أنفه، قمقم الله عصبه، أسكت الله نأمته، أباد الله خضراءهم، وغيرها مما جاء في باب ما يستعمل
_________________
(١) الانتخاب: ٩٨.
(٢) الانتخاب: ١٤٢.
(٣) الانتخاب: ٥٨٧.
(٤) الانتخاب: ٤٠٦.
[ ١ / ١٣٠ ]
من الدعاء في الكلام وباب تأويل كلام من كلام الناس مستعمل" (^١).
وقد شرح بعض ألفاظها ومعانيها مثل: "وقال: استأصل الله شأفته، أي: اقتلع الله ماله كما تستأصل الشأفة، والشأفة: قرحة تكون في أسفل رجل الإنسان وفي خف البعير" (^٢). كما شرح معانيها مثل قوله: "ما به قلبة، أي: ما به شيء يقلقه فيتقلب من أجله، وقال الفراء: معناه ما به وجع يخاف عليه منه … " (^٣). كما أنه أورد مناسبات بعضها مثلًا: "مناسبة المثل: إن الشقي وافد البراجم، وذكر قصة عمار الدارمي مع عمرو بن هند" (^٤). وكذلك فعل في ذكر خبر المثل: "أهون من قعيس على عمته" (^٥). ومناسبة المثل: "حال الجريض دون القريض" (^٦). ومنها ما جاء في حديث رسول الله ﷺ كمثل: (كل الصيد في جوف الفراء). ومنها ما نظم فيه شعر كالمثل: أذل من وقد بقاع؛ حيث جاء في شعر عبد الرحمن بن حسان: (مجزوء الكامل) (^٧):
وَكُنْتَ أَذَلَّ مِنْ وَتِدٍ بِقَاعِ … يُشَجِّجُ رَأْسَهُ بِالْفِهْرِ وَاجِ
وكذلك قول زهير في المثل: على ما خيلت (^٨): (طويل)
تَجِدْهُمْ عَلَى مَا خَيَّلَتْهُمْ إِزَاءَهَا … وَإِنْ أَفْسَدَ الْمَالَ الْجَمَاعَاتُ وَالْأَزْلُ
وقد أتى بقول البطليوسي وبالمثل شاهدًا على خطإ ابن قتيبة: "ط: وتخصيصه الجعر هنا بأنه للسبع غلط وتناقض منه؛ لأنَّه قد قال في باب معرفة ما يضعه الناس في غير موضعه أن الجعر يكون للإنسان … وقد روي أن دغة التي يضرب بها المثل في الحمق، فيقال: أحمق من دغة، أصابها الطلق …
_________________
(١) الانتخاب: ٢١٧.
(٢) الانتخاب: ٢١٧.
(٣) الانتخاب: ٢٢٣.
(٤) الانتخاب: ١٠٠.
(٥) الانتخاب: ٧٨.
(٦) الانتخاب: ٤٨٤.
(٧) الانتخاب: ٩٢.
(٨) الانتخاب: ٢٣٣.
[ ١ / ١٣١ ]
فأتت ضرتها فقالت: يا هنتاه هل يفتح الجعر فاه؟ قالت: نعم ويدعو أباه" (^١).