أبو علي: "يُقَالُ: رَغِمَ أَنْفُهُ وَرَغَمَ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ" (^١).
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "فَمُقَمَ اللهُ عَصَبَهُ: أَي جَمَعَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، أُخِذَ مِنَ الْقَمْقَام وَهُوَ الْجَيْشُ يَجْتَمِعُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنا حَتَّى يَكْثُرَ وَيَنْضَمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ" (^٢).
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِ "الْمُكَنَّى وَالْمُثَنَّى": "قَمْقَمَ اللهُ عَصَبَهُ: أَيْ أَيْبَسَهُ" (^٣).
أَبُو عَمْرٍو: "وَيُقَالُ لِمَا يَبِسَ مِنَ الْبُسْرِ: الْقَعْقَمُ" (^٤).
وقال: "وَيُقَالُ: اسْتَأْصَلَ اللهُ شَأْفَتَهُ" (^٥).
أَيْ اقْتَلَعَ اللهُ مَالَهُ كَمَا تُسْتَأْصَلُ الشَّأْفَةُ. وَيُقَالُ أَيْضًا: أَتَى اللهُ عَلَى شَأْفَتِهِ، وَالشَّأْفَةُ قَرْحَةٌ تَكُونُ فِي أَسْفَلِ رِجْلِ الْإِنْسَانِ وَفِي خُفِّ الْبَعِيرِ.
وقال: "يُقَالُ: أَسْكَتَ اللهُ نَأْمَتَهُ وَزَأْمَتَهُ وَرَجْمَتَهُ" (^٦): أَيْ كَلَامَهُ.
قوله: "لَا يُقَالُ: أَبَادَ اللهُ خَضْرَاءَهُمُ" (^٧).
ع: هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي حَاتِمٍ السَّجَسْتَانِي عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ
_________________
(١) البارع: ٣٢٤.
(٢) الفاخر: ١٩٩؛ الزاهر: ١/ ٣٣٦؛ مجمع الأمثال: ٢/ ٤٩٩؛ شرح أدب الكتاب: ١٥٦.
(٣) ل (قمم).
(٤) ذيل الأمالي والنوادر: ٥٧.
(٥) أدب الكتاب: ٤٩.
(٦) نفسه.
(٧) نفسه.
[ ٢ / ٢١٧ ]
أَنَّهُ يُقَالُ: أَبَادَ اللهُ خَضْرَاءَهُمْ، بِالْخَاءِ أَي خِصْبَهُمْ وَسَعَتَهُمْ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّابِغَة: (طويل)
يَصُونُونَ أَحْسَابًا قَدِيمًا نَعِيمُهَا … بِخَالِصَةِ الْأَرْدَانِ خُضْرِ الْمَنَاكِبِ (^١)
عَنَى بِخُضْرِ الْمَنَاكِبِ سَعَةَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْخِصْبِ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: "أَبَادَ اللهُ حَمْرَاءَهُمْ: أَيْ سَوَادَهُمْ، وَالْخُضْرَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ السَّوَادُ" (^٢).
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ (^٣): "أَبَادَ اللهُ خَضْرَاءَهُمْ وَغَضْرَاءَهُمْ أَيْ جَمَاعَتُهُمْ، ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: أَبَادَ اللهُ سَوَادَهُمْ لِأَنَّ سَوَادَ الْقَوْمِ مُعْظَمُهُمْ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ لِلنَّبِيِّ ﵇ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "يَا رَسُولَ اللهِ أُبِيحَ سَوَادُ قُرَيْشٍ فَلَا قُرَيْشُ بَعْدَ الْيَوْمِ" (^٤).
أَنْبَطَ بِئْرَهُ فِي غَضْرَاءَ: ابْنُ الْأَنْبَارِي: "أَيْ اسْتَخْرَجَ الْمَاءَ فِي أَرْضٍ سَهْلَةٍ طَيِّبَةِ التُّرْبَةِ عَذَبَةِ الْمَاءِ وَأَصْلُهُ مِنَ النَّبِطِ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ أَوَّلَ مَا تُحْفَرُ.
وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: أَبَادَ اللهُ غَضَرَاءَهُمْ أَيْ حُسْنَهُمْ وَبَهْجَتَهُمْ، وَالْغَضَارَةُ: الْحُسْنُ وَالْبَهْجَةُ" (^٥).
قوله: "يُدْعَى بِهَا لِلْمُتَزَوِّجِ" (^٦).
ع: كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُدْعَى بِهَا لِلْمُتَزَوِّج لِخُلُوِّهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا الدُّعَاءُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: (بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا عَلَى خَيْرٍ) (^٧).
_________________
(١) ديوانه: ٧٩، روايته: أجسادًا.
(٢) الزاهر: ١/ ١٩٢؛ الفاخر: ٥٣.
(٣) أحمد بن عبيد بن ناصح، أبو جعفر المعروف بأبي عصيدة، أديب ديلمي الأصل، توفي سنة (٢٧٣ هـ). معجم الأدباء: ١/ ٢٢١؛ الأعلام: ١/ ١٦٦.
(٤) الزاهر: ١/ ١٩٢؛ نكت الهميان: ١٧٢؛ المنمق: ٥٣٢؛ الإصابة: ٣/ ٤١٢.
(٥) هو السجستاني عن الأصمعي. انظر الزاهر: ١/ ١٩٠؛ إصلاح المنطق: ٢٣٨.
(٦) أدب الكتاب: ٥٠.
(٧) الحديث رواه أبو داود، نكاح: ٣٦ (ح ٢١٣٠) ٢/ ٢٤١؛ وأحمد: ٢/ ٣٨١؛ =
[ ٢ / ٢١٨ ]
وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِالرِّفَاءِ مُتَعَلِّقَةٌ بِخَبَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: زَوَاجُكَ وَاقِعٌ بِالرِّفَاءِ أَوْ مَقْرُونِ بِالرِّفَاءِ.
وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: يُقَالُ: رَفَّأْتُ الرَّجُلَ إِذَا دَعَوْتَ لَهُ بِالرِّفَاءِ.
وفي "الجمهرة": "رَفَأْتُ الْمُمْلَكَ إِذَا قُلْتَ لَهُ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينِ، وَمَعْنَى الرِّفَاءِ: الالْتِئَامُ مِنْ رَفَأْتُ الثَّوْبَ إِذَا لَأَمْتَهُ" (^١).
وَقَالَ الْحَسَنُ: تَزَوَّجَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (^٢) امْرَأَةً فَقِيلَ لَهُ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا رَفَّأَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَقُلْ: بَارَكَ اللهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ) (^٣). وَيُرْوَى: إِذَا رَفَأَ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ الْيَمَامِيُّ (^٤): الرِّفَاءُ فِي قَوْلِهِمْ "بِالرِّفَاءِ": الْمَالُ" (^٥).
قوله: "وَقَوْلُهُمُ: مَرْحَبًا، أَي أَتَيْتَ رُحْبًا" (^٦).
ط: "يُوهِمُ هَذَا الْكَلَامُ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي الدُّعَاءِ خَاصَّةً وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ دُعَاءً وَخَبَرًا، فَأَمَّا الدُّعَاءُ فَأَنْ تَرَى رَجُلًا يُرِيدُ سَفَرًا فَتَقُولُ لَهُ: مَرْحَبًا وَأَهْلُا وسَهَلًا، أَيْ لَقَّاكَ اللهُ ذَلِكَ فِي
_________________
(١) = والترمذي، نكاح: (ح ١٠٩٧) ٢/ ٢٧٧؛ والنسائي: ٦/ ١٢٨؛ وابن ماجه أذان: ٢ (ح ٧٠٨) ١/ ٢٣٤؛ والدارمي نكاح ٦، ٢/ ١٣٤؛ الفائق: ٢/ ٧٠؛ النهاية؛ ٢/ ٢٤٠.
(٢) الجمهرة (رفأ): ٢/ ٤٠٢.
(٣) عقيل بن أبي طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب القرشي، كنيته أبو يزيد، أعلم قريش بأيامها ومثالبها وأنسابها، صحابي فصيح اللسان، توفي سنة (٦٠ هـ). طبقات ابن سعد: ٤/ ١٢؛ البيان والتبيين: ١/ ١٧٤؛ الإصابة: (ت ٥٦٣٠)؛ الأعلام: ٤/ ٢٤٢.
(٤) سبق تخريج الحديث.
(٥) في الأصل (خ): "اليماني"، والصواب: "اليمامي"، وهو أبو علي محمد بن جعفر بن نمير، شاعر وراوية وأديب من أهل اليمامة. معجم الشعراء: ٤٠١؛ الأعلام: ٦/ ٧٠؛ الزاهر: ١/ ١٧٣.
(٦) الزاهر: ١/ ٢٩٩؛ المقصور والممدود للقالي: ٣٨٤.
(٧) أدب الكتاب: ٥٠.
[ ٢ / ٢١٩ ]
وَجْهِكَ. وَأَمَّا الْخَبَرُ فَأَنْ يَقْدَمَ عَلَيْكَ ضَيْفٌ فَتَقُولُ لَهُ: مَرْحَبُا وَأَهْلُا وَسَهْلًا أَيْ قَدْ صَادَفتَ عِنْدِي ذَلِكَ وَوَجَدْتَهُ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَرْفَعُ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهُ: (طويل)
وَبِالسَّهْبِ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ قَوْلُهُ … لِمُلْتَمِس الْمَعْرُوفِ أَهْلٌ وَمَرْحَبُ (^١)
فَهَذَا خَبَرٌ مَحْضٌ لِلدُّعَاءِ فِيهِ، وَارْتِفَاعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مُضْمَرٍ كَأَنَّهُ قالَ: هَذَا أَهْلٌ وَمَرْحَبٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَالْخَبَرُ مُضْمَرٌ كَأَنَّهُ قَالَ: لَكَ أَهْلٌ وَمَرْحَبٌ، وَمِثْلُهُ مَا أَنْشَدَهُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْآخَرِ: (طويل)
إِذَا جِئْتَ بَوَّابًا لَهُ قَالَ مَرْحَبًا … أَلَا مَرْحَبٌ وَادِيكَ غَيْرٌ مَضِيقٍ (^٢) " (^٣)
ع: يُقَالُ: رَحُبَتِ الْبِلادُ وَالدَّارُ رُحْبًا: إِذَا اتَّسَعَتْ وَأَهِلَتْ: إِذَا كَانَ فِيهَا أهْلُهَا.
_________________
(١) البيت لطفيل الغنوي في ديوانه: ٢٥ روايته: … الخليقة، الكتاب: ١/ ٢٩٦؛ المقتضب: ٣/ ٢١٩؛ الأغاني: ١٥/ ٣٥٥.
(٢) البيت لأبي الأسود الدؤلي في الكتاب: ١/ ٢٩٦؛ شرح أبيات سيبويه: ١/ ٧٢؛ المقتضب: ٣/ ٢١٩.
(٣) أدب الكتاب: ٢/ ٣٠.
[ ٢ / ٢٢٠ ]