ر: مُزْدَوَجٌ، بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، وَبِالْكَسْرِ اسْمُ الْفَاعِلِ. وَقَدْ يَكُونُ بِالْفَتْحِ اسْمُ الْمَفْعُولِ لأَنَّهُ يُقَالُ: أَزْدَوَجَ وَازْدُوجَ.
ر: الطِّمُّ: الْبَحْرُ، مِنْ طَمَّ إِذَا امْتَلَأَ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: "الرِّمُّ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ نَبَاتِ الْأَشْيَاءِ، وَمَا تَحَاتَ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ" (^١).
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "الطِّمُّ: الرَّطْبُ، وَالرِّمُّ: الْيَابِسُ كَأَنَّهُ مِنْ رَمَّ إِذَا بَلِي" (^٢).
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: "أَصْلُ الطِّمِّ الْمَاءُ، وَأَصْلُ الرِّمِّ التُّرَابُ، كَأَنَّهُ أَرَادَ: جَاءَ بِكُلِّ شَيْءٍ لِأَنَّ هَذَيْنِ أَصْلُ الدُّنْيَا وَيَجْمَعَانِ كُلَّ شَيْءٍ" (^٣).
الْخَطَّابِي: "الطِّمُّ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، وَالرِّمُّ: مَا يَحْمِلُهُ الْمَاءُ مِنْ نَاشٍ (^٤) وَغُثَاءٍ وَنَحْوِهِ، بَلِ الرِّمُّ: الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ. وَيُقَالُ: جَاءَ بِالطِّمِّ وَالرِّمِّ، بِكَسْرِ الطَّاءِ فَإِذَا أَفَرَدْتَ الطِّمِّ وَلَمْ تَذْكُرْ بَعْدَهُ الرِّمَّ فَتَحْتَ الطَّاءَ فَقُلْتُ: الطَّمَّ. وَالطَّمْطَامُ: مُعْظَمُ مَاءِ الْبَحْرِ، وَطَمَّ الْمَاءُ: إِذَا عَظُمَ وَارْتَفَعَ، وَالطَّامَّةُ: الدَّاهِيَةُ الْعَظِيمَةُ" (^٥).
وقوله: "لَهُ الضِّحُ وَالرِّيحُ" (^٦).
يُرَادُ بِهِ الْمَالُ الْكَثِيرُ، أَيْ لَهُ مَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَهُبْ عَلَيْهِ الرِّيحُ.
_________________
(١) العين (رمم): ٨/ ٢٦١.
(٢) المثل: جاء بالطم والرم، في مجمع الأمثال: ١/ ٢٨٦؛ الفاخر: ٢٤؛ المذكر والمؤنث: ٢٤٧.
(٣) ل (طمم).
(٤) في الأصل (خ) "هاش"، والصواب "ناش"، من غريب الحديث للخطابي: ١/ ١٠٠.
(٥) غريب الحديث للخطابي: ١/ ١٠٠.
(٦) أدب الكتاب: ٤٣؛ مجمع الأمثال: ١/ ٢٨٦؛ الفاخر: ٢٤؛ جمهرة الأمثال: ١/ ٣٢١؛ الزاهر: ١/ ٢٥٨.
[ ٢ / ٢٠٤ ]
وَفِي الْحَدِيثِ: (وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الضَّحِّ وَالرِّيحِ) (^١) أَيْ فِي جَيْشٍ يَمْلَأُ مَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَهُبُّ عَلَيْهِ الرِّيحُ.
قَالَ الْهَرَوِيُّ: "أَصْلُ الضِّحِّ الضِّحْيُ، بِالْيَاءِ كَأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ ضَحِيَ، يَضْحَى" (^٢).
ابْنُ الْأَنْبَارِي: الضِّحُّ: مَا بَرَزَ لِلشَّمْسِ، وَالرِّيحُ: مَا أَصَابَتْهُ الرِّيحُ" (^٣).
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: "الضِّحُّ: الشَّمْسُ (^٤). وَأَنْشَدَ: (طويل)
أَبْيَضُ أَبْرَزَهُ لِلضِّحِّ رَاقِبُهُ … مُقَلَّدٌ قُضُبَ الرَّيْحَانِ مَفْعُومُ (^٥)
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهُوَ الْاخْتِيَارُ لأَنَّ الضِّحَّ مِنْ أَسْمَاءِ الشَّمْسِ فَأُقِيمَتِ الشَّمْسُ وَالرِّيحُ مُقَامَ مَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ (^٦).
ع: وَيُقَالُ الضِّيحُ عَلَى الْإِتْبَاعِ بِالْيَاءِ كَالرِّيحِ، "وَالْأَلِيلُ الْأَنِينُ" عَلَى الْبَدَلِ.
ط: "ابْنُ مَيَّادَةَ (^٧) اسْمِّهُ: الرَّمَّاحُ بْنُ أَبْرَدَ" (^٨).
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي "طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ": هُوَ الرَّمَّاحُ بْنُ يَزِيدٍ (^٩)، وَهُوَ غَلَطٌ أَوْ وَهْمٌ وَقَعَ فِي النُّسَخِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الشُّعَرَاءِ قَالَ يَهْجُوهُ: (وافر)
_________________
(١) الحديث في: النهاية في غريب الحديث: ٥/ ٧٥؛ مسند سعد بن أبي وقاص: ١/ ٧٣؛ دلائل النبوة للبيهقي: ٥/ ٢٩٨.
(٢) الغريبين: ٢/ ٥٣.
(٣) الزاهر: ١/ ٢٥٨.
(٤) الفاخر: ٢٤.
(٥) البيت لعلقمة بن عبدة في ديوانه ٧١ روايته: مفغوم - الزاهر: ١/ ٢٥٨.
(٦) الزاهر: ١/ ٢٥٩.
(٧) الرماح بن أبرد بن ثوبان الذبياني الغطفاني المضري، شاعر رقيق هجاء، توفي سنة (١٤٩ هـ). الشعر والشعراء: ٧٧١؛ الأغاني: ٢/ ٨٥؛ تهذيب ابن عساكر: ٥/ ٣٢٨؛ معجم الشعراء: ٤/ ٢١٢؛ الأعلام: ٣/ ٣١.
(٨) الاقتضاب: ٣/ ٥٣.
(٩) الشعر والشعراء: ٧٧١؛ طبقات الشعراء لابن المعتز: ٤٣١.
[ ٢ / ٢٠٥ ]
أَبُوكَ أَبُوكَ أَبْرَدُ غَيْرَ شَكٍّ … أَحَلَّكَ فِي الْمَخَازِي حَيْثُ حَلَّا (^١)
وَوَقَعَ فِي "الْحَمَاسَةِ": أَبُوكَ أَبُوكَ أَرْبَدُ، وَهُوَ غَلَطٌ أَيْضًا.
وَرَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ: وَقُولَا عَلَى مُخَاطَبَةِ الْاثْنَيْنِ، وَوَقَعَ فِي غَيْرِ "الْأَدَبِ": وَقُولِي، وَكَذَلِكَ فِي "الْإِصْلَاحِ" (^٢)، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنِّي لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الصَّوَابِ فِيهِ.
وَ"مَا" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَتُقَدَّرُ تَقْدِيرَ الْمَصْدَرِ أَيْ: أَيَّ أَمْرٍ تَأْمُرِينَ بِهَذَا الْوَامِقِ أَتهْجُرِينَهُ أَمْ تَصِلينَهُ؟.
وَمِنْ شَأْنِ "أَيْ" إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى مَصْدَرٍ صَارَتْ مَصْدَرًا كَقَوْلِكَ: أَيَّ ضَرْبٍ تَضْرِبُ عَمْرًا. وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفِعْلِ الظَّاهِرِ، فَلَا مَوْضِعَ لَهَا لِأَنَّهَا مِنْ صِلَتِهِ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ "لَهُ" تَحْتَمِلُ تَأْوِيلَيْنِ: إِنْ جَعَلْتَ الْأَلِيلَ مُرْتَفِعًا بِالْابْتِدَاءِ وَ"لَهُ" فِي مَوْضِعِ خَبَرِهِ فَتَكُونُ اللَّامُ مُتَعَلِّقَةً بِالْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ الْمُقَدَّرِ وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِوَامِقٍ. وَإِنْ جَعَلْتَهُ مُرْتَفَعًا بِالاسْتِقْرَارِ جَعَلْتَ لَهُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِوَامِقٍ عَلَى حَدِّ ارْتِفَاعِ الْأَسْمَاءِ بِالصِّفَاتِ لِمَا قَبْلَهَا الرَّافِعَةِ لِمَا بَعْدَهَا نَحْوَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ قَائِم أَبُوهُ، فَتَقْدِيرُهُ: كَائِنٌ لَهُ بَعْدَ نَوْمَاتِ الْعُيُونِ أَلِيلُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْوَجْهِ وَالْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَحْذُوف الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ اللَّامُ فِي الْأَوَّلِ خَبَرٌ، وَفِي الثَّانِي صِفَةٌ، وَأَنَّ الْجُمْلَةَ فِي الْأَوَّلِ تُقَدَّرُ تَقْدِيرَ جُمْلَةٍ مُرَكَّبَةٍ وَفِي الثَّانِي تُقَدَّرُ تَقْدِيرَ اسْمٍ مُفْرَدٍ.
وَرَأَى بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ الاسْمَ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَرْتَفَعُ بِالابْتِدَاءِ، وَيَرْتَفِعُ بِالاسْتِقْرَارِ لأَنَّ الْاسْتِقْرَارَ قَدِ اعْتَمَدَ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا يَقْبَحُ رَفْعُ الاسْمِ بِالاسْتِقَرَارِ إِذَا لَمْ يُعْتَمَدْ كَقَوْلِكَ: فِي الدَّارِ زَيْدٌ. وَمَعْنَى الاعْتِمَادِ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَوْصُوفٍ أَوْ حَالًا لِذِي حَالٍ أَوْ خَبَرًا لِذِي خَبَرٍ أَوْ صِلَةً
_________________
(١) البيت الجميل بن معمر في: شرح ديوانه الحماسة: ٤١٣ روايته: أحلك في المخازن، شرح الحماسة للتبريزي: ٣/ ٢٨٣ بدون نسبة.
(٢) الإصلاح: ٣٠٣.
[ ٢ / ٢٠٦ ]
لِمَوْصُولٍ أَوْ مُعْتَمِدًا عَلَى أَدَاةٍ مِنْ أَدْوَاتِ الاسْتِفْهَامِ أَوْ "مَا" و"لَا" النَّافِيَتَيْنِ.
وَمِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِالابْتِدَاءِ وَإِنِ اعْتَمَدَ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَمْ يُنْكِرْ رَفْعَهُ بِالْاسْتِقْرَارِ وَهُوَ السِّيرَافِيُّ (^١).
وَلِسِيبَوَيْهِ فِي هَذَا فِي "كِتَابِهِ" عِبَارَةٌ مُشْكَلَةٌ تَحْتَمِلُ الْمَذْهَبَيْنِ جَمِيعًا، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ "أَبْوَابِ الصِّفَاتِ": "وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا نَصَبْتَ فِي هَذَا الْبَابِ قُلْتَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مَعَهُ صَقْرٌ صَائِدًا بِهِ غَدًا، فَالنَّصْبُ عَلَى حَالِهِ لأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِابْتِدَاءٍ وَلَا يُشْبِهُ فِيهَا: عَبْدُ اللهِ قَائِمٌ غَدًا لِأَنَّ الظُّرُوفَ تُلْغَى حَتَّى يَكُونَ الْمُتَكَلِّمُ كَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. فَإِذَا صَارَ الاسْمُ مَجْرُورًا أَوْ عَامِلًا فِيهِ فِعْلٌ أَوْ مُبْتَدأٌ لَمْ تُلْغِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَرْفَعُهُ الاِبْتِدَاءُ، وَفِي الظُّرُوفِ إِذَا قُلْتَ فِيهَا: أَخَوَاكَ قَائِمَانِ، يَرْفَعُهُ الاِبْتِدَاءُ" (^٢).
ابْنُ الْقَوْطِيَةِ: "وَفِعْلُ الْأَلِيلِ أَلَّ الرَّجُلُ، يَأَلُّ أَلًّا وَأَلَلَّا وَأَلِيلًا" (^٣).
قوله: "إِذَا اَنْقَرَضُوا وَدَرَجُوا" (^٤).
ع: أَنْشَدَ يَعْقُوبُ: (بسيط)
قَبِيْلَةٌ كَشِرَاكِ النَّعْلِ دَارِجَةٌ … إِنْ يَهْبِطُوا الْغَوْرَ لَا يُوجَدْ لَهُمْ أَثَرُ (^٥)
وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَاهُ: الدَّبُّ (^٦) لِلصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، دَبَّ لِضَعْفِ الْكِبَرِ، وَدَرَجَ لِضَعْفِ الصِّغَرِ. وَيُقَالُ: دَرَجَ الصَّبِيُّ لِأَوَّلِ مَشْيِهِ.
قوله: "لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ" (^٧).
ع: الصَّرْفُ: النَّافِلَةُ، وَالْعَدْلُ: الْفَرِيضَةُ لأَنَّهَا شَيْءٌ لَازِمٌ فَهِيَ تَجِيءُ
_________________
(١) شرح أبيات سيبويه: ١/ ١٨٧.
(٢) الكتاب: ٢/ ٤٩ باب إجراء الصفة فيه على الاسم في بعض المواضع أحسن وقد يستوي فيه إجراء الصفة على الاسم وأن تجعله خبرًا فتنصبه.
(٣) الأفعال: ١٧٦، ل (ألل).
(٤) أدب الكتاب: ٤٣.
(٥) البيت للأخطل في ديوانه: ٥٣٢؛ إصلاح المنطق: ٣/ ٣١٥.
(٦) في الأصل (خ): "أكذب"، والصواب ما أثبتناه.
(٧) أدب الكتاب: ٤٤.
[ ٢ / ٢٠٧ ]
مُتَعَادِلَةً، وَجَعَلَ النَّافِلَةَ صَرْفًا لِأَنَّهَا يُتَصَرَّفُ فِيهَا فَتُقَلُّ مَرَّةً وَتُكَثَّرُ أُخْرَى.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ: "فِي الصَّرْفِ وَالْعَدْلِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ:
يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (الصَّرْفُ: التَّوْبَةُ، وَالْعَدْلُ: الْفِدْيَةُ) (^١).
وَبِهَذَا قَالَ مَكْحُولُ (^٢) وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَصْمَعِيِّ (^٣).
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ: الصَّرْفُ: الاكْتِسَابُ، وَالْعَدْلُ: الفِدْيَةُ، وَسُمِّيَتِ التَّوْبَةُ صَرْفًا لِأَنَّهَا صَرْفٌ مِنْ ذَنْبٍ إِقْلَاعٌ عَنْهُ (^٤).
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الصَّرْفُ: الْحِيلَةُ (^٥). وَقَالَ قَوْمٌ: الصَّرْفُ: الْفَرِيضَةُ، وَالْعَدْلُ: التَّطَوُّعُ (^٦).
وَقَالَ الْحَسَنُ: الْعَدْلُ: الْفَرِيضَةُ، وَالصَّرْفُ: النَّافِلَةُ (^٧).
وَقَالَ قَتَادَةُ: الصَّرْفُ: الشَّفَاعَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ (^٨) " (^٩).
وَقَالَ قَوْمٌ: الْعَدْلُ: الْمِثْلُ، قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَدْلُ مَا عَادَلَ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ
_________________
(١) الحديث رواه البخاري، فرائض: ٢١ (ح ٣٢) ٨/ ٢٧٦؛ ومسلم، حج: ٤٧، ٢/ ٩٩٤؛ وأحمد: ١/ ٦؛ وأبو داود، مناسك: (ح ٢٠٣٤) (٢/ ٢١٦)؛ والنسائي، ولاء: (ح ٢٢١٠) ٣/ ٢٩٧، والدارمي، سير: ٨٢، ٢/ ٢٤٤.
(٢) مكحول بن أبي مسلم شهراب بن شاذل، أبو عبد الله الهذلي بالولاء، فقيه الشام في عصره، من حفاظ الحديث، أصله من فارس ومولده بكابل، توفي سنة (١١٢ هـ). حلية الأولياء: ٥/ ١٧٧؛ تذكرة الحفاظ: ١/ ١٠٧؛ ميزان الاعتدال: ٤/ ١٧٧؛ تهذيب التهذيب: ١٠/ ٢٨٩؛ الوفيات: ٢/ ١٢٢؛ الأعلام: ٧/ ٢٨٤.
(٣) غريب الحديث لأبي عبيد: ٣/ ١٦٧.
(٤) إصلاح المنطق: ٣١٤؛ الزاهر: ١/ ١٤٦.
(٥) مجاز القرآن: ١/ ٥٣.
(٦) الزاهر: ١/ ١٤٦.
(٧) الزاهر: ١/ ١٤٦.
(٨) سورة البقرة (٢): الآية ٤٨.
(٩) الزاهر: ١/ ١٤٦؛ تفسير الطبري: ١/ ٢٦٨.
[ ٢ / ٢٠٨ ]
جِنْسِهِ، وَالْعَدْلُ مَا عَادَلَهُ مِنْ جِنْسِهِ (^١).
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: هُمَا لُغَتَانِ كَالسَّلْمِ وَالسِّلْمِ.
قوله: "مَا يَعْرِفُ هِرًّا مِنْهُ بِرِّ، قوله مِنْ هَرَرْتُهُ، أَيْ كَرِهْتُهُ مِنْ هَذَا" (^٢).
ع: قَالَ الْفَرَّاءُ: الْهِرُّ: الْعُقُوقُ، وَالْبِرُّ. اللَّطَفُ (^٣).
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ابْنُ زَيْدٍ: الْهِرُّ: السِّنَّوْرُ، وَالْبِرُّ: الْجُرَذُ" (^٤).
قَالَ أَبُو مِسْحَلٍ (^٥): "الْبِرُّ: الْجُرَدُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ" (^٦).
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِي: مَعْنَاهُ مَا يَعْرِفُ هَارًا مِنْ بَارًا لَوْ كُتِبَتْ لَهُ (^٧).
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْناهُ: مَا يَعْرِفُ الْهَرْهَرَةَ مِنَ الْبَرْبَرَةِ. وَالْهَرْهَرَةُ صَوْتُ الضَّأْنِ، وَالْبَرْبَرَةُ صَوْتُ الْمَعِزِ (^٨).
وَقَالَ صَاحِبُ "الْعَيْنِ": الْهِيَاطُ: الدُّنُوُّ، وَالْمِيَاطُ: التَّبَاعُدُ، وَمَا زَالَ يَهْبِطُ مَرَّةً وَيَمِيطُ مَرَّةً، أَي يَدْنُو وَيَبْعُدُ. وَالسَّامَّةُ: مِنْ سَمَّهُ إِذَا خَصَّهُ، عَنِ الخَلِيلِ" (^٩).
وَفِي الْحَدِيثِ: (نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَالْحَامَّةِ وَالْعَامَّةِ) (^١٠). وَالْحَامَّةُ: الْقَرَابَةُ وَقَالَ الرَّاجِزُ: (رجز)
_________________
(١) معاني القرآن للفراء: ١/ ٣٢٠؛ زاد المسير:١/ ٧٧؛ الزاهر: ١/ ١٤٦.
(٢) أدب الكتاب: ٤٤.
(٣) الزاهر: ١/ ٢٤٩؛ ميزان الاعتدال: ١/ ٤٢٦.
(٤) الجمهرة: (هرر): ٢/ ٨٩؛ الزاهر: ١/ ٢٤٩.
(٥) عبد الوهاب بن حريش الهمداني الأعرابي النحوي، عالم بالقرآن والعربية، قدم بغداد، توفي نحو (٢٣٠ هـ). له: كتاب النوادر تاريخ بغداد: ١١/ ٢٥؛ نزهة الألباء: ١٦٢؛ إنباء الرواة: ٤/ ١٧٠؛ الأعلام: ٤/ ١٨٢.
(٦) نوادر أبي مسحل: ٥٢؛ الزاهر: ١/ ٢٤٩.
(٧) الفاخر: ٤٣؛ أمثال أبي عكرمة: ٤٢، ل (برر، هرر).
(٨) مجمع الأمثال: ٣/ ٢٥٤؛ الزاهر: ١/ ٢٤٩؛ الفاخر: ٤٣.
(٩) العين: (هيط): ٤/ ٧٦؛ سمم: ٧/ ٢٠٦.
(١٠) الفائق: ٢/ ٢٠٠.
[ ٢ / ٢٠٩ ]
هُوَ الَّذِي أَنْعَمَ نُعْمَى عَمَّتْ … عَلَى الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَسَمَّتْ (^١)
أَيْ خَصَّتِ، وَيُقَالُ؛ كَيْفَ سَامَّتُكَ وَعَامَّتُكَ أَيْ كَيْفَ مَنْ تَخُصُّ وَتَعُمُّ" مِنَ "الزَّاهِرِ" (^٢).
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْقَوْطِيَةِ: "يُقَالُ: سَمَّ بِمَعْرُوفِهِ وَعَمَّ، أَيْ خَصَّ بِهِ وَعَمَّ" (^٣).
ر: قِيلَ لِلْمَلِكِ تَحِيَّةٌ لِأَنَّ الْمَلِكَ يُحَيَّى بِـ"أَبَيْتَ اللَّعْنَ".
ع: قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبٍ (^٤): (وافر)
أَسِيرُ إِلَى النُّعْمَانِ حَتَّى … أُنِيخَ عَلَى تَحِيَّتِهِ بِجُنْدِي (^٥)
أَيْ عَلَى مُلْكِهِ.
وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ جَنَابِ الْكَلْبِيُّ (^٦): (مجزوء الكامل)
وَلَكُلَّمَا نَالَ الْفَتَى قَدْ … نلْتُ إِلَّا التَّحِيَّهْ (^٧)
أَيْ الْمُلْكَ.
_________________
(١) الرجز للعجاج في ديوانه: ١/ ٤١٢؛ الزاهر: ١/ ٢٩١؛ النهاية: ٢/ ٤٠٤؛ المخصص: ٣/ ١٢٩؛ العين: (سم).
(٢) الزاهر: ١/ ٢٩١.
(٣) الأفعال: ٧٠.
(٤) عمرو بن معديكرب بن ربيعة الزبيدي، فارس اليمن، قتل عطشًا يوم القادسية سنة (٢١ هـ). الشعر والشعراء: ٣٧١؛ الإصابة: (ت ٥٩٧١)؛ الخزانة: ٢/ ٤٤؛ الأعلام: ٥/ ٨٦.
(٥) ديوانه: ٨٠ روايته: أؤم بها أبا قابوس، غريب الحديث لأبي عبيد: ١/ ١١١؛ ذيل الأمالي: ١٤٨؛ إصلاح المنطق: ٣١٦؛ الخزانة: ١/ ٤٢٢.
(٦) زهير بن جناب بن هبل الكلبي، من بني كنانة بن بكر، خطيب قضاعة وشاعرها وسيدها، كان يدعى الكاهن لصحة رأيه، توفي نحو (٦٠ ق. هـ). الشعر والشعراء: ٣٧٩؛ الأعلام: ٣/ ٥١.
(٧) ديوانه: ٩٣؛ الأغاني: ٣/ ١٢٢ روايته: بل … … قد نلته … … الخيل لأبي عبيدة: ٣٢؛ غريب الحديث لأبي عبيد: ١/ ١١١.
[ ٢ / ٢١٠ ]
وأنشد: (رجز)
بَانَتْ تَبَيَّا حَوْضَهَا (^١)
ط: "هُوَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِي (^٢) أَنْشَدَهُ أَبُو عَمْرِو الشَّيْبَانِيُّ وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَبَعْدَهُ:
مِثْلَ الصُّفُوفِ لَاقَتِ الصُّفُوفَا … وَأَنْتِ لَا تُغْنِينَ عَنِّي فُوفَا (^٣)
يَصِفُ إِبِلًا أصْطَفَّتْ حَوْلَ الْحَوْضِ لِلشُّرْبِ، شَبَّهَهَا فِي اصْطِفَافِهَا مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَهَذَا الْجَانِبِ بِخَيْلٍ حُذَاءَ خَيْلٍ غَيْرِهَا لِلْقِتَالِ، وَعُكُوفَا: مُلَازِمَةً لِلْحَوْضِ.
قَوْلُهُ: "وَأَنْتِ لَا تُغْنِينَ عَنِّي فُوفَا".
أيْ شَيْئًا، وَالْفُوفُ: جَمْعُ فُوفَةٍ، وَهِيَ الْقِشْرَةُ تَكُونُ إِلَى النَّوَاةِ، يُخَاطِبُ امْرَأَتَهُ وَيُعَنِّفُهَا عَلَى أَمْتِنَاعِهَا عَلَى مَعُونَتِهِ عَلَى سَفْيٍّ إِبِلِهِ، كَمَا قَالَ الْآخَرُ: (رجز)
قَدْ عَلِمَتْ إِنْ لَمْ أَجِدْ مُعِينًا … لَأَخْلِطَنَّ بِالْخَلُوقِ طِينَا (^٤)
وفي انْتِصَابِ "عُكُوفٍ"، ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مِنَ الْأَعْرَابِ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مَحْضًا مَحْمُولًا عَلَى مَعْنَى الْفِعْلِ الَّذِي قَبْلَهُ فَيَكُونُ نَحْوا مِنْ قَوْلِهِمْ: فَعَدَ زَيْدٌ جُلُوسًا، وَتَبَسَّمَتْ وَمِيضَ الْبَرْقِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا وَقَعَ مَوْقِعَ الْحَالِ. كَأَنَّهُ قَالَ: تَبَيَّا حَوْضَهَا عَاكِفَةً، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ: جِئْتُهُ رَكْضًا، أَيْ رَاكِضًا.
_________________
(١) تمامه: حَوْضَهَا عُكُوفًا، طبقات فحول الشعراء: ٦٤٢؛ ل والتاج: (بيي).
(٢) محمد بن عبد الملك الفقعسي الأسدي، شاعر من أهل الكوفة، نزل بغداد، وكان راوية بني أسد، توفي سنة (٢١٠ هـ). الورقة لابن الجراح: ١٢؛ الأعلام: ٦/ ٢٤٨.
(٣) الرجز في: طبقات فحول الشعراء: ٦٤٢؛ ل والتاج: (بيي)؛ شرح الجواليقي: ١٥٤.
(٤) الرجز بدون نسبة في: الأمالي للقالي: ١/ ٢٤٤؛ الخصائص: ٣/ ١٣٣.
[ ٢ / ٢١١ ]
وَالثَّالِثُ: أَنْ تَجْعَلَ عُكُوفًا جَمْعَ عَاكِفٍ وَلَا تَجْعَلَهُ مَصْدَرًا فَيَكُونُ حَالًا مَحْضَةً" (^١).
وقوله:
وَعَسْعَسٌ نِعْمَ الْفَتَى تَبَيَّاهُ (^٢)
ط: "عَسْعَسٌ اسْمُ رَجُلٍ، يَقُولُ: هُوَ نِعْمَ الْفَتَى تَقْصِدُهُ وَأَرَادَ تَتَبَيَّاهُ.
وقوله: "نِعْمَ الْفَتَى".
جُمْلَةٌ سَدَّتْ مَسَدَّ الْخَبَرِ لِلْمُبْتَدَإِ، وَهِيَ عَارِيَةٌ مِنَ الضَّمِيرِ الرَّابِعِ إِلَيْهِ، وَحُكْمُ كُلِّ جُمْلَةٍ سَدَّتْ مَسَدَّ خَبَرِ الْمُبْتَدَإِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَيْهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَرَضُ فِي ذِكْرِ الضَّمِيرِ أَنْ يَرْبِطَ الْخَبَرِ بِالْمَخْبَرَ عَنْهُ، وَكَانَ عَسْعَسٌ بَعْضُ الْفِتْيَانِ اَرْتَبَطَ بِهِ ارْتِبَاطَ الْجُزْءِ بِالْكُلِّ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ، هَذَا قَوْلُ الْفَارِسِيِّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ سِيبَوَيْهُ.
وَالْهَاءُ فِي تَبَيَّاهُ عَائِدَةٌ عَلَى الْفَتَى لَا عَسْعَسٍ لِأَنَّ تَبَيَّاهُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْفَتَى، وَحُكْمُ الْحَالِ أَنْ يَكُونَ فِيْهَا ضَمِيرٌ يَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا.
وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا كَانَ الْفَتَى هُوَ عَسْعَسُ، اكْتُفِي بِالضَّمِيرِ الْعَائِدِ إِلَيْهِ مِنَ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ إِلَى عَسْعَسٍ" (^٣).
ر: وَقَالَ الْخَطَّابِي فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ": "قَوْلُهُمْ: بَيَّاكَ، إِنَّمَا هُوَ بَوَّأَكَ فَحَوَّلُوهُ عَنِ الْوَاوِ إِلَى الْيَاءِ وَغَيَّرُوهُ كَمَا قَالُوا: إِنَّهُ لَيَأْتِينَا بِالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا لِلْازْدِوَاجِ" (^٤).
ر: وَقِيلَ: بِنٌ: ظَفَرٌ، وَقِيلَ: شِفَاءٌ.
_________________
(١) الاقتضاب: ٣/ ٥٧.
(٢) أدب الكتاب: ٤٥. والبيت لرويشد الأسدي، وعسعس هو عسعس بن سلامة. في شرح الجواليقي: ١٥٤، ل والتاج: (بيي).
(٣) الاقتضاب: ٣/ ٥٩.
(٤) غريب الحديث: ٢/ ٤٥؛ الزاهر: ١/ ٦٢.
[ ٢ / ٢١٢ ]
ع: يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ ابْنِ سُلَيْمَانَ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ (^١) ﵁ فِي زَمْزَمٍ (^٢): "لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ، وَهِي لِشَارِبٍ حِلٌّ وَبَلٌّ" (^٣).
قوله: "وَلَا يَعْرِفُ الْأَصْمَعِيُّ الْحَبَضَ" (^٤).
ع: يُقَالُ: حَبَضَ الْقَلْبُ، يَحْبِضُ حَبْضًا أَي ضَرَبَ ضَرْبًا شَدِيدًا، وَكَذَلِكَ الْعِرْقُ يَحْبِضُ ثُمَّ يَسْكُنُ، وَهُوَ أَشَدُّ مِنَ النَّبْضِ، وَيُقَالُ: حَبَضَ السَّهُمُ حَبْضًا إِذَا وَقَعَ بَيْنَ يَدَي الرَّامِي، وَالْحَبَضُ مِنْهُ. وَالنَّبَضُ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَنْبَضْتُ الْوَتَرَ إِذَا جَذَبْتَهُ بِإِصْبَعِكَ ثُمَّ أَطْلَقْتَهُ، أَيْ لَيْسَ معَهُ مِنَ الْقُوَّةِ بِمَا يَحْبِضُ سَهْمَهُ أَوْ يَنْبِضُ وَتَرَهُ.
وَفِي كِتَابِ "الْعَيْنِ": "أَصَابَتْهُمْ دَاهِيَةٌ مِنْ حَبَضِ الدَّهْرِ، أَيْ مِنْ ضَرَبَانِ الدَّهْرِ" (^٥).
ر: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: أَحْبَضْتُ حَقَّكَ إِحْبَاضًا: أَبْطَلْتَهُ إِبْطَالًا، وَهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى بَطْلَ فَهُوَ يَبْطُلُ. وَحَبَضَ السَّهْمُ فَهُوَ يَحْبِضُ حُبُوضًا، وَقَالَ رُوْبَةُ: (رجز)
وَالنَّبْلُ تَهْوِي خَطَأً وَحَبَضًا (^٦)
وَحَبَضَ السَّهْمُ حَبْضًا وَحُبُوضًا، وذلك أن تَنْزعَ فِي الْقَوْسِ فَتُرْسِلَ سَهْمَكَ فَيَسْقُطُ من بين يَدَيْكَ وَلَا يَصُوبُ، وَصَوْبُهُ: اسْتِقَامَتُهُ، وَسَدَادُهُ: نَفَاذُهُ.
_________________
(١) العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الفضل، عم رسول الله ﷺ، توفي سنة (٣٢ هـ). المحبر: ٦٣، تهذيب ابن عساكر: ٧/ ٢٢٦؛ صفة الصفوة: ١/ ٢٠٣؛ الإصابة: ١/ ٣٠؛ أسد الغابة: ٣/ ٦٠؛ الأعلام: ٣/ ٢٦٢.
(٢) هي البئر المباركة المشهورة، قيل: سميت زمزم لكثرة مائها، وقيل لضم هاجر أم إسماعيل لمائها، معجم البلدان: ٣/ ١٤٨.
(٣) الفائق: ١/ ١٢٩؛ النهاية: ١/ ١٥٤.
(٤) أدب الكتاب: ٤٦.
(٥) العين (حبض): ٣/ ١١٠.
(٦) ديوانه: ٨٠١.
[ ٢ / ٢١٣ ]
يَعْقُوبُ: "مَا بِهِ حَبَضٌ وَلَا نَبَضٌ: أَيْ مَا بِهِ حَرَاكٌ" (^١).
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "فِي قَوْلِهِمْ: مَا عِنْدَهُ خَيْرٌ وَلَا مَيْرٌ (^٢)، قَالَ: الْخَيْرُ هُنَا الْمَالُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)﴾ (^٣) أَيْ لِحُبِّ الْمَالِ لَبَخِيلٌ، وَيُقَالُ: الْخَيْرُ كُلُّ مَا رَزَقَهُ اللهُ عِبَادَهُ، وَهُوَ الَّذِي يُرَادُ فِي هَذَا الْمَثَلِ، وَالْمَيْرُ، مَا جُلِبَ لِيُتَزَوَّدَ بِهِ وَيُتَقَوَّتَ" (^٤).
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "فِي قَوْلِهِمْ: مَا يَعْرِفُ قَبِيلًا مِنْ دَبِيرٍ (^٥)، أَيْ الْإِقْبَالَ مِنَ الْإِدْبَارِ، أَيْ مَا أَقْبَلَ بِهِ مِنَ الْقَتْلِ إِلَى الصَّدْرِ مِمَّا أَدْبَرَ بِهِ عَنْهُ، وَقِيلَ: مَا يَعْرِفُ الشَّاةَ الْمُقَابَلَةَ مِنَ الشَّاةِ الْمُدَابَرَةِ، وَالْمُقَابَلَةُ: الَّتِي شُقَّتْ أُذُنُهَا إِلَى قُدَّامَ، وَالْمُدَابَرَةُ: الَّتِي شُقَّتْ مِنْ مُؤَخَّرِ أُذُنِهَا وَتُتْرَكُ الْأُذُنُ مُعَلَّقَةً إِلى قُدَّامَ أَوْ إِلَى خَلْفَ" (^٦).
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "يُقَالُ: بَقِينَا بَيْنَ كُلِّ حَاذِفٍ وَقَاذِفٍ (^٧)، الْحَاذِفُ: الَّذِي يَحْذِفُ بِالْعَصَا، وَالْقَاذِفُ: الَّذِي يَقْذِفُ بِالْحِجَارَةِ أَي يَرْمِيَانِ بِهِمَا.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: بَيْنَ كُلِّ حَادٍ وَقَادَفٍ، وَبَيْنَ كُلِّ وَقَاذِفٍ بِحَذْفِ الْفَاءِ مِنَ الْحَاذِفِ (^٨).
_________________
(١) تهذيب إصلاح المنطق: ٧٩٣.
(٢) الزاهر: ١/ ٥٠٧؛ أدب الكتاب: ٤٦؛ مجمع الأمثال: ٢/ ١٥٧؛ فصل المقال: ٣٣٩؛ المستقصى ٣٣٩؛ جمهرة الأمثال: ٢/ ٢٦٦، ل (خير).
(٣) سورة العاديات (١٠٠): الآية ٨.
(٤) الزاهر: ١/ ٥٠٧.
(٥) مجمع الأمثال: ٢/ ١٤٨؛ الفاخر: ١٨؛ الزاهر: ١/ ١٨٠؛ أمثال أبي عكرمة: ٤٠؛ المستقصى: ٣٠٧؛ جمهرة الأمثال: ٢/ ٢٨٦، ل (دبر، قبل).
(٦) الزاهر: ١/ ١٨٠.
(٧) الزاهر: ٢/ ٧٥، أمثال أبي عكرمة: ٤٠؛ الفاخر: ١٨؛ مجمع الأمثال: ٢/ ٣٤؛ جمهرة الأمثال: ١/ ٢١٢؛ ل (حذف).
(٨) الزاهر: ٢/ ٧٥.
[ ٢ / ٢١٤ ]
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَقِينَا بَيْنَ كُلِّ حَاذِفٍ وقَاذِفٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَتُّوقٍ وَزَائِفٍ (^١)، وَالزَّائِفُ وَالسَّتُّوقُ: "الرَّدِيئَانِ".
قَالَ ابْنُ سِرَاجٍ (^٢): سُئِلَ بَعْضُ الْعَرَبِ عَنِ الْإِتْبَاعِ فِي قَوْلِهِمْ: جُوعًا نُوعًا فَقَالَ: هُوَ شَيْءٌ نَتِدُ بِهِ كَلَامَنَا، أَي نَجْعَلُهُ كَالْوَتَدِ نَرْبِطُ بِهِ الْكَلَامَ.
قوله: (وافر)
لَعَمْرُ بَنِي شِهَابٍ (^٣)
ط: "الْبَيْتُ لِدُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ الْجُشَمِيِّ، وَيُكْنَى أَبَا قُرَّةَ، وَ"مَا" فِي الْبَيْتِ نَفْيٌ وَلَيْسَتْ مَصْدرًا وَاقِعًا مَوْقِعَ الظَّرْفِ لِأَنَّهُ يَذُمُّ بَنِي شِهَابٍ (^٤) وَيَذْكُرُ أَنَّهُمْ فَرُّوا وَوَلُّوا الدُّبُرَ، وَإِنَّمَا أَقْسَمَ بِأَعْمَارِهِمْ عَلَى جِهَةِ الْهُزْءِ بِهِمْ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ: (وافر)
وَلَكِنِّي كَرَرْتُ بِفَضْلِ قَوْمِي … فَحُزْتُ مَكَارِمًا وَحَوَيْتُ بَاعَا
وَذَلِكَ فِعْلُنَا فِي كُلِّ حَيٍّ … وَنَنْتَجِعُ الْأَقَاصِيَّ انْتِجَاعَا (^٥)
وَالْبَاعُ هَاهُنَا الشَّرَفُ، وَالْأَقَاصِيُّ، قِيَاسُهُ تَخْفِيفُ اَلْيَاءِ وَلَكِنَّهُ أَشْبَعَ كَسْرَةَ الصَّادِ فَنَشَأْتْ بَعْدَهَا يَاءٌ وَأَدْغَمَهَا فِي الْيَاءِ الْأَصْلِيَّةِ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: (طويل)
_________________
(١) الزاهرة: ٢/ ٧٥. والستوق أعجمي معرب. المعرب: ٢٥١؛ شفاء الغليل: ١١٨؛ الألفاظ الفارسية المعربة: ٨٤.
(٢) عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج، مولى بني أمية، أبو مروان، وزير أديب من بيت علم ووقار في قرطبة، استدرك على القالي في البارع، والخطابي في شرح غريب الحديث: توفي سنة (٤٨٩ هـ). الصلة: ٣٥٧؛ الذخيرة م ٢ ق ١: ٣٠١؛ المغرب في حلى المغرب: ١/ ١١٥؛ إنباء الرواة: ٢/ ٢٠٧.
(٣) تمامه: … … مَا أَقَامُوا … صُدُورَ الْخَيْلِ وَالأَسَلَ النِّيَاعَا وهو للقطامي في ديوانه: ١٨٢.
(٤) بنو شهاب بن حاجب بن عصاصة بن نهم بن ربيعة بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل، من همدان، من القحطانية. الإكليل للهمداني: ١٠/ ٢٤٧؛ معجم القبائل: ٢/ ٦١٤.
(٥) البيتين للقطامي في ديوانه: ١٨٢؛ وتنسب لدريد بن الصمة وهي في ديوانه: ١٩٧.
[ ٢ / ٢١٥ ]
نَفْيَ الدَّرَاهِيمِ تَنْقَادُ الصَّيَارِيفِ (^١) " (^٢)
ع: الزُّبَيْدِيُّ: الْعَبَكَةُ: قِطْعَةٌ مِنْ كِسْرَةٍ، يُقَالُ: مَا ذُقْتُ عَبَكَةً، وَيُقَالُ: لَبَكْتُ الثَّرِيدَ: إِذَا جَمَعْتَهُ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ لَبَكَةٌ" (^٣).
_________________
(١) صدره: تَنْفِي يَدَاهَا الحصى في كل هاجرة. بيت مفرد للفرزدق في ديوانه: ٥٧٠؛ الخزانة: ٤/ ٤٢٦؛ الكامل: ١/ ٢٥٣؛ الكتاب: ١/ ٢٨؛ الخصائص: ٢/ ٣١٥؛ الأصول: ٣/ ٤٥٠؛ الإنصاف: ١٦؛ أمالي ابن الشجري: ١/ ١١١؛ الحماسة الشجرية: ٤٢٢.
(٢) الاقتضاب: ٣/ ٥٩ - ٥٠.
(٣) تاج العروس ول (عبك).
[ ٢ / ٢١٦ ]