قوله: "أَيْ مَرَّتْ عَلَيْهِ ضُرُوبُهُ" (^١).
ع: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "الصَّوَابُ: مَرَّتْ عَلَيْهِ صُرُوفُهُ" (^٢). وَكَمَا ذَكَرَهُ ذَكَرَهُ يَعْقُوبُ وَعَنْهُ نَقَلَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "يُرَادُ كَأَنَّهُ اسْتَخْرَجَ دِرَّةَ الدَّهْرِ لِطُولِ تَجْرِبَتِهِ لَهُ، وَيُقَالُ مِنْهُ: شَطَرْتُ نَاقَتِي وَشَاتِي؛ أَي حَلَبْتُ شَطْرًا وَتَرَكْتُ شَطْرًا، وَشَطَرْتُ بِهَا مُشَدَّدًا إِذَا صَرَّ خِلْفَيْنِ وَتَرَكَ خِلْفَيْنِ" (^٣).
وَقَالَ فِي قَوْلِهِمْ: "أَخَذْتُ الشَّيْءَ بِرُمَّتِهِ" (^٤) قَوْلًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشُدُّونَ الأسِيرَ بِرُمَّةٍ؛ أَي بِالْحَبْلِ الْمَشْدُودِ بِهِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ هَذَا وَقَالَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ.
قوله: (متقارب)
فَقُلْتُ لَهُ هَذِهِ هَاتِهَا (^٥)
ط: "الْبَيْتُ لِلْأَعْشَى الْبَكْرِيِّ، وَالْأَدْمَاءُ: النَّاقَةُ الْبَيْضَاءُ، وَالْأُدْمَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ، فِي النَّاسِ السُّمْرَةُ، وَفِي الْإِبِلِ الْبَيَاضُ، وَفِي الظِّبَاءِ سُمْرَةٌ فِي ظُهُورِهَا وَبَيَاضٌ فِي بُطُونِهَا.
_________________
(١) أدب الكتاب: ٥٠.
(٢) الزاهر: ١/ ٤٧٩.
(٣) نفسه.
(٤) أدب الكتاب: ٥١.
(٥) عجزه: بِأَدْمَاءِ فِي حَبْلٍ مُقْتَادِهَا في ديوانه: ١١٩؛ أدب الكتاب: ٥١.
[ ٢ / ٢٢١ ]
وَالْمُقْتَادُ: الْقَائِدُ. وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ "لَهُ" عَائِدَةٌ إِلَى خَمَّارٍ ذَكَرَهُ قَبْلَ الْبَيْتِ وَهُوَ قَوْلُهُ: (متقارب)
فَقُمْنَا وَلَمَّا يَصِحْ دِيكُنَا إِلَى … جَوْنَةٍ عِنْدَ حَدَّادِهَا (^١)
يَعْنِي خَمَّارَهَا، وَكُلُّ مَنْ مَنَعَ شَيْئًا وَحَفِظَهُ فَهُوَ حَدَّادٌ.
وَالْجَوْنَةُ: الْخَابِيَّةُ السَّوْدَاءُ مِنَ الْقَارِ، وَالْمَعْنَى: هَاتِ هَذِهِ الْجَوْنَةَ وَخُذْ هَذِهِ النَّاقَةَ الْأَدْمَاءَ بِحَبْلٍ قَائِدِهَا، وَذَكَرَ الْأَعْشَى أَنَّ الْخَمَّارَ لَمْ يَقْنَعُ مِنْهُ بِالنَّاقَةِ حَتَّى زَادَهُ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَقَالَ تَزيدُونَنِي تِسْعَةً … وَلَيْسَتْ بِعَدْلٍ لِأَنْدَادِهَا (^٢)
وَحَرْفُ الْجَرِّ فِي قَوْلِهِ "لَهُ" مُتَعَلِّقٌ بِظَاهِرٍ، وَفِي قَوْلِهِ "بِأَدْمَاءَ" مُتَعَلِّقٌ بِمحْذُوفٍ غَيْرِ ظَاهِرٍ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ كَأَنَّهُ قَالَ: مُشْتَرَاةٌ بِأَدْمَاءَ، وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فِي حَبْلِ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى الصِّفَةِ لِأَدْمَاءَ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَهِيَ فِي حَبْلِ مُقْتَادِهَا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ: جَاءَ زَيْدٌ بِثِيَابِهِ أَيْ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، وَجَازَتِ الْحَالُ مِنَ النَّكِرَةِ؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ نَابَتْ مَنَابَ مَوْصُوفٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى: بِنَاقَةٍ أَدْمَاءَ، فَقَرُبَتِ النَّكِرَةِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِالصِّفَةِ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَجْوَدُ، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَام ابْن قُتَيْبَةَ أَنَّهُ جَعَلَ "فِي" بِمَعْنَى الْبَاءِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَهُمْ: أَدْفَعْهُ إِلَيْهِ بِرُمَّتَهِ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْمَعْنَى أَرَادَ الْأَعْشَى (^٣)، وَقَالَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَيْ بِعْنِي هَذِهِ الْخَمْرَ بِنَاقَةٍ بِرُمَّتِهَا. وَ"فِي" وَ"الْبَاءُ" سَوَاءٌ فِي مَعْنَى الْحَالِ، تَقُولُ: جَاءَ زَيْدٌ بِثِيَابِهِ وَفِي ثِيَابِهِ، جَاءَ زَيْدٌ وَثِيَابُهُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ: أَدْفَعُوهُ إِلَيْهِ بِرُمَّتِهِ وَفِي رُمَّتِهِ أي وَرُمَّتُهُ عَلَيْهِ" (^٤).
رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ: بِعْنِي هَذِهِ الْخَمْرَ بِنَاقَتِهِ بِرُمَّتِهَا،
_________________
(١) ديوانه: ١١٩.
(٢) نفسه.
(٣) أدب الكتاب: ٥١.
(٤) الاقتضاب: ٣/ ٦٢.
[ ٢ / ٢٢٢ ]
وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَيْ بِعْنِي هَذِهِ الْخَمْرَ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ، وَأَظُنُّ الْأَوَّلَ تَصْحِيفًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ.
ع: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ رِوَايَةُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي نَصْرٍ.
ع: هَذِهِ: مَفْعُولٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ تَقْدِيرُهُ: هَاتِ هَذِهِ هَاتِهَا.
أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الْأَنْبَارِي: "مَا بِهِ قَلَبَةٌ": أَي مَا بِهِ شَيْءٌ يُقْلِقُهُ فَيَتَقَلَّبُ مِنْ أَجْلِهِ.
وَقَالَ: قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ مَا بِهِ وَجَعٌ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدْ قُلِبَ الرَّجُلُ إِذَا أَصَابَهُ وَجَعٌ فِي قَلْبِهِ لَا يَكَادُ يُفْلِتُ مِنْهُ" (^١).
قوله: (رجز)
وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَهَا الْبَيْطَارُ (^٢)
ط: "هُوَ لِحُمَيْدٍ الْأَرْقَطِ (^٣) وَقَبْلَهُ:
لَا رَحَحٌ فِيهَا وَلَا اصْطِرَارُ
يَصِفُ فَرَسًا بِالْعِتْقِ، وَذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرَّدُ أَنَّهُ يُرْوَى: وَلَمْ يُقَلِّمْ بِالْمِيمِ (^٤) " (^٥).
وَهَذَا التَّأْوِيلُ فِيهِ بُعْدُ لِأَنَّ التَّقْلِيمَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْبَيْطَارِ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْمِيمُ بَدَلًا مِنَ الْبَاءِ كَمَا قَالُوا: لَازِبٌ وَلَازِمٌ. وَأَرْضُ الدَّابَّةِ: قَوائِمُهَا، وَزَعَمَ
_________________
(١) الزاهر: ١/ ٢٣٣؛ الفاخر: ٧/ ١٥٥؛ أمثال أبي عكرمة: ٤٧، ل (قلب).
(٢) الرجز في: أدب الكتاب: ٥٢؛ المذكر والمؤنث: ١٨٨؛ تهذيب الألفاظ: ١٠٨؛ إصلاح المنطق: ٢٧٣؛ الصحاح: (قلب).
(٣) حميد بن مالك بن ربعي بن مخاشن بن قيس بن نصلة، من بني زيد مناة. معجم الأدباء: ٤/ ١٥٥؛ السمط: ٢/ ٦٤٩.
(٤) الكامل: ٣/ ١١١.
(٥) الاقتضاب: ٣/ ٦٣.
[ ٢ / ٢٢٣ ]
بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ أَنَّهَا تُكْتَبُ بِالظَّاءِ، وَهُوَ غَلَطٌ لأَنَّهَا شُبِّهَتْ بِالْأَرْضِ الَّتِي تُوطَأُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: (طويل)
وَأَحْمَرَ كَالدِّيبَاجِ أَمَّا سَمَاؤُهُ … فَرَيًّا وَأَمَّا أَرْشُهُ فَمُحُولُ (^١)
فَجَعَلَ أَعْلَاهُ سَمَاءً وَأَسْفَلَهُ أَرْضُا. وَالْحَبَارُ وَالحِبْرُ: الْأَثَرُ، يُقَالُ: أَصَابَتْهُ جراحَاتٌ وَبِهِ مِنْهَا حُبُورٌ وَنُدُوبٌ، وَأَبْلَادٌ، وَعُلُوبٌ؛ أَيْ آثَارٌ. وَالاضْطِرَارُ: ضَيْقُ الْحَافِرِ، وَالرَّحَحُ: سِعَتُهُ" (^٢).
ر: "جَمْعُ الْحَبَارِ حَبَارَاتٌ، وَوَاحِدُ الْأَبْلَادِ بَلَدٌ، وَوَاحِدُ النُّدُوبِ نَدَبٌ، وَجَمْعُ الْحِبْرِ حُبُورٌ. وَوَاحِدُ الْعُلُوبِ عَلَبٌ، كُلُّ ذَلِكَ الْأَثَرُ" مِنَ "الْإِصْلَاحِ" (^٣).
قوله: "نَسِيجُ وَحْدِهِ" (^٤).
ع: قَالَ الرَّاجِزُ:
جَاءَتْ بِهِ مُعْتَجِرًا فِي بُرْدِهِ … سفْوَاءَ تَرْدِي بِنَسِيحٍ وَحْدِهِ (^٥)
ع: ابْنُ دُرَيْدٍ فِي "الْجَمْهَرَةِ": "وَيُقَالُ: فُلَانٌ نَسِيجُ وَحْدِهِ إِذَا كَانَ مُحْكَمَ الرَّأْيِ؛ لأنَّ الثَّوْبَ إِذَا نُسِجَ وَحْدَهُ عَلَى مِنْوَالٍ وَاحِدٍ فَهُوَ أَحْكَمُ لَهُ" (^٦) وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ "وَحْدِهِ" غَيْرُ مَنْصُوبٍ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِع: نَسِيجُ وَحْدِهِ، وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ، وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَحَقُّهُ النَّصْبُ وَالْفِعْلُ الَّذِي صَدَرَ عَنْهُ: وَحَدَ، يَجِدُ.
ر: وَقِيلَ: "اللَّئِيمُ الرَّاضِعُ" الَّذِي رَضَعَ اللُّؤْمَ مِنْ نَذِي أُمِّهِ وَنَشَأَ
_________________
(١) بيت مفرد الطفيل الغنوي في ديوانه: ٣٣؛ الأمالي: ٢/ ٢٥٠ بدون نسبة؛ الاقتضاب: ٣/ ٦٤.
(٢) الاقتضاب: ٣/ ٦٤.
(٣) إصلاح المنطق: ٧٣.
(٤) أدب الكتاب: ٥٢.
(٥) الرجز لدكين بن رجاء الفقيمي في: غريب الحديث لأبي عبيد: ٣/ ٢٢٦؛ العين ول (سفأ): ٧/ ٣٠٨؛ شرح الجواليقي: ١٩٧.
(٦) الجمهور (حسن): ٢/ ٩٥.
[ ٢ / ٢٢٤ ]
فِيهِ، قَالَهُ الْيَمَامِيُ. وَقَالَ الطَّائِيُّ: الَّذِي يَأْخُذُ الْخُلَالَةَ مِنْ رَأْسِ الْخِلَالَةِ فَيَأْكُلُهَا بُخْلًا وَحِرْصًا عَلَى أَنْ لَا يَفُوتَهُ شَيْءٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الرَّاعِي الَّذِي يُمْسِكُ مِحْلَبًا لِلُؤْمِهِ" (^١)، مِنَ "الزَّاهِرِ" لأبْنِ الْأَنْبَارِيِّ.
قوله: "فُلَانٌ ابْنُ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ" (^٢).
ط: "شَكَّ فِي اسْم أَبِي الْعَدْلِ فَكَنَّى عَنْهُ بِفُلَانٍ وَلَيْسَ الشَّكُّ لِابْنِ الْكَلْبِيِّ إنَّمَا الشَّكُّ لَهُ؛ لأنَّ غَيْرَ ابْن قُتَيْبَةَ حَكَى عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ أَنَّهُ الْعَدْلُ بْنُ جَزْءِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ، وَكَذَا قَالَ يَعْقُوبُ فِي "إِصْلَاحِ الْمَنْطِقِ" (^٣) " (^٤).
ر: الشُّرَطُ: خَاصَّةُ الْمَلِكِ، وَتُبَّعُ (^٥): مَلِكُ الْعَرَبِ.
قَالَ الْأَخْفَشُ: كُلُّ مَلِكٍ لِلرُّومِ فَهُوَ قَيْصَرُ (^٦)، وَلِلْفُرْسِ كِسْرَى، وَلِلسُّودَانِ النَّجَاشِيُّ، وَلِلتُّرْكِ خَافَانُ، وَلِلْعَرَبِ تُبَّعُ، وَلِلشَّامِ هِرَقْلُ، وَلِمِصْرَ (^٧) فِرْعَوْنُ، وَلِلإِسْكَنْدَرِيَّة (^٨) الْمُقَوْقِسُ.
قَوْلُهُ: "وَصَرَحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ" (^٩).
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِي: "وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ عَلَيْهَا فَجُعِلَ ذَلِكَ مَثَلًا
_________________
(١) الزاهر: ١/ ١٧٣؛ مجمع الأمثال: ٣/ ٢٢٢.
(٢) أدب الكتاب: ٥٢، العدل بن سعد العشيرة وهو جلاد جاهلي كان على شرطة تبع الحميري، يضرب به المثل للشيء الميؤوس منه. ثمار القلوب: ١٠٨؛ التاج: ٨/ ١٠؛ الأعلام: ٤/ ٢١٨.
(٣) إصلاح المنطق: ٢/ ٣١٥.
(٤) الاقتضاب: ٢/ ٣٢.
(٥) التبابعة: بطن من بني حمير بن نسبأ، من القحطانية سكنوا اليمن، نهاية الأرب: ٢/ ٢٣٣؛ العقد الفريد: ٢/ ٧٠؛ تاريخ أبي الفداء: ١/ ١٠٥؛ معجم القبائل: ١/ ١١٥.
(٦) هو لقب لملوك اليونان، كانوا صابئة ثم تنصروا وأشهر ملوكهم هرقل الذي كان في عهد النبي ﷺ، مروج الذهب: ١/ ٣٦٢؛ الكامل لابن الأثير: ١/ ١٨٥؛ تاريخ ابن خلدون؛ ٤/ ٣٧٤.
(٧) سميت بمصرايم بن حام بن نوح ﵇. معجم البلدان: ٥/ ١٣٧.
(٨) هي أماكن عدة أشهرها التي بمصر. معجم البلدان: ١/ ١٨٣.
(٩) أدب الكتاب: ٥٣.
[ ٢ / ٢٢٥ ]
لِكُلِّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ، وَالْأَصْلُ فِي الْعَقِيرَةِ الْمَعْقُورَةُ فَصُرِفَ عَلَى مَفْعُولَةٍ إِلَى فَعِيلَةٍ وَدَخَلَتْ هَاءُ التَّأْنِيثِ؛ لِأَنَّهَا أُجْرِيَتْ مَجْرَى النَّطِيحَةِ وَالذَّبِيحَةِ" (^١).
قوله: "غُلٌّ قَمِلٌ" (^٢).
ابْنُ الْأَنْبَارِي فِي "الزَّاهِرِ": قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: "النِّسَاءُ ثَلَاثٌ، فَهَيْنَةٌ لَيْنَةٌ عَفِيفَةٌ مُسْلِمَةٌ تُعِينُ أَهْلَهَا عَلَى الْعَيْشِ وَلَا تُعِينُ الْعَيْشَ عَلَى أَهْلِهَا، وَأُخْرَى وعَاءٌ لِلْوَلَدِ، وَأُخْرَى غُلٌّ قَمِلٌ يَفُكُّهُ اللهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ وَيَضَعُهُ فِي عُنِقِ مَنْ يَشَاءُ، وَالرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ ذُو رَأْيٍ وَعَقْلٍ، وَرَجُلٌ إِذَا حَذَبَهُ أَمْرٌ أَتَى ذَا رَأَيٍ فَاسْتَشَارَهُ، وَرَجُلٌ حَائِرٌ بَائِرٌ لا يَأْتَمِرُ رُشْدًا وَلَا يُطِيعُ مُرْشِدًا" (^٣).
قوله: "هُوَ ابْنُ عَمِّي لَحًّا" (^٤).
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "أَيْ لُصُوقًا" (^٥).
ع: لَحًّا أي لاصِقًا، وَأَصْلُهُ لَحِحٌ عَلَى فَعِلٍ، وَفِي النَّكِرَةِ صِفَةٌ لِعَمٍّ.
ع: لَحِحَتْ عَيْنُهُ: الْتَصَقَتْ، وَلَحِحَتْ: سَالَتْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَاصِقَ النَّسَبِ وَكَانَ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِهِ قِيلَ: هُوَ ابْنُ عَمِّي كَلالَةً، وَابْنُ عَمِّ الْكَلَالَةِ، وَفِي النَّكِرَة: ابْنُ عَمِّ كَلَالَةٍ، وَيُوَحَّدُ قَوْلُكَ لَحًّا فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُؤَنَّثِ.
قوله: "وَمَخْرَجُ بَاصِرٍ مَخْرَجُ لَابِنٍ" (^٦): يَعْنِي عَلَى النَّسَبِ.
الْبَكْرِي: "هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ فِي تَوَعُّدِ الرَّجُلِ عَدُوَّهُ، يُقَالُ: لَأُرِيَنَّكَ لَمْحًا بَاصِرًا، وَمَعْنَاهُ لَأُرِيَنَّكَ مِنْ إِيعَادِي لَكَ أَمْرًا جَلِيًّا، وَبَاصِرٌ فِي تَأْوِيلِ مُبْصِرٍ
_________________
(١) الزاهر: ٢/ ٥٣.
(٢) أدب الكتاب: ٥٣.
(٣) الزاهر: ١/ ٣١٣؛ النهاية: ١/ ١٦١؛ الغريبين: ١/ ٨٢.
(٤) أدب الكتاب: ٥٣.
(٥) الزاهر: ١/ ٣٧٥؛ الفاخر: ٣٢.
(٦) أدب الكتاب: ٥٣.
[ ٢ / ٢٢٦ ]
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (^١) أَيْ مَرْضِيَّةٍ ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ (^٢) أَيْ مَدْفُوقٍ وَ"سِرٍّ كَاتِمٍ" أَيْ مَكْتُومٍ (^٣).
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: بَاصِرًا أَي صَادِقًا.
وَفِي كِتَابٍ "الْعَيْنِ": "اللَّمْحُ الْبَاصِرُ: الْأمْرُ الْمُفْزِعُ" (^٤).
قوله: "وَبَرِحَ: فِي مَعْنَى زَالَ" (^٥).
ع: "مِنْ قَوْلِهِمْ: مَا بَرِحْتُ مِنْ مَكَانِي أَيْ مَا زُلْتُ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي النَّفْيِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ (^٦) وَقَدْ يُقَالُ: بَرِحَ كَذَا أَي زَالَ، وَأَنْشَدَ أَبُو بَكْرٍ: (وافر)
وَأَبْرَحُ مَا أَدَامَ اللهُ قَوْمِي … بِحَمْدِ اللهِ مُنْتَطِقُا مُجِيدَا (^٧)
مُنْتطِقًا: عَلَيْهِ سِلَاحٌ، وَمُجِيدٌ: صَاحِبُ جَوَادٍ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: صَارَ فِي الْبُرَاحِ (^٨) فَيَكُونُ بَرَحَ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَمَعْنَاهُ: ظَهَرَ وَأَنْكَشَفَ، وَالْبَرَاحُ مِنَ الْأَرْضِ: الْبَارِزُ الْمَكْشُوفُ، وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ هَذَا الْمَثَلَ شِقُ الْكَاهِنُ (^٩)، عَنِ الْبَكْرِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الصَّوَابُ: بَرَحَ، بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ صَارَ فِي بُرَاحٍ (^١٠).
_________________
(١) سورة القارعة (١٠١): الآية ٦.
(٢) سورة الطارق (٨٦): الآية ٦.
(٣) المثل في: مجمع الأمثال: ٣/ ٨٦؛ زهر الأكم: ٣/ ٣٥؛ فصل المقال: ٣٨٥؛ المستقصى: ٢٧٢.
(٤) العين (بصر): ٧/ ١١٧.
(٥) أدب الكتاب: ٥٣.
(٦) سورة الكهف (١٨): الآية ٦٠.
(٧) البيت لخداش بن زهير في ديوانه: ٣٢١؛ الخزانة؛ ٩/ ٢٤٣، ل (نطق).
(٨) مجمع الأمثال: ١/ ١٦٦؛ الجمهرة: ١/ ٢١٨.
(٩) شق بن صعب بني يشكر القشيري البجلي الأنماري، كاهن جاهلي من عجائب المخلوقات كان نصف إنسان توفي نحو (٥٥ ق. هـ). جمهرة الأنساب: ٣٨٨؛ بلوغ الأرب: ٣/ ٢٧٩؛ الكامل لابن الأثير: ١/ ٢٤٥؛ الأعلام: ٣/ ١٧٠.
(١٠) الجمهرة: ١/ ٢١٨.
[ ٢ / ٢٢٧ ]
ر: الصَّبَعَةُ: الشَّهْوَةُ لِلْفَحْلِ يُقَالُ: ضَبِعَتِ النَّاقَةُ وَضَبَعَتْ تَضْبَعُ ضَبَعَةً، وَأَضبَعَتْ وَاسْتَبْضَعَتْ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ هَذَا الْوَجْهَ وَنَسَبَهُ إِلَى الْأَصْمَعِيِّ، وَكَثِيرًا مَا يَأْخُذُ بِقَوْلِ الْأَصْمَعِيِّ فِي كُلِّ شَيْءٍ مُؤَلِّفُ هَذَا الْكِتَابِ وَلِذَلِكَ كَثُرَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: "مَعْنَى: "لَا تُبَلِّمْ عَلَيْهِ" لَا تُجَمِّعْ عَلَيْهِ أَنْوَاعَ الْمَكْرُوهِ وَقَبِيحَ الْقَوْلِ، وَهُوَ تُفَعلُ مِنَ الْأَبْلُمةِ وَهِيَ خَوصَةُ الْمُقْلِ؛ أَيْ لَا تُجَمِّعْ عَلَيْهِ الْمَكْرُوهَ تَجَمُّعَ الْخُوصَةِ لِلْمُقْلِ" (^١).
قوله: "النَّاسُ أَخْيَافٌ" (^٢).
ع: قَالَ الشَّاعِرُ: (رجز)
النَّاسُ أَخْيَافٌ وَشَتَّى فِي الشِّيَمْ … وَكُلُّهُمْ يَجْمَعُهُ بَيْتُ الْأَدَمْ (^٣)
قِيلَ الْآدَمُ: الْقَبْرُ، وَقِيلَ: الْأَرْضُ.
قوله: "رُمْحٌ صَدْقٌ، وَرَجُلٌ صَدْقٌ" (^٤).
ع: قَالَ الْخَلِيلُ: "لَا يُقَالُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا: فَعَلَ وَلَا يَفْعِلُ" (^٥).
ع: يُقَالُ: قُطْرٌ وَقُتْرٌ.
قوله:
قَدْ أَرْكَبُ الآلَةَ بَعْدَ الْآلَةِ (^٦)
ط: "الآلَةُ: الْحَالَةُ، يَمْدَحُ نَفْسَهُ بِالْجَلَدِ فِي السَّفَرِ وَالدُّؤُوبِ عَلَى السَّيْرِ
_________________
(١) الزاهر: ١/ ٣٤٠؛ الفاخر: ١٧؛ أمثال أبي عكرمة: ٩٥؛ إصلاح المنطق: ٣١٧؛ جمهرة الأمثال: ٢/ ٤٠٩.
(٢) أدب الكتاب: ٥٤.
(٣) الرجز لهاتف من الجن في: الخزانة ٢/ ٩٥٥؛ ل (أدم)، عيون الأخبار: ٢/ ١٢.
(٤) أدب الكتاب: ٥٤.
(٥) الكتاب: ٣/ ٢٥.
(٦) رجز للعجاج في ديوانه: ٢/ ٣١٥؛ الأمالي: ٢/ ٢٥٤؛ أمالي ابن الشجري: ٢/ ٤٨٥؛ المسلسل: ١٧٥؛ الاشتقاق: ٤٤؛ أدب الكتاب: ٥٣.
[ ٢ / ٢٢٨ ]
إِذَا عَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْ ذَلِكَ وَسَقَطَ عَلَى الْجَدَالَةِ مِنَ الْإِعْيَاءِ، وَالْجَدَالَةُ: الْأَرْضُ وَبَعْدَهُمَا:
مُنْعَفِرًا لَيْسَ لَهُ مَحَالَهْ (^١)
الْمُنْعَفِرُ: اللَّاصِقُ بِالْعَفَرِ وَهُوَ التُّرَابُ، وَالْمَحَالَةُ: الْحِيلَةُ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِالْجَدَالَةِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ كَأَنَّهُ قَالَ: لَاصِفًا بِالْجَدَالَةِ، فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَخذُوفٍ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى "فِي" كَقَوْلِهِمْ: زَيْدٌ بِالْكُوفَةِ يُرِيدُونَ: فِي الْكُوفَةِ" (^٢).
قوله: "حَتَّى فَحَمَ، فَحَمَ بِفَتْحِ الْحَاءِ" (^٣).
ر: وَيُقَالُ: فَحِمَ بِكَسْرِ الْحَاءِ، ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الْمُصَنَّفِ".
ط: "هُمَا لُغَتَانِ: فَحَمَ وَفَحِمَ، حَكَاهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ" (^٤).
ابْنُ الْأَنْبَارِي فِي "الزَّاهِرِ": "فَحِمَ الصَّبِيُّ، قِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ: أَي تَغَيَّرَ وَجْهُهُ مِنْ شِدَّةِ الْبُكَاءِ، وَقِيلَ: بَكَى حَتَّى انْقَطَعَ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: "عَدًا حَتَّى فَحِمَ" أَيْ انْقَطَعَ" (^٥).
قوله: "وَيَقُولُونَ: عَمِلَ بِهِ الْفَاقِرَةَ" (^٦).
ع: كَذَا وَقَعَ هُنَا وَفِي "الإِصْلَاحِ" (^٧) وَالصَّوَابُ: فَعَلَ وَفِي التَّنْزِيلِ: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)﴾ (^٨).
_________________
(١) ديوانه: ٢/ ٣١٥.
(٢) الاقتضاب: ٣/ ٦٤.
(٣) أدب الكتاب: ٥٤؛ الزاهر: ١/ ٤٩٨؛ الفاخر: ٢٠٠.
(٤) الاقتضاب: ٢/ ٣٣.
(٥) الزاهر: ١/ ٤٩٨.
(٦) أدب الكتاب: ٥٥؛ الفاخر: ٣٠٩؛ الزاهر: ١/ ٣٢١؛ أمثال أبي عكرمة: ٣٢.
(٧) تهذيب إصلاح المنطق: ٥٦٢؛ الزاهر: ١/ ٣٢١.
(٨) سورة القيامة (٧٥): الآية ٢٥.
[ ٢ / ٢٢٩ ]
قوله: "هُوَ ابْنُ بَجْدَتِهَا" (^١).
الْبَكْرِيُّ: "يُقَالُ: فُلَانٌ ابْنُ بَجْدَةِ هَذَا الْأَمْرِ، إِذَا كَانَ عَالِمًا بِهِ وَثَابِتًا فِيهِ وَأَصْلُهُ مِنْ بَجَدَ بِالْمَكَانِ بُجُودًا: إِذَا أَقَامَ بِهِ، وَالْمُقِيمُ بِالْمَوْضِعِ السَّاكِنُ فِيهِ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ" (^٢).
قَالَ كُرَاعٌ: يُقَالُ: فُلانٌ مِنَ الْبُجْدِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ (^٣) وَمِنْ هَذَا قِيلَ: فُلَانٌ ابْنُ بَجْدَتِهَا.
ع: يُقَالُ ابْنُ بَجْدَتِهَا، وَبُجْدَتِهَا، وَبُجُدَتِهَا.
قوله: "أَيْ بِدِخَلَتِهِ" (^٤).
أَبُو عَلِي: يُقَالُ بِدِخْلَتِهِ وَدَخَلَتِهِ، والْفَتْحُ أَفْصَحُ فِي الدَّالِ.
قوله: "مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ مِشْيَاطٌ" (^٥).
ع: يَعْنِي أَنَّهُ بِمَعْنَى خَفَّ وَطَارَ.
قوله: "لَا يَقْطَعُ أَمْرًا" (^٦).
يَعْنِي مِنْ سُكْرِه.
وقوله: "ثَلَاثًا بَتَّةً" (^٧).
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "أَيْ قَاطِعَةً، يُرِيدُ قَطَعَتِ الثَّلَاثُ حِبَالَهَا مِنْ حِبَالِهِ" (^٨).
قَالَ الْفَرَّاءُ: وَيُقَالُ: ثَلَاثًا بَتَّةً بَتْلَةً وَمَعْنَاهَا أَنَّهَا قَاطِعَةٌ مِنْ بَتَلْتُ، أَيْ قَطَعْتُ" (^٩).
_________________
(١) أدب الكتاب: ٥٥؛ المستقصى: ١/ ٣٧٦.
(٢) فصل المقال: ١٥٢.
(٣) المجراد لكراع: ١/ ٢٥٦.
(٤) أدب الكتاب: ٥٥.
(٥) أدب الكتاب: ٥٦.
(٦) نفسه.
(٧) أدب الكتاب: ٥٦؛ الفاخر: ١٤١؛ الزاهر: ٢/ ٥٢.
(٨) الزاهر: ٢/ ٥٢.
(٩) غريب الحديث لأبي عبيد: ٤/ ١٩؛ الكتاب: ١/ ٣٧٩.
[ ٢ / ٢٣٠ ]
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِي: فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَا أَفْعَلُ هَذَا الْبَتَّةَ، قَالَ: مَعْنَاهُ الْقَطْعَةُ؛ أَي قَطَعْتُ هَذَا الْأمْرَ قَطعَةً وَتَرَكْتُهُ، وَالْبَتْلَةُ قَرِيبَةُ المَعْنَى مِنْ الْبَتَّة. وَالْبَتْلُ: الْقَطْعُ وَيُقَالُ أَمْرَأَةٌ بَتُولٌ: أَيْ تَارِكَةٌ لِلنِّكَاحِ قَاطِعَةٌ لَهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِمَرْيَمَ بَتُولٌ، وَقِيلَ لِفَاطِمَةَ ذَلِكَ تَشْبِيهُا بِمَرْيَمَ ﵍، فَتَكُونُ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَوْلُهُمْ فِي صِفَةِ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءُ الْبَتُولُ أَي الْمَقْطُوعَةُ عَنِ الرِّجَالِ، فَتَكُونُ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ عَلَى قَوْلِهِ" (^١).
قوله: "بَتَّةً".
ط: "عَوَّلَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي هَذَا عَلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ فَلِذَلِكَ قَالَ: بَتَّةً بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ، وَكَانَ سِيبَوَيْهُ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ إِلَّا الْبَتَّةَ بِالْأَلِفِ وَاللَّام (^٢). وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ مَا خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيح" (^٣) " (^٤).
ع: قَوْلُهُ: بَتَّةً، كَذَا وَقَعَ وَالصَّوَابُ: الْبَتَّةُ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ لَمْ يَسْتَعْمِلْ هَذَا الْمَصْدَرَ إِلَّا بِالْأَلِفِ وَاللَّام كَالْجَمَّاءِ الْغَفِيرِ وَنَحْوِهِ (^٥).
ع: "صَدَقَةٌ بَتْلَةٌ: أَيْ مَقْطُوعَةٌ لَا رُجُوعَ فِيهَا" عَنِ الْفَرَّاءِ (^٦).
قوله: "كَمَا تَدِينُ تُدَانُ" (^٧).
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "الدِّينُ الْجَزَاءُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٠)﴾ (^٨) أَيْ مَجْزِيِّينَ وَأَنْشَدَ: (هزج)
_________________
(١) غريب الحديث: ٤/ ١٩؛ الزاهر: ٢/ ٥٣؛ تهذيب اللغة: ١٤/ ٢٥٨؛ الصحاح: (بتت).
(٢) الكتاب: ١/ ٣٧٩.
(٣) صحيح الإمام مسلم: هبات (ح ٢٤) ٣/ ١٢٤٦؛ صيد (ح ٢٧) ٣/ ١٥٣٩.
(٤) الاقتضاب: ٢/ ٣٤.
(٥) الكتاب: ١/ ٣٧٩ - ٣٨٠.
(٦) غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ١٩.
(٧) مجمع الأمثال: ٢/ ١٥٥؛ المستقصى: ٢٧٠؛ جمهرة الأمثال: ٢/ ١٦٨؛ الزاهر: ١/ ٢٧٧، ل (دين).
(٨) سورة الواقعة (٥٦): الآية ٨٦.
[ ٢ / ٢٣١ ]
وَلَمْ يَبْقَ سِوَى العُدْوَانِ … دِنَّاهُمْ كَمَا دَانُوا (^١)
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (^٢) أَيْ الْجَزَاءُ. وَيَكُونُ الدِّينُ فِي غَيْرِ هَذَا بِمَعْنَى الطَّاعَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ (^٣) أي في طَاعَتِهِ وَيَكُونُ الدِّينُ: الْعَادَةَ، وَيَكُونُ: الْمِلَّةَ" (^٤).
قوله: "عَدَا طَوْرَهُ" (^٥).
ع: أَيْ جَاوَزَ حَدَّهُ، وَالطَّوْرُ: الْحَدُّ يُقَالُ: مَلَكْتُ الدَّارَ بِطَوْرِهَا وَطَوَارِها، أي بِمُنْتَهَى حُدُودِهَا، وَالطَّوْرُ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَالُ، وَجَمْعُهُ: أَطْوَارٌ. قوله: "تُرَى أَنَّ أَصْلَهُ: شِدَّةً أَصَابَتْهُمْ" (^٦).
الْبَكْرِيُّ: هَذَا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي "أَمْثَالِهِ" (^٧).
قوله: "وَقَالَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ: يُقَالُ هَذَا فِي مَوْضِعِ الْكَثْرَةِ" (^٨).
هَذَا قَوْلُ الْكِلَابِيِّ (^٩) وَأَنْشَدَ: (طويل)
فَأَقْصَرْتُ عَنْ ذِكْرِ الْغَوَانِي بِتَوْبَةٍ … إِلَى اللهِ مِنِّي لَا يُنَادَى وَلِيدُهَا (^١٠)
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هَذِهِ لَفْظَةٌ تَسْتَعْمِلُهَا الْعَرَبُ إِذَا أَرَادَتِ الْغَايَةَ (^١١) وَأَنْشَدَ: (طويل)
_________________
(١) البيت للفند الزماني أو سهل بن شيبان. الزاهر: ١/ ٢٥٨؛ الأمالي: ١/ ٢٦٠؛ شرح ديوان الحماسة: ٣٤؛ منتهى الطلب: ١٥٩.
(٢) سورة الفاتحة (١): الآية ٤.
(٣) سورة يوسف (١٢): الآية ٧٦.
(٤) الزاهر: ١/ ٢٧٨.
(٥) أدب الكتاب: ٥٧.
(٦) أدب الكتاب: ٥٧ وفي الأصل (خ): "نرى".
(٧) مجمع الأمثال: ٣/ ٤٧٤؛ إصلاح المنطق: ٣١٧؛ الزاهر: ١/ ٣٢٣.
(٨) أدب الكتاب: ٥٧.
(٩) الزاهر: ١/ ٣٢٢؛ إصلاح المنطق: ٣١٧.
(١٠) ديوانه: ٥٧؛ الزاهر: ١/ ٣٢٣.
(١١) الزاهر: ١/ ٣٢٢ وزاد فيه: الغاية في الخير والشر، مجمع الأمثال: ٣/ ٤٧٤؛ الفاخر: ١٣.
[ ٢ / ٢٣٢ ]
لَقَدْ شَرَعَتْ كَفَّا يَزِيدَ بْنِ مَزْيَدٍ … شَرَائِعَ جُودٍ لَا يُنَادَى وَلِيدُهَا (^١)
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِي: "مَعْنَاهُ: هَذَا أَمْرٌ تَامٌّ كَامِلٌ مَا فِيهِ خَلَلٌ وَلَا اضْطِرَابٌ قَدْ قَامَ فِيهِ الْكِبَارُ فَاسْتُغْنِي بِهِمْ عَنْ نِدَاءِ الصِّغَارِ" (^٢).
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَبُو الْعَمَيْثِلِ (^٣) فِيهِ.
ر: الْحَاوِي وَالْحَوَّاءُ: صَاحِبُ الْحَيَّاتِ، أَخَذَهُ مِنْ حَوَيْتُ؛ لِأَنَّهُ يَجْمَعُهَا وَلَمْ يَأْخُذُوهُ مِنَ الْحَيَّة.
قوله: "يَطِيرُ غُرَابُهُ" (^٤).
ر: وَيُطَارُ أَيْضًا. ع: وَنَادَّةٌ: أَيْ شَارِدَةٌ.
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "مَعْنَاهُ لِكُلِّ كَلِمَةٍ سَاقِطَةٍ مِنَ الْإِنْسَانِ لَاقِطٌ، أَيْ حَافِظٌ لَهَا" (^٥) فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ: لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطٌ لَكِنْ أُدْخِلَتِ الْهَاءُ فِي اللَّاقِطَةِ لِيَزْدَوجَ الْكَلَامُ كَمَا قَالُوا: إِنَّ فُلَانًا يَأْتِينَا بِالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا فَجَمَعُوا الْغَدَاةَ عَلَى غَدَايَا لِتَزْدَوِجَ مَعَ الْعَشَايَا، وَأَلْهَاءُ فِي لَاقِطَةٍ عَلَى حَدِّهَا فِي: رَاوِيَةٍ وَعَلَّامَةٍ وَنَسَّابَةٍ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْمَدْحِ وَفِي الذَّمِّ كَقَوْلِهِمْ: جَجَّابَةً وَهِلْبَاجَةً.
قوله: "عَلَى مَا خَيَّلَتْ" (^٦).
أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبُ: "أَيْ عَلَى مَا أَرَتْ وَشَبَّهَتِ الْحَالَ، قَالَ: وَيُقَالُ
_________________
(١) البيت بدون نسبة في الزاهر: ١/ ٣٢٢؛ الفاخر: ١٣؛ مجمع الأمثال: ٣/ ٤٧٤.
(٢) فصل المقال: ٤٧١؛ الزاهر: ١/ ٣٢٢.
(٣) عبد الله بن خليد (أو خالد) بن سعد مؤدب الشعراء الفضلاء، كان أبوه مولى لبني العباس، أصله من الري وتوفي سنة (٢٤٠ هـ). المرشح: ١٧؛ الفهرست: ٧٨، الوفيات: ٣/ ٢٨٩؛ الأعلام: ٤/ ٨٥.
(٤) في أدب الكتاب: "يُطيَّرُ": ٥٨.
(٥) الزاهر: ١/ ٢٤٧؛ الفاخر: ١٠٩؛ جمهرة الأمثال: ٢/ ٢٠٧؛ شرح أدب الكاتب: ١٦؛ أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٠٥.
(٦) أدب الكتاب: ٥٨ وفي الأصل (خ): خيلت.
[ ٢ / ٢٣٣ ]
تخَيَّلَتْ وَخَيَّلَتْ، قَالَ: وَالْكَلَامُ الْجَيِّدُ خَيَّلَتْ مِنْ خَيَّلَتِ السَّحَابَةُ، وَتَخَيَّلَتْ إِذَا أَرَتْ مَخِيلَةَ الْمَطَرِ، وَالْخَالُ: السَّحَابُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْكَ أَنَّ فِيهِ الْمَطَرَ" (^١).
الْأَصْمعِي: "خَيَّلَتْ: شَبَّهَتْ وَأَنْشَدَ بَيْتَ زُهَيْرٍ (^٢): (طويل)
تَجِدْهُمْ عَلَى مَا خَيَّلَتْ (^٣)
البَيْتُ، وَكَثِيرًا مَا يَأْخُذُ بِقَوْلِهِ.
ع: وَيُقَالُ: أَخَالَتِ السَّحَابَةُ فَهِيَ مُخِيلَةٌ إِذَا خَيَّلَتْ أَنَّهَا مَاطِرَةٌ.
وَالْجُمْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ: عَلَى مَا خَيَّلَتْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ فَاعِلًا عَلَى كُلِّ حَالٍ.
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "يَتَلَدَّدُ: يَتَحَيَّرُ أَي يَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا مِنَ اللَّدِيدَيْنِ أَيْ يَنْظُرُ إِلَى هَذَا اللَّدِيدِ مَرَّةً وَإِلَى هَذَا اللَّدِيدِ مَرَّةً" (^٤).
قوله: "وَهِيَ الشَّجَرَةُ الْيَابِسَةُ" (^٥).
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "هَذَا قَوْلُ الْأَصْمَعِي، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ بَلِيَ هَذَا الشَّيْخُ حَتَّى صَارَ كَالْبَالِي النَّخِرِ مِنَ الشَّجَرِ" (^٦). وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: "الْقُفَّةُ: الشَّجَرَةُ الّتي ذَهَبَ فَرْعُهَا وَبَقِيَ أَصْلُهَا" (^٧).
_________________
(١) إصلاح المنطق: ٣٧١؛ شرح ديوان زهير ١٠٥؛ الزاهر: ١/ ٤٠٩.
(٢) زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني من مضر الشاعر، حكيم الشعراء في الجاهلية، توفي سنة (١٣ ق. هـ). الشعر والشعراء: ١٣٧؛ الأغاني: ١٠/ ٢٨٨؛ الخزانة: ٢/ ٣٣٢؛ الأعلام: ٣/ ٥٢.
(٣) تمامه: … … خَيَّلَتْهُمْ إِزَاءَهَا … وَإِنْ أَفْسَدَ المَالَ الجَمَاعَاتُ والأَزْلُ ديوانه: ١٠٥؛ الأمالي: ٢/ ٣٢٣؛ الزاهر: ١/ ٤٠٩؛ مختارات ابن الشجري: ٢٣٥.
(٤) الزاهر: ١/ ٣٠٤.
(٥) أدب الكتاب: ٥٨؛ غريب الحديث: ٢/ ٥٧٨.
(٦) الزاهر: ١/ ٢٥٢؛ فقه اللغة ٦٥؛ أمثال أبي عكرمة ٨٩؛ الفاخر: ٢٠؛ إصلاح المنطق: ٣١٤.
(٧) الزاهر: ١/ ٢٥٢؛ غريب الحديث: ٢/ ٥٧٨.
[ ٢ / ٢٣٤ ]
وَحَكَى هَذَا عَنْ يَعْقُوبَ قَالَ: وَقِيلَ: "الْقُفَّةُ مِنْ تَقَفَّفْتُ أَي تَقَبَّضَتُ وَتَجَمَّعْتُ" (^١).
وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ (^٢) أَنَّهُ قَالَ: "يَأْتُونَنِي فَيَحْمِلُونَنِي كَأَنِّي قُفَّةٌ حَتَّى يَضَعُونِي فِي مَقَامِ الْإِمَامِ فَأَقْرَأْ بِهِمْ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ فِي رَكْعَةٍ" (^٣).
ذَكَرَ الزِّيَادِيُّ (^٤) عَنِ الْأَصْمَعِي أَنَّ الْقُفَّةَ مِنَ الرِّجَالِ: الصَّغِيرُ الْجِرْمِ كَأَنَّهُ أنضَمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ مِنَ الْهَرَمِ" (^٥).
ع: أَبُو عَلِي: "قُفَّةٌ وَقِفَّةٌ كَالْجِدْرَةِ وَالْجُدْرَةِ" (^٦).
ع: الْبِضْعُ: مِنْ أَسْمَاءِ الْعَدَدِ يَجْرِي مَجْرَى خَمْسٍ وَأَرْبَعٍ فِي إِثْبَاتِ الْهَاءِ فِي الْمُذَكَّرِ وَحَذْفِهَا مِنَ الْمُؤَنَّثِ، وَأَصْلُ الْبِضْعِ وَالْبِضْعَةِ القِطْعَةُ مِنَ الشَّيْء ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْقِطْعَةِ مِنَ الْعَدَدِ اسْتِعْمَالًا عَامًا فَلِذَلِكَ أَوْقَعُوهُمَا عَلَى مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ وَهُوَ الْعَدَدُ الْمُضَافُ.
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "وَفِي الْحَدِيثِ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ (^٧) نَادَبَ أَبُو بَكْرٍ قُرَيْشًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﵇: (أَلَا احْتَطتَ، فَإِنَّ الْبِضْعَ مَا بَيْنَ
_________________
(١) إصلاح المنطق: ٣١٤؛ الزاهر: ١/ ٢٥٢.
(٢) عمران بن ملحان بن عبد الله البصري، أدرك زمن النبي ﷺ ولم يره، روى الحديث عن عمر وعلي وكان ثقة، له رواية علم بالقرآن، توفي سنة (١١٧ هـ) في خلافة عمر بن عبد العزيز. تهذيب التهذيب: ٨/ ١٤٠.
(٣) غريب الحديث لابن قتيبة: ٢/ ٥٧٨.
(٤) عبد الله بن أبي إسحاق الزيادي الحضرمي، نحوي من الموالي من أهل البصرة، أخذ عنه كبار النحاة، فرع النحو وقاسه، وكان أعلم، البصريين، توفي سنة (١١٧ هـ). الخزانة: ١/ ٢٣٧؛ الأعلام: ٤/ ٧١.
(٥) الزاهر: ١/ ٢٥٢؛ إصلاح المنطق: ٣١٤؛ غريب الحديث لابن قتيبة: ٢/ ٥٧٨، ل (قفف).
(٦) تهذيب الألفاظ لابن السكيت: ٢٥٤.
(٧) سورة الروم (٣٠): الآية ١، ٢.
[ ٢ / ٢٣٥ ]
السَّبْعِ وَالتِّسْعِ) (^١) " (^٢).
وَفِي "كِتَابِ" أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ (^٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي مُنَاجَمَةِ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾: (أَلَا أَخْفَضْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّ الْبِضْعَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التَّسْعِ) (^٤).
وَرَوَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ (^٥) أَنَّهُ لَبِثَ سَبْعًا بَعْدَ خَمْسِ؛ أَي بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ (^٦) وَالْفَرَّاءُ هُوَ الَّذِي جَعَلَهَا مَا دُونَ الْعَشَرَةِ" (^٧).
ع: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِضْعِ فَقَالَ: (مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعَةِ) (^٨).
وَفِي تَرْتِيبِ الْأَعْدَادِ: الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعَةِ وَاللُّمَةُ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشْرَةِ، وَالنَّفَرُ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْخَمْسَةِ، وَالرَّهْطُ: مَا بَيْنَ الْخَمْسَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ، وَالْعُصْبَةُ: مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ، وَالْأُمَّةُ: مِنَ الْأَرْبَعِينَ إلَى الْمِائَةِ، وَالنَّيِّفُ: مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْخَمْسَةِ.
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ (^٩): مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنَ
_________________
(١) في الأصل (خ): اقتضت وفوقها: "ألا خفضت" وفي الزاهر: ٢/ ٣٤٣ ألا احتطت، والحديث رواه أحمد: ٤/ ١٦٨؛ والترمذي: ٢/ ١٥٠؛ وتفسير سورة الروم (٣٠): الآية ١ - ٣.
(٢) الزاهر: ٢/ ٣٤٣: فيه: ناحب أبو بكر.
(٣) محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي البوغي الترمذي، أبو عيسى، من أئمة علماء الحديث وحفاظه، تلميذ البخاري، له: الجامع الكبير، توفي سنة (٢٧٩ هـ)، الأنساب للسمعاني: ١/ ٤٥٩؛ تهذيب التهذيب: ٩/ ٣٨٧؛ الأعلام: ٦/ ٣٢٢.
(٤) الجامع للترمذي: ٢/ ١٥٠.
(٥) سورة يوسف (١٢): الآية ٤٢.
(٦) نفسه.
(٧) معاني القرآن للفراء: ٢/ ٤٦؛ الزاهر: ٢/ ٣٤٣.
(٨) الجامع الصحيح للترمذي: ٥/ ٢٤؛ تفسير سورة الروم.
(٩) عمرو بن دينار الجمحي بالولاء، أبو محمد الأثرم، فقيه ومفتي أهل مكة فارسي الأصل توفي سنة (١٢٦ هـ). تهذيب التهذيب: ٨/ ٢٨؛ خلاصة تذهيب الكمال: =
[ ٢ / ٢٣٦ ]
الزُّهْرِيّ (^١) مَعْنَاهُ:
أَرْفَعُ لِلْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الْمِنَصَّةُ مِنَصَّةً لِارْتِفَاعِهَا" (^٢) وَنَصَّ الشَّيْءَ: رَفَعَهُ، قَالَ أَمْرُؤُ الْقَيْسِ: (طويل)
وَجِيدٍ كَجِيدِ الرِّيمِ لَيْسَ بِفَاحِشٍ … إِذَا هِيَ نَصَّتُهُ وَلَا بِمُعَطَّلِ (^٣)
أَيْ رَفَعَتْهُ.
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "مَعْنَى يُحَابِيهِ يُسَامِحُهُ وَيُسَاهِلُهُ، مِنْ قَوْلِكَ: حَبَوْتُهُ أَحْبُوهُ إِذَا أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ وَأَحْسَنْتَ إِلَيْهِ، قَالُوا: يُقَالُ مَعْنَاهُ يَمِيلُ إِلَيْهِ وَيَتَّصِلُ بِهِ، أُخِذَ مِنْ حَبِيِّ السَّحَابِ وَهُوَ الَّذِي يَدْنُو بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ" (^٤).
ع: هُوَ مِنْ حَبَوْتُهُ إِذَا خَصَصْتَهُ بِالشَّيْءِ.
ع: يَمِجُّ أَي يَرْمِي وَيَبْصُقُ.
قوله: "وَيُقَالُ "بَيْتٌ كَثِيرُ الْعَقَارِ"، أَيْ كَثِيرُ الْمَتَاعِ" (^٥).
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "أَصْلُهُ النَّخْلُ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْمَتَاعِ، وَيُقَالُ: عُقْرُ الدَّارِ وَعَقْرُهَا وَهُوَ أَصْلُهَا، وَمِنْهُ أُخِذَ الْعَقَارُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ مَالٌ لَازِمٌ لَا يَتَحَوَّلُ وَلَا يَنْتَقِلُ وَكَذَلِكَ النَّشَبُ" (^٦).
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "أَبُو عُبَيْدٍ: الْأَثَاثُ عَنِ الْعَرَبِ الْمَتَاعُ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ (^٧) فَالْأَثَاثُ: الْمَتَاعُ، وَالرِّئْيُ: الْمَنْظَرُ مِنْ رَأَيْتُ (^٨) وَيَقُولُ الشَّاعِرُ: (وافر)
_________________
(١) = ٢/ ٢٨٤؛ الأعلام: ٥/ ٧٧.
(٢) محمد بن مسلم التابعي الزهري، توفي سنة (١٢٤ هـ)، النهاية: ٥/ ٦٥؛ ميزان الاعتدال: ٤/ ٤٠؛ طبقات القراء: ٢/ ٢٦٢.
(٣) الزاهر: ١/ ٣١٥.
(٤) ديوانه: ١٦؛ الحماسة المغربية: ١٨٩٩.
(٥) الزاهر: ١/ ٤٦٤.
(٦) أدب الكتاب ٦١، أمثال أبي عكرمة: ١٠٩؛ الفاخر: ٢٢؛ الزاهر: ١/ ٤٣٩؛ ٢/ ٤٦.
(٧) الزاهر: ١/ ٤٩٣، ٤٦٢.
(٨) سورة مريم (١٩): الآية ٧٤.
(٩) الزاهر: ٢/ ٤٦؛ مجاز القرآن: ٢/ ٣٥٦، ٢/ ١٠.
[ ٢ / ٢٣٧ ]
أَشَاقَتْكَ الظَّعَائِنُ يَوْمَ بَانُوا … بِذِي الزِّيِّ الْجَمِيلِ مِنَ الْأَثَاثِ (^١)
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْأَثَاثُ الْمَتاعُ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ كَمَا أَنَّ الْمَتَاعَ لَا وَاحِدَ لَهُ، وَيُقَالُ فِي جَمْعِ الْأَثَاثِ: أَثِثَةٌ وَأُثُثٌ كَمَا يُقَالُ فِي جَمْعِ الْمَتَاعِ أَمْتِعَةٌ وَمُتُعٌ وَأَمَاتعٌ" (^٢).
وقولهم: "أَسْوَدُ مِثْلَ حَلَكِ الْغُرَابِ" (^٣).
ط: "وَقَعَ فِي "كِتَابِ" أَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِي: أَسْوَدُ مِنْ حَنَكِ الْغُرَابِ، وهُوَ غَلَطٌ لأَنَّ هَذَا يَجْرِي مَجْرَى التَّعَجُّبِ، فَكَمَا لَا يُقَالُ: مَا أَسْوَدَهُ! فَكَذَلِكَ لَا يُقَالُ: هُوَ أَسْوَدُ مِنْ كَذَا.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبُ: "هُوَ أَشَدُّ سَوَادًا مِنْ حَلَكِ الْغُرَابِ وَحَنَكِ الْغُرَابِ" (^٤) وَهَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَا يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْحَنَكِ بِالنُّونِ فَقِيلَ: هُوَ الْمِنْقَارُ، وَرَدَّ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ وَقَالُوا: إِنَّمَا الْحَنَكُ لُغَةٌ فِي الْحَلَكِ أُبْدِلَتِ النُّونُ لَامّا لِتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَخْرَجِ كَمَا قِيلَ: رِفَلٌ وَرِفَنٌ وَأَنْكَرَ قَوْمٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ حَنَكًا بِالنُّونِ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ: "قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قُلْتُ لِأُمِّ الْهَيْثَمِ (^٥): كَيْفَ تَقُولِينَ: أَشَدُّ سَوَادًا مِمَّاذَا؟ فَقَالَتْ: مِنْ حَلَكِ الْغُرَابِ، فَقُلْتُ: أَفَتَقُولِينَهَا: مِنْ حَنَكِ الْغُرَابِ؟ فَقَالَتْ: لَا أَقُولُهَا أَبَدًا" (^٦).
ر: لَيْتَ شِعْرِي، لَفْظٌ يَقُولُهُ الْمُتَمَنِّي لِلشَّيْء وَمَعْنَاهُ: لَيْتَنِي أَعْلَمُهُ أَوْ أَصِيرُ إِلَيْهِ، وَخَبَرُ لَيْتَ فِيهِ مَحْذُوفٌ مُلْتَزَمُ الْحَذْفِ تَقْدِيرُهُ: لَيْتَ شَهْرِي يَعْلَمُ كَذَا أَوْ يَبْلُغُهُ أَوْ مَوْجُودٌ أَوْ كَائِنٌ وَشِعْرِي بِمَعْنَى عِلْمِي.
_________________
(١) البيت لابن نمير الثقفي في الكامل: ٢/ ٢٢٩؛ الأغاني: ٦/ ١٧٩؛ الزاهر: ٢/ ٤٦؛ مجاز القرآن: ١/ ٣٥٦؛ الجمهرة: ١/ ١٤.
(٢) الزاهر: ٢/ ٤٦، ل (أثث).
(٣) أدب الكتاب: ٦١.
(٤) الفصيح لثعلب: ٨٨؛ التنبيهات: ١٨٥.
(٥) بصرية من الأعراب الرواة، من بني منقر، روى عنها أبو عبيدة وأبو حاتم والمبرد. الأغاني: ٧/ ٣٦؛ الأمالي: ٣/ ٦٩؛ المزهر: ٢/ ٥٤٠؛ الكامل: ٢٢؛ الأعراب الرواة: ٢٦٠.
(٦) الجمهرة (حكل): ٢/ ١٨٥.
[ ٢ / ٢٣٨ ]
ع: قَصَرُوا "لَيْتَ شِعْرِي" عَلَى هَذَا اللَّفْظِ دُونَ هَاءٍ كَمَا قَالُوا: "هُوَ أَبُو عُذْرِهَا" (^١) دُونَ هَاءِ الْعُذْرَةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ: شَعَرْتُ بِالشَّيْء شِعْرَةً وشِعرًا وَشُعُورًا، وَسُمِّيَ الشَّاعِرُ شَاعِرًا مِنْ شَعَرْتُ بِهِ أَي فَظَنْتَ لأَنَّهُ يَفْظُنُ لِمَا لَا يَفْطُنُ إِلَيْهِ غَيْرُهُ، وَيُقَالُ: شِعْرٌ شَاعِرٌ أَي جَيِّدٌ كَمَا قَالُوا: لَيْلٌ [أَلَيْلٌ] (^٢) وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ: لَيْتَ شِعْرِي أَبَاكَ مَا صَنَعَ، لَيْتَنِي أَعْلَمُ أَبَاكَ مَا صَنَعْ (^٣).
وَأَنْشَدَ: (خفيف)
لَيْتَ شِعْرِي مُسَافِرَ بْنَ أَبِي عَمْرٍو … وَلَيْتٌ يَقُولُهَا الْمَحْزُونُ (^٤)
مَعْنَاهُ: لَيْتَنِي أَعْلَمُ مُسَافِرًا. وَقَالَ آخَرُ: (خفيف)
لَيْتَ شِعْرِي إِذَا الْقِيَامَةُ قَامَتْ … وَدُعِيَ بِالْحِسَابِ أَيْنَ الْمَصِيرَا (^٥)
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِي: "قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: الْمَصِيرُ مَنْصُوبٌ بِشِعْرِي؛ أَي لَيْتَنِي أَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ" (^٦).
وَحَكَى اللِّحْيَانِي (^٧) فِي "نَوَادِرِهِ": لَيْتَ شِعْرِي فُلانًا مَا صَنَعَ بِالنَّصْبِ، وَبِفُلَانٍ مَا صَنَعَ، وَعَنْ فُلَانٍ مَا صَنَعَ، وَأَنْشَدَ:
لَيْتَ شِعْرِي عَنْ حِمَارِي مَا صَنَعْ" (^٨)
_________________
(١) المثل في: مجمع الأمثال: ٢/ ٢٣٣؛ الفائق: ٣/ ١٨٨؛ المستقصى: ٢٥٦؛ جمهرة الأمثال؛ ٢/ ٣٦٩.
(٢) أصل الزيادة من بياض في الأصل (خ).
(٣) الزاهر: ١/ ٢٠١.
(٤) البيت لأبي طالب في: ديوانه ٢٠؛ الكتاب: ٣/ ٢٦١؛ الخزانة: ٤/ ٣٨٦؛ الأغاني: ٩/ ٤٩؛ المحبر: ١٣٧. ومسافر بن أبي عمرو بن أمية، شاعر من سادات بني أمية، نشأ بمكة، انظر ترجمته في: الأغاني: ٩/ ٤٩؛ الروض الأنف: ١/ ١٠٢.
(٥) البيت غير منسوب في الكتاب ٤/ ٤٤، أمالي ابن الشجري: ١/ ٤٦.
(٦) الزاهر: ١/ ٢٠١.
(٧) أبو حسن بن حازم اللحياني، من كبار أهل اللغة، وغلام الكسائي، له كتاب: النوادر. الفهرست: ٧٧، نزهة الألباء: ١٧٦؛ معجم الأدباء: ١٤/ ١٠٦؛ إنباه الرواة: ٢/ ٢٥٥؛ بغية الوعاة: ٢/ ١٨٥.
(٨) النوادر اللحياني: ٥٠.
[ ٢ / ٢٣٩ ]
وَالْخَبَرُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مَوْجُودٌ أَوْ كَائِنٌ وَمَا أَشْبَهَهُ.
وقوله: "لَا جَرَمَ" (^١) الكلام.
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ (^٢): لَا: رَدٌّ لِكَلَامٍ، وَجَرَمَ: كَسَبَ ابْتَدَأَ بِهِ مَاضِيًا" (^٣).
وقوله: "وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: حُقَّ لِفَزَارَةَ" (^٤).
مِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ قَالَ: جَرَمَ بِمَعْنَى حَقَّ، وَجَرَمَتْ: حَقَّقَتْ وَأَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ شَاهِدًا وَقَالَ: مَعْنَاهُ: حَقَّقَتْ فَزَارَةُ الْغَضَبَ (^٥) وَالصَّحِيحُ مَا قَالَ ابْنُ قُتَيْبَة: أَيْ كَسَّبَتِ الطَّلَعْنَةُ فَزَارَةً الْغَضَبَ.
ط: "وَقَعَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ: طَعَنْتُ بِضَمِّ التَّاءِ، وَلَا أَعْلَمُ أَهُوَ غَلَطٌ مِنْ وَاضِعِ الْكِتَابِ أَمْ مِنَ الرَّاوِي عَنْهُ وَالصَّوَابُ فَتْحُهَا لِأَنَّ قَبْلَهُ: (بسيط)
يَا كُرْزُ إِنَّكَ قَدْ فَتَكْتَ بِفَارِسٍ … بَطَلٍ إِذَا هَابَ الْكُمَاةُ وَجَبَّنُوا (^٦)
وَالشِّعْرُ لِأَبِي أَسْمَاءَ بْنِ الضَّرِيبَةِ (^٧)، وَقِيلَ لِعَطِيَّةِ بْنِ عَفِيفٍ (^٨) يُخَاطِبُ كُرْزَ الْعُقَيْلِيَ (^٩) وَكَانَ قَدْ قَتَلَ أَبَا عُيَيْنَةَ وَهُوَ حِصْنُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ
_________________
(١) أدب الكتاب: ٦١.
(٢) هو الخليل في الكتاب: ١/ ٤٦٩ ونسب القول إلى قطرب في المغني: ٢٦٣؛ معاني القرآن: ٢/ ٨؛ المقتضب: ٢/ ٣٥١.
(٣) الزاهر: ٢/ ٢٧٢؛ الفاخر: ٢٦١؛ نوادر القالي: ٢١٠؛ المشكل: ٣٥٧؛ أمالي المرتضى: ١/ ١١٠؛ شرح الجواليقي؛ ١٦٣.
(٤) أدب الكتاب: ٦٢، والبيت: وَلَقَدْ طَعَنْتَ أَبَا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً … جَرَمَتْ فَزَارَة … أَنْ يَغْضَبُوا يروى ليزيد بن الطثرية والعطية بن عفيف. وهو في الكتاب: ٣/ ١٣٨؛ الخزانة: ٤/ ٣١٠؛ المقتضب: ٢/ ٣٥٢؛ الاشتقاق: ١٩٠، ل (جرم).
(٥) هو سيبويه: الكتاب: ١/ ٤٦٩.
(٦) البيت في الخزانة: ١٠/ ٢٩١.
(٧) لم نقف على ترجمته.
(٨) خبره في الخزانة: ١٠/ ٢٩١.
(٩) لم نقف على ترجمته.
[ ٢ / ٢٤٠ ]
الْفَزَارِيُّ (^١) " (^٢).
وَلَمْ يَقَعُ شَطْرُ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا.
وَقَوْلُ الْفَرَّاءِ: وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: حُقَّ لِفَزَارَةَ الْغَضَبُ بِشَيْءٍ (^٣)، رَدٌّ مِنْهُ عَلَى سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمَا: أَحَقَّتْ فَزَارَةُ بِالْغَضَبِ، فَإِنْ يَغْضَبُوا عِنْدَهُمَا مَفْعُولٌ سَقَطَ مِنْهُ حَرْفُ الْجَرِّ (^٤). وَعَلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ مَفْعُولٌ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ لِحَرْفِ الْجَرِّ، وَكِلَا التَّأْوِيلَيْنِ صَحِيحٌ.
وقوله: "جَرَمَتْ": الْجُمْلَةُ فِي تَأْوِيلِ الصِّفَةِ كَأَنَّهُ قَالَ: طَعْنَةً جَارِمَةً.
قَوْلُهُ: "كَسَّبَتْ".
ع: عَنْ أَبِي عَلِيٍّ: أَلْفِي بِخَطِّ الْغَالِبِيِّ (^٥): كَسَبَتْ بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ.
قوله: "فِي شِقِّ النَّوَاةِ" (^٦).
ع: الصَّوَاب فَتْحُ الشِّينِ.
يَعْقُوبُ: "شَوَّرَ بِهِ" (^٧) أَيْ فَعَلَ بِهِ فِعْلًا يُسْتَحْتِى مِنْهُ كَأَنَّهُ أَبْدَى عَوْرَتَهُ" (^٨).
قوله: "وَأَمْلَكْنَاهُ: مِثْلُ مَلَّكْنَاهُ" (^٩).
ع: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُقَالُ: مَلَكْنَاهُ. وَلَا يُقَالُ: مَلَكَ بِهَا وَلَا أَمْلَكَ بِهَا، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو: (بسيط)
_________________
(١) سيد غطفان يوم حرب داحس والغبراء، مدحه زهير، سماه رسول الله ﷺ: الأحمق المطاع، وخبره في: الكامل لابن الأثير: ١/ ٣٥١؛ جمهرة الأنساب: ٢٥٦؛ الخزانة: ١٠/ ٢٩١.
(٢) الاقتضاب: ٢/ ٣٥.
(٣) أدب الكتاب: ٦٢؛ الزاهر: ١/ ٢٣٧.
(٤) الكتاب: ٣/ ١٣٨؛ المقتضب: ٢/ ٣٥٢.
(٥) محمد بن نصر بن غالب الغالبي، أبو جعفر، روى عنه القالي في الأمالي والمقصور والممدود، انظر: القالي وأثره في الدراسات الأندلسية: ٨١.
(٦) أدب الكتاب: ٩٢. وفيه: في شَقِّ.
(٧) نفسه.
(٨) إصلاح المنطق: ٢/ ٣١٨.
(٩) أدب الكتاب: ٦٣.
[ ٢ / ٢٤١ ]
يَا لَيْتَ نَاكِحَهَا وَمَالِكَ بُضْعِهَا … وَبَنِي أَبِيهَا كُلُّهُمْ لَمْ يُخْلَقِ (^١)
ر: الإِمْلَاكُ: عَقْدُ التَّزْويجِ وَهُوَ الْإِيجَابُ.
قوله: (رجز)
إِذَا الدَّلِيلُ (^٢)
ط: "كُنْيَةُ رُوْبَة أَبُو الْجَحَافِ، وَقَبْلَهُ: (رجز)
تَنَشَطَتْهُ كُلُّ مِغْلَاةِ الْوَهَقْ … مضبُورَةٍ قَرْوَاءَ هِرْجَابٍ فُنُقْ
مُسَوَّدَةِ الْأَعْطَافِ مِنْ وَشْمِ الْعَرَقْ … مَائِرَةِ الضَّبْعَيْنِ مِصْلاتِ الْعُنُقْ (^٣)
الْمِغْلَاةُ مِنَ النُّوقِ: الَّتِي تُبْعِدُ الْخَطوَ وَتَغْلُو فِيهِ أَي تُفْرِطُ. وَالْوَهَقْ: الْمُبَارَاةُ في السَّيْرِ.
وَالْفُتُقْ: الْمُنَعَّمَةُ فِي عَيْشِهَا، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هِيَ الْفَتِيَّةُ الضَّخْمَةُ، وَمَائِرَةٌ: يَمُورُ ضَبْعَاهَا أَي يَذْهَبَانِ وَيَجِيئَانِ لِسِعَةِ إِبْطَيْهَا (^٤)، وَالصَّبْعُ: الْعَضُدْ، وَالْمِصْلَاةُ: الَّتِي أَنْحَسَرَ الشَّعَرُ عَنْ عُنُقِهَا، عَنِ الزِّيَادِي.
وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الَّتِي تَنْصَلِتُ فِي السَّيْرِ أَي تَتَقَدَّمُ، وَأَخْلَاقُ الطُّرُقِ: الدَّارِسَةُ مِنْهَا، وَاحِدُهَا خَلَقٌ شُبِّهَتْ بِالثَّوْبِ الْخَلَقِ.
وَاسْتَافَ: شَمَّ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ السَّوْفِ وَهُوَ الشَّمُّ وَإِنَّمَا يَشُمُّهَا الدَّلِيلُ لِيَجِدَ رَائِحَةَ الْأَرْوَاثِ وَالْأَبْوَالِ فِي تُرَابِهَا.
ع: أَسِيرُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنْ أَسَرْتُهُ أَي شَدَدْتُهُ بِالْإِسَارِ وَهُوَ الْقِدُّ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ يَصِفُ فَرَسًا: (رجز)
_________________
(١) البيت في معجم مقاييس اللغة: ١/ ٢٤١. "وبني أبيهم كلهم لم يخلقوا".
(٢) تمامه: إِذَا الدَّلِيلُ اسْتَافَ أَخْلَاقَ الطُّرُقْ الرجز لرؤية في ديوانه: ١٠٥؛ أدب الكتاب: ٦٣.
(٣) ديوانه: ١٠٤.
(٤) ل (فنق).
[ ٢ / ٢٤٢ ]
مَلْبُونَةٌ شَدَّ الْمَلِيكُ أَسْرَهَا … أَسْفَلَهَا وَبَطْنَهَا وَظَهْرَهَا (^١)
وقوله: "قِيْلَ لِلْمَرْأَةِ ظَعِينَةٌ" (^٢).
ع: قَدْ تُسَمَّى الْمَرْأَةُ ظَعِينَةً لِأَنَّهَا فِي تَأْوِيلِ مَطْعُونٍ بِهَا، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ لَا بِمَا قَالَ وَإِنَّمَا هَرَبُوا مِنَ الْقَوْلِ بِهَذَا لِأَنَّ فَعِيلًا إِذَا كَانَ صِفَةً لِمُؤَنَّثٍ كَانَ بِغَيْرِ هَاءٍ إِذَا كَانَ فِي تَأْوِيلِ مَفْعُولٍ نَحْوَ: امْرَأَةٌ قَتِيلٌ وَجَرِيحٌ إِلَّا مَا أُجْرِيَ مِنْهُ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ كَالنَّطِيحَةِ وَالذَّبِيحَةِ، فَتَكُونُ ظَعِينَةٌ مِنْ هَذَا الصِّنْفِ.
ع: الرَّاوِيَةُ (^٣): مِنْ رَوَى إِذَا اسْتَقَى، وَأَنْكَرَ يَعْقُوبُ تَسْمِيَةَ الْمَزَادَةِ رَاوِيَةً وَقَالَ: إِنَّمَا الرَّاوِيَةُ الْبَعِيرُ أَوِ الْبَغْلُ أَوِ الْحِمَارُ.
قوله: "لِغَسْلِ الْوَجْهِ وَضُوءٌ" (^٤).
ع: مِنَ اللُّغَوِيِّينَ مَنْ جَعَلَ الْوَضُوءَ بِفَتْحِ الْوَاوِ الْمَاءَ وَالْوُضُوءِ بِالصَّمِّ فِيهِمَا الْغَسْلُ، وَالْأَشْهَرُ فِي الْمَصْدَرِ الْفَتْحُ، وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ (^٥)، وَالْأَوَّلُ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ.
وَرَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِغُسْلِ الْيَدِ بِضَمِّ الْغَيْنِ وَذَهَب بِالْوَضُوءِ إِلَى مَا حَكَاهُ ثَعْلَبُ (^٦).
النَّجْوَةُ: الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ الَّذِي تَظُنُّ أَنَّهُ نَجَاؤُكَ.
قوله: "وَالْعَذِرَةُ فِنَاءُ الدَّارِ" (^٧).
ع: قَالَ الْحُطَيئَةِ: (طويل)
_________________
(١) ديوانه: ١١٩. روايته: مَلْمُومَةٌ.
(٢) أدب الكتاب: ٦٤.
(٣) نفسه.
(٤) نفسه.
(٥) الكتاب: ٤/ ٤٢.
(٦) ل (وضأ).
(٧) أدب الكتاب: ٦٤.
[ ٢ / ٢٤٣ ]
لَعَمْرِي لَقَدْ جَرَّبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ … قِبَاحَ الْوُجُوهِ سَيِّئِي الْعَذِرَاتِ (^١)
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "أَصْلُ الْكَنِيفِ الْخَطِيرَةُ الَّتِي تُعْمَلُ لِلْإِبِلِ فَتُكِنُّهَا مِنَ الْبَرْدِ، فَسَمُّوا مَا حَظَّرُوهُ وَجَعَلُوه مَوْضِعًا لِلْحَدَثِ كَنِيفًا تَشْبِيهُا بِهِ" (^٢).
ع: ابْنُ الْأَنْبَارِي: "يُقَالُ حَشٌّ وَحُشٌّ وَجَمْعُهُ حِشَّانٌ" (^٣).
قوله: "ضَخْمُ الدَّسِيعَةِ" (^٤).
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "مَعْنَاهُ كَثِيرُ الْعَطَاءِ أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ: دَسَعَ الرَّجُلُ، يَدْسَعُ: إِذَا أَعْطَى وَأَجْزَلَ وَمِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﵇: (يَقُولُ اللهُ ﷿: ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ أَحْمِلْكَ عَلَى الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَزَوَّجْتُكَ النِّسَاءَ وَجَعَلْتُكَ تَرْبَعُ وَتَدْسَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: فَأَيْنَ شُكْرُ ذَلِكَ؟) (^٥).
فَمَعْنَى تَرْبَعُ: تَأْخُذُ الْمِرْبَاعَ وَهُو رُبْعُ الْغَنِيمَةِ، وَتَدْسَعُ: تُعْطِي وَتُجْزِلُ إِذَا قَسَمْتَ الْغَنَائِمَ بَيْنَ النَّاسِ" (^٦).
ر: وَقِيلَ الدَّسِيعَةُ: هِيَ الْجَفْنَةُ، وَضَخْمُ الدَّسِيعَةِ: أَي وَاسِعُ الْجَفْنَةِ، وَقِيلَ: الطَّبِيعَةُ، وَهُوَ أَجْوَدُ، مِنَ "الْمُصَنَّفِ".
ع: فِي "مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ": "الدَّسِيعَةُ: مَائِدَةُ الرَّجُلِ وَيُقَالُ: بَلْ هِيَ كَرَمُ فِعْلِهِ" (^٧).
ر: يُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذا اجْتَرَّ: قَدْ دَسَعَ بِجِرَّتِهِ وَقَدْ فَصَعَ بِجِرَّتِهِ، وَقَدْ أَفَاضَ بجرَّتِهِ مِنَ "الْإِصْلَاحِ" (^٨) وَالْجِرَّةُ: مَا يُخْرِجُهُ مِنْ جَوْفِهِ إِلَى فِيهِ.
_________________
(١) ديوانه: ١١٣؛ الفاخر: ٤٩؛ إصلاح المنطق: ١٦٩؛ ل (عذر).
(٢) الزاهر: ١/ ٤٠٩.
(٣) الزاهر: ١/ ٢٨٦ - ٢٨٧.
(٤) أدب الكتاب: ٦٦.
(٥) الحديث رواه أحمد في مسنده: ٢/ ٤٩٢؛ النهاية: ٢/ ١١٧؛ الزاهر: ١/ ٢٩٩.
(٦) الزاهر: ١/ ٢٩٩، ل (دسع).
(٧) مختصر العين: ٢٥٠؛ العين: (دسع) ١/ ٣٢٤.
(٨) الإصلاح: ٢/ ٤٢٤.
[ ٢ / ٢٤٤ ]
ر: وَقِيلَ: الْحَقِيقَةُ: الرَّايَةُ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ.
ع: يُقَالُ: ذَمَرْتُهُ، أَذْمُرُهُ ذَمْرًا: إِذَا حَضَضْتَهُ وَشَجَّعْتَهُ وَالذِّمَارُ: مَا يَلْزَمُكَ حِمَايَتُهُ، وَالذِّمْرُ وَالذَّمْرُ وَالذَّمِيرُ: الشَّجَاعُ، مِنْ قَوْمٍ أَذْمَارٍ.
وقوله: "حَمَى" (^١).
ع: وَيُقَالُ: حَمِيَ أَيْضًا، وَقَدْ رَوَى فِي بَعْضِ النُّسَخِ حَمِيَ: أَيْ تَوَقَّدَ غَضَبًا، وَحَمِيَ مِنَ الْحِمَايَةِ.
"وَمِنَ الْمَنْسُوبِ قَوْلُهُ: عِنَبٌ مُلاحِيٌّ" (^٢):
ط: "هَكَذَا قَالَ فِي: "بَابِ مَا جَاءَ مُخَفَّفًا وَالْعَامَّةُ تُشَدِّدُهُ" (^٣) وَأَنْشَدَ: (بسيط)
يُعْصَرُ مِنْهَا مُلاحِيٌ وَغَرْبِيبُ (^٤)
وَهُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي حَكَاهُ اللُّغَوِيُّونَ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ بِالتَّشْدِيدِ فَلَا أَعْلَمُ أَهُوَ لُغَةٌ أَمْ ضَرُورَةٌ مِنَ الشَّاعِرِ قَالَ: (طويل)
وَقَدْ لَاحَ فِي الْغَرْبِ الثُّرَيَّا لِمَنْ يَرَى … كَعُنْقُودِ مُلَاحِيَّةٍ حِينَ نَوَّرَا (^٥) " (^٦)
ر: أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمَاذِيَةُ (^٧): السَّهْلَةُ اللَّيِّنَةُ.
_________________
(١) أدب الكتاب: ٦٦.
(٢) نفسه.
(٣) الاقتضاب: ٢/ ٣٦.
(٤) صدره: مِنْ أَعَاجِيبِ خَلْقِ اللهِ غَاطِيَةٌ وهو للغامدي في: فصيح ثعلب: ٧١؛ المخصص: ١٠٦؛ الجمهرة: ٢/ ١٩١؛ الفصول والغايات: ٥١.
(٥) البيت لصيفي بن الأسلت في ديوانه: ٧٣؛ الأغاني: ١٧؛ الخزانة: ٣/ ٤١٣، ل (ملح)، النبات لأبي حنيفة: ٢/ ٢٨٢.
(٦) الاقتضاب: ٢/ ٣٦.
(٧) أدب الكتاب: ٦٦.
[ ٢ / ٢٤٥ ]
قوله: "وَاحِدُ الرِّكَابِ رَاحِلَةٌ" (^١).
ابْنُ الْأَنْبَارِي: "الرِّكَابُ الْإِبِلُ، وَاحِدَتُهَا: رَاحِلَةٌ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهَا وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا. وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالنَّعَمُ وَالْبَقَرُ وَالْقَوْمُ. فَأَمَّا الرَّكْبُ وَالرُّكَّابُ وَهُمْ أَصْحَابُ الْإِبِلِ، فَوَاحِدُهُمْ رَاكِبٌ، وَالرَّكْبُ نَحْوَ الْعَشَرَةِ، وَالْأَرْكُوبُ: أَكْثَرُ مِنَ الرَّكْبِ وَجَمْعُهُ أَرَاكِيبُ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَالرَّكَبَةُ: أَقَلُّ مِنَ الرَّكْبِ وَوَاحِدُهُمْ رَاكِبٌ كَكَافِرٍ وَكَفَرَةٍ وَحَافِدٍ وَحَفَدَةٍ" (^٢).
قوله: "نُسِبَ إِلَى مُعْظَمِ الْقَطَا" (^٣).
ر: كَيْفَ يُنسَبُ إِلَى مُعْظَمِ الْقَطَا وَهُوَ مِنْهَا؟ وَكُدْرٌ عَلَى هَذَا جَمْعٌ وَالْجَمْعُ لا يُنْسَبُ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْكَدْرَةِ وَكُدْرٌ جَمْعُ كُدْرِيٍّ، وَالْيَاءَانِ إِمَّا زَائِدَتَانِ كَأَحْمَرَ وَأَحْمَرِيٍّ، وَدَوَّارٍ وَدَوَّارِيٍّ، أَوْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: زِنْجِيٌّ وَزِنْجٌ، وَرُومِيٌّ وَرُومٌ.
ع: الْقَطَا ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: كُدْرِيٌّ، وَجُونِيٌّ وَغَطَاطٌ، فَالْكُدْرِيُّ: الْغُبْرُ الْأَلْوَانِ الرُّقْشُ الظُّهُورِ وَالْبَطُونِ الصُّفْرُ الْحُلُوقِ الْقِصَارُ الْأَذْنَابِ، وَهُوَ أَلْطَفُ مِنَ الْجُونِيِّ تَعْدِلُ جُوتِيَّةٌ بِكُدْرِيَتَيْنِ وَيُقَالُ لِلْكُدْرِيِّ مِنْهَا "الْعَرَبِيُّ" لِأَنَّهُ أَكْثَرُ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ مِنَ الْجُونِيِّ، وَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو حَاتِمٍ.
وَالْجُونِيُّ سُودُ الْبُطُونِ سُودُ الْأَجْنِحَةِ وَالْقَوَادِمِ قِصَارُ الْأَذْنَابِ أَيْضًا.
وَالْغَطَاط غُبْرُ الظُّهُورِ وَالْبُطُونِ سُودُ بُطُونِ الْأَجْنِحَةِ طِوَالُ الْأَرْجُلِ وَالْأَعْنَاقِ لِطَافٌ، لَا تَجْتَمِعُ أَسْرَابًا أَكْثَرَ مَا تَكُونُ ثَلَاثًا أَوِ اثْنَتَيْنِ.
ع: نُسِبَ الْقُمْرِيُّ إِلَى الْبَيَاضِ الَّذِي فِي طَوْقِهِ، وَالْأَقْمَرُ الْأَبْيَضُ، وَالدَّبْسَةُ: حُمْرَةٌ مَشُوبَةٌ سَوَادًا.
ع: يَسمُ: يُعْلِمُ، وَالْوَسْمُ: الْعَلَامَةُ، وَالْوَسْمُ: النَّبَاتُ أَيْضًا.
_________________
(١) نفسه.
(٢) الزاهر: ٢/ ١٧٥.
(٣) أدب الكتاب: ٦٦.
[ ٢ / ٢٤٦ ]
قوله: "لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ عَمَلَ" (^١).
ع: قَالَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ (^٢) وَقَالَ النَّابِغَةُ: (بسيط)
كَالْهَالِكِيِّ تَنَحَّى يَنْفُخُ الْفَحَمَا (^٣)
ع: الظِّلْفَةُ: بَعْضُ عِيدَانِ الرِّحْلِ، وَالرَّحْلُ لِلْبَعِيرِ كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ، وَظَلِفَاتُهُ: خَشَبُهُ. وَالدَّأْيُ: فَقَارُ الْكَاهِلِ، وَالْوَاحِدَةُ دَأْيَةٌ.
_________________
(١) أدب الكتاب: ٦٧ لأنه أول من عمل.
(٢) جمهرة الأنساب: ١٩٠.
(٣) صدره: مُوَلِّي الريح رَوْقَيْهِ وَجَبْهَتَهُ … كَالهَبْرَقِيِّ تَنَحَّى … … ديوانه: ٢٢١.
[ ٢ / ٢٤٧ ]