ابْنُ الْقَوْطِيّةِ: "تَأْوِيلُ: تَفْعِيلٌ مِنْ آل، يَؤُولُ إِذَا رَجَعَ، فَتَأْوِيلُ الشَّيْءِ: تَفْسِيرُهُ وَمَا يَؤُولُ إِلَيْهِ وَيَرْجِعُ، وَهُوَ مَصْدَرُ أَوَّلْتُ الشَّيْءَ، إِذَا فَسَّرْتَهُ" (^١).
قوله: "يُرَادُ الْأَكْلُ وَالنِّكَاحُ، وَقِيلَ النَّوْمُ وَالنِّكَاحُ" (^٢).
د: وَقِيلَ: الْأَطْيَبَانِ الْفَمُ وَالْفَرْجُ، مِنَ "الْمُصَنَّفِ" لِأَبِي عُبَيْدٍ.
ع: الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْأَطْيَبَيْنِ وَالْأَبْيَضَيْنِ غَيْرُهُمَا فِي الْأَحْمَرَيْنِ وَالْأَصْفَرَيْنِ لِأَنَّهُمَا فِي الْأَطْيَبَيْنِ لِلْعَهْدِ وَفِي الْأَحْمَرَيْنِ لِعُمُوم الْجِنْسِ كَقَوْلِهِمْ: "أهْلَكَ النَّاسَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ" وَ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)﴾ (^٣) أَيْ أَهْلَكَ النَّاسَ هَذَا الْجِنْسَانِ لا يُرَادُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ.
ع: ابنُ دُرَيْدٍ فِي "الْجَمْهَرَةِ": "الْأَحْمَرَانِ الذَّهَبُ وَالزَّعْفَرَانُ وَقَالُوا: اللَّحْمُ وَالْخَمْرُ" (^٤).
يعقوبُ فِي "الإِصْلَاحِ": اللَّحْمُ وَالشَّرَابُ، فَإِذَا قَالُوا: الْأَحَامِرَةُ، فَفِيهَا الْخَلُوقُ. قَالَ الشَّاعِرُ: (بسيط)
إِنَّ الْأَحَامِرَةَ الثَّلَاثَةَ أَهْلَكَتْ … مَالِي وَكُنْتُ بِهِنَّ قِدْمًا مُولَعَا
الرَّاحَ وَاللَّحْمَ السَّمِينَ وَأَطَّلِي … بِالزَّعْفَرَانِ فَلَنْ أَزَالَ مُولَعَا (^٥)
أيْ مُوَشَّمًا مِنَ التَّوْلِيعِ وَهُوَ الْوَشْمُ (^٦).
_________________
(١) الأفعال لابن القوطية: ١٨٠.
(٢) أدب الكتاب: ٤١.
(٣) سورة العصر (١٠٣): الآية ٢.
(٤) الجمهرة (حرم): ٢/ ١٤٣.
(٥) نسبه يعقوب بن السكيت للأعشى ولم نجده في ديوانه.
(٦) إصلاح المنطق: ٢/ ٣٩٥.
[ ٢ / ١٩٩ ]
وَقَالَ: "وَيُقَالُ: الْأَصْفَرَانِ: الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ" (^١).
د: فَإِذَا قِيْلَ: مَا عِنْدَهُ إِلَّا الْأَبْيَضَانِ، فَقَالَ يَعْقُوبُ فِي "الْإِصْلَاحِ": الأَبْيَضَانِ: اللَّبَنُ وَالْمَاءُ (^٢).
وَفِي "الْمُصَنَّفِ" الْخُبْزُ وَالْمَاءُ. وَيُصَدِّقُ قَوْلَ يَعْقُوبٍ الْبَيْتُ الَّذِي أَنْشَدَهُ: (طويل)
وَلَكِنَّهُ يَأْتِي لِي الْحَوْلُ كَامِلًا … وَمَا لِي إِلَّا الْأَبْيَضَيْنِ شَرَابُ (^٣)
د: الْمَلَوَانِ (^٤): وَاحِدُهُمَا مَلًا وَأَصْلُهُ: مَلَوٌ، قُلِبَتِ الْوَاوُ أَلِفًا، وَأُرَاهُ مِنَ الْمَلَا وَهُوَ الْوَاسِعُ مِنَ الْأَرْضِ.
ع: سُمِّيَا مَلَوَيْنِ لِأَنَّهُمَا مَلِيئَانِ بِمَا يَقَعُ فِيهِمَا مِنَ الْأُمُورِ، وَيُقَالُ: الْجَدِيدَانِ وَالْأَجَدَّانِ أَيْضًا.
قوله: "وَالْعُمَرَانِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ" (^٥).
د: غُلِّبَ عُمَرُ لأَنَّهُ أَخَفُّ الْاسْمَيْنِ، وَمَنْ قَالَ: هُمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (^٦) وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (^٧) فَيُحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ نَادَوْا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁: "أَعْطِنَا سُنَّةَ الْعُمَرَيْنِ".
_________________
(١) أدب الكتاب: ٤٢.
(٢) إصلاح المنطق: ٢/ ٣٩٥.
(٣) البيت لهذيل الأشجعي في الإصلاح: ٣/ ٣٩٥، ل (بيض).
(٤) أدب الكتاب: ٤٢.
(٥) نفسه.
(٦) عمر بن نفيل القرشي العدوي، أبو حفص، ثاني الخلفاء الراشدين وأول من لقب أمير المؤمنين، ولد سنة (٤٠ ق. هـ) وتوفي سنة (٢٣ هـ). طبقات ابن سعد: ١/ ١٧؛ مروج الذهب ٢/ ٣٠٥؛ تاريخ الطبري: ١/ ١٨٥؛ حلية الأولياء ١/ ٣٨؛ صفة الصفوة: ١/ ٢٦٨؛ الكامل لابن الأثير: ٣/ ٢٨؛ الإصابة: ٤/ ٢٧٩؛ الأعلام: ٥/ ٤٥.
(٧) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أبو حفص، الخليفة الصالح وخامس الخلفاء الراشدين، ولد سنة (٦٠ هـ) وتولى الخلافة سنة (٩٩ هـ) وتوفي سنة (١٠١ هـ). المحبر: ٢٧؛ تهذيب التهذيب: ٧/ ٤٧٥؛ حلية الأولياء: =
[ ٢ / ٢٠٠ ]
وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَمْدَحُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ (^١): (وافر)
فَحُلَّ بِسِيرَةِ الْعُمَرَيْنِ فِينَا … شِفَاءً لِلْقُلُوبِ مِنَ السَّقَامِ (^٢)
وَقَالَ جَرِيرُ: (بسيط)
فَبَيَّنَ مَا كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللهِ أَمْرَهُمْ … وَالْعُمَرَيْنِ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ (^٣)
قوله: "وَقَالَ حِجَازِيٌّ" (^٤).
ع: هُوَ مزَبِّدُ الْمَدَنِيُّ (^٥). ع: اسْتَضَافَهُ: سَأَلَهُ الضِّيَافَة.
وَالْحَرَّةُ: أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ. وَأَنْشد: (طويل)
فَكَيْفَ بِأَطْرَافِي (^٦)
ط: "أَظْرَافُهُ: أَجْدَادُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَالصُّلُوحُ وَالصَّلَحُ وَالصَّلْحُ سَوَاءٌ" (^٧).
وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِأَطْرَافِي تَحْتَمِلُ تَأْوِيلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً كَزِيَادَتِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ (^٨) وَقَوْلِهِمْ: بِحَسْبِكَ أَنْ تَفْعَلَ،
_________________
(١) = ٥/ ٢٥٣؛ فوات الوفيات: ٢/ ١٠٥؛ الأعلام: ٥/ ٥٠.
(٢) هشام بن عبد الملك بن مروان، من ملوك الدولة الأموية، ولد في دمشق سنة (٧١ هـ). وبويع بالخلافة سنة (١٠٥ هـ) وتوفي سنة (١٢٥ هـ). تاريخ اليعقوبي: ٣/ ٥٧، تاريخ الطبري: ٤/ ١٤٢؛ الكامل لابن الأثير: ٥/ ٩٦؛ الأعلام؛ ٨/ ٨٥.
(٣) ديوانه: ٦٠١؛ الفصوص: ١/ ٨١ روايته: فجاء بسنة .. فيها … شفاء للصدور … …
(٤) ديوانه: ١٩٦ روايته: … … دينهم … والطيبان … …
(٥) أدب الكتاب: ٤٢.
(٦) لم نقف على ترجمته.
(٧) أدب الكتاب: ٤٣، وتمامه: … … إِذَا مَا شَتَمْتَنِي … وَمَا بَعْدَ شَتْمِ الوَالِدَيْنِ صُلُوحُ وهو لعون بن عبيد الله بن عتبة في المخصص: ٤/ ١٦٤.
(٨) الاقتضاب: ٣/ ٥١.
(٩) سورة الفتح (٤٨): الآية ٢٨.
[ ٢ / ٢٠١ ]
فَتَكُونُ الْأَطْرَافُ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ بِالْابْتِدَاءِ، وَكَيْفَ مُتَضَمِّنَةٌ لِلْخَبَرِ مَعْمُولَةٌ لَهُ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ، أَوْ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ بِالاسْتِقْرَارِ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ. فَإِذَا جَعَلْتَ الْأَطرَافَ مَرْفُوعَةً بِالابْتِدَاءِ فَمَوْضِعُ "كَيْفَ" رَفْعٌ، وَإِذَا جَعَلْتَهَا مَرْفُوعَةً بِالاسْتِقْرَارِ فَمَوْضِعُ "كَيْفَ" نَصْبٌ، وَالْعَامِلُ فِي "كَيْفَ" فِي الْوَجْهَيْنِ الاسْتِقْرَارُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ غَيْرَ زَائِدَةٍ وَتَقْدِيرُهُ: وَكَيْفَ أُصَالِحُكَ بِأَطْرَافِي، وَحَذَفَ ذِكْرَ الْمُصَالَحَةِ لِدِلَالَةِ الصُّلُوحِ الْمُذْكُورِ فِي آخِرِ الْبَيْتِ عَلَيْهِ، فَالْبَاءُ عَلَى هَذَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفِعْل الْمُقَدَّرِ وَهُوَ الْعَامِلُ فِي "كَيْفَ"، وَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا مَجَازَانِ: حَذْفُ الْفِعْلِ وَحَذْفُ الْمُضَافِ وَإِقَامَةُ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَقَامَهُ، وَالتَّقْدِيرُ: كَيْفَ أُصَالِحُكَ بِشَتْمِ أَطْرَافِي، فَدَلَّ "شَتَمْتَنِي" عَلَى الشَّتْمِ الْمَحْذُوفِ كَمَا دَلَّ "الصُّلُوحُ" عَلَى أُصَالِحُكَ.
وَكَانَ الْأَخْفَشُ يُقَدِّرُ "كَيْفَ" تَقْدِيرَ الظُّرُوفِ، وَكَانَ سِيبَوَيْهُ يُقَدِّرُهَا تَقْدِيرَ الْأَسْمَاءِ، وَدَلِيلُ صِحَّةِ قَوْلِ سِيْبَوَيْهٍ أَنَّكَ تُفَسِّرُهَا بِالْأَسْمَاءِ كَقَوْلِكَ: كَيْفَ زَيْدٌ أَصَحِيحٌ أَمْ سَقِيمٌ؟ وَتُجِيبُ عَنْهَا بِالْأَسْمَاءِ، فَإِذَا قَالَ: كَيْفَ زَيْدٌ؟ قُلْتَ: صَالِحٌ. وَلَوْ كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُفَسَّرَ وَلَا يُجَابُ عَنْهَا إِلَّا بِالظُّرُوفِ. وَحُجَّةُ الْأَخْفَشِ أَنَّهَا تُقَدَّرُ تَقْدِيرَ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ، وَذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: كَيْفَ زَيْدٌ فَمَعْنَاهُ: عَلَى أَيِّ حَالٍ هُوَ وَالْحُرُوفُ تُقَدَّرُ لِلظُّرُوفِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا. وَلَيْسَ فِي هَذَ دَلِيلٌ قَاطِعٌ لأَنَّا قَدْ نُقَدِّرُ حَرْفَ الْجَرِّ فِيمَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ اسْمٌ كَالْمُضَافِ إِلَيْهِ تُقَدَّرُ فِيهِ "اللَّامُ" أَوْ "مِنْ" وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ﴾ (^١) أَيْ لِأَوْلَادِكُمْ. وَيُقَوِّي قَوْلَ الْأَخْفَشِ أَنَّ "كَيْفَ" مَوْضُوعَةٌ لِلْأَحْوَالِ، وَالْأَحْوَالُ مُضَارِعَةٌ لِلظُّرُوفِ فَلِذَلِكَ صَارَ الْقَوْلَانِ مُتَقَارِبَيْنِ.
قوله: "ذَكَرُهُ وَلِسَانُهُ" (^٢).
ع: يعقوب: "قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَمْلِكُ طَرَفَيْهِ، يَعْنِي أُسْتَهُ
_________________
(١) سورة البقرة (٢): الآية ٢٣١.
(٢) أدب الكتاب: ٤٣.
[ ٢ / ٢٠٢ ]
وَفَمَهُ إِذَا شَرِبَ الدَّوَاءَ وَسَكِرَ" (^١). وَقِيلَ: الطَّرَفَانِ: اللِّسَانُ وَالْفَرْجُ، وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ: (مَنْ حَفِظَ طَرَفَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ) (^٢).
_________________
(١) إصلاح المنطق: ٢/ ٣٩٦.
(٢) الحديث في الفاضل للمبرد: ١/ ٧. برواية "فله الجنة".
[ ٢ / ٢٠٣ ]