قوله: "الْيَعَاقِيبُ: ذُكُورُ الْحَجَلِ" (^١):
ع: وَيُقَالُ لِلْحَجَلِ أَيْضًا الْقَيْحُ. وَيُقَالُ لِذَكَرِ الْقَيْحِ الزُّعْقُوقَةُ، وَالْحُرُّ أَيْضًا فَرْخُ الْحَمَامِ، وَالْعُصْفُورُ أَيْضًا ذَكَرُ الْجَرَادِ.
قوله: "وَيُقَالُ هُوَ الصَّدَى" (^٢): أَيْ ذَكَرَ الْبُومِ هُوَ الصَّدَى.
أبو علي: "وَسُمِّيَ صَدًى لِأَنَّهُ يَأْوِي الْقُبُورَ فَسُمِّيَ بِصَدَى الْمَيِّتِ وَهُوَ بَدَنُهُ، قَالَ الشَّاعِرُ: (بسيط)
عَطْشَى يُجَاوِبُ بُومُهَا صَوْتَ الصَّدَى … وَالْأَصْرَمَانِ بِهَا الْمُقِيمُ الْعَازِبُ (^٣)
الْأَصْرَمَانِ: الذِّئبُ وَالْغُرَابُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِي: "وَيُقَالُ: الصَّدَى طَائِرٌ لَيْسَ بِذَكَرِ الْبُومِ تَتَشَاءَمُ (^٤) بِهِ الْعَرَبُ" (^٥).
وَيَزْعُمُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجْتَمِعُ مِنْ عِظَامِ الْمَيِّتِ وَجَمْعُهُ أَصْدَاءٌ، قَالَ تَوْبَةُ بْنُ الْحُمِّيرِ: (طويل)
لَسَلَّمْتُ تَسْلِيمَ الْبَشَاشَةِ أَوْ زَقَا … إِلَيْهَا صَدًى مِنْ جَانِبِ الْقَبْرِ صَائِحُ (^٦)
_________________
(١) أدب الكتاب: ١٠٣.
(٢) نفسه.
(٣) البيت بدون نسبة في: الزاهر: ٢/ ٣٩١؛ أضداد ابن الأنباري: ٣٦٢؛ الأمالي: ٢/ ٢٤٠؛ المقصور والممدود لأبي علي: ٨٦.
(٤) في الأصل (خ): "تتأشم".
(٥) الزاهر: ٢/ ٣٧٨.
(٦) ديوانه: ١٥؛ شرح ديوان الحماسة للمرزوقي: ١٣١١؛ الأمالي: ١/ ١٩٧؛ الأغاني: ١١/ ٢٢٩؛ المغني: ٣٤؛ الحيوان: ٢/ ٢٩٩.
[ ٢ / ٣٣١ ]
د: أَبُو عَلِيٍّ: الْعَظَاءَةُ (^١): هِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ "حَيَّةَ الْجَنَّةِ" (^٢) وَالْعِظَاءُ وَالْقَلُوصُ […] (^٣).
وَقَالَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ: "الْيَعْسُوبُ: ذَكَرُ النَّحْلِ" كَذَا حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الْغَرِيبِ" عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، وَذَكَرَ فِي "شَرْحِ الْحَدِيثِ" أَنَّ الْيَعْسُوبَ: سَيِّدُ النَّحْلِ (^٤).
وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْيَعْسُوبُ أَمِيرُ النَّحْلِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٥).
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي "كِتَابِ الطَّيْرِ": "الْيَعْسُوبُ نَحْوٌ مِنَ الْجَرَادَةِ رَقِيقٌ لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ لَا يَقْبِضُ لَهُ جَنَاحًا أَبَدًا، وَلَا تَرَاهُ أَبَدًا يَمْشِي وَإِنَّمَا تَرَاهُ طَائِرًا أَوْ وَاقِعًا عَلَى رَأْسِ عُودٍ أَوْ قَصَبَةٍ (^٦). وَأَنْشَدَ: (طويل)
مَا طَائِرٌ فِي الطَّيْرِ لَيْسَ بِقَابِضٍ … جَنَاحًا وَلَا يَمْشِي إِذَا كَانَ وَاقِعَا (^٧)
وَيُسَمَّى الأَمِيرُ مِنَ النَّاسِ يَعْسُوبًا تَشْبَيهًا لَهُ بِيَعْسُوبِ النَّحْلِ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَ أَصْحَابُ الْمَعَانِي قَوْلَ سَلَامَةَ بْنِ جَنْدَلٍ (^٨) يَصِفُ الرِّمَاحَ: (بسيط)
أَطْرَافُهُنَّ مَقِيلٌ لِلْيَعَاسِيبِ (^٩).
_________________
(١) أدب الكتاب: ١٠٣ العظاء.
(٢) المقصور والممدود لأبي علي: ٣٢١.
(٣) بياض مقدار سطر في الأصل (خ).
(٤) غريب الحديث لأبي عبيد: ٣/ ٤٣٩.
(٥) العين: (عسب).
(٦) ل (عسب).
(٧) لم نقف على البيت.
(٨) سلامة بن جندل بن عمرو التميمي، أبو مالك، شاعر جاهلي من الفرسان، توفي نحو: (٢٣ ق. هـ)، له ديوان شعر. الشعر والشعراء: ٢٧٢، السمط: ٤٩؛ الخزانة: ٤/ ٢٩؛ الأعلام: ٣/ ١٠٦.
(٩) صدره: زُرْقًّا أَسِنَّتَهَا حُمَرًا مُثْقَّفَةً ديوانه: ٢٣٠؛ المفضليات: ٢٩٣.
[ ٢ / ٣٣٢ ]
قوله: "وَالْأُفْعُوَانُ" (^١).
ع: الْأَلِفُ وَالنُّونُ تَقَعُ فَرْقًا بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَثِيرًا كَالْأُفْعُوَانِ وَالثُّعْلُبَانِ.
أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ فِي "الْجَمْهَرَةِ": "ثُعْلُبَانٌ ذَكَرُ الثَّعَالِبِ، وَأُفْعُوَانُ: ذَكَرُ الْأَفَاعِي" (^٢).
وَأَمَّا عُقْرُبَانُ فَحَنَشٌ مِنْ أَحْنَاشِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ بِالْعَقْرَبِ، وَقَدْ خَالَفَ ابْنُ قُتَيْبَةَ قَوْلَهُ هَذَا فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ" فَقَالَ: "وَالْعُقْرُبَانُ: ذَكَرُ الْعَقَارِبِ وَالْأُنْثَى عَقْرَبٌ، وَيُقَالُ: إِنَّ عَقْرَبًا أَيْضًا يَكُونُ لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى كَمَا يُقَالُ عُقَابٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنثَى حَتَّى يُقَالُ لِقْوَةٌ، وَأَنْشَدَ: (طويل)
أَرَبٌّ يَبُولُ (^٣) " (^٤)
ط: "كَذَا رَوَى هَذَا الْبَيْتَ جُمْهُورُ مَنْ رَوَاهُ، وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي فِي "كِتَابِ الزِّينَةِ" (^٥): "الثَّعْلَبَانِ بِفَتْح الثَّاءِ وَكَسْرِ النُّونِ تَثْنِيَةُ ثَعْلَبٍ، وَذَكَرَ أَنَّ بَنِي سُلَيْم (^٦) كَانَ لَهُمْ صَنَمٌ يَعْبُدُونَهُ وَكَانَ لَهُ سَادِنٌ يُقَالُ لَهُ: غَاوِيُ بْنُ ظَالِمٍ (^٧)، وَالسَّادِنُ خَادِمُ الْأَصْنَام، فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ ثَعْلَبَانِ يَشْتَدَّانِ فَشَغَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِجْلَهُ وَبَالَ عَلَى الصَّنَمِ فَقَالَ: يَا بَنِي سُلَيْمٍ، وَاللَّهِ مَا يُعْطِي وَلَا يَمْنَعُ وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، ثُمَّ قَالَ الْبَيْتَ، ثُمَّ كَسَرَ الصَّنَمَ وَفَرَّ وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ
_________________
(١) أدب الكتاب: ١٠٣.
(٢) الجمهرة: ٣/ ٢٧٩ - ٣/ ٤١٤.
(٣) تمامه: أَرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ بِرَأْسِهِ … قَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ سبق تخريجه.
(٤) غريب الحديث لابن قتيبة: ٢/ ٥٧.
(٥) الزينة في الكلمات الإسلامية لأبي حاتم الرازي.
(٦) بنو سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان، بطن من شنوءة، من القحطانية. نهاية الأرب: ٢٩٥.
(٧) هو راشد بن عبد ربه السلمي، وقصته في الإصابة: (ت ٥٢١٣) ٢/ ١٨٥؛ ل: ١/ ٢٣٧؛ معجم الشعراء: باب الزيادات.
[ ٢ / ٣٣٣ ]
فَأَسْلَمَ فَقَالَ: كَيْفَ أَسْمُكَ فَقَالَ: غَاوِيُ بْنُ ظَالِمٍ، فَقَالَ: (لَا أَنْتَ رَاشِدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ).
فَهَذَا الْخَبَرُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ "الثَّعْلَبَانِ" عَلَى التَّثْنِيَةِ" (^١).
وَيُرْوَى أَيْضًا هَذَا الْبَيْتُ لِأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِي وَيُرْوَى لِلْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسِ السُّلَمِيِّ.
قوله: "وَالْغَيْلَمُ ذَكَرُ السَّلاحِفِ" (^٢).
د: وَالْغَيْلَمُ أَيْضًا الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ. وَالْعُلْجُومُ أَيْضًا اللَّيْلُ، وَالْعُلْجُومُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ.
ع: أبو عَلِيٍّ: سُلَحْفِيَّةٌ مِثْلُ بُلَهْنِيَةٍ (^٣).
قوله: (طويل)
لَتَرْتَحِلَنَّ (^٤)
ط: "الْبَيْتُ لِلْأَعْشَى، أَعْشَى بَكْرٍ يُخَاطِبُ بِهِ جُهُنَّامَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا مُهَاجَاةٌ، فَجُمِعَ بَيْنَهُمَا وَاجْتَمَعَ حَوْلَهُمَا النَّاسُ لِيَنْظُرُوا مَنِ الْغَالِبُ مِنْهُمَا، فَلِذَلِكَ قَالَ فِي هَذَا الشِّعْرِ: (طويل)
دَعَوْتُ خَلِيلِي مِسْحَلًا وَدَعَوْا لَهُ … جُهُنَّامَ جَدْعُا لِلْهَجِينِ الْمُذَمَّمِ
فَإِنِّي وَتَوْبَيْ رَاهِبِ اللُّجِّ وَالَّتِي … بَنَاهَا قُصَيٌّ وَحْدَهُ وَابْنُ جُرْهُمِ
لَئِنْ جَدَّ أَسْبَابُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَنَا … لَتَرْتَحِلَنَّ (^٥)
_________________
(١) الاقتضاب: ٣/ ٨٦.
(٢) أدب الكتاب: ١٠٤.
(٣) الكتاب: ٤/ ٢٩٣.
(٤) تمامه: لَئِنْ جَدَّ أَسْبَابُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَنَا … لَتَرْتَحِلَنَّ مِنِّي عَلَى ظَهْرِ شَيْهْمِ ديوان الأعشى: ١٧٥؛ أدب الكتاب: ١٠٤.
(٥) ديوانه: ١٧٦.
[ ٢ / ٣٣٤ ]
أَيْ لَتَرْتَحِلَنَّ مِنِّي وَقَدْ حَمَلْتُكَ عَلَى أَمْرٍ صَعْبٍ لَا قَرَارَ لَكَ عَلَيْهِ كَمَا لَا قَرَارَ لِمَنْ رَكِبَ عَلَى ظَهْرِ الْقُنْفُذِ. وَمِسْحَلٌ: اسْمُ شَيْطَانِ الْأَعْشَى. وَيُرْوَى جُهُنَّامُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْهَاءِ وَجِهِنَّامُ بِكَسْرِهِمَا، وَلَا مَوْضِعَ لِمَنْ لِتَعَلُّقِهَا بِالظَّاهِرِ، وَأَمَّا "عَلَى" فَلَهَا مَوْضِعٌ لِتَعَلَّقِهَا بِمَحْذُوفٍ، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي تَرْتَحِلَنَّ كَأَنَّهُ قَالَ: رَاكِبًا عَلَى ظَهْرِ أَوْ مَحْمُولًا وَنَحْوُ ذَلِكَ" (^١).
د: أَنْكَرَ الْخَلِيلُ الْقِطَّ وَقَالَ: هُوَ الْهِرُّ وَالسِّنَّوْرُ، وَقَالَ فِي الْأُنْثَى: قِطَّةٌ (^٢).
_________________
(١) الاقتضاب: ٣/ ٨٧.
(٢) العين: (قط).
[ ٢ / ٣٣٥ ]