ع: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْكَامِلِ: "إِنَّهُ لَمُبْشَرٌ مُؤدَمٌ" (^١) أَيْ جَمَعَ لِينًا وَشِدَّةً، وَذَلِكَ لأَنَّهُ جَمَعَ لِينَ الْأَدَمَةِ وَخُشُونَةَ الْبَشَرَةِ. وَيُقَالُ لِلْعِنَانِ إِذَا أُخْرِجَتْ أَدَمَتُهُ: إِنَّهُ لَمُؤْدَمٌ، وَإِذَا أُظْهِرَتْ بَشَرَتُهُ، وَهِيَ مَنْبِتُ الشَّعَرِ: إِنَّهُ لَمُبْشَرٌ، قَالَ الْعَجَّاجُ: (رجز)
فِي صَلَبٍ مِثْلِ الْعِنَانِ الْمُؤْدَمِ (^٢)
الصَّلَبُ وَالصُّلْبُ وَاحِدٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤدَمَ أَلْيَنُ، وَمَثَلٌ مِنَ الْأَمْثَالِ: "إِنَّمَا أَنَاءَةٌ فُلَانٍ الْمُبْشَرَةُ الْمُؤْدَمَةُ" (^٣) يُرَادُ بِذَلِكَ التَّامَّةُ فِي كُلِّ وَجْهٍ.
وَيُقَالُ فِي مَثَلٍ آخَرَ: "إِنَّمَا يُعَاتَبُ الْأَدِيمُ ذُو الْبَشَرَةِ" (^٤) أَيْ إِنَّمَا يُكَلَّمُ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ يُرْجَى وَمِنْ بِهِ مُسْكَةٌ وَقُوَّةٌ. وَقَوْلُهُ: يُعَاتَبُ أَيْ يُعَادُ فِي الدِّبَاغِ.
ع: وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: "فُلَانٌ مُبْشَرٌ مُؤْدَمٌ" أَيْ إِنَّهُ شَدِيدٌ عَلَى أَعْدَائِهِ لَيِّنٌ لأَوْلِيَائِهِ. وَلَا يُقَالُ مَا قَالَهُ إِلَّا فِي الْمَرْأَةِ.
قوله: "وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ" (^٥).
د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الَّذِي أَخْتَارُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ، قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ" (^٦).
_________________
(١) أدب الكتاب: ١٤٤.
(٢) ديوانه: ١/ ٤٥٠؛ تهذيب إصلاح المنطق: ١/ ٦٤؛ المخصص: ٢/ ١٥؛ المفردات للراغب: ٢٨٤؛ ل (صلب)؛ الجمهرة: ٣/ ٣٢٥؛ الصحاح: ١/ ١٦٤.
(٣) المثل في مجمع الأمثال: ٢/ ٢٣٩؛ فصل المقال: ١٣٥؛ جمهرة الأمثال: ٢/ ٢٨٤؛ ل (بشر - أدم).
(٤) المثل في المستقصى: ١/ ٤٢٠.
(٥) أدب الكتاب: ١٤٥.
(٦) نفسه.
[ ٢ / ٤٣٨ ]
قوله:
فَجَالَ عَلَى وَحْشِيِّهِ (^١)
ط: "يُتَوَهَّمُ مَنْ قَرَأَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشِعْرٍ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْكَلَامِ الْمَنْثُورِ، وَهُوَ صَدْرُ بَيْتٍ لِضَابِئِ بْنِ الْحَارِثِ الْبُرْجُمِّيِّ (^٢)، وَالْبَيْتُ بِكَمَالِهِ: (طويل)
فَجَالَ عَلَى وَحْشِيِّهِ وَكَأَنَّهَا … يَعَاسِيبُ صَيْفٍ إِثْرَهُ إِذْ تَمَهَّلَا (^٣)
يَعْنِي ثَوْرًا وَحْشِيًّا وَكِلَابًا، وَمَعْنَى جَالَ: أَسْرَعَ ذَاهِبًا فِي شِقِّهِ الْوَحْشِيِّ، وَشَبَّهَ الْكِلَابَ بِالْيَعاسِيبِ وَهِيَ فُحُولُ النَّحْلِ، وَقِيلَ: أُمَرَاؤُهَا، وَمَعْنَى تَمَهَّلَ: تَقَدَّمَ.
وَقَالَ عَبْدُ بَنِي الْحَسْحَاسِ (^٤) فِي مِثْلِهِ: (طويل)
فَجَالَ عَلَى وَحْشِيِّهِ وَكَأَنَّمَا … تَرَى فَوْقَهُ سِبًّا جَدِيدًا يَمَانِيَا (^٥)
السِّبُّ: ثَوْبٌ رَقِيقٌ أَبْيَضُ كَالْعِمَامَةِ" (^٦).
د: وَبَيْتُ زُهَيْرٍ: (طويل)
فَجَالَتْ عَلَى وَحْشِيِّهَا وَكَأَنَّهَا … مُسرْبَلَةٌ مِنْ رَازِقِيٍّ مُعَضَّدِ (^٧)
_________________
(١) نفسه.
(٢) ضابئ بن الحارث بن أرطأة التميمي البرجمي، شاعر خبيث اللسان، أدرك الإسلام وتوفي نحو سنة (٣٠ هـ)، طبقات فحول الشعراء: ١٧١؛ الشعر والشعراء: ٣٥٠؛ المعاني الكبير: ٧٣٥؛ الخزانة: ٩/ ٣٢٣؛ الأعلام: ٣/ ٢١٢.
(٣) البيت في الاقتضاب: ٣٤٣؛ شرح الجواليقي: ٢٢٩.
(٤) سحيم، شاعر رقيق الشعر، كان عبدًا نوبيًّا أعجميًّا اشتراه بنو الحساس، توفي نحو (٤٠ هـ)، له ديوان شعر، الشعر والشعراء: ٤٠٨؛ سمط اللآلئ: ٧٢١؛ فوات الوفيات: ٢/ ٤٢؛ الخزانة: ٢/ ١٠٢؛ الأعلام: ٣/ ٧٩.
(٥) ديوانه: ٣٠، وروايته: وتخاله. . . . . . . . . . . … . . . . . . . . . . . . على متنه والبيت في شرح المفصل: ١/ ١٢٤.
(٦) الاقتضاب: ٣/ ١٣٨.
(٧) ديوانه: ٢٢٠؛ ل (عصد).
[ ٢ / ٤٣٩ ]
وقوله:
وَانْصَاعَ جَانِبَهُ الْوَحْشِيَّ (^١)
هُوَ صَدْرُ بَيْتٍ لِذِي الرُّمَّةِ، وَتَمَامُهُ: (بسيط)
فَانْصَاعَ جَانِبَهُ الْوَحْشِيَّ وَانْكَدَرَتْ … يَلْحَبْنَ لا يَأْتَلِي الْمَطْلُوبُ وَالطَّلَبُ (^٢)
يَصِفُ ثَوْرًا وَكِلَابًا، وَمَعْنَى أَنْصَاعَ: مَالَ، وَجَانِبَهُ: مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ، أَيْ مَالَ فِي جَانِبِهِ الْوَحْشِيِّ ذَاهِبًا وَانْكَدَرَتِ الْكِلَابُ فِي إِثْرِهِ، شَبَّهَ انْدِفَاعَهَا فِي الْعَدْوِ بِأنْكِدَارِ النُّجُومِ. وَيَلْحَبْنَ: يُسْرِعْنَ. وَالْمَطْلُوبُ: الثَّوْرُ. وَيَأْتَلِي: يُقَصِّرُ، وَالطَّلَبُ أَرَادَ أَصْحَابَ الطَّلَبِ يَعْنِي الْكِلاب.
ع: جَمْعُ أَجْلَى جُلْوٌ، وَأَجْلَحُ جُلْحٌ، يُقَالُ: جَلِحَ يَجْلَحُ جَلَحًا، وَجَلِيَ يَجْلَى جَلًى، وَجَلِهَ يَجْلَهُ جَلَهًا، قَالَ رُؤْبَةُ: (رجز)
بَرَّاقَ أَصْلَادِ الْجَبِينِ الْأَجْلَهِ (^٣)
قوله: (طويل)
لَا تَنْكِحِي (^٤)
ط: "هُوَ هُدْبَةُ بْنُ خَشْرَمٍ الْعُذْرِيُّ (^٥) يُخَاطِبُ زَوْجَهُ حِينَ أُرِيدَ أَنْ يُقْتَلَ، وَقَبْلَهُ: (طويل)
_________________
(١) أدب الكتاب: ١٤٤.
(٢) ديوانه: ١٠١؛ اللسان والتاج: (صوع - لحب - طلب)؛ شرح المفضليات: ٨٧٣؛ شرح الجواليقي: ٢٣٠؛ الاقتضاب: ٣/ ١٣٨.
(٣) ديوانه ١٦٥؛ الأمالي: ٢/ ٩٨.
(٤) تمام البيت: فَلَا تَنْكِحِي إِنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا … أَغَمَّ الْقَفَا وَالوَجْهِ لَيْسَ بِأَنْزَعَا أدب الكتاب: ١٤٦؛ ديوان هدبة: ١٠٥.
(٥) هدبة خشرم بن كرز من بني عامر بن ثعلبة، من سعد هذيم من قضاعة، شاعر فصيح من بادية الحجاز توفي نحو سنة (٥٠ هـ). الشعر والشعراء: ٦٩١؛ الأغاني: ٧/ ٧٣؛ الخزانة: ٣٣٤؛ الأعلام: ٨/ ٧٨.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
أَقِلِّي اللَّوْمَ يَا أُمَّ بَوْزَعَا … وَلَا تَجْزَعِي مِمَّا أَصَابَ فَأَوْجَعَا (^١)
وَلَا تَنْكَحِي
الْبَيْتَ، وَبَعْدَهُ:
ضَرُوبًا بِلَحْيَيْهِ عَلَى زَوْرِهِ … إذَا الْقَوْمُ هَشُّوا لِلْفَعَالِ تَقَنَّعَا (^٢)
وَيَجُوزُ خَفْضُ "الْوَجْهِ" وَنَصْبُهُ وَرَفْعُهُ، وَأَقْوَى الْوُجُوهِ الْخَفْضُ وَأَضْعَفُهَا الرَّفْعُ، فَمَنْ خَفَضَ جَعَلَ "الْقَفَا" فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى حَدِّ قَوْلِكَ: زَيْدٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، وَمَنْ نَصَبَهُ جَعَلَ "الْقَفَا" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ عَلَى حَدِّ قَوْلِكَ: حَسَنُ الْوَجْهِ.
وَالْكُوفِيُّونَ يُجِيزُونَ نَصْبَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَلا يُجِيزُهُ الْبَصْرِيُّونَ لأَنَّ التَّمْيِيزَ عِنْدَهُمْ لَا يَكُونُ إِلَّا نَكِرَةً.
وَمَنْ رَفَعَ "الْوَجْهَ" فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ "الْقَفَا" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ وَ"الْوَجْهُ" عَظْفٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ أَضْعَفُ الْوُجُوهِ عَلَى حَدِّ قَوْلِكَ: حَسَنُ الْوَجْه. وَأَكْثَرُ الْبَصْرِيِّينَ يُقَدِّرُونَهُ "الْوَجْهَ مِنْهُ" فَحُذِفَ لِلْعِلْمِ، وَالْكُوفِيُّونَ يَجْعَلُونَ الألِفَ وَاللَّامَ عَاقِبَتَا الضَّمِيرِ وَسَدَّتَا مَسَدَّهُ.
وَأَبَى ذَلِكَ الْفَارِسِيُّ وَالتَّأْوِيلَ الْآخَرَ جَمِيعًا، وَيُضْمِرُ فِي "حُسْنِ" ضَمِيرًا يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ وَيَجْعَلُ "الْوَجْهَ" بَدَلًا مِنْهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي فِي الرَّفْعِ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِالْاِبْتِدَاءِ وَ"لَيْسَ بِأَنْزَعَا" فِي مَوْضِعِ خَبَرِهِ، فَيَكُونُ مَوْضِعُ الْجُمْلَةِ رَفْعًا. وَفِي الْوُجُوهِ الْأُخَرِ نَصْبًا عَلَى الصِّفَةِ لأَغَمَّ، وَنَظِيرُ هَذَا الْبَيْتِ: (وافر)
_________________
(١) ديوانه: ١٠٤؛ روايته أم توزعا.
(٢) الأبيات في ديوانه: ١٠٤ - ١٠٥ - ١٠٦؛ الأغاني: ٢١/ ٢٩١؛ روايته: وَلَا تَعْجَبِي. . . وَأَوْجَعَا؛ الحماسة البصرية: ٢/ ٢٢٠؛ الكامل: ٤/ ٨٦؛ الخزانة: ٤/ ٨٦؛ الحيوان: ٧/ ١٥٦؛ الشعر والشعراء: ٢/ ٦٩٤.
[ ٢ / ٤٤١ ]
وَنُمْسِكُ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْشٍ … أَجَبَّ الظَّهْرُ لَيْسَ لَهُ سَنَامُ (^١)
يُرْوَى بِرَفْعِ "الظَّهْرِ" وَنَصْبِهِ وَخَفْضِه.
وَقَوْلُهُ: إِنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا، شَرْطٌ لَا جَوَابَ لَهُ، لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ أَغْنَى عَنْهُ، وَسَدَّ مَسَدَّهُ، الْمَعْنَى: إِنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا، فَلَا تَنْكَحِي" (^٢).
قوله: "مَلْهُوزٌ" (^٣).
د: أَبُو علِيٍّ: الْمَلْهُوزُ الَّذِي بَدَا الشّيْبُ فِي لَهَازِمِهِ، وَاللِّهْزِمَةُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحَرَّكُ عِنْدَ الْمَضْغِ مِنع الشِّدْقَيْنِ" (^٤).
قوله: "ثُمَّ هُوَ أَشْمَطُ" (^٥).
ع: يُقَالُ: شَمِطَ يَشْمَطُ شَمَطًا، وَأَصْلُ الشَّمْطِ اخْتِلَاطُ السَّوَادِ بِالْبَيَاضِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلصُّبْحِ شَمِيطٌ، وَشُبُوغُهَا: طُولُهَا وَمِنْهُ: ثَوْبٌ سَابِغٌ أَيْ طَوِيلٌ كَامِلٌ، وَيُقَالُ: الْمُقْلَةُ (^٦) سَوَادُ الْعَيْنِ خَاصَّةً. وَيُقَالُ: مَأْقٌ وَمُؤْقٌ وَمَأْقٍ مَنْقُوصٌ مَهْمُوزٌ، وَمَاقٍ مَنْقُوصٌ غَيْرُ مَهْمُوزٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا.
قوله: "فَهُوَ حَوَصٌ" (^٧).
ع: الْخَلِيلُ: "الْحَوَصُ: ضَيْقٌ فِي إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى" (^٨) وَمِنْهُ: رَجُلٌ أَحْوَصُ، وَهُوَ مِنْ حُصْتُ الثَّوْبَ حَوْصًا وَحِيَاصَةً: إِذَا خِفْتَهُ كَأَنَّهَا خِيطَتْ لِضِيقِهَا.
_________________
(١) البيت للنابغة في ديوانه: ٢٣٨؛ الخزانة: ٤/ ٩٦ - ٩٨؛ الحماسة البصرية: ٢/ ١٣٦؛ الكتاب: ١/ ١٠٠؛ المقتضب: ٢/ ١٧٩؛ أمالي ابن الشجري: ١/ ٢٩؛ الإنصاف: ١٣٤؛ أمالي الزجاجي: ٢٢٣؛ العيني: ٣/ ٥٧٩.
(٢) الاقتضاب: ٣/ ١٤٠.
(٣) أدب الكتاب: ١٤٦.
(٤) البارع لأبي علي: ٢٠١.
(٥) أدب الكتاب: ١٤٦.
(٦) نفسه.
(٧) نفسه.
(٨) العين مادة (حوض): ٣/ ٢٦٩.
[ ٢ / ٤٤٢ ]
وَالْأَرْنَبَةُ (^١): مُقَدَّمُ الْأَنْفِ.
ع: عَكَدَتُهُ (^٢) وَعَكَرَتُهُ بِالدَّالِ وَالرَّاءِ عَنْ يَعْقُوبٍ (^٣).
قوله: "مِنَ الْوَتِينِ" (^٤).
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ: "الْوَتِينُ: يَنْدَفِعُ مِنَ الْقَلْبِ ثُمَّ يَتَشَعَّبُ عَلَى الْجِسْمِ مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ، فَيُسَمَّى فِي الْعُنُقِ الْوَرِيدَ، وَفِي الظَّهْرِ الْأَبْهَرَ، وَفِي الْبَطْنِ الْوَتِينَ، وَفِي الذِّرَاعِ الْأَكْحَلَ، وَفِي الْفَخِذِ النَّسَا، وَفِي السَّاقِ الصَّافِنَ".
د: الْوَتِينُ: عِرْقٌ يَتَعَلَّقُ مِنْهُ الْقَلْبُ، وَهُوَ نِيَاطُ الْقَلْبِ إِذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ.
ع: الْأَصْمَعِيُّ فِي "خَلْقِ الْإِنْسَانِ": "الْمَوْضِعُ الَّذِي يُتَّكَأُ عَلَيْهِ: الْمِرْفَقُ مَكْسُورُ الْمِيمِ (^٥)، وَالْارْتِفَاقُ: الْاتِّكَاءُ. وَالزُّجُّ: طَرَفُ الْمِرْفَقِ الْمُحَدَّدُ.
ع: كَسْرُ الْمِيمِ فِي الْمِرْفَقِ عَلَى إِخْرَاجِهِ مَخْرَجَ الْآلآتِ، وَالْفَتْحُ عَلَى أَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُرْتَفَقُ عَلَيْهِ".
د: مُسْتَدَقٌّ وَمُسْتَدِقٌّ، بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا.
الْأَصْمَعِي: "عَظْمَةُ الذِّرَاعِ مُسْتَعْظَمُهَا مِمَّا يَلِي الْمِرْفَقَ (^٦)، وَقَالَ: فِي الذِّرَاعِ النَّوَاشِرُ وَالْوَاحِدَةُ نَاشِرَةٌ، وَهِيَ عَصَبُ الذِّرَاعِ مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ، وَأَنْشَدَ لِزُهَيْرٍ: (طويل)
وَدَارٌ لَهَا بِالرَّقْمَتَيْنِ كَأَنَّهَا … مراجِعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَمِ (^٧)
_________________
(١) أدب الكتاب: ١٤٦.
(٢) نفسه.
(٣) الإصلاح: ٢/ ٤١١؛ غريب الحديث لابن قتيبة: ١/ ٤٨٥.
(٤) أدب الكتاب: ١٤٧.
(٥) خلق الإنسان: ٢٠٥.
(٦) أدب الكتاب: ١٤٨.
(٧) ديوانه: ٩؛ والأغاني: ٩/ ١٤١؛ جمهرة أشعار العرب: ١٥٣.
[ ٢ / ٤٤٣ ]
وَقَالَ: وَفِي الذِّرَاعِ الرَّوَاهِشُ (^١) وَهُوَ الْعَصَبُ الَّذِي فِي ظَاهِرِهَا، وَأَنْشَدَ: (متقارب)
وَأَعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ فَضْفَاضَةً … دِلَاصًا تَثَنَّى عَلَى الرَّاهِشِ (^٢)
قَال: وَفِي الْكَفِّ الْأَشَاجِعُ (^٣) وَهِيَ الْعَصَبَاتُ الَّتِي عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ تَتَّصِلُ بِبُطُونِ الْأَصَابعِ، الْوَاحِدُ أَشْجَعٌ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي "الْجَمْهَرَةِ": "الْأَشَاجِعُ مَفَاصِلُ الْأَصَابِعِ وَالْوَاحِدُ أَشْجَعٌ" (^٤). الزُّبَيْدِيُّ فِي "مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ": "الْأَشَاجِعُ فِي الْيَدِ الْعَصَبُ الَّذِي بَيْنَ الرُّسْغِ وَأُصُولِ الْأَصَابِعِ" (^٥).
الْأَصْمَعِيُّ: "السُّلَامَيَاتُ (^٦) فِي الْأَصَابِعِ: الْعِظَامُ الَّتِي بَيْنَ كُلِّ مَفْصِلَيْنِ مِنْ مَفَاصِلِ الْأَصَابِعِ، وَالْوَاحِدَةُ سُلَامَى" (^٧).
د: الْخَلِيلُ: "زَعَمَ أَبُو الدُّقَيْشِ (^٨) أَنَّ الْكُوعَ وَالْكَاعَ طَرَفَا الزَّنْدِ فِي الْذِّرَاعِ مُقَابِلَ الرُّسْغِ، فَالْكُوعُ مِنْهُمَا طَرَفُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ وَهُوَ أَخْفَاهُمَا، وَالْكَاعُ: طَرَفُ الزِّنْدِ الَّذِي يَلِي الْخِنْصِرَ، وَهُوَ الْكُرْسُوغُ" (^٩).
د: أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْكَسَائِي: "ضَرَّةُ الْإِبْهَامِ أَسْفَلُهَا مِثْلَ ضَرَّةِ الثَّدْيِ (^١٠).
_________________
(١) أدب الكتاب: ١٤٨.
(٢) البيت لعمرو بن معدي كرب في ديوانه: ١١٩ (بيت مخروم)؛ وفي الأصمعيات: ٦٢؛ خلق الإنسان للأصمعي: ٢٠٧؛ تهذيب اللغة ٦/ ٨١؛ شرح القصائد السبع: ٤١٥؛ المفضليات: ١٤.
(٣) أدب الكتاب: ١٤٨.
(٤) الجمهرة (ج ش غ): ٢/ ٩٢.
(٥) مختصر العين الزبيدي: ١٧٦.
(٦) أدب الكتاب:
(٧) كتاب خلق الإنسان (الكنز اللغوي): ٢٠٨.
(٨) في الأصل (خ): "أبو الرقيش"، والصواب ما أثبتناه وهو "أبو الدقيش" القناني الغنوي البصري من الأهراب الرواة الفصحاء، روى عنه الخليل، نزهة الألباء: ١١١؛ الفهرست: ٧٦؛ المزهر: ٢/ ٣١٨؛ الأعراب الرواة: ١٨٧.
(٩) العين مادة (كوع): ٢/ ١٨١.
(١٠) العين مادة (كوع): ٢/ ١٨١.
[ ٢ / ٤٤٤ ]
وَالْتَّرْقُوَّتَانِ (^١): الْعَظْمَانِ الْمُشْرِفَانِ فِي أَعْلَى الصَّدْرِ. وَالْهَزْمَةُ: الْحُفْرَةُ".
ط: "حَقِيقَةُ الْبَرْكِ (^٢): الْمَوْضِعُ الَّذِي يَقَعُ مِنْ صَدْرِ الْبَعِيرِ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا بَرَكَ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ" (^٣).
د: أَبُو عَلِيٍّ: "الْأَعْفَاجُ الْأَمْعَاءُ، وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ: عَفَجٌ وَعِفْجٌ وَعَفْجٌ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: عَفَجٌ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِي: عِفْجٌ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: عَفْجٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: عَفْجٌ، وَحَكَاهَا الطُّوسِيُّ جُمَعَ" (^٤).
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يُقَالُ: حَوْصَلَّةٌ، بِالتَّشْدِيدِ، وَحَوْصَلَةٌ بِالتَّخْفِيفِ، وَحَوْصَلَاءُ بِالتَّخْفِيفِ وَالْمَدِّ، قَلَا أَبُو عَلِيٍّ: وَالتَّخْفِيفُ أَحَبُّ إِلَيَّ (^٥).
الْأَصْمَعِيُّ: "السُّرَّةُ مَوْضِعُ السَّرَرِ، وَالْكَمَرَةُ رَأْسُ الذَّكَرِ".
الْأَصْمَعِيُّ: "إِطَارُ الْحَشَفَةِ وَهِيَ الْكَمَرَةُ، حَرْفُهَا الْمُحِيطُ بِهَا، وَكَذَلِكَ أُطُرُ الْأَنَامِلِ وَهِيَ أَكِفَّةُ الْأَظْفَارِ الَّتِي حَوْلَهَا الْمُحِيطَةُ بِأُصُولِهَا، الْوَاحِدُ إِطَارٌ" (^٦).
قوله: "وَالثُّنَّةُ: مَا بَيْنَ السُّرَّةِ" (^٧).
د: هِيَ الْمُرَيْطاءُ، مَمْدُودٌ. عَن الْأَصْمَعِيِّ أَيْضًا قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَاب ﵁ لِأَبِي مَحْذُورَة الْمُؤذِّنِ (^٨) وَشَدَّدَ آذَانَهُ: "أَمَا خَشِيتَ أَنْ تَنشَقَّ مُرَيْطَاؤُكَ" (^٩).
_________________
(١) الغريب المصنف لأبي عبيد: ١/ ٢٧٠؛ الغريب للهروي: ١/ ٧٩.
(٢) أدب الكتاب: ١٤٨.
(٣) الاقتضاب: ٣/ ٧٥.
(٤) الغريب المصنف: ١/ ٢٦٩؛ خلق الإنسان الأصمعي: ٢١٩.
(٥) المقصور لأبي علي: ٣٩٨.
(٦) خلق الإنسان للأصمعي: ٢٢٠ - ٢٢٢.
(٧) أدب الكتاب: ١٤٩.
(٨) أوس بن معير الجمحي القرشي، أبو محذورة المؤذن الأول في الإسلام، قرشي، أمه من خزاعة، توفي سنة (٥٩ هـ) وقيل سنة (٧٩ هـ)، الاستيعاب: ١/ ١٢١ (ت ١١٦)؛ الإصابة: ٧/ ١٧٢؛ شذرات الذهب: ١/ ٦٥؛ الأعلام: ٢/ ٣١.
(٩) الأثر في غريب الحديث لأبي عبيد: ٣/ ٢٩٨؛ الفائق: ٣/ ٣٥٩؛ خلق الإنسان: ٢٢٠.
[ ٢ / ٤٤٥ ]