قوله: "فَإِذَا كَثُرَتْ، فَهِيَ الْأَرْوَى" (^١).
ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ، وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّ الْوَغِلَ هُوَ الذَّكَرُ، والأُنْثَى هِيَ الْأُرْوِيَةُ، وَكَانَ لا يُجِيرُ أَنْ يُقَالَ لِلْأُنثَى: وَعِلَةٌ.
وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ الْأُرْوِيَةَ تَقَعُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (^٢)، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْأَرْوَى: الْوُعُولُ، الْوَاحِدَةُ مِنْهَا أُرْوِيَةٌ (^٣)، وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ فِي أَمْثَالِهَا: "إِنَّمَا أَنْتَ كَبَارِحِ الْأَرْوَى قَلَّ مَا يُرَى" (^٤). وَلَا يَخْتَصُّونَ هَا هُنا أُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل)
فَيَا لَكِ مِنْ أَرْوَى تَعَادَيْتِ بِالْعَمَى … وَلَاقَيْتِ كَلَّابًا مُطِلًّا وَرَامِيَا (^٥)
لَمْ يَخْتَصِ الْإِنَاثَ دُونَ الذُّكُورِ.
وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ أَنَّهُ يُقَالُ: أُرْوِيَةٌ وَإِرْوِيَةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا، وَحَكَى أَنَّهَا تُقَالُ لِلذَّكَر وَالْأُنْثَى.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "إِنَّ الْأَرَاوِيَّ لِمَا دُونَ الْعَشَرَةِ، وَالْأَرْوَى لِمَا فَوْقَهَا" (^٦).
فَقَوْلٌ ذَكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ أَيْضًا، وَالَّذِي حَمَلَهُ عَلَى أَنْ قَالَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى
_________________
(١) أدب الكتاب: ١٠٤.
(٢) هذا قول أبي زيد، الاقتضاب: ٢/ ٥٧.
(٣) النهاية في غريب الحديث: ١/ ٤٣، ل (روي).
(٤) مجمع الأمثال: ١/ ١١٧؛ جمهرة الأمثال: ٢/ ١٦٩، ل (برح).
(٥) البيت بدون نسبة في الحيوان: ٣/ ٤٩٨ روايته: فما لك … كلابا ل (عدا).
(٦) أدب الكتاب: ١٠٤.
[ ٢ / ٣٣٦ ]
الْعَرَب يُضِيفُونَ الْعَشَرَةَ وَمَا دُونَهَا إِلَى الْأَرَاوِي، وَلَا يُضَيفُونَهَا إِلَى الْأَرْوَى فَيَقُولُونَ: ثَلَاثُ أَرَاوِي، وَلَا يَقُولُونَ: ثَلَاثُ أَرْوَى، إِنَّمَا يَقُولُونَ: ثَلَاثٌ مِنَ الْأَرْوَى، فَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَرَاوِي لِلْقَلِيلِ وَالْأَرْوَى لِلْكَثِيرٍ، وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا قَالَهُ لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُضِيفُ الْعَشَرَةَ وَمَا دُونَهَا إِلَى أَكْثَرِ الْعَدَدِ كَمَا تُضِيفُهُ إِلَى أَقَلِّهِ، فَيَقُولُونَ: ثَلَاثَهُ كِلَابٍ، وَلِأَنَّ الْأَرَاوِيَّ لَيْسَ مِنْ أَبْنِيَةِ أَقَلِّ الْعَدَدِ فَيُخْتَصُّ بِمَا دُونَ الْعَشَرَةِ، وَالْأَرْوَى أَيْضًا اسْمٌ لِلْجَمْع لَا يَخْتَصُّ بِقَلِيلٍ دُونَ كَثِيرٍ.
وَيُقَالُ: أَرَاوِيُّ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، كَمَا يُقَالُ: صَحَارِيُّ، وَأَرَاوَى بِفَتْح الْوَادِ وَكَسْرِهَا مِنْ غَيْرِ تَشْدِيدٍ، كَمَا يُقَالُ: صَحَارَى وَصَحَارِي، وَمَهَارَى وَمَهَارِي" (^١).
ع: "أُرْوِيَةٌ" أُفْعُولَةٌ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهٍ، وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ رَوِيَ يَرْوَى وَقِيلَ: وَزْنُهَا فُعْلِيَّةٌ وَأَصْلُهَا "وُرْوِيَّةٌ" مِنْ تَوَارَى، إِذَا اسْتَتَرَ لِأَنَّهَا تَسْتَتِرُ عَنْ عُيُونِ الْأَنَاسِي وَهُمِزَتِ الْوَاوُ لِمَجِيئِهَا أَوْلًا، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ سِرَاجٍ ﵀ (^٢).
قوله: "وَالْأُنْثَى مِنَ الْعِقْبَانِ لِقْوَةٌ" (^٣).
ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ الْخَلِيلُ: اللِّقْوَةُ وَاللَّقْوَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: الْعُقَابُ السَّرِيعَةُ (^٤)، وَكَذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ وَأَبُو حَاتِمٍ (^٥).
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي "أَبْنِيَةِ الْأَسْمَاءِ" مِنْ هَذَا الْكِتَابِ: الْعُقَابُ لِقْوَةٌ وَلَقْوَةٌ، وَلَمْ يَخْتَصُّ أُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ (^٦).
_________________
(١) الاقتضاب: ٢/ ٥٧.
(٢) الكتاب: ٤/ ٣٩٥.
(٣) أدب الكتاب: ١٠٥.
(٤) العين (لقو).
(٥) الإصلاح: ١/ ١١٧.
(٦) أدب الكتاب: ٥٣٩.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَيُونُسُ: "يُقَالُ لِلذَّكَرِ مِنَ الْعِقْبَانِ: الْغَرَنُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، مَفْتُوحَتَيْنِ وَقَدْ زَعَمَ كَثِيرٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ وَمِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي الْحَيَوَانِ أَنَّ الْعِقْبَانَ كُلُّهَا إِنَاتٌ وَأَنْ ذُكُورَهَا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ مِنَ الطَّيْرِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ السَّجَسْتَانِي فِي كِتَابِ "الطَّيْرِ الْكَبِيرِ": "حَدَّثَنِي أَبُو ذُفَافَةَ مِنْهَالُ الشَّامِي (^١) مَوْلًى بَنِي أُمَيَّةَ أَنَّ ذُكُورَ الْعِقْبَانِ مِنْ طَيْرٍ أُخَرَ لِطَافِ الْجُرُومِ لَا تُسَاوِي شَيْئًا، يَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ بِدِمَشْقَ (^٢)، وَتَصْغِيرُهَا: عُقَيْبٌ. وَيُقَالُ لِفَرْخِ الْعِقَابِ: الثُّلَحُ (^٣) بِحَاءٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ عَلَى وَزْنِ نُفَرٍ، وَيُقَالُ لِأُمِّهِ التَّلْدَةُ عَلَى وَزْنِ ضَرْبَةٍ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْهَيْثَمَ الْعُقَابُ بِعَيْنِهَا، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو حَاتِمٍ" (^٤).
ع: يَخْرُجُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا تُرْجِمَ عَلَيْهِ أَنَّ الْعُقَابَ مُذَكَّرُ فَاشْتَهَرَ، وَأَنَّ أُنْثَاةَ لِقْوَةٌ لَمْ تَشْتَهِرْ وَلِذَلِكَ لَمْ يَجْعَلِ الْعُقَابَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ قَالَ فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ" أَنَّ الْعُقَابَ يَقَعُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالْحَمامَةِ (^٥).
فَإِذَا قِيلَ: لِقْوَةٌ كَانَ لِلْأُنْثَى خَاصَّةً كَمَا يُقَالُ فَرَسٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَبَعِيرُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَإِنْسَانُ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُل حَتَّى يُقَالَ: حِجْرٌ، وَنَاقَةٌ، وَامْرَأَةٌ.
حَكَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: شَرِبْتُ مِنْ لَبَنِ بَعِيرِي وَصَرَعَتْنِي بَعِيرِي (^٦).
_________________
(١) عوف بن محلم الخزاعي بالولاء، أبو المنهال، أحد العلماء الرواة الأدباء الشعراء أصله من حران وعاش في العراق توفي نحو سنة (٢٢٠ هـ). معجم الأدباء: ٦/ ٩٥؛ فوات الوفيات: ٢/ ١١٨؛ السمط: ١٩٨؛ الأعلام: ٥/ ٩٦.
(٢) البلدان المشهورة، قصبة الشام، سميت بدماشق بن قاني بن مالك بن أرفخشد بن سام بن نوح ﵇. معجم البلدان: ٢/ ٤٦٤.
(٣) في الاقتضاب الْبَلحُ: ٢/ ٥٩.
(٤) الاقتضاب: ٢/ ٦٠.
(٥) غريب الحديث لابن قتيبة: ٢/ ٧٦ - ٧٧، ل (عقب).
(٦) المذكر والمؤنث لابن الأنباري: ١/ ٦٣؛ الإصلاح: ٣٢٦.
[ ٢ / ٣٣٨ ]
وَأَكْثَرُ اللُّغَوِيِّينَ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ لِوَصْفِ الْعَرَبِ الْعُقَابَ فِيمَا تَكَلَّمَتْ بِهِ بِصِفَات الْمُؤَنَّثِ كَقَوْلِهِمْ: عُقَابٌ كَاسِرَةٌ وَشَغْوَاءُ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
قوله: "لَبُؤَةٌ" (^١).
ط: "قَدْ ذَكَرَ يَعْقُوبُ أَنَّ اللَّبُؤَةَ تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ، وَالْقِيَاسُ أَيْضًا يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُخَفِّفُ الْهَمَزَاتِ مِنَ الْعَرَبِ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: لَبْأَةٌ عَلَى وَزْنِ تَمْرُةٍ، وَتُخَفَّفُ فَيُقَالُ: لَبَاةٌ عَلَى وَزْنِ قَطَاةٍ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا لَبَةٌ عَلَى وَزْنِ شَفَةٍ" (^٢).
الْوَقَّشِيُّ: "وَقَالُوا لَبْوَةٌ بِالْوَاوِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ، وَهُوَ عَلَى هَذَا مُقَدَّرٌ مِنْ لَبُوءَةٍ بِالْوَاوِ وَضَمِّ الْبَاءِ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا فِي التَّخْفِيفِ لانْفِتَاحِهَا وَانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا ثُمَّ أُسْكِنَتِ الْبَاءُ اسْتِثْقَالًا لِضَمَّتِهَا كَمَا تَقُولُ: سَبْعَةٌ فِي سَبْعَةٍ، حَكَاهُنَّ أَبُو حَاتِمٍ (^٣)، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: لَبَةٌ فَهُوَ مُخَفَّفٌ مِنْ لَبَأَةٍ كَمَا يُقَالُ في تَخْفِيفِ حَمْأَةٍ حَمَةٌ" (^٤).
ع: يُقَالُ: قُنْفُذٌ وَقُنْفُدٌ (^٥): بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَغَيْرِ مُعْجَمَةٍ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ "الْمِنَنَةُ" عَلَى وَزْنِ عَنْبَةٍ وَالْعُجَاهِنُ.
قوله: "بِرْذَوْنٌ وَبِرْذَوْنَةٌ" (^٦).
ع: قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل)
بُرَيْذِينَةٌ بَلَّ الْبَرَانِينُ ثَفْرَهَا … وَقَدْ شَرِبَتْ مِنْ آخِرِ الصَّيْفِ إِيَّلا (^٧)
_________________
(١) أدب الكتاب: ١٠٤.
(٢) الاقتضاب: ٢/ ٦٠.
(٣) الزاهر: ١/ ٣٥٨.
(٤) طرر الوقشي على الكامل: ٤٣.
(٥) أدب الكتاب: ١٠٥.
(٦) نفسه.
(٧) البيت يروى للنابغة ولم نجده في ديوانه وهو في: السمط: ١/ ٢٨٢؛ الأغاني: ٤/ ٢١؛ الخزانة: ٦/ ٢٣٨؛ الحيوان: ٢/ ٢٨٢؛ شرح المفصل: ٤/ ٧٤؛ المقاصد: ١/ ٥٦٩.
[ ٢ / ٣٣٩ ]
وَقَالُوا هَذَا كَمَا قَالُوا: رَجُلٌ وَرَجُلَةٌ، وَشَيْخٌ وَشَيْخَةٌ، وَغُلَامٌ وَغُلَامَةٌ، وَحِمَارٌ وَحِمَارَةٌ، وَأَسَدٌ وَأَسَدَةٌ أَلْفَاظٌ سُمِعَتْ مِنَ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسِ الْكَلَامِ.
[ ٢ / ٣٤٠ ]