ع: هَذِهِ جُمُوعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَكَذَلِكَ الْبَابُ قَبْلَهُ، وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَهُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ اسْمُ جَمْعٍ لَا جَمْعٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْأَخْفَشِ جَمْعٌ (^١).
قوله: "الدُّخَانُ جَمْعُهُ دَوَاخِنٌ" الكلام (^٢).
ط: "عَلَى هَذَا الَّذِي قَالَهُ قَدْ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ وَالنَّحْوِيِّينَ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ: أَدْخِنَةٌ وَأَعْثِنَةٌ كَمَا يُقَالُ فِي غُرَابٍ أَغْرِبَةٌ، وَقَدْ جَاءَ الدَّخَانُ مَجْمُوعًا عَلَى الْقِيَاسِ، قَالَ الْأَخْطَلُ: (بسيط)
صُفْرُ الْمِحَى مِنْ وَقُودِ الْأَدْخِنَاتِ … إِذَا قَلَّ الطَّعَامُ عَلَى الْعَافِينَ أَوْ قَتَرُوا (^٣)
فَجَمَعَ دُخَانًا عَلَى أَدْخِنَةٍ، وَالدُّخُنُ جَمْعُ دُخَانٍ أَيْضًا، وَإِنَّمَا كَانَ دَوَاخِنُ غَيْرَ مَقِيسٍ لِأَنَّ فَوَاعِلَ إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ فَاعِلَةٍ كَضَارِبَةٍ وَضَوَارِبِ. وَقَدْ حُكِيَ فِي جَمْعِ دُخَانٍ: دِخَانٌ بِكَسْرِ الدَّالِ، وَهُوَ نَادِرٌ ذَكَرَهُ ابْنُ جِنِّي، وَعَلَى هَذَا رُوِيَ بَيْتُ الْفَرْزْدَقِ: (طويل)
عُقَابٌ زَهَتْهَا الرِّيحُ يَوْمَ دِخَانِ (^٤)
وَمَجَازُ هَذَا عِنْدِي فِي الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهُ كَمَا كَانَ فُعَالٌ وَفَعِيلٌ قَدْ يَشْتَرِكَانِ فِي
_________________
(١) الكتاب: ٣/ ٢٤٠.
(٢) أدب الكتاب: ١٠٥.
(٣) في الأصل (خ): "اللِّحِيِّ" وهو خطأ والصواب ما أثبتناه والبيت مركب من شطري بيتين: صُفْرُ المِحَى مِنْ وَقُودِ الأَدْخِنَاتِ … إِذَا رَدَّ الرِّفَادُ وَكَفَّ الْحَالِبُ القِرَرُ هُمُ الَّذِينَ يُبَادِرُونَ الرِّيَاحَ إِذَا … قَلَّ الطَّعَامُ عَلَى الْعَافِينَ أَوْ قَتَرُوا ديوانه: ١/ ٢٠٢ - ٢٠١.
(٤) لم نجد البيت في ديوان الفرزدق. وهو منسوب للضميري القستري في: تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي لأبي المرشد المعري: ١/ ١٠١.
[ ٢ / ٣٤٨ ]
الْمَعْنَى فَيُقَالُ: طَوِيلٌ وَطُوَالٌ، حُمِلَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْجَمْعِ فَقَالُوا: دُخَانٌ وَدِخَانٌ كَمَا قَالُوا: ظَرِيفٌ وَظِرَافٌ، وَكَذَلِكَ قِيَاسُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: طُوَالٌ إذا كَسَّرَ أَنْ يَقُولَ طِوَالٌ، كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَقُولُ: طَوِيلٌ، وَهَذَا يُسَمَّى التَّدَاخُلَ، وَنَظِيرُهُ أَنَّ فَعْلًا الْمَفْتُوحَ الْأَوَّلِ السَّاكِنَ الْعَيْنِ بَابُهُ أَنْ يُكَسَّرَ فِي الْقَلِيلِ عَلَى أَفْعُلٍ كَأَفْلُسٍ، وَفَعَلٌ الْمَفْتُوحُ الْعَيْنِ وَالْفَاءِ بَابُهُ أَنْ يُكَسَّرَ فِي الْقَلِيلِ أَيْضًا عَلَى أَفْعَالٍ كَأَجْمَالٍ، ثُمَّ إِنَّ فَعَلا وَفَعْلًا لَمَّا أَشْتَرَكَا فِي الْمَعْنَى وَتَدَاخَلَا فَقَالُوا: شَعْرٌ وَشَعَرٌ، وَنَهْرٌ وَنَهَرٌ حُمِلَ بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْجَمِيعِ فَقَالُوا: زَمَنٌ وَأَزْمُنٌ، كَمَا قَالُوا: فَلْسٌ وَأَفْلُسٌ، وَقَالُوا: فَرْخٌ وَأَفْرَاخٌ، كَمَا قَالُوا: جَمَلٌ وأَجْمَالٌ.
وَأَمَّا الْعُثَانُ (^١): الْغُبَارُ فَصَحِيحٌ، وَقَدْ يَكُونُ الْعُثَارَ أَيْضًا، وَأَنْشَدَ أَبُو رِيَاشٍ (^٢): (طويل)
لِيَبْلُغَ أَنْفَ الْعُودِ مَا عَثَّرَ الْجَمْرُ (^٣) " (^٤)
ع: الْعُثَانُ: مَا رَقَّ مِنَ الدُّخَانِ مِنْ غَيْرِ نَارٍ وَهُوَ الْعُبَارُ أَيْضًا. وَالدُّخُّ: الدُّخَانُ أَيْضًا.
قوله: "وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا نَظِيرٌ" (^٥).
د: مِثْلُهُما جَزَاءُ وَجَوَازٍ عَنِ الْفَارِسِيِّ قَالَ: (بسيط)
مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ لَا يَعْدَمْ جَوَازِيَهُ (^٦)
البيت.
_________________
(١) أدب الكتاب: ١٠٥.
(٢) أحمد بن إبراهيم الشيباني القيسي، من حفاظ اللغة ورواة الأدب، توفي سنة (٣٤٩ هـ). معجم الأدباء: ٢/ ١٢٣؛ إنباه الرواة: ١/ ٦٠؛ بغية الوعاة: ١/ ٤٠٩.
(٣) لم نقف على الشعر.
(٤) الاقتضاب: ٢/ ٦٦.
(٥) أدب الكتاب: ١٠٥.
(٦) عجزه: لا يَذْهَبِ الْعُرْفُ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ
[ ٢ / ٣٤٩ ]
وقوله: "وَجَمْعُهَا نِفَاسٌ" (^١).
د: وَيُقَالُ نَفَاسٌ بِضَم النُّونِ عَنْ سِيبَوَيْهِ كَمَا قَالُوا: رُبَابٌ.
وَالْعُشَرَاءُ (^٢): الَّتِي مَضَى لِحَمْلِهَا عَشْرَةُ أَشْهُرٍ، وَقَدْ عَشَّرَتْ، قَالَ الْفَارِسِيُّ "شَبَّهُوهُمَا بِرُبَعَةٍ وَرُبَاعٍ لاتِّفَاقِهِمَا فِي الْبِنَاءِ وَعَلَامَةِ الثَّأْنِيثِ كَمَا اتَّفَقَا فِي الاسْمِ فِي قَاصُعَاءَ وَقَوَاصِعَ" (^٣).
وقوله: "وَرُؤيَا وَرُؤًى" (^٤) فُعْلَى إِذَا جَرَتْ عَلَى أَفْعَلَ كَالصُّغْرَى جُمِعَتْ عَلَى فُعَلٍ شَبَّهُوهَا بِظُلْمَةٍ وَظُلَمٍ لاتِّفَاقِهِمَا فِي وَزْنِ الصَّدْرِ وَلِكَوْنِ الْعَلَامَةِ فِي آخِرِهِمَا وَقَالُوا: "رُؤَيَا وَرُؤَى وَلَيْسَ لَهَا أَفْعَلُ، فَجَعَلُوهَا بِمَنْزِلَةِ فُعْلَى أَفْعَلَ، وَكَذَلِكَ دُنْيَا وَجُلَّى، وَلِذَلِكَ دَخَلَتْ فِي هَذَا الْبَابِ.
قوله: "جَمْعُهَا كِرْوَانٌ" (^٥).
د: سِيبَويَهِ: "فَإِنَّما يُكَسَّرُ عَلَى كَرًى كَمَا قَالُوا: إِخْوَانٌ، وَقَالُوا فِي مَثَلِ: "أَطْرِقْ كَرَا" (^٦) " (^٧).
الْفَارِسِيُّ: "كَرَوَانٌ وَكِرَوَانٌ إِنَّمَا جَمْعُهُ عَلَى أَنَّهُ فَعَلٌ" (^٨) قَالَ: (طويل)
مِنْ آلِ أَبِي مُوسَى تَرَى الْقَوْمَ حَوْلَهُ … كَأَنَّهُمُ الْكِرْوَانُ أَبْصَرْنَ بَازِيَا (^٩)
_________________
(١) = البيت للحطيئة في ديوانه: ١٤/ ٥١؛ الأغاني: ٢/ ١٤٥؛ الخزانة: ١/ ٥٧٠؛ الحماسة المغربية: ١٢٢٣؛ قواعد الشعر لثعلب: ٧٤؛ عيون الأخبار: ٣/ ١٧٩؛ وهو من الشواهد النحوية في الكامل: ١/ ٣٤١؛ الخصائص: ٢/ ٤٨٩؛ المخصص: ١٦/ ١٨٨.
(٢) أدب الكتاب: ١٠٥.
(٣) نفسه.
(٤) التكملة للفارسي: ١٩٢ - ١٩٣.
(٥) أدب الكتاب: ١٠٥.
(٦) نفسه.
(٧) الزاهر: ٢/ ٣٦٢؛ مجمع الأمثال: ١/ ٢٩٢؛ المستقصى: ٨٩؛ جمهرة الأمثال: ١/ ١٩٤؛ ل (طرق - كرا).
(٨) الكتاب لسيبويه: ٣/ ٦١٣.
(٩) التكملة للفارسي: ١٧٤.
(١٠) البيت لذي الرمة في ديوانه: ٢/ ١٣١٣، روايته: ترى الناس، أمالي الزجاجي: ٩٠؛ =
[ ٢ / ٣٥٠ ]
وَأَمَّا مِرْأَةٌ وَمَرَاءٍ (^١) فَعَلَى الْقِيَاسِ كَمِغْرَاةٍ وَمَغَارٍ.
ع: قِيَاسُ حِدَأَةٍ أَنْ يُجْمَعَ عَلَى حِدَءَاتٍ وَحِدَاءٍ كَمَا قَالُوا: عِنَبَةٌ وَعِنَبَاتٌ وَعِنَبٌ، وَأَمَّا فِعْلَانٌ فَخَارِجٌ عَنِ الْقِيَاسِ، وَوَقَعَ فِي "كِتَابِ" س: حِدَاءٌ بِالْقَصْرِ فَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ، وَكَذَلِكَ فِي "كِتَابِ" ص: وَحِدْءَانٌ خَارِجٌ عَنْهُ وحْدَهُ.
قَالَ يَعْقُوبُ: "هِيَ الْحِدَأَةُ، وَجَمْعُهَا حِدَاءٌ مَكْسُورُ الْأَوَّلِ مَهْمُوزٌ وَلَا تَقُلْ: حَدَاةٌ" (^٢).
قَالَ الْعَجَّاجُ: (رجز)
كَمَا تُدَانِي الْحِدَأُ الْأُوِيَ (^٣)
وَوَقَعَ فِي كِتَابِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: حِدَّانٌ (^٤)، وَنَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ ثُمَّ أَنْكَرَهُ.
قَالَ ص: حِدْءَانٌ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ: قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ (^٥).
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الزُّبَيْدِيُّ: قَرَأْتُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ فِي كِتَابِ "الْأَدَبِ" حِدْءَانٌ، فَرَدَّ عَلَيَّ "حِدَّانٌ" بِتَشْدِيدِ الدَّالِ فَرَاجَعْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ التَّشْدِيدَ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْقِيَاسِ فَقَالَ: هُوَ مِنَ الْجَمْعِ الشَّاذِّ وَلَا أَحْسِبُ الَّذِي ذَكَرَ إِلَّا غَلَطًا (^٦).
قوله: "الْبَلَصُوصُ طَائِرٌ" الكلام (^٧).
ط: "اخْتَلَفَ اللُّغَوِيُّونَ فِي هَذَيْنِ الْاسْمَيْنِ أَيُّهُمَا الْجَمْعُ وَأَيُّهُمَا الْوَاحِدُ،
_________________
(١) = الحيوان: ٦/ ٣٧٢؛ الخصائص: ٣/ ١١٨؛ الخزانة: ١/ ٣٩٦.
(٢) أدب الكتاب: ١٠٥.
(٣) إصلاح المنطق: ١/ ١٤٧.
(٤) ديوانه: ١/ ٤٨٥، روايته: كما تدانى. . . الأوي، المخصص: ٨/ ١٦١؛ المجمل: ١/ ٤٢؛ الجمهرة: ٣/ ٢٩٢.
(٥) أدب الكتاب: ١٠٥ حدآن.
(٦) المقصور لأبي علي: ٤٧١.
(٧) تاج العروس: ١/ ١٨٩.
(٨) أدب الكتاب: ١٠٥.
[ ٢ / ٣٥١ ]
فَقَالَ قَوْمٌ: الْبَلَصُوصُ هُوَ الْوَاحِدُ، وَقَالَ آخَرُونَ: الْبَلَنْصَى هُوَ الْوَاحِدُ، وَقَالَ قَوْمٌ: الْبَلَصُوصُ الذَّكَرُ وَالْبَلَنْصَى الْأُنْثَى، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ وَلَّادٍ فِي كِتَابِ "الْمَمْدُودِ"، وَأَنْشَدَ:
وَالْبَلَصُوصُ يَتْبَعُ الْبَلَنْصَى (^١) " (^٢)
ع: "وَفِي الْجَمْهَرَةِ": "الْبَلَصُوصُ طَائِرٌ يُوصَفُ بِهِ الْمَهْزُولُ النَّحِيفُ أَوِ الْحَقِيرُ الْجِسْمِ، وَجَمْعُهُ الْبَلبْصَى عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَعَمِلَ الْخَلِيلُ ﵀ بَيْتًا وَهُوَ:
كَالْبَلَصُوصِ يَتْبَعُ الْبَلَنْصَى" (^٣)
ط: "وَقِيَاسُ الْبَلَصُوصِ أَنْ يُقَالَ فِي جَمْعِهِ بَلَاصِيصُ كَمَا يُقَالُ فِي: زَرَجُونٍ (^٤) زَرَاجِينٌ، وَقَرَبُوسٍ قَرَابِيسٌ، وَقِيَاسُ الْبَلَنْصَى إِذَا كَانَ وَاحِدًا ثُمَّ كُسِّرَ أَنْ يُقَالَ فِي جُمْعِهِ: بِلانِصُ يُقَالُ فِي جَمْعِ قَرَنْبَى قَرَانِبُ، وَفِي دَلَنْطَى دَلَانِطُ فِي قَوْلِ مَنْ حَذَفَ الْأَلِف. وَمَنْ حَذَفَ النُّونِ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَقُولَ: بَلَاصٍ وَقَرَابٍ وَدَلَاطٍ" (^٥).
د: الْبَلَنْصَى: اسْمُ جَمْعٍ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ.
قوله: "الْحَظُّ جَمْعُهُ حُظُوظٌ" (^٦) إلى آخر الكلام.
ط: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ: لَا أَعْرِفُ مَا حَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ مِنْ قَوْلِهِمْ: أحْظٍ، وَحِفْظِي: حَظٌّ وَأَحَظٌّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ، وَحُظُوظٌ عَلَى الْقِيَاسِ، وَعَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ حِظَاءٌ مَمْدُودٌ، حكى ذَلِكَ فِي "الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ" عَنْ أَبِي
_________________
(١) التهذيب: ١٢/ ٢٧٣، ل (بلص)، التنبهات على مقصور ابن ولاد: ٣٣٣.
(٢) الاقتضاب: ٢/ ٦٦.
(٣) الجمهرة (باب ما جاء على فعوعل): ٣/ ٣٩٥.
(٤) الزرجون نبات وهو الكرم، الشجر والنبات لأبي عبيد: ١٢٤.
(٥) الاقتضاب: ٢/ ٦٧.
(٦) أدب الكتاب: ١٠٥.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
زَيْدٍ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ (^١).
وَقَالَ فَأَلْغَى الظَّاءَ وَجَعَلَ مَكَانَهَا يَاءً ثُمَّ هَمَزَهَا حَيْثُ جَاءَتْ غَايَةٌ بَعْدَ الْأَلِف، يُرِيدُ أَنَّهُمْ جَمَعُوا حَظًّا عَلَى حِظَاظٍ ثُمَّ فَعَلُوا مَا زَعَمَ.
قال ط: "وَوَجْهُ الْقِيَاسِ عِنْدِي فِي جَمْعِ حَظٍّ عَلَى أَحْظٍ مِثْلَ أَدْلٍ، وَحِظَاءٍ عَلَى مِثَالٍ دِلَاءٍ أَنَّهُ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُبْدِلُ كُلَّ أَحَدِ الْحَرْفَيْنِ الْمِثْلَيْنِ يَاءً نَحْوَ قولهم: قَصَّيْتُ أَظْفَارِي: أَي قَصَصْتُهَا.
وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: (رجز)
تَقَضِّيَ الْبَازِي إِذَا الْبَازِي كَسَرْ (^٢)
وَقَوْلُ أَبِي زُبَيْدٍ الطَّائِي (^٣): (وافر)
حَسِينَ بِهِ فَهُنَّ إِلَيْهِ شُوسُ (^٤)
وَقَوْلُ الْآخَرِ: (طويل)
نَزُورُ امْرَءًا أَمَّا الْإِلَهَ فَيَتَّقِي … وَأَمَّا بِفِعْلِ الصَّالِحِينَ فَيَأْتَمِي (^٥)
أَي يَأْتَمُّ، فَلَمَّا أَرَادَ جَمْعَ حَظٍّ وَقَدْ تَوَهَّمَ أَن الظَّاءَ الثَّانِيَةَ مِنْهُ تُبْدَلُ يَاءً
_________________
(١) المقصور والممدود لأبي علي: ١٧٥ - ١٧٦.
(٢) ديوانه: ١/ ٤٢، وهو في غريب ابن قتيبة: ٢/ ٤٧١؛ أمالي القالي: ٢/ ١٧١؛ الكامل: ٣/ ٤٧؛ الخصائص: ٢/ ٩٠؛ المخصص: ١١/ ١٢؛ أمالي ابن الشجري: ٢/ ١٧٣ وهو من الشواهد النحوية.
(٣) المنذر بن حرملة الطائي القحطاني، أبو يزيد، شاعر نديم معمر من نصارى طيء، توفي نحو (٦٢ هـ) له ديوان شعر طبقات فحول الشعراء: ٥٣٩؛ الشعر والشعراء: ٣٠١؛ تهذيب ابن عساكر: ٤/ ١٠٨؛ معجم الأدباء: ٤/ ١٠٧؛ الخزانة: ٤/ ١٩٢؛ الأعلام: ٧/ ٢٩٣.
(٤) صدره: خَلَا أَنَّ الْعِنَاقَ مِنَ الْمَطَايَا البيت سبق تخريجه: ١٦٧.
(٥) البيت لكثير في ديوانه: ٣٠٠؛ ل والتاج: (أمي)؛ القلب والإبدال (الكنز اللغوي): ١٣٥؛ الأمالي: ٢/ ١٦٧؛ شرح المفصل: ١٠/ ٢٤.
[ ٢ / ٣٥٣ ]
صَارَ حَظٌّ عِنْدَهُ فِي الْجَمْعِ مِثْلَ ظَبْيٍ وَجَدْيٍ فَقَالَ: أَحْظٍ وَحِظَاءٌ كَمَا قَالُوا: أَظْبٍ وَظِبَاءٌ، وَأَجْدٍ وَجِدَاءٌ، وَأَقْيَسُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ حِظَاءٌ جَمْعَ حُظْوَةٍ لِأَنَّ مَعْنَاهَا كَمَعْنَى الْحَظِّ فَتَكُونُ حُظْوَةٌ وَحِظَاءٌ كَبُرْمَةٍ وَبِرَامٍ، وَإِذَا أَمْكَنَ فِيهِ مِثْلُ هَذَا لَمْ يُحْتَجْ إلَى تَكَلُّفِ الشُّذُوذ.
وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ أَحْظٍ الْمَنْقُوصَةُ وَحِظَاءٌ جَمْعَ حِظْوَةٍ الْمَكْسُورَةِ الْحَاءِ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي الْمَضْمُومَةِ لِأَنَّا وَجَدْنَا الْعَرَبَ قَدْ أَجْرَتْ مَا فِيهِ هَاءُ الثَّأْنِيثِ فِي الْجَمْع مُجْرَى مَا لَا هَاءَ فِيهِ فَقَالُوا: كَلْبَةٌ وَكِلَابٌ كَمَا قَالُوا: كَلْبٌ وَكِلابٌ، وَقَالُوا: أَمَةٌ وَأُمٌ كَمَا قَالُوا: عَصَا وَأَعْصٍ، وَقَالُوا: رَحَبَةٌ وَرِحَابٌ كَمَا قَالُوا: جَمَلٌ وَجمَالٌ، فَعَلَى هَذَا يُقَالُ فِي: حِظْوَةٍ حِظَاءٌ كَمَا يُقَالُ: في بِئْرٍ بِئَارٌ، وَيُقَالُ: حِظْوَةٌ وَأَحْظٍ، كَمَا يُقَالُ شِدَّةٌ وَأَشَدٌّ، وَنِعْمَةٌ وَأَنْعَمٌ" (^١):
ع: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "أَحَاظٍ قَدْ تَكُونُ أَيْضًا جَمْعَ حُظْوَةٍ" (^٢).
د: أَحَاظٍ (^٣) جَمْعُ جَمْعٍ.
ع: الْأَعْلَمُ (^٤): "الْحُظْوَةُ الْحَظُّ، وَجَمْعُهَا أَحْظٍ مثل نِعْمَةٍ وَأَنْعُمٍ، ثُمَّ جُمِعَ أَحْظٌ عَلَى أَحَاظٍ كَمَا قَالُوا: أَوْطُبٌ وَأَوَاطِبٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ" (^٥).
قوله: "قُلْتَ أَثانِين" (^٦).
د: قال سيبويه: "الَّذِينَ قَالُوا: أَثْنَاءٌ إِنَّمَا جَاؤُوا بِهَا عَلَى الْإِثْنِ كَأَنَّهُ قَالَ:
_________________
(١) الاقتضاب: ٢/ ٦٧، ٦٨، ٦٩.
(٢) المقصور والممدود لأبي علي: ١٧٤.
(٣) أدب الكتاب: ١٠٦.
(٤) هو يوسف بن عيسى بن سليمان النحوي الأعلم الشنتمري، رحل إلى قرطبة سنة (٤٣٣ هـ)، وكان عالمًا باللغات والعربية ومعاني الأشعار وهو من رواة أدب الكتاب بالأندلس، توفي سنة (٤٧٦ هـ)، الصلة: ٢/ ٦٨١؛ شذرات الذهب: ٣/ ٤٠٣؛ بغية الوعاة: ٢/ ٣٥٦؛ معجم المؤلفين: ١٣/ ٣٠٢.
(٥) شرح الحماسة للأعلم الشنتمري: ٢/ ٦٤٥.
(٦) أدب الكتاب: ١٠٢.
[ ٢ / ٣٥٤ ]
الْيَوْمُ الْإِثْنُ وَلَكِنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الثُّلَاثَاءِ اسْمًا غَالِبًا فَلَا يَجُوزُ تَثْنِيَتُهُ" (^١)،
ابْنُ جِنِّيِّ: "مَنْ قَالَ: أَثَانِينَ جَمَعَ الْإثْنَ أَثْنَاء ثُمَّ جَمَعَ الْأَثْنَاءَ أَثَانِيَّ ثُمَّ أُبْدِلَ مِنَ الْيَاءِ النُّونَ فَقَالَ: أَثَانِينَ".
د: يقال: أَخْمِسَاوَاتٌ.
قوله: "رَمَضَانَاتٌ" (^٢) قَالَ أَبُو جَعْفَرَ النَّحَّاسُ: "وَحَكَى الْكُوفِيُّونَ: رَمَاضِينَ وَشَعَابِينَ، وَحَكَى رِمَضَةٌ عَلَى غَيْرِ الْوَاحِدِ، وَيَجُوزُ رِمَاضٌ وَشِعَابٌ".
د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "قَالَ اللِّحْيَانِي: إِنَّمَا قِيلَ الْجُمَعَةَ بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى وَزْنِ هُزَأَةٍ وَسُخَرَةٍ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ النَّاسَ، وَمَا جَمَعَ قِيلَ لَهُ: جُمْعَةٌ. اللِّحْيَانِي: جُمْعَةٌ وَجُمْعَةٌ لُغَتَانِ".
قوله: "سُمِيًّا" (^٣).
ع: سُمِيٌّ وَزْنُهُ فُعُولٌ.
د: قال سيبويه: "وَنَظِيرُ عُنُوقٍ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ فِي السَّمَاءِ: سُمِيٌّ وَقَالُوا: أَسْمِيَةٌ فَجَاؤُوا بِهَا عَلَى الْأَصْلِ" (^٤).
أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: "وَمِثْلُ عَنَاقٍ وَعَنُوقٍ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ: سُمِيٌّ فِي السَّمَاءِ الَّتِي هِيَ الْمَطَرُ، قَالَ: (رجز)
تَلُفُّهُ الْأَرْوَاحُ وَالسُّمِيُّ (^٥)
وَقَالُوا: أَسْمِيَةٌ، فَجَاؤُوا بِهَا عَلَى بِنَاءِ مَا كَانَ مِثْلَهَا مِنَ الْمُذَكَّرِ" (^٦).
وَقَالَ الصُّولِيُّ فِي "أَدَبِ الْكُتَّابِ" لَهُ: "يُقَالُ سَبْتٌ وَسَبْتَانِ فِي التَّثْنِيَةِ،
_________________
(١) الكتاب لسيبويه: ٣/ ٣٩٣.
(٢) أدب الكتاب: ١٠٧.
(٣) نفسه.
(٤) الكتاب لسيبويه: ٣/ ٦٠٦.
(٥) سبق تخريجه.
(٦) التكملة للفارسي: ١٦٤ - ١٦٧.
[ ٢ / ٣٥٥ ]
وَأَسْبُتٌ وَأَسْبَاتٌ وَأَسَابِتٌ وَأَسَابِيتٌ فِي الْجَمْعِ، كُلُّ هَذَا قَدْ جَاءَتْ بِهِ اللُّغَةُ، وَأَحَدٌ وَأَحَدَانٍ وَآحَادٌ وَأَحَدَاتٌ، وَاثْنَيْنِ وَاثْنَانَانِ وَأَثَانِينُ، وَثُلَاثَاءُ وَثَلَاثَوَانِ وَثَلَاثَاوَاتٍ، وَأَرْبِعَاءُ وَأَرْبِعَاوَانِ وَأَرْبِعَاوَاتٌ، وَخَمِيسٌ وَخمِيسَانِ وَأَخْمِسَةٌ وَخَمِيسَاتٌ وَأخْمِسَاءٌ، وَجُمُعَةٌ وَجُمُعَتَانِ وَجُمَعٌ وَجُمُعَاتٌ، وَتَقُولُ فِي الشُّهُورِ:
مُحَرَّمُ وَمُحَرَّمَانِ وَمُحَرَّمَاتٌ وَمَحَارِمُ وَمَحَارِيمُ، وَصَفَرٌ وَصَفَرَانِ وَصَفَرَاتٌ وَصَفَارِي وَأَصْفَارٌ وَصَفَارِينٌ. وَرَبِيعٌ وَرَبيعَانِ وَرَبيعَاتٌ وَأَرَابِيعٌ، وَتَقُولُ: شَهْرُ رَبِيعٍ وَشَهْرَا رَبِيعٍ، قَالَ الرَّاعِي: (بسيط)
شَهْرَيْ رَبِيعٍ مَا تَذُوقُ لَبُونُهُمْ … إِلَّا حُمُوضًا وَخْمَةٌ وَدَوِيلَا (^١)
وَأَشْهُرُ رَبِيعٍ، وَجَمَادَى وَجُمَادَيَانِ وَجُمَادَيَاتٌ، وَرَجَبٌ وَرَجَبَانِ وَرَجَبَاتٌ وَأَرْجِبَةٌ وَأَرْجُبٌ، وَأَرَاجِيبُ وَرَجَابَى، وَشَعْبَانُ وَشَعْبَانَانِ وَشَعْبَانَاتٌ وَشَعَابِينُ.
وَرَمَضَانُ وَرَمَضَانَانِ وَأَرَامِضَةٌ وَأَرَامِيضُ وَرَمَاضِينُ، وذُو الْقِعْدَةِ وَذَوَاتُ الْقِعْدَةِ وَذَوُو الْقِعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ مِثْلُهُ" (^٢).