قوله: "الْخَذَا" (^٣).
ع: الخَذَى مَصْدَرُ خَذِيَتِ الْأُذُنُ، تَخْذَى خَذًى فَهِيَ خَذْوَاءُ: إِذَا اسْتَرْخَتْ، وَالْانْتِصَابُ: الارْتِفَاعُ. وَأَنْشَدَ: (بسيط المتواتر)
يَخْرُجْنَ مِنْ مُسْتَطِيرِ النَّقْعِ (^٤)
_________________
(١) شعر الراعي: ١٤١، روايته: ودبيلا؛ القصائد الفرائد: ١٨٩ ودويلا؛ ل (دول).
(٢) أدب الكاتب الصولي: ٢/ ٢٤.
(٣) أدب الكتاب: ١٠٩.
(٤) البيت لعدي بن الرقاع العاملي: روايته: يَخْرُجْنَ مِنْ فُرُجَاتِ النَّقْعِ دامِيَةً … كَأَنَّ آذَانَهَا أَطْرَافُ أَقْلَامِ ديوانه: ١/ ١٠٢؛ الأمالي: ٢/ ٢٤٧؛ العمدة: ١/ ١٨٦؛ الاقتضاب: ٣/ ٨٨؛ الخزانة: ٤/ ٢٩٣.
[ ٢ / ٣٥٦ ]
ط: "يَصِفُ خَيْلًا، وَالنَّقْعُ: الْغُبَارُ، وَمُسْتَطِيرُهُ: مَا طَارَ مِنْهُ وَارْتَفَعَ.
وقوله: "كَأَنَّ آذَانَهَا": الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَخْرُجْنَ كَأَنَّهُ قَالَ: مُشْبِعَةً آذَانُهَا أَطْرَافَ أَقْلَامِ" (^١).
د: وَالْبَيْتُ لِعَدِيِّ بْنِ الرِّقَاعِ الْعَامِلِيِّ (^٢).
ع: السُّبُوغُ: الطُّولُ وَالْكَمَالُ، يُقَالُ: سَبَغَ الشَّيْءُ سُبُوغًا إِذَا طَالَ. سَفِيَتِ النَّاصِيَةُ سَفًا، فَهِيَ سَفْوَاءٌ.
قوله: "قَالَ عَبِيدُ" (^٣).
ط: "هُوَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ الْأَسَدِيُّ وَقَبْلَهُ: (بسيط)
فَذَاكَ عَصْرٌ وَقَدْ أَرَانِي … تَحْمِلُنِي نَهْدَةٌ سُرْحُوبُ (^٤)
وَالْمُضَبَّرُ (^٥): الْمُدْمَجُ الشَّدِيدُ، وَالسَّبِيبُ (^٦): شَعَرُ النَّاصِيَةِ، يُرِيدُ أَنَّ شَعَرَهَا كَثِيرٌ مُنتَشِرٌ عَلَى وَجْهِهَا كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (متقارب)
وَأَرْكَبُ فِي الرَّوْعِ خَيْفَانَةٌ … كَسَا وَجْهَهَا سَعَفٌ مُنْتَشِرْ (^٧)
وَخَلْقُهَا (^٨): يَرْتفِعُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأ وَمُضَبَّرٌ خُبَرُهُ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُضَبَّرٌ صِفَةً لِنَهْدَةٍ، وَخَلْقُهَا: مَفْعُولٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ بِهِ" (^٩).
_________________
(١) الاقتضاب: ٣/ ٨٦.
(٢) عدي بن زيد بن الرقاع من عاملة، أبو داود، شاعر كبير من أهل الشام، مات سنة (٩٥ هـ). الأغاني: ٨/ ١٧٢؛ معجم الشعراء: ٨٦؛ الأعلام: ٤/ ٢٢١.
(٣) تمامه: مُضَبَّرٌ خَلْقُهَا تَضْبِيرًا … يَنْسَقُّ عَنْ وَجْهِهَا السَّبِيبُ ديوانه: ٩؛ شرح التبريزي: ٤٧٩؛ أدب الكتاب: ١٠٩.
(٤) ديوانه: ٩؛ مختار الشعر الجاهلي: ٢/ ١٣، روايته: أُرَانِي: جمهرة أشعار العرب: معلقته.
(٥) أدب الكتاب: ١٠٩.
(٦) نفسه.
(٧) ديوانه: ١٦٣؛ إصلاح المنطق: ١٦٣؛ الخيل لأبي عبيدة: ١٩؛ المغني: ٦٨٣.
(٨) أدب الكتاب: ١٠٩.
(٩) الاقتضاب: ٣/ ٨٩.
[ ٢ / ٣٥٧ ]
ع: هَذَا الْبَيْتُ فِيهِ نُقْصَانُ وَزْنٍ وَهُوَ مِنْ قَصِيدَةِ عَبِيدٍ الَّتِي أَوَّلُهَا: (مخلع البسيط)
أَقْفَر مِنْ أَهْلِهَا مَلْحُوبُ (^١)
وَفِيهَا زِحَافٌ كَثِيرٌ وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ شِعْرِهِ.
وقوله:
لَيْسَ بِأَسْفَى (^٢)
طـ: "هُوَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ السَّعْدِيُّ، وَهُوَ صَدْرُ بَيْتٍ وَتَمَامُهُ: (بسيط)
يُسْقَى دَوَاءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ (^٣)
وَالْأَسْفَى: الْخَفِيفُ النَّاصِيَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: هُوَ الَّذِي تَعْتَلِيهِ شَعَرَةٌ مِنْ غَيْرِ شِيَتِهِ الْغَالِبَةِ عَلَيْهِ، قَالَ: وَهُوَ هُجْنَةٌ فِيهِ إِذَا لَمْ يَخْلُصْ لَوْنُهُ بِلَوْنِ مُصْمَتٍ، قَالَ: وَإِذَا كَانَ أَقْنَى ضَاقَ مَنْخِرُهُ عَنْ نَفْسِهِ (^٤). الْقَنَا (^٥): احْدِيدَابُ الْأَنْفِ فَلِذَلِكَ كُرِهَ فِي الْخَيْلِ. وَالسَّغِلُ (^٦) وَالصَّغِلُ بِالسِّينِ وَالصَّادِ: السَّيِّئُ الْغِذَاءِ، وَالسَّغِلُ أَيْضًا: الْمَهْزُولُ.
وقوله: "يُسْقَى دَوَاءَ قَفِيِّ السَّكْنِ، الدَّوَاءُ: مَا يُدَاوَى بِهِ الْفَرَسُ لِيَضْمُرَ.
قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ (^٧) ويَصِفُ فَرَسًا: (بسيط)
_________________
(١) عجزه: فالْقُطَبِيَّاتِ فَالْذَّبُونُ ديوانه: ١/ ٥؛ الأمالي: ٣/ ١٩٥؛ الخزانة: ٢/ ٢١٨.
(٢) لَيْسَ بِأَسْفَى وَلَا سَغِلٍ … يُسْقَى دَوَاءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبُ في ديوان ابن جندل: ٩٨؛ النوادر للقالي: ٢٠٩؛ إصلاح المنطق: ٥٥؛ الاشتقاق: ٧٤؛ المعاني الكبير: ١١٦؛ أدب الكتاب: ١٠٩.
(٣) تخريجه في: ٣٥٩.
(٤) أدب الكتاب: ١٠٩.
(٥) نفسه.
(٦) نفسه.
(٧) متمم بن نويرة بن جمرة بن شداد اليربوعي التميمي، أبو نهشل شاعر فحل صحابي من المخضرمين، توفي نحو سنة (٣٠ هـ)، الأغاني: ١٤/ ٦٣؛ الإصابة: ٧٧١٩؛ =
[ ٢ / ٣٥٨ ]
دَاوَيْتُهُ كُلَّ الدَّوَاءِ وَزِدْتُهُ … بَذْلًا كَمَا يُعْطِي الْحَبِيبَ الْمُوسِعُ (^١)
الدِّوَاءُ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَكْسُورُ الدَّالِ مَصْدَرُ قَوْلِهِ: دَاوَيْتُهُ مُدَاوَاةً وَدِوَاءً، وَالدَّوَاءُ: اللَّبَنُ وَكَانُوا يَسْقُونَهُ خَيْلَهُمْ، سُمِّيَ دَوَاءً لِأَنَّهُ قِوَامُ الْأَبْدَانِ وَصَلَاحُهَا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ.
وَالْقَفِيُّ (^٢): الطَّعَامُ الَّذِي يُؤثَرُ بِهِ رَبُّ الْمَنْزِلِ أَوِ الضَّيْفُ، وَهُوَ الْقَفِيَّةُ أَيْضًا. وَالسَّكْنُ: أَهْلُ الْمَنْزِلِ، أَيْ يُؤْثِرُونَهُ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ خِيَارِ الطَّعَامِ، كَمَا قَالَ شَمْعَلَةُ بْنُ الْأَخْضَرِ (^٣) يَصِفُ الْخَيْلَ: (وافر)
نُوَلِّيهَا الْحَلِيبَ إِذَا شَتَوْنَا … عَلَى عِلَّاتِنَا وَنَلِي السَّمَارَا (^٤)
وَالسَّمَارُ: اللَّبَنُ الْمَمْزُوجُ بِالْمَاءِ، وَالْمَرْبُوبُ: الَّذِي يُرَبَّى فِي الْبُيُوتِ وَلَا يُتْرَكُ أَنْ يَزُولَ لِكَرَامَتِهِ عَلَى أَهْلِهِ.
وَذَهَبَ أَبُو عَلِي الْفَارِسِيُّ فِي قَوْلِهِ: "مَرْبُوبِ" إِلَى أَنَّهُ مَخْفُوضٌ عَلَى الْجَوَازِ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ: إِنَّهُ مَخْفُوضٌ عَلَى الصِّفَةِ لِلْفَرَسِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ لأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ: (البسيط)
وَالْعَادِيَاتِ أَسَابِئَ الدِّمَاءِ بِهَا … كَأَنَّ أَعْنَاقَهَا أَنْصَابُ تَرْجِيبِ (^٥)
مِنْ كُلِّ حَثٍّ إِذَا مَا ابْتَلَّ مُلْبَدُهُ … صَافِي الْأَدِيمِ أَسِيلِ الْخَدِّ يَعْبُوبِ (^٦)
_________________
(١) = الخزانة: ٢/ ٢٤؛ الأعلام: ٥/ ٢٧٤.
(٢) البيت في الأغاني: ١٤/ ٦٣؛ الخزانة: ٢/ ٢٤.
(٣) أدب الكتاب: ١٠٩.
(٤) شمعلة بن الأخضر بن هبيرة الضبي: شاعر فارس جاهلي، من شعراء الحماسة، شرح الحماسة التبريزي: ٤/ ١٦؛ المؤتلف والمختلف: ١٨١؛ الأعلام: ٣/ ١٧٧.
(٥) البيت في الخيل لأبي عبيدة: ١٠٨، ونسبه لسلمة بن هبيرة الضبي؛ الأعلام: ٣/ ١٧٧.
(٦) ديوانه ٩٦؛ المقاصد النحوية: ٢/ ٣٢٧؛ الغريب المصنف: ٣٦١؛ المفضليات: ٢٢٨؛ الاختيارات: ٢٧؛ شعراء النصرانية: ٤٨٨.
(٧) ديوانه: ٩٦؛ روايته: ضافي السبيب، المفضليات: ٢٢٩؛ تهذيب الألفاظ: ٤٢١؛ إصلاح المنطق: ١/ ٩٨؛ ل والتاج: (ربب).
[ ٢ / ٣٥٩ ]
الْمَرْبُوبُ: صِفَةٌ لِحَثِّ، وَالْحَثُّ: السَّرِيعُ وَكَذَلِكَ الْيَعْبُوبُ، وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ كُلِّ حَثٍّ يَعْبُوبٍ مَرْبُوبِ، وَالْمُلْبَدُ: مَوْضِعُ اللَّبْدِ مِنْ ظَهْرِهِ، وَالْأَنْصَابُ حِجَارَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا مَا يُقَرِّبُونَهُ لِلْأَصْنَامِ، شَبَّهَ أَعْنَاقَ الْخَيْلِ بِهَا لِمَا عَلَيْهَا مِنَ الدَّمِ، وَالتَّرْجِيبُ: التَّعْظِيمُ. وَالْأَسَابِئُ: طَرَائِقُ الدَّمِ".
قوله: "وَالسَّفَا فِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ مَحْمُودٌ" (^١). وأنشد البيت.
ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرٌ فِي كِتَابِ "الدِّيباجَةِ" (^٢).
وَأَمَّا الْأَصْمَعِيُّ فَقَالَ: "الْأَسْفَى مِنَ الْخَيْلِ الْخَفِيفُ النَّاصِيَةِ وَلَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى سَفْوَاءٌ، وَالسَّفْوَاءُ مِنَ الْبِغَالِ: السَّرِيعَةُ وَلَا يُقَالُ لِلذَّكَرِ أَسْفَى قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ:
سَفْوَاءَ تَرْدِي بِنَسِيجِ وَحْدِهِ (^٣)
فَإِنَّمَا أَرَادَ بَغْلَةً سَرِيعَةً لَا خَفِيفَةَ النَّاصِيَةِ" (^٤).
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الْقَوْلَيْنِ فِي كِتَابِهِ هَذَا، فَذَكَرَ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي "أَبْنِيَةِ نُعُوتِ الْمُؤَنَّثِ" (^٥): وَرُبَّمَا قَالُوا فِي الْمُذَكَّرِ أَفْعَلَ وَلَمْ يَقُولُوا فِي الْمُؤَنَّثِ: فَعْلَاءُ، قَالُوا لِلْفَرَسِ أَسْفَى إِذَا كَانَ خَفِيفَ النَّاصِيَةِ وَلَمْ يَقُولُوا لِلْأُنْثَى سَفْوَاءٌ، وَقَالُوا لِلْبَغْلَةِ: سَفْوَاءُ وَلَمْ يَقُولُوا لِلْبَغْلِ: أَسْفَى، وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ الْأَصْمَعِيِّ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنُ عَلَى أَيِّ مَعْنَى يُقَالُ لِلْبَغْلَةِ سَفْوَاءُ. وَحَكَى أَبُو عُبَيْدِ الْقَاسِمُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ:
_________________
(١) أدب الكتاب: ١٠٩.
(٢) لم نجد النقل في كتاب الديباجة، وهو في الخيل لأبي عبيدة: ١٨٣: قال: "وكره المعر والزعر والسفى والسعف في الناصية للقبح".
(٣) لدكين الفقيمي، الجواليقي: ١٩٧؛ وشرح الأنباري: ٢٣٢، ل (سفا) وينسب إلى جرير، غريب الحديث لأبي عبيد: ٣/ ٢٢٦.
(٤) الأضداد للسجستاني: ١٤٤ - ١٤٥.
(٥) أدب الكتاب: ١٠٩.
[ ٢ / ٣٦٠ ]
الْأَسْفَى مِنَ الْخَيْلِ الْخَفِيفُ النَّاصِيَةِ، وَمِنَ الْبِغَالِ: السَّرِيعُ (^١). وَتَأْنِيثُهَا سَفْوَاءُ.
وَقَالَ صَاحِبُ "كِتَابِ الْعَيْنِ": "بَغْلَةٌ سَفْوَاءٌ: وَهِيَ الدَّرِيرَةُ فِي اقْتِدَارٍ وَتَلَزُّزِ مَفَاصِلٍ" (^٢).
وَالذَّكَرُ: أَسْفَى، تُوصَفُ بِهِ الْبِغَالُ وَالْحُمُرُ وَلَا تُوصَفُ بِهِ الْخَيْلُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مَعَ عِظَمِ الْأَلْوَاحِ وَطُولِ الْقَوَائِمِ" (^٣).
وَالشِّعْرُ لِجَرِيرٍ قَالَهُ فِي الْمُهَاجِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (^٤) صَاحِبِ الْيَمَامَةِ. وَالْمُعْتَجِرُ: الْمُلْتَفُّ، والاعْتِجَارُ: لَفُّ الْعَمَامَةِ عَلَى الرَّأْسِ دُونَ ثَلَجٍ، وَأَصْلُ الاعْتِجَارِ إِدَارَةُ الْمَرْأَةِ الْمَعْجَرَ عَلَى رَأْسِهَا وَوَجْهِهَا، وَأَصْلُهُ فِي الْمَعْجَرِ فَاسْتَعَارَهُ لِلْمُلْتَوِي فِي الْبُرُدِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: "لَا يُقَالُ لِلثَّوْبِ بُرْدٌ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ وَشْيٌ" (^٥).
وَقَالَ الْخَلِيلُ: "الْبُرُدُ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْعَصْبِ وَالْوَشْيِ (^٦)، وَأَمَّا الْبُرْدَةُ بِالتَّاءِ فَكِسَاءٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَلْتَفُّ بِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ حَبِيبُ (^٧):
فَهُمْ يَمِيسُونَ الْبَخْتَرِيَّةَ … فِي بُرُودِهِ وَالْأَنَامُ فِي بُرَدِهْ (^٨)
وَالرَّدَيَانُ: سَيْرٌ سَرِيعٌ.
_________________
(١) العين: مادة (سفو): ٧/ ٣٠٨؛ الدريرة كثيرة الجري: غريب الحديث لأبي عبيد: ٣/ ٢٢٦.
(٢) فقه اللغة: ٥٢.
(٣) الاقتضاب: ٢/ ٦٩ - ٧٠.
(٤) المهاجر بن عبد الكلابي: والي اليمامة والبحرين في خلافة هشام والوليد بن يزيد توفي بعد (١٢٥ هـ)، الأغاني (دار) الكتاب: ٨/ ٧٧؛ النقائض: ٥٣٩؛ (ليدن) التاج: ٦/ ٨٩؛ الأعلام: ٧/ ٣١٠.
(٥) فقه اللغة: ٥٢.
(٦) العين مادة (برد): ٨/ ٢٩.
(٧) هو حبيب بن أوس الطائي أبو تمام.
(٨) البيت في ديوانه: ١/ ٤٣٢، يميسون: يختالون، البخترية: التبختر.
[ ٢ / ٣٦١ ]
د: قَالَ أَبُو زِيَادٍ الْكِلَابِي (^١): خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هُبَيْرَة (^٢) عَلَى الشُّعَرَاءِ يَوْمًا بِوَاسِطٍ (^٣)، وَفِيهِمْ جَرِيرُ بْنُ الْخَطَفَى فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا شِعْرًا (^٤)، فَوَقَفَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ سَفْوَاءَ، وَهِيَ السَّرِيعَةُ مِنَ الْبِغَالِ وَالْإِبِلِ فِي الْإِنَاثِ خَاصَّةً. وَابْنُ هُبَيْرَةَ مُعْتَمٌّ بِبَرْدٍ اعْتِجَارًا، فَقَالَ: مَنْ كَانَ فِيكُمْ شَاعِرًا فَلْيَقُلْ فِيَّ وَفِي هَذِهِ، فَأَمَّا مَا كُنتُمْ قُلْتُمْ فَلَا أُرِيدُهُ، قَالَ: فَأُفْحِمَ وَاللهِ الْقَوْمُ وَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ، وَتَقَدَّمَ أَبُو حَزْرَةَ وَهُوَ يَقُولُ:
جَاءَتْ بِهِ مُعْتَجِرًا بِبُرْدِهِ … سَفْوَاءَ تَعْدُو بِنَسِيجِ وَحْدِهِ
تَقْدَحُ قَيْسٌ كُلُّهَا بِزَنْدِهِ … تَرْجُو عَلَاءَ جَدِّهَا بِجَدِّهِ (^٥)
وقوله: "الْغَمَّاءُ" (^٦) هِيَ فَعْلَاءٌ مِنْ غَمَّ، إِذَا غَطَّى.
وَالْأَسَالَةُ (^٧): مَصْدَرُ أَسُلَ الْخَدُّ أَسَالَةً وَيُقَالُ: إِسَالَةٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ إِذَا طَالَ مَعَ مَلَاسَةٍ.
ع: قال أبو علي: "الْأَسَالَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ" (^٨).
_________________
(١) هو يزيد بن عبد الله بن الحر بن همام الكلابي، من بني كلاب بن ربيعة، عالم بالأدب له شعر جيد، سكن بادية العراق ثم دخل بغداد أيام المهدي العباسي ومات بها نحو (٢٠٠ هـ)، له: النوادر -الفروق- الإبل -خلق الإنسان، الفهرست لابن النديم: ٧٣؛ إنباه الرواة: ٤/ ١٢٧؛ الخزانة: ٦/ ٤٦٦؛ الأعلام: ٨/ ١٨٤.
(٢) إنما هو يزيد بن عمر بن هبيرة، أبو خالد الفزاري، أمير قنسرين وقائد من ولاة الدولة الأموية، من الشام وقتل بواسط سنة (١٣٢ هـ)، وفيات الأعيان: ٢/ ٢٧٨؛ الخزانة: ٤/ ١٦٧؛ فتوح البلدان: ٢٩٥؛ مروج الذهب: ٦/ ٦٥؛ الأعلام: ٨/ ١٨٥.
(٣) أماكن متعددة، سميت واسطًا لتوسطها بين البصرة والكوفة، معجم البلدان: ٥/ ٣٤٨.
(٤) في الأصل (خ): "وقالوا الشعراء"، والصواب "وقالوا شعرا".
(٥) لم نجد البيتين في ديوانه، وهو لدكين بن رجاء الفقيمي في شرح الجواليقي: ١٩٧؛ شرح ابن الأنباري: ٢٣٢، ل (سفا).
(٦) أدب الكتاب: ١١٠.
(٧) نفسه.
(٨) الأمالي: ٢/ ٢٤٩.
[ ٢ / ٣٦٢ ]
قوله: (متقارب)
كَسَرَاةِ الْمِجَنِّ (^١)
ط: (عجزه)
حَذَّقَهُ الصَّانِعُ الْمُقْتَدِرْ (^٢)
وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ (^٣) لِرَجُلٍ مِنَ النَّمْرِ بْنِ قَاسِطٍ (^٤) يُقَالُ لَهُ: رَبِيعَةُ بْنُ جُشَمٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَسَرَاةُ الْمِجَنِّ: ظَهْرُهُ، وَحَذَّقَهُ (^٥): سَوَّاهُ بِحِذْقٍ، وَالْمُقْتَدِرُ (^٦): الْحَاذِقُ بِالْعَمَلِ.
وَالْكَافُ لَهَا مَوْضِعُ لِأَنَّهَا فِي تَقْدِيرِ الصِّفَةِ لِلْجَبْهَةِ، وَقَوْلُهُ: حَذَّقَهُ الصَّانِعُ جُمْلَةٌ فِي مَوْضِع الْحَالِ مِنَ الْمِجَنِّ وَالتَّقْدِيرُ: قَدْ حَذَّقَهُ وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى تَقْدِيرِ قَدْ لَأَنَّهَا تُقَرِّبُ الْمَاضِيَ مِنَ الْحَالِ" (^٧).
وقوله:
طَوِيلٌ طَامِحُ الطَّرْفِ (^٨).
ط: "اسْمُ أَبِي دُؤَادٍ حَنْظَلَةُ بْنُ الشَّرْقِيِّ فِيمَا ذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ.
_________________
(١) أدب الكتاب: ١١٠، تمامه: لها جبهة كسراة المجن، وهو لامرئ القيس في ديوانه: ١٤٦؛ اللآلئ: ٦٣٣؛ المعاني الكبير: ١١٩.
(٢) في الأصل (خ): "للمقتدر"، والصواب ما أثبتناه.
(٣) زبان بن عمار التميمي المازني البصري، أبو عمرو بن العلاء، من أئمة اللغة والأدب وأحد القراء السبعة، ولد بمكة سنة (٧٠ هـ)، ونشأ بالبصرة ومات بالكوفة سنة (١٥٤ هـ)، نزهة الألباء: ٢٤؛ فوات الوفيات: ٢/ ٢٨؛ غاية النهاية: ١/ ٢٨٨، الوفيات: ٢/ ٣٨٦؛ الأعلام: ٣/ ٤١.
(٤) بنو النمر بن قاسط بن هدب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، الاشتقاق: ٣٣٤؛ نهاية الأرب: ٧٧.
(٥) أدب الكتاب: ١١٠.
(٦) نفسه.
(٧) الاقتضاب: ٣/ ٩٣.
(٨) أدب الكتاب: ١١٠.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
وَقَالَ غَيْرُهُ: اسْمُهُ جَارِيَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَزَعَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّ الشِّعْرَ لِعُقْبَةَ بْنِ سَابِقِ الْهُذَلِيِّ (^١)، وَيُرْوَى بِرَفْعِ طَوِيلٍ وَحَدِيدٍ وَخَفْضِهِمَا، فَمَنْ خَفَضَهُمَا جَعَلَهُمَا صِفَتَيْنِ لِلْفَرَسِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهَا لِأَنَّ قَبْلَ الْبَيْتِ: (هزج)
وَقَدْ أَغْدُو بِطَرْفٍ … هَيْكَلٍ ذِي مَيْعَةٍ سَكْبِ
أَشَمٍّ سَلْجَمِ المُقْـ … ـبَلِ لَا شَخْتٍ وَلَا جَأْبِ (^٢)
وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى خَبَرِ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، وَالطَّامِحُ: الْمُرتَفِعُ، يُقَالُ: طَمَحَ بِبَصَرِهِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْمُفْزَعَةُ مَكَانُ الْفَزَعِ.
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَرَادَ أَنَّهُ يَطْمَحُ بِبَصَرِهِ إِلَى حَيْثُ يَفْزَعُ الْكَلْبُ إِلَى الصَّيْدِ، يَصِفُهُ بِالنَّشَاطِ (^٣).
وَقَالَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ: إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْكَلْبَ إِذَا فَزِعَ مِنْ أَمْرٍ يُنْكِرُهُ وَنَبَحَ تَشَوَّفَ وَنَظَرَ إِلَى مَكَانِهِ تَوَقُّعًا لِلرُّكُوبِ لِحِدَّةِ نَفْسِهِ، وَالْأَشْيَاءُ الَّتِي تُسْتَحَبُّ حِدَّتُهَا مِنَ الْفَرَسِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ: الْأُذُنَانِ، وَالْعَيْنَانِ، وَالْقَلْبُ، وَالْعُرْقُوبَانِ، والْمَنْجِمَانِ وَهُمَا عَظْمَانِ فِي الْكَعْبَيْنِ مُتَقَابِلَانِ، وَالْكَتِفَانِ، وَالْمَنْكِبَانِ. وَذَكَر أَبو دُؤَادٍ مِنْهَا سَبْعَةً وَلَمْ تُمَكِّنْهُ التَّثْنِيَةُ فِيمَا لَا يُثَنَّى مِنْهَا.
وَالطِّرْفُ: الْفَرَسُ الْكَرِيمُ الطَّرَفَيْنِ. والْهَيْكَلُ: الضَّخْمُ. وَالْمَيْعَةُ: النَّشَاطُ. وَالسَّكْبُ: الَّذِي يَسْكُبُ الْجَرْيَ كَمَا يَنْسَكِبُ الْمَطَرُ.
وَالْأَشَمُّ: الْمُرْتَفِعُ. السَّلْجَمُ: الطَّوِيلُ، وَيَعْنِي بِالْمُقْبَلِ رَأْسَهُ وَعُنُقَهُ،
_________________
(١) في الأصل (خ): "الهذلي" وهو خطأ وهو "الهزاني" في الأصمعيات: ٤٠؛ وفي الاقتضاب: ٣/ ٩٤.
(٢) أشار الأصمعي إلى هذا الاضطراب في نسبة الأبيات ونسبها إلى عقبة بن سابق الهزاني في الأصمعيات: ٤٠ وروايتها:. . . . ذي خصل سكب، أسيل سلجم. . . وفي كتاب الخيل لأبي عبيدة: ٣٠٣ لعقبة بن سابق الجرمي، وهي لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه: ٢٨٧.
(٣) الأصمعيات: ٤٠.
[ ٢ / ٣٦٤ ]
وَالشَّخْتُ: الرَّقِيقُ، وَالْجَأْبُ: الْغَلِيظُ الْجَافِي الْخَلْقِ" (^١)
د: وَبَعْدَهُ:
مِسَحٌ لَا يُوَارِي الْعَيْرَ مِنْهُ عَصَرُ اللِّهْبِ
كَشَخْصِ الرَّجُلِ الْعُزَبَانِ فَعْمٍ مُدْبَجِ الْقُصْبِ
لَهُ سَاقَا ظَلِيمٍ خَاضِبٍ فُوجِئَ بِالرُّعْبِ
وَقُصْرَى سَنِجٍ نَبَّاحٍ مِنَ الشُّعْبِ
وَمَثْنَانِ خَظَاتَانِ كَزُحْلُوفٍ مِنَ الْهَضْبِ
يَهُزُّ الْعُنُقَ الْأَجْرَدَ فِي مُسْتَأْمَنِ الشِّعْبِ
مِنَ الْحَارِكِ مَخْشُوشٌ بِجَنْبٍ مُجْفَرٍ رَحْبٍ
تَرَى فَاهُ إِذَا أَقْبَلَ مِثْلَ السَّلَفِ الْجَدْبِ
نَبِيلٍ سَلْجَمِ اللَّحْيَيْنِ صَافِي اللَّوْنِ كَالْقُلْبِ (^٢)
ع: الْقَبَلُ (^٣): إِقْبَالُ سَوَادِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَحْجِرِ وَهُوَ أَشَدُّ مِنَ الْحَوَلِ.
وَالشَّوَسُ (^٤): النَّظَرُ بِإِحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَإِمَالَةُ الْوَجْهِ فِي شِقِّ الْعَيْنِ الَّتِي يُنْظَرُ بِهَا. وَالْخَوَصُ: صِغَرُ الْعَيْنَيْنِ وَغُؤُورُهَا بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ. وَالْحَوَصُ: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ضَيْقٌ فهي مُؤَخَّرِ الْعَيْنِ.
ع: الصَّوَابُ الْحَوَصُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ هُنا.
قوله: (طويل)
وَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُ الْخَيْلَ قُبْلًا (^٥) البيت
_________________
(١) الاقتضاب: ٣/ ٩٤ - ٩٥.
(٢) الأبيات في ديوان أبي دؤاد: ٢٨٧ - ٢٨٨ - ٢٨٩.
(٣) أدب الكتاب: ١١١.
(٤) نفسه.
(٥) تمامه. تُبَارِي بِالخُدُودِ شَبَا الْعَوَالي … . . . . . . . . . . . . . . لليلي الأخيلية في ديوانها: ١٠٥؛ الاقتضاب: ٣/ ٩٥؛ خماسة ابن الشجري: ٣/ ١٥٩.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
ط: "فِي هَذَا الْبَيْتِ غَلَطٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا ضَمُّ التَّاءِ فِي رَأَيْتُ وَإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِهَا.
وَالثَّانِي أَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى الْخَنْسَاءِ (^١) وَإِنَّمَا هُوَ لِلَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةِ (^٢) قَالَتْهُ فِي قَابِضِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ، وَكَانَ فَرَّ عَنْ تَوْبَةَ (^٣) وَبَعْدَهُ: (طويل)
نَسِيتَ وِصَالَهُ وَصَدَدْتَ عَنْهُ … كَمَا صَدَّ الْأَزَبُّ عَنِ الظِّلَالِ
أَلَمْ تَعْلَمْ جَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا … بِأَنَّ الْمَوْتَ مَنْهَاةُ الرِّجَالِ
فَلا وَاللهِ يَا ابْنَ أَبِي عَقِيلٍ … يَبُلُّكَ بَعْدَمَا عِنْدِي بَلَالِ (^٤)
قولها:
تُبَارِي بِالْخُدُودِ شَبَا الْعَوَالِي
تُرِيدُ أَنَّ أَعْنَاقَهَا طِوَالُ فَخُدُودُهَا تُوَازِي أَطْرَافَ الرِّمَاحِ إِذَا مَدَّتْهَا الْفُرْسَانُ، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (طويل)
يُبَارِي شَبَاةَ الرُّمْحِ خَدٌّ مُذَلَّقٌ … كَصَفْحِ السِّنَانِ الصُّلَّبِيِّ النَّحِيضِ (^٥)
_________________
(١) تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد الرياحية السلمية، أشهر شاعرات العرب مخضرمة لها ديوان شعر، توفيت سنة (٢٤ هـ)، الشعر والشعراء: ٣٤٣؛ جمهرة الأنساب: ٢٤٩؛ الخزانة: ١/ ٤٣٣؛ الأعلام: ٢/ ٨٦.
(٢) ليلى بنت عبد الله بن الرحال بن شداد بن كعب الأخيلية، شاعرة فصيحة، توفيت نحو (٨٠ هـ)، الأغاني: ١١/ ٢٠٤؛ معجم الشعراء: ٢/ ٢٤؛ فوات الوفيات: ٢/ ٢٢٦؛ النجوم الزاهرة: ١/ ١٩٣.
(٣) توبة بن الحمير بن حزم بن كعب العقيلي العامري، أبو حرب، شاعر من عشاق العرب وصاحبته ليلى الأخيلية، توفي سنة (٨٥ هـ)، الشعر والشعراء: ٤٤٥؛ الأغاني: ١٠/ ٦٣؛ فوات الوفيات: ١/ ٢٥٩؛ الأعلام: ٢/ ٩٠.
(٤) ديوانها: ١٠٥ - ١٠٦ روايته: نَفَحْتَ بِهِ الْيَمِينَ فَظَلَّ يَهْوِي … هَوِيَّ الصَّقْرِ فِي يَوْمِ الظِّلَال فَلَا وَأَبِيكَ. . . . . . . . . . . … . . . . . . . . . . . . يَبُلُّكَ. في الأصل (خ): "تبك"؛ بلاغات النساء: ١٨٣؛ الأزهية: ٦٣؛ إصلاح المنطق: ٤٣١؛ ل والتاج: (بلل).
(٥) ديوانه: ٧٤.
[ ٢ / ٣٦٦ ]
وَالْمُبَارَاةُ: الْمُعَارَضَةُ، وَالْعَوَالِي: صُدُورُ الرِّمَاحِ وَاحِدَتُهَا عَالِيَةٌ، وَشَبَا كُلِّ شَيْءٍ: حَدُّهُ، وَبَلَالِ: اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ بِمَعْنَى بِآلَةٍ كَقَطَامٍ وَقَدَامٍ، أَرَادَتْ بِهَا صِلَةَ الرَّحِم مِنْ قَوْلِهِمْ: بَلَّ رَحِمَهُ، إِذَا وَصَلَهَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵇: (بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ) (^١) " (^٢).
قوله: "وَيُسْتَحَبُّ فِي الْمَنْخِزِ" (^٣).
ع: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الْأَفْصَحُ فَتْحُ الْمِيمِ فِي الْمَنْخِرِ وَقَدْ جَاءَ بِالْكَسْرِ، الرَّبْوُ (^٤) رَدُّ النَّفَسِ فِي الْبَطْنِ.
قوله: (متقارب)
لَهَا مَنْخِرٌ كَوِجَارِ السِّبَاعِ (^٥)
ط: "ذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الْعَلَاءِ أَنَّهُ لِرَجُلٍ مِنَ النَّمْرِ بْنِ قَاسِطٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَاسْمُهُ.
وَالْوِجَارُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا: جُحْرُ الضَّبُعِ شَبَّهَ بِهِ مَنْخِرَهَا لِسِعَتِهِ.
وَفِي الْمَنْخِرِ لُغَاتٌ: مَنْخِرٌ بِفَتْح الْمِيم وَكَسْرِ الْخَاءِ، وَمِنْخِرٌ بِكَسْرِهِمَا، وَمَنْخُورٌ بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى وَزْنِ مغْفُورٍ، ونُخْرَةٌ عَلَى وَزْنِ ظُلْمَةٍ. وَنُخْرَةٌ عَلَى وَزْنِ رُطَبَةٍ، وَقَدْ قِيلَ: النُّخْرَةُ وَالنُّخَرَةُ طَرَفُ الْمَنْخِرِ.
وَمَعْنَى تُرِيحُ (^٦): تَسْتَنْشِفُ الرِّيحَ تَارَةً وَتُرْسِلُهُ تَارَةً، وَالْإِنْبِهَارُ وَالْبُهْرُ:
_________________
(١) الحديث في الفائق: ١/ ١٢٧، النهاية: ١/ ١٥٣ ل: (بلل)
(٢) الاقتضاب: ٣/ ٩٥ - ٩٦.
(٣) أدب الكتاب: ١١١.
(٤) في الأصل (خ): "الربو" والصحيح ما أثبتناه من أدب الكتاب: ١١١.
(٥) عجزه: فَمِنْهُ تُرِيحُ إِذَا تَنْبَهِرْ البيت لامرئ القيس في ديوانه: ١٦٥؛ المعاني الكبير: ١/ ١٢٣؛ الخيل: ١٤٠؛ أدب الكتاب: ١١١.
(٦) أدب الكتاب: ١١١.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
ضَيْقُ النَّفَسِ عِنْدَ الْجَرْيِ وَالتَّعَبِ" (^١).
ع: تَنْبَهِرُ (^٢): يُصِيبُهَا الْبُهْرُ وَهُوَ انْقِطَاعُ النَّفَسِ.
وقوله: (متقارب)
مِثْلَ جَيْبِ الْقَمِيصِ (^٣)
ع: تمام البيت:
تَنَفَّسُ عَنْهُ إِذَا تَحْتَفِلْ (^٤)
وَجَيْبُ الْقَمِيصِ: طَوْقُهُ، وَالْهَرَتُ (^٥): السَّعَةُ يُقَالُ هَرِتَ هَرَتًا إِذَا اتَّسَعَ.
وقوله:
هَرِيتٌ قَصِيرُ عِذَارِ (^٦)
ط: "هَذَا الْبَيْتُ وَجَدْتُهُ مَنْسُوبًا إِلَى تَمِيمِ بْنِ أَبِي مُقْبِلٍ (^٧) وَقَبْلَهُ:
بنَهْدِ الْمَرَاكِلِ ذِي مَيْعَةٍ … إِذَا الْمَاءُ مِنْ جَانِبَيْهِ سَخَنْ (^٨)
_________________
(١) الاقتضاب: ٣/ ٩٦.
(٢) أدب الكتاب: ١١١.
(٣) أدب الكتاب: ١١١، تمامه: لَهَا مِنْخَرٌ مِثْلَ جَيْبِ الْقَمِيصِ
(٤) البيت في المعاني الكبير: ١/ ١٢٣، بدون نسبة.
(٥) أدب الكتاب: ١١١.
(٦) تمامه: هريت قصير عذار اللجام … أسيل طويل عذار الرسن ديوان تميم: ٢٩٠؛ ل (رسن).
(٧) تميم بن أبي مقبل بن عامر بن صعصعة أبو كعب شاعر مخضرم توفي بعد (٣٧ هـ). طبقات فحول الشعراء: ١١٨؛ سمط اللآلئ: ٦٨؛ الإصابة: ١/ ١٩٥؛ الخزانة: ١/ ٢٣١؛ الأعلام: ٢/ ٨٧.
(٨) عجزه: أزل العشار معن مفن ديوانه: ٢٩٠؛ البيتين في سمط اللآلئ: ٨٧٨؛ الاقتضاب: ٣/ ٩٧.
[ ٢ / ٣٦٨ ]
وَلَمْ يَقَعْ هَذَا الْبَيْتُ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَاتِمٍ.
وَيَجُوزُ فِي هَرِيتٍ الْخَفْضُ عَلى الصِّفَةِ، وَالرَّفْعُ عَلَى الْقَطْعِ وَهُوَ أَمْدَحُ. وَالْهَرِيتُ: الْوَاسِعُ مَشَقِّ الْفَمِ مَأْخُوذٌ مِنْ هَرَتَ الثَّوْبَ وَهَرَدَهُ، إِذَا خَرَقَهُ.
وَالْأَسِيلُ (^١): الَّذِي فِي خَدِّهِ طُولٌ وَمَلَاسَةٌ. وَالنَّهْدُ: الْغَلِيظُ. وَالْمَرَاكِلُ (^٢): مَوَاضِعُ عَقِبَيِ الْفَارِسِ مِنْ جَنْبِ الْفَرَسِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَرْكَلَانِ فَوَضَعَ الْجَمْعَ مَوْضِعَ التَّثْنِيَةِ كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ عَظِيمُ الْمَنَاكِبِ. وَأَرَادَ بِالْمَاءِ الْعَرَقَ. وَيُقَالُ: سَخَنَ الْمَاءُ وَسَخُنَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّهَا" (^٣).
وقوله: (خفيف)
وَهْيَ شَوْهَاءُ (^٤)
ط: "هُوَ لِأَبِي دُؤَادٍ الْإِيَادِي، وَفِي الشَّوْهَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
قَالَ الْخَلِيلُ: هِيَ الطَّوِيلَةُ الرَّأْسِ الْوَاسِعَةُ الْفَمِ وَالْمِنْخَرَيْنِ (^٥).
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هِيَ الْمُفْرِطَةُ رُحْبِ الشِّدْقَيْنِ وَالْمِنْخَرَيْنِ وَالْجَمِيعُ شُوهٌ (^٦)، وَالذَّكَرُ أَشْوَهٌ، وَقَالَ الْمُنْتجِعُ بْنُ نَبْهَانٍ: هِيَ الرَّائِعَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا تُشَوِّهْ عَلَيَّ، إِذَا قَالَ: مَا أَحْسَنَكَ، أيْ لَا تُصِبْنِي بِالْعَيْنِ (^٧).
وَوَجَدْتُ فِي شِعْرِ أَبي دُؤَادٍ الشَّوْهَاءُ: الحَدِيدَةُ النَّفْسِ، وَإِذَا وُصِفَ بِهَا
_________________
(١) أدب الكتاب: ١١١.
(٢) نفسه.
(٣) الاقتضاب: ٣/ ٩٧.
(٤) وتمامه: . . . . كالجُوَالِقِ فُوها … مُسْتَجَافٌ يَضِلُّ فِيهِ الشَّكِيمُ لأبي دؤاد في ديوانه: ٣٤٣؛ أدب الكتاب: ١١٢؛ ل والتاج: (شوه)؛ الأضداد: ٣٢ - ١٨٧؛ الجمهرة: ١/ ١٨٢؛ محاضرات الأدباء: ٢/ ٢٨٧؛ الخيل لأبي عبيدة: ٢٥٥.
(٥) العين (شوه): ٤/ ٦٩.
(٦) الخيل لأبي عبيدة: ٢٥٥.
(٧) الأضداد لأبي الطيب: ٤٠٨، ل (شوه).
[ ٢ / ٣٦٩ ]
غَيْرُ الْفَرَسِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الْقَبِيحَةُ.
وَالْجَوَالِقُ (^١): الْعِذْلُ، وَالْمُسْتَجَافُ (^٢): الْعَظِيمُ الْجَوْفِ. وَيَضِلُّ (^٣): يَتْلَفُ مِنْ ضَلَّ الشَّيْءُ، إِذَا تَلِفَ. وَفُوَهَا (^٤): مُرْتَفِعٌ بِالْابْتِدَاءِ وَمُسْتَجَافٌ خَبَرُهُ، وَالْكَافُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ كَأَنَّهُ قَالَ: مُسْتَجَافٌ اسْتِجَافَة كَاسْتِجَافَةِ الْجُوَالِقِ، فَحَذَفَ الْمَصْدَرَ وَأَقَامَ صِفَتَهُ مُقَامَهُ، وَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ أَيْضًا، وَنَظِيرُهُ مِنْ مَجَازِ حَذْفَيْنِ قَوْلُكَ: زَيْدٌ مَضْرُوبٌ كَعَمْرٍو، وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَجَافٌ خَبَرًا، وَكَالْجَوَالِقِ خَبَرًا آخَرَ فَيَكُونُ لِلْمُبْتَدَإِ خَبَرَانِ، أَيْ قَدْ جَمَعَ فُوهَا أَنَّهُ مُسْتَجَافٌ وَأَنَّهُ كَالْجُوَالِقِ. وَبَعْدَ الْبَيْتِ: (خفيف)
رَهِلٌ زَوْرُهَا كَأَنَّ قَرَاهَا … مَسَدٌّ شَدَّ مَتْنَهُ التَّبْرِيمُ
فُرِشَتْ كَبِدُهَا عَلَى الْكَبِدِ … السُّفْلَى جَمِيعًا كَأَنَّهَا فُرْزُومُ (^٥)
الرَّهِلُ: الْمُسْتَرْخِي، وَالْقَرَا: الظَّهْرُ، وَالْمَسَدُ: الْحَبْلُ، وَالتَّبْرِيمُ: الْإِبْرَامُ وَالْإِحْكَامُ، وَالْفُرْزُومُ: خَشَبَةُ الْحَذَّاءِ الَّتِي يَحْذُو عَلَيْهَا" (^٦)، وَكَانَ ابْنُ دُرَيْدٍ يَقُولُ: قُرْزُومٌ بِالْقَافِ (^٧).
ع: أَبُو عَلِي: الْجُوَالِقُ: الْغِرَارَةُ (^٨):
وَأَنْشَدَ:
كَأَنَّ عَلَى أَعْطَافِهِ (^٩)
_________________
(١) أدب الكتاب: ١١٢.
(٢) نفسه.
(٣) نفسه.
(٤) نفسه.
(٥) البيتين في ديوان أبي دؤاد: ٣٤٤.
(٦) الاقتضاب: ٣/ ٩٨.
(٧) الجمهرة (باب الراء والزاي في الرباعي): ٣/ ٣٣٧.
(٨) فقه اللغة: ٢٦٣.
(٩) تمامه: . . . . . . . . . . . . ثَوْبَ مَائِحٍ … وَإِنْ يُلْقَ كَلْبٌ بَيْنَ لِحْيَيْهِ يَذْهَبِ=
[ ٢ / ٣٧٠ ]
ط: "هُوَ طُفَيْلٌ الْغَنَوِيُّ (^١)، وَهُوَ طُفَيْلُ بْنُ عَوْفِ بْنُ ضَبِيسٍ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هُوَ طُفَيْلُ بْنُ كَعْبٍ، وَيُكْنَى قُرَّانَ وَيُسَمَّى الْمُحَبِّرَ لِحُسْنِ شِعْرِهِ (^٢)
وَالْأَعْطَافُ (^٣): الْجَوَانِبُ، وَإِنَّمَا لَهُ عِطْفَانِ وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ التَّثْنِيَةَ مُخْرَجَ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِمْ: عَظِيمُ الْمَنَاكِبِ.
والْمَائِحُ (^٤): الَّذِي يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ إِذَا قَلَّ مَاؤُهَا فَيَمْلَأُ الدَّلْوَ، وَفِعْلُهُ: مَاحَ، يَمِيحُ مَيْحًا، وَيُقَالُ لِلَّذِي يَقِفُ فِي أَعْلَى الْبِئْرِ فَيَجْذِبُهَا: مَاتِحٌ وَفِعْلُهُ: مَتَحَ، يَمْتَحُ مَتْحًا، فَإِذَا جَذَبَ الْمَاتِحُ الدَّلْوَ لِيُخْرِجَهَا سَقَطَ مَا تَطَايَرَ مِنْ مَائِهَا عَلَى الْمَائِحِ فَابْتَلَّ ثَوْبُهُ، فَأَرَادَ طُفَيْلٌ أَنَّ الْفَرَسَ عَرَقَ فَكَأَنَّهُ لَبِسَ ثَوْبَ مَائِحٍ، وَاللَّحْيَانِ (^٥) عَظْمَا الشِّدْقَيْنِ يَقُولُ: لَوْ أُلْقِيَ كَلْبٌ فِي فَمِهِ لَغَابِ لِسِعَتِهِ، وَخَصَّ الْكَلْبَ لِمُلَازَمَتِهِ لَهُمْ وَصُحْبَتِهِ إِيَّاهُمْ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَقَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: (طويل)
كَأَنَّ رِعَالَ الْخَيْلِ لَمَّا تَبَادَرَتْ … نَوَادِي جَرَادِ الرَّدْهَةِ الْمُتَصَوِّبِ
يُبَادِرْنَ بِالْفُرْسَانِ كُلَّ ثَنِيَّةٍ … جُنُوحًا كَفُرَّاطِ الْقَطَا الْمُتَسَرِّب
وَعَارَضْتُهَا رَهْوًا عَلَى مُتَتَابِعٍ … شَدِيدِ الْقُصَيْرَى خَارِجِيٍّ مُحَنَّبٍ (^٦)
الرِّعَالُ: الْجَمَاعَاتُ وَاحِدَتُهَا رَعْلَةٌ. وَنَوَادِي الْجَرَادِ: أَوَائِلُهَا، وَقِيلَ: هِيَ الْمُجْتَمِعَةُ.
_________________
(١) = ديوان طفيل: ٢٧؛ الخيل لأبي عبيدة: ١٥٢؛ أدب الكتاب: ١١٢.
(٢) طفيل بن عوف بن كعب من بني غني، من قيس غيلان، شاعر جاهلي فحل، وصاف للخيل توفي نحو (١٣ هـ)، الشعر والشعراء: ٤٥٣؛ خزانة الأدب: ٩/ ٤٦؛ الأعلام: ٣/ ٢٢٨.
(٣) أدب الكتاب: ١١٢.
(٤) نفسه.
(٥) نفسه.
(٦) نفسه.
(٧) الأبيات في ديوانه طفيل ٢٥ - ٢٦، رواية البيت الأول: لمَّا تَبَدَّدَتْ. . . . . . . . . . . . … بَوَادِي. . . . . . . . . . الهَبْوَةِ الأمالي: ٢/ ٣٥؛ الخزانة: ٩/ ٤٤؛ السمط: ٦٦٦؛ الخيل لأبي عبيدة: ١٥٢.
[ ٢ / ٣٧١ ]
وَالرَّدْهَةُ: أَكَمَةٌ خَشِنَةٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ، وَالرَّدْهَةُ تُحْفَرُ بِالْقُفِّ، وَالْفُرَّاطُ: المُتَقَدِّمَةُ، وَالْمُتَسَرِّبُ: الَّذِي يَمْضِي سُرْبَةً سُرْبَةً أَيْ قِطْعَةً قِطْعَةً.
وَالرَّهْوُ: السَّيْرُ السَّهْلُ، وَالْمُتَتَابِعُ: الَّذِي تَتَابَعَ خَلْقُهُ فِي الْجَوْدَةِ، أَيْ اتَّسَقَ وَاطَّرَدَ فَلَيْسَ فِيهِ عُضْوٌ يُسْتَقْبَحُ وَيُخَالِفُ غَيْرَهُ. وَالْقُصَيْرَى: الضِّلْعُ فِي آخِرِ الْأَضْلاعِ، وَأَرَادَ هُنَا الْخَاصِرَةَ كُلَّهَا، وَالْخَارِجِيُّ: الَّذِي خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَشَرُفَ بِهَا. وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الْمُحَنَّبَ وَالْمُجَنَّبَ" (^١).
د: كَلْبٌ: يَعْنِي فَأْسَ [اللِّجَامِ (^٢)].
قوله: "الْجُسْأَةُ (^٣).
د: إِنَّمَا هِيَ الْجَسَاوَةُ، وَلَا يُقَالُ: جُسْأَةٌ.
قوله: (وافر)
مُلَاعِبَةُ الْعِنَانِ (^٤)
ط: "هُوَ خَالِدُ بْنُ الصَّقْعَبِ النَّهْدِيُّ (^٥) ذَكَرَ ذَلِكَ [الْمُفَضَّلُ (^٦)] وَبَعْدَهُ: (وافر)
كَأَنَّ قَطَاتَهَا كُرْدُوسُ فَحْلٍ … مُشَمِّرَةٌ عَلَى سَاقَيْ ظَلِيمِ
وَتُشْبِعُ مَجْلِسَ الْحَيَّيْنِ لَحْمًا … وَتُبْقِي لِلْإِمَاءِ مِنَ الْوَزِيمِ (^٧)
يُرِيدُ أَنَّ عُنُقَهَا لَيِّنَةٌ غَيْرُ كَرَّةٍ كَأَنَّهَا غُصْنُ بَانٍ، فَهِيَ تُلاعِبُ عِنَانَهَا وَتَطْوِي
_________________
(١) الاقتضاب: ٣/ ١٠٠.
(٢) بياض مقدار كلمة في الأصل (خ) وزيادة من أدب الكتاب.
(٣) أدب الكتاب: ١١٢.
(٤) أدب الكتاب: ١١٢، وتمام البيت: مُلَاعِبَةُ الْعِنَانِ بَغُصْنِ بَانٍ … إِلَى كَتِفَيْنِ كَالْقِتْبِ الشَّمِيم المفضليات: ٨٥، ل (شمم).
(٥) في الأصل (خ): "الصعقب"، والصواب "الصقعب"، وهو شاعر فارس من أشراف الكوفة في صدر الإسلام توفي بعد سنة (٢٠ هـ)، حماسة ابن الشجري: ٢٧٩؛ الأعلام: ٢/ ٢٩٧.
(٦) غير تامة في الأصل (خ) والزيادة من الاقتضاب: ٣/ ١٠١.
(٧) البيتين في شرح الجواليقي: ٢٠٢، ل (شمم)؛ المفضليات: ٨٥.
[ ٢ / ٣٧٢ ]
عُنُقَهَا كَيْفَ شَاءَتْ، وَقَدْ أَفْرَطَ أَبُو الطَّيِّبِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ يَصِفُ مُهْرَهُ: (رجز)
يَحُكُّ أَنَّى شَاءَ حَكَّ الْبَاشِقِ (^١)
وَشَبَّهَ عُنُقَهَا فِي ارْتِفَاعِهَا بِالْقَتَبِ وَهُوَ الْإِكَافُ. وَالشَّمِيمُ (^٢): الْمُرْتَفِعُ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ فَعِيلًا بِمَعْنَى مُفْعِلٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَشَمَّ الرَّجُلُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مُتكَبِّرًا وَأَشَمَّ بِأَنْفِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الشَّمَمِ لأَنَّ فِعْلَهُ: شَمَّ، يَشَمُّ، كَعَضَّ، يَعَضُّ. وَلَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ فَاعِلٌ وَلَا فَعِيلٌ وَإِنَّمَا تَأْتِي الصِّفَةُ مِنْهُ عَلَى أَفْعَلَ وَفَعْلَاءَ فَيُقَالُ: أَشَمٌّ وَشَمَّاءُ، وَالْقَطَاةُ: الْكَفَلُ. وَكُلُّ مُلْتَقَى عَظْمَيْنِ فَهُوَ كُرْدُوسٌ. وَالْوَزِيمُ: اللَّحْمُ الْمَمْلُوحُ عَنِ الْمَفْصِلِ.
وَقَوْلُهُ: إِلَى كَتِفَيْنِ (^٣): إِلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ كَأَنَّهُ قَالَ: مُفْضٍ إِلَى كَتِفَيْنِ فَهِيَ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى "مَعَ" كَأَنَّهُ قَالَ: مَعَ كَتِفَيْنِ" (^٤)
وقوله: "وَقَدْ فَرَّقَ": سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيُّ (^٥) أَحَدُ نُعَّاتِ الْخَيْلِ فِي الْإِسْلَامِ وَكَانَ يَلِي الْجُيُوشَ لِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَلَهُ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ مَعَ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبٍ.
ع: السُّنْبُكُ: مُقَدَّمُ الْحَافِرِ، وَالْكَاهِلُ (^٦): أَعْلَى الْكَتِفِ.
_________________
(١) ديوانه المتنبي: ٩٧.
(٢) أدب الكتاب: ١١٢.
(٣) أدب الكتاب: ١١٢.
(٤) الاقتضاب: ٣/ ١٠٢.
(٥) سلمان بن ربيعة بن يزيد الباهلي، صحابي من القادة القضاة، شهد فتوح الشام وقضى على الكوفة لعمر بن الخطاب ثم ولي غزو أرمينية زمن عثمان واستشهد فيها سنة (٣٠ هـ)، تهذيب ابن عساكر: ٦/ ٢١٠؛ تهذيب التهذيب: ٤/ ١٣٦؛ الإصابة ١/ ١١٢ (٣٣٤٧)؛ الأعلام: ٣/ ١١١.
(٦) أدب الكتاب: ١١٢ - ١١٣، والضبي هو زهير بن مسعود الضبي وبيته: وَكَاهِلٍ أفْرعَ فِيهِ مَعَ الْـ … ـإِفْرَاعِ إِشْرَافٌ وَتَقْبِيبُ شرح الجواليقي: ٢٠٣.
[ ٢ / ٣٧٣ ]
قوله: "وَقَالَ الضَّبِّيُّ" (^١).
ط: "لا أَعْلَمُ الضَّبِّي مَنْ هُوَ وَلَا مَا يَتَّصِلُ بِالْبَيْتِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ: تَقْبِيبٌ، وَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنَ الْقُبَّةِ، شَبَّهَ إِشْرَافَهُ بِإِشْرَافِ الْقُبَّةِ، وَتَقْتِيبٌ (^٢): تَفْعِيلٌ مِنَ القَتَبِ وَهُوَ الْإِكَافُ شَبَّهَهُ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ إِشْرَافًا، وَالْإِفْرَاعُ: الْإِشْرَافُ. وَالْإِفْرَاعُ: الطَّولُ.
وَقَدْ كَانَ يُغْنِيهِ ذِكْرُ الْإِفْرَاعِ عَنْ ذِكْرِ الْإِشْرَافِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّهُ عَلَى جِهَةِ التَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِ امْرِئ الْقَيْسِ: (وافر)
أَمَقِّ الطُّولِ لَمَّاعِ السَّرَابِ (^٣)
فَجَعَلَ طُولَهُ طَوِيلًا مُبَالَغَةً، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْحَارِكَ وَالْكَاهِلَ (^٤) سَوَاءٌ، أَمَّا مَنْ جَعَلَ الْكَاهِلَ مُقَدَّمَ الظَّهْرِ وَجَعَلَ الْحَارِكَ أَعْلَى الظَّهْرِ فَإِنَّ لِلْإِفْرَاعِ عَلَى قَوْلِهِ مَذْهَبًا غَيْرَ مَذْهَبِ الْإِشْرَافِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِنْ كَانَا سَوَاءً فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
أَرَادَ أَنَّ مَكَانَ كَاهِلِهِ مِنْ ظَهْرِهِ مُشْرِفٌ عَلَى عُنُقِهِ، وَذَلِكَ مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ سُمِّيَ "الدَّنَنَ" وَكَانَ عَيْبًا، وَأَرَادَ أَنَّ فِيهِ مَعَ إِشْرَافِهِ عَلَى عُنُقِهِ إِشْرَافًا وَتَقْتِيبًا فِي حَارِكِهِ فَهُوَ مُشْرِفُ الْكَاهِلِ وَالْحَارِكِ.
وَقَدْ اضْطَرَبَ قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي الْكَاهِلِ وَالْحَارِكِ، فَقَالَ فِي هَذَا الْبَابِ: وَيُسْتَحَبُّ ارْتِفَاعُ الْكَتِفَيْنِ وَالْحَارِكِ وَالْكَاهِلِ (^٥)، فَجَعَلَ الْحَارِكَ غَيْرَ الْكَاهِلِ، وَقَالَ فِي بَابِ "خَلْقِ الْخَيْلِ": وَالْحَارِكُ: فُرُوعُ الْكَتِفَيْنِ وَهُوَ أَيْضًا الْكَاهِلُ،
_________________
(١) نفسه.
(٢) في الاقتضاب تقبيب ومن أدب الكتاب تقبيب.
(٣) صدره: أَلَمْ أُنْضِ المُطِيَّ بِكُلِّ خَرْقٍ ديوانه: ٩٨.
(٤) أدب الكتاب: ١١٣.
(٥) أدب الكتاب: ١١٣.
[ ٢ / ٣٧٤ ]
وَالْمَنْسِجُ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ (^١) فَجَعَلَهَا هُنَا سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا اضْطَرَبَ قَوْلُهُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ اللُّغَوِيِّينَ فِي ذَلِكَ.
ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ "الدِّيبَاجَةِ" (^٢) فِي صِفَةِ الْفَرَسِ، وَمِنْهُ نَقَلَ ابْنُ قُتَيْبَةَ هَذِهِ الْأَبْوَابَ، أَنَّ الْمَنْسِجَ مِنْ أَصْلِ الْعُنُقِ إِلَى نِصْفِ الْحَارِكِ، قَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الْحَارِكُ وَهُوَ أَيْضًا الْكَاهِلُ وَهُوَ مَا شَخَصَ مِنْ فُرُوعِ الْكَتِفَيْنِ مِنْ أَصْلِ الْعُنُقِ إِلَى مُسْتَوَى الظَّهْرِ. وَقَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمَنْسِجُ مَا أَسْهَلَ مِنَ الْحَارِكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّبَجِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْحَارِكُ هُوَ أَدْنَى الْعُرْفِ إِلَى الظَّهْرِ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ الْفَارِسُ إِذَا رَكِبَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْحَارِكُ مِنْ جَانِبَي الْكَاهِلِ وَهُوَ عَظْمٌ مُشْرِفٌ اكْتَنَفَهُ فَرْعَا الْكَتِفَيْنِ، فَالْحَارِكُ هُوَ فَرْعُ الْكَاهِلِ (^٣) " (^٤).
ع: أَبُو عَلِيٍّ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرَ: تَقْتِيبٌ، وَيَجُوزُ تَقْبِيبُ، وَكَانَ في أَصْلِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: تَقْتِيبٌ فَصُرِفَ وَرُدَّ تَقْبِيبُ.
ع: فِي أُفْرِعَ ضَمِيرُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، تَقْدِيرُهُ: أُفْرِعَ هُوَ، عَائِدٌ عَلَى كَاهِلٍ، وَإِشْرَافٌ: مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ فِي الْمَجْرُورِ. وَالْحَقْوَانِ (^٥): الْخَاصِرَتَانِ.
وقوله: (رجز)
مُنْتَفِجُ الْجَوْفِ (^٦)
_________________
(١) أدب الكتاب: ١٢٥.
(٢) إنما الكتاب هو كتاب الخيل: ١٣٣.
(٣) الخيل لأبي عبيدة: ١٣٣.
(٤) الاقتضاب: ٣/ ١٠٤.
(٥) أدب الكتاب: ١١٣.
(٦) تمامه: مُنْتَفِجُ الْجَوْفِ عَرِيضٌ كَلْكَلُهْ لأبي النجم في العقد الفريد: ١/ ١٧٢ - ١٧٤.
[ ٢ / ٣٧٥ ]
ط: "اسْمُ أَبِي النَّجْمِ الْفَضْلُ بْنُ قُدَامَةَ، وَيَجُوزُ رَفْعُ مُنْتَفِجٍ وَعَرِيضٍ وخَفْضُهُمَا لأَنَّ قَبْلَهُ:
طَارَ عَنِ الْمُهْرِ نَسِيلٌ يَنْسِلُهْ … عَنْ مُفْرَعِ الْكَتِفَيْنِ حُلْوٍ عَطَلُهْ
كَالْكَرِّ دَانَاهُ رَقِيقٌ يَفْتِلُهْ … صُوِّرَ فِي صُلْبِ أَمِينٍ مَوْصِلُهْ (^١)
فَمَنْ خَفَضَ فَعَلَى الصِّفَةِ لِلْمُفْرَعِ أَوْ لِلصُّلُبِ. وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى الْقَطْعِ مِمَّا قَبْلَهُمَا وَإِضْمَارُ مُبْتَدَإٍ يَحْمِلُهَا عَلَيْهِ، وَالْقَطْعُ فِي الصِّفَاتِ الْمُرَادُ بِهَا الْمَدْحُ وَالذَّمُّ أَبْلَغُ مِنَ الْإِجْرَاءِ عَلَى مَوْصُوفَاتِهَا.
وَالانْتِفَاجُ: نَحْوٌ مِنَ الانْتِفَاخِ إِلَّا أَنَّ الانْتِفَاخَ بِالْخَاءِ مِنْ عِلَّةٍ وَدَاءٍ، وَالانْتِفَاجُ بِالْجِيمِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ خِلْقَةٍ أَوْ سِمَنٍ" (^٢).
قوله: (كامل)
مُتَقَارِبُ الثَّفِنَاتِ (^٣)
ط: "هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَةَ بْنِ الْحَارِثِ (^٤)، أَنْشَدَهُ الْأَصْمَعِيُّ فِي "اخْتِيَارَاتِهِ" وَقَبْلَهُ: (كامل)
وَلَقَدْ غَدَوْتُ عَلَى الْقَنِيصِ بِشَيْظَمٍ … كَالْجِذْعِ وَسْطَ الْجَنَّةِ الْمَغْرُوسِ (^٥)
الْقَنِيصُ: الصَّيْدُ بِمَعْنَى مَقْنُوصٍ. والشَّيْظَمُ: الْفَرَسُ الطَّوِيلُ وَشَبَّهَهُ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ فِي إِشْرَافِ خَلْقِهِ وَطُولٍ عُنُقِهِ. وَالثَّفِنَاتُ: مَا يُصِيبُ الْأَرْضَ مِنْ قَوَائِمِ الدَّابَّةِ عِنْدَ رُقَادِهَا.
_________________
(١) ديوانه: ١٥٩ - ١٧٠.
(٢) الاقتضاب: ٣/ ١٠٥.
(٣) تمامه: ضَيْقٌ زَوْرُهُ. . . . . . . . . . . … رَحْبُ اللَّبَانِ شَدِيدُ طَيِّ ضَرِيسِ أدب الكتاب: ١١٤؛ المفضليات: ٣٧٤؛ منتهى الطلب: ١/ ٤٤؛ المعاني الكبير: ١٣٥.
(٤) عبد الله بن سليمة القحطاني، شاعر مخضرم، روى له المفضل قصيدتين، شرح المفضليات للتبريزي: ١/ ٣٦١.
(٥) المفضليات: ٣٦١؛ المعاني الكبير: ١٣٥؛ منتهى الطلب: ١/ ٤٤.
[ ٢ / ٣٧٦ ]
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُرِيدُ أَنَّ زَوْرَهُ ضَاقَ فَتَقَارَبَتْ ثَفِنَاتُ يَدَيْهِ.
وَاللَّبَانُ مِنَ الصَّدْرِ مَا جَرَى عَلَيْهِ اللَّبَنُ، وَأَمَّا الزَّوْرُ فَفِيهِ قَوْلَانِ، قِيلَ: هُوَ وَسَطُ الصَّدْرِ، قَالَهُ الْخَلِيلُ، وَقِيلَ: أَعْلَى الصَّدْرِ وَمَا يَصْعَدُ مِنْهُ إِلَى الْكَتِفَيْنِ، وَإِنَّمَا اسْتُحِبَّ فِي أَعْلَاهُ أَنْ يَكُونَ ضَيِّقًا لِيَكُونَ أَوْسَعَ لِمَجَالِ عَضُدَيْهِ وَإِذَا اتَّسَعَ أَعْلَى الصَّدْرِ ضَاقَ مَجَالُ عَضُدَيْهِ وَانْسَحَجَا لِاصْطِكَاكِهِمَا مَعَ جَنْبَيْهِ.
وَالضَّرِيسُ: الْبِئْرُ الْمَطْوِيَّةُ بِالْحِجَارَةِ شَبَّهَ بِهَا جَوْفَهُ فِي عِظَمِهِ، وَالْمَعْنَى: شَدِيدُ طَيِّ الْجَوْفِ الشَّبِيهِ بِالضَّرِيسِ، فَسَمَّى الْجَوْفَ ضَرِيسًا مُبَالَغَةً فِي التَّشْبِيهِ، وَأَجْرَى الْمَجَازَ مَجْرَى الْحَقِيقَةِ وَالْفَرْعَ مُجْرَى الْأَصْلِ، والْعَرَبُ تُسَمِّي الْمُشَبَّهَ بِاسْمِ مَا شَبَّهَتْهُ بِهِ مُبَالَغَةً فِي مَعْنَى الشَّبَهِ، يُرِيدُونَ أَنَّهُ لَمَّا أَفْرَطَ فِي شَبَهِهِ لَهُ صَارَ كَأَنَّهُ هُوَ وَهُوَ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل)
وَعَادِيَةٍ سَوْمَ الْجَرَادِ وَزَعْتُهَا … وَأَقْبَلْتُهَا سِيدًا أَزَلَّ مُصَدَّرًا (^١)
وَالسِّيدُ: الذِّئْبُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ فَرَسًا يُشْبِهُ الذِّئْبَ، وَنَظِيرُ تَشْبِيهِهِ جَوْفَهُ بِالضَّرِيسِ قَوْلُ النَّابِغَةِ: (متقارب)
وَيَصْهَلُ فِي مِثْلِ جَوْفِ الطَّوِيِّ (^٢) البيت
وقوله: "شَدِيدُ طَيِّ ضَرِيسٍ": تَقْدِيرُهُ شَدِيدٌ طَيُّ ضَرِيسِهِ كَمَا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ حَسَنٍ لَوْنُ خَدِّهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ لِيَكُونَ فِي الصِّفَةِ ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَى الْمَوْصُوفِ ثُمَّ حَذَفَ الضَّمِيرَ وَنَقَلَ الصِّفَةَ عَنِ الطَّيِّ إِلَى الْمَوْصُوفِ قَبْلَهَا وَخَفَضَ الطَّيَّ بِإِضَافَةِ شَدِيدٍ إِلَيْهِ، وَلَمْ يُعَوِّضِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ مِنَ الضَّمِيرِ ثِقَةً بِفَهْمِ السَّامِعِ، فَيَقُولُ: شَدِيدُ طَيِّ الضَّرِيسِ، فَصَارَ كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ حَسَنِ لَوْنِ خَدٍّ، وَالْقِيَاسُ: حَسَنُ لَوْنِ الْخَدِّ، وَنَحْوٌ مِنْهُ قَوْلُهُ: (رجز)
_________________
(١) البيت للنابغة الجعدي في المعاني الكبير: ١/ ٣٥؛ جمهرة الأشعار: ١٤٦.
(٢) تمامه: صَهِيلًا يُبِينُ لِلْمُعْرَبِ الخيل لأبي عبيدة: ١٠٣؛ التنبيهات: ٢١٦؛ السمط: ٤١٤.
[ ٢ / ٣٧٧ ]
لَاحِقِ بَطْنٍ بِقَرًا سَمِينِ (^١) " (^٢).
د: شَدِيدُ طَيِّ الضَّرِيسِ: أَيْ شَدِيدٌ كَالْبِئْرِ الْمَطْوِيَةِ بِالحِجَارَةِ.
قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ: "شَدِيدُ طَيٍّ ضَرِيسٍ، يُرِيدُ شَدِيدُ طَيِّ الْفَقَارِ ضُرِسَتْ ضَرْسًا، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْبِئْرَ إِذا طُوِيَتْ بِالْحِجَارَةِ قِيلَ: ضُرِسَتْ" (^٣).
قوله: (بسيط)
خِيطَ عَلَى زَفْرَةٍ (^٤)
ط: "قَبله:
وَغَارَةٍ تَسْعَرُ الْمَقَانِبَ قَدْ … سَارَعْتُ فِيهَا بِصِلْدِمٍ صَمَمِ
فِي مَرْفِقَيْهِ تَقَارُبٌ وَلَهُ … بِرْكَةُ زَوْرٍ كَجَبْأَةِ الْخَزَمِ
وَهُوَ طَوِيلُ الجِرَانِ مُدَّ … بِلَحْيَيْهِ فَلَمْ يَأْطِمَا عَلَى كَرَمِ (^٥)
الْمَقَانِبُ: قِطَعُ الْخَيْل تَخْرُجُ لِلْإِغَارَةِ، وَاحِدُهَا: مِقْنَبٌ. وَتَسْعَرُ: تُوقِدُ وَتُشْعِلُ، وَالصِّلْدِمُ: الْفَرَسُ الشَّدِيدُ وَكَذَلِكَ الصَّمَمُ، وَيُرْوَى: صَتَم بِالتَّاءِ، وَهُوَ نَحْوُ الصَّمَمِ، وَالْبِرْكَةُ مِنَ الصَّدْرِ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُبْرَكُ عَلَيْهِ، وَالْجَبْأَةُ: خَشَبَةُ الْحَذَّاءِ شَبَّهَ بِهَا بِرْكَتَهُ فِي اسْتِدَارَتِهَا، وَالْخَزَمُ: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ.
وَقَوْلُهُ: خِيطَ عَلَى زَفْرَةٍ، يُرِيدُ أَنَّهُ مُجْفَرُ الْجَنْبَيْنِ عَظِيمُ الْجَوْفِ فَكَأَنَّهُ زَفَرَ فَخِيطَ فَمُهُ وَلَمْ يَخْرُجِ النَّفَسُ، كَمَا يُفْعَلُ بِالزِّقِّ إِذَا نُفِخَ ثُمَّ شُدَّ، وَنَحْوٌ مِنْهُ قَوْلُ
_________________
(١) الرجز لحميد الأرقط في ديوانه: ٢٠؛ السمط: ٨٨٦؛ المفصل: ٢/ ١٢٤؛ المقتضب: ٤/ ١٥٩؛ الكتاب ١/ ١٠١.
(٢) الاقتضاب: ٣/ ١٠٧.
(٣) الدلائل لقاسم بن ثابت: س ٢: ٢٧٠.
(٤) تمامه: خِيطَ عَلَى زَفْرَةٍ وَلَمْ … يَرْجِعْ إِلَى دِقَّةٍ وَلَا هَضْمِ للنابغة الجعدي في ديوانه: ٢١٠؛ أدب الكتاب: ١١٤.
(٥) ديوانه: ٢١٠؛ المعاني الكبير: ١٣٨؛ السمط: ٨٧٨، ل (خزم).
[ ٢ / ٣٧٨ ]
سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ (^١).
كَأَنَّ مَوَاضِعَ الدَّأْيَاتِ مِنْهُ … وَجُفْرَةَ جَنْبِهِ حُشِيَتْ ثُمَامَا (^٢)
شَبَّهَهُ لِعِظَمِ جَوْفِهِ بِعِدْلٍ قَدْ حُشِيَ بِالثُّمَامِ" (^٣).
د: الزَّفْرَةُ: النَّفسُ الْعَالِي. وَالحَلْبَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الْخَيْلِ فِي السِّبَاقِ.
قوله: (طويل)
كَأَنَّ مَكَانَ الرِّدْفِ (^٤)
ط: "الرَّأْلُ، مَهْمُوزٌ فَخَفَّفَهُ تَخْفِيفًا بَدَلِيًّا لَا قِيَاسِيًّا فَلِذَلِكَ جَعَلَ الْأَلِفَ رِدْفًا وَأَجْرَى الْأَلِفَ فِيهِ مُجْرَاهَا فِي سَائِرِ الْقَوَافِي، وَلَوْ خَفَّفَ تَخْفِيفًا قِيَاسِيًّا لَمْ يَجُزْ أنْ تَكُونَ رِدْفًا لأنَّ التَّخْفِيفَ الْبَدَلِيَّ يُصَيِّرُ الْهَمْزةَ بِمَنْزِلَةِ حُرُوفِ اللِّينِ الَّتِي لَاحَظّ فِيهَا لِلْهَمْزِ، فَتَكُونُ رِدْفًا وَتَأْسِيسًا وَوَصْلًا، وَالْقِيَاسِيُّ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ حُكْمِهَا وَإِجْرَائِهَا مَجْرَى الْحُرُوفِ الصِّحَاحِ، وَلِهَذَا كَانَ أَبُو عُمَرَ الْجَرْمِيُّ لَا يُجِيزُ رَأْسًا مَعَ فَأْسٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ مَذْهَبُ الْخَلِيلِ (^٥) إِلَّا عَلَى اعْتِقَادِ التَّخْفِيفِ الْقِيَاسِيِّ، فَأَمَّا مَجِيئُهَا مَعَ نَاسٍ فَعَلَى التَّخْفِيفِ الْبَدَلِيِّ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْفَارِسِيِّ (^٦)، وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْه: (رجز)
عَجِبْتُ مِنْ لَيْلَاكَ وَانْتِبَاهِهَا … مِنْ حَيْثُ زَارَتْنِي وَلَمْ أُورَا بِهَا (^٧)
_________________
(١) سلمة بن يزيد مشجعة بن المجمع الجعفي، وفد على النبي ﷺ وحدث وروى عنه. أسد الغابة: ٢/ ٢٨٤؛ الإصابة: ٢/ ١٢٠.
(٢) البيت في المعاني الكبير: ١/ ٣٣.
(٣) الاقتضاب: ٣/ ١٠٧ - ١٠٨.
(٤) تمامه: وَصُمٌّ صِلَابٌ مَا يَقِينَ مِنَ الْوَجَى … . . . . . . . . . . . . . عَلَى رَالٍ لامرئ القيس في ديوانه: ٣٦.
(٥) العين: (فأس - رأس) ٧/ ٣١٢ - ٧/ ٢٩٤.
(٦) انظر المسائل الحلبيات لأبي علي الفارسي: ١٦٢؛ التكملة: ٣٤ - ٣٧، ل (ورأ).
(٧) الكتاب (باب الهمز): ٣/ ٥٤٣ البيت بدون نسبة؛ الهمع: ١/ ٥٢، ل (ورأ).
[ ٢ / ٣٧٩ ]
وَالْأَصْلُ: أُورَأْ بِهَا.
وَمِنَ الْقِيَاسِيِّ قَوْلُ الْآخَرِ: (طويل)
يَقُولُ لِيَ الحَدَّادُ وَهُوَ يَقُودُنِي … إِلَى السِّجْنِ لَا تَجْزَعْ فَمَا بِكَ مِنْ بَأْسِ
وَمَا الْبَأْسُ إِلَّا أَنْ يُسَرَّ بِيَ الْعِدَا … وَيُتْرَكُ عُذْرِي وَهُوَ أَضْوَأُ مِنْ شَمْسِ (^١)
أَضْوَى مِنَ الشَّمْسِ" (^٢).
ط: قوله: "أَنْ تَرْفَعَ أَذْنَابَهَا" (^٣).
ع: هَذَا يُسَمَّى الْكَوْرَ، يُقَالُ: كَارَ الْفَرَسُ ذَنَبَهُ عِنْدَ الْجَرْيِ، يَكُورُهُ كَوْرًا، وَاكْتَارَهُ اكْتِيَارًا، إِذَا رَفَعَهُ (^٤).
قوله: (وافر)
جَمُومُ الشَّدِّ (^٥)
ط: "قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ:
أَأُهْلِكُهَا وَقَدْ لَاقَيْتُ فِيهَا … مِرَاسَ الْحَرْبِ والضَّرْبَ الشِّجَاجَا
وَتَذْهَبُ بَاطِلًا غَدَوَاتُ صُهْبَى … عَلَى الْأَعْدَاءِ تَخْتَلِجُ اخْتِلَاجًا (^٦)
قَوْلُهُ: أُهْلِكُهَا يَعْنِي إِبِلَهُ، وَصُهْبَى: اسْمُ فَرَسِهِ، وَتَخْتَلِجُ: تَمْتَدُّ وَتَنْجَذِبُ. وَالْجَمُومُ: الْكَثِيرُ الْجَرْيِ، شُبِّهَتْ بِالْجَمُومِ مِنَ الْآبَارِ وَهِيَ الَّتِي لَهَا مَادَّةٌ تَجِيئُهَا
_________________
(١) البيتين لقيس بن الخطيم في ديوانه: ٧٩؛ ل (حدد - بأس)، روايته: وتترك. . . وهو أضحى من الشمس.
(٢) الاقتضاب: ٣/ ١٠٩.
(٣) أدب الكتاب: ١١٥.
(٤) ل (كور).
(٥) تمامه: شَائِلَةُ الدُّنَابَى … تَخَالُ بَيَاضَ غُرَّيَهَا سِرَاجًا ديوان النمر بن تولب: ٤٨؛ المعاني الكبير: ١٤٨؛ المخصص: ١٦/ ١٤٨؛ أدب الكتاب: ١١٥، ل (شول).
(٦) ديوانه: ٤٧؛ الحيوان: ٢/ ٣٠٥.
[ ٢ / ٣٨٠ ]
مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ فَلَا يَنْقَطِعُ مَاؤُهَا، قَالَ الرَّاجِزُ: (رجز)
فَصَبَّحَتْ قَلَيْذَمًا هَمُومَا … يَزِيدُهَا مَخْجُ الدِّلَا جُمُومًا (^١) " (^٢)
ع: الدُّنَابَى: وَاحِدٌ وَجَمْعُهُ: الدُّنَابَيَاتُ لُغَةٌ فِي الذَّنَبِ.
وقوله:
"مِثلُ ذَيْلِ العَرُوسِ" (^٣)
ط: "شَبَّهَ ذَنَبَ الْفَرَسِ فِي طُولِهِ بِذَيْلِ الْعَرُوسِ، وَالْعَرُوسُ يَقَعُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، قَالَ دَاوُدُ بْنُ جَهْوَرَةَ: (طويل)
كَأَنَّ الصَّبَا وَالشَّيْبُ يَطْمِسُ نُورَهُ … عَرُوسُ أُناسٍ مَاتَ فِي لَيْلَةِ الْعُرْسُ (^٤)
وَقَالَ الْأَسْوَدُ (^٥): (بسيط)
جَرَّتْ بِهَا الرِّيحُ أَذْيَالًا مُظَاهَرَةً … كَمَا تَجُرُّ ثِيَابَ الْفُوَّةِ الْعُرُسِ (^٦)
قَوْلُهُ: تَسُدُّ بِهِ فِي مَوْضِع الصِّفَةِ لِلذَّنَبِ، وَهِيَ صِفَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَاسْتَتَرَ فِيهَا الضَّمِيرُ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَتَضَمَّنُ ضَمِيرَ الْأَجْنَبِيِّ وَغَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ لِقُوَّتِهِ فِي الْإِضْمَارِ وَلِأَنَّهُ أَصْلٌ وَالْاِسْمُ مُشَبَّهٌ بِهِ فَلَا يَقْوَى قُوَّتَهُ فَيَظْهَرُ ضَمِيرُ الْأَجْنَبِيِّ مَعَ الإِسْمِ، فَلَوْ صَيَّرْتَ هَذَا الْفِعْلَ اسْمًا لَبَرَزَ الضَّمِيرُ فَقُلْتُ: سَادَّةٌ هِيَ بِهِ فَرْجَهَا.
_________________
(١) الرجز بدون نسبة في الأمالي: ٢/ ٩٠؛ تهذيب الألفاظ: ٥٦٠؛ ل (مخج - دلا - قلذم - همم).
(٢) الاقتضاب: ٣/ ١١١.
(٣) تمامه: لها ذنب مثل ذيل العروس … تسد به فرجها من دبر ديوان امرئ القيس: ١٦٤؛ أدب الكتاب: ١١٥.
(٤) البيت في الأمالي: ١/ ١٠٩.
(٥) في الأصل (خ): "أبو الأسود" وهو خطأ والصواب ما أثبتناه، وهو "الأسود بن يعفر"، والبيت في ديوانه: ٢١٩، ل (فوا).
(٦) ديوانه: ٢١٩.
[ ٢ / ٣٨١ ]
وَقَوْلُهُ: مِنْ دُبُرٍ، أَرَادَ بِهِ مِنْ دُبُرِهَا فَحَذَفَ الضَّمِيرَ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَدُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: خَلْفُهُ.
وَهَذَا يُسَمِّيهِ أَهْلُ النَّقْدِ "الْحَشْوَ وَالْإِسْتِعَانَةَ" لِأَنَّ "تَسُدُّ بِهِ فَرْجَهَا" قَدْ أَغْنَى عَنْهُ فَصَارَ ذِكْرُهُ فَضْلًا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي الْعِيَالِ الْهُذَلِيِّ (^١): (مجزوء الوافر)
ذَكَرْتُ أَخِي فَعَاوَدَنِي صُدَاعُ الرَّأْسِ وَالْوَصَبُ (^٢)
وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الصُّدَاعَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ فَصَارَ ذِكْرُهُ حَشْوًا" (^٣).
قوله: "كَانَ أَشَدَّ لِرِجْلِهِ" (^٤).
ع: فِي كِتَابِ أَبِي عَلِيٍّ ﵀: وَإِذَا قَصُرَ كَانَ أَشَدَّ لِزَجِّهِ رِجْلَهُ، وَالزَّجُّ: الدَّفْعُ. وَالشَّنَجُ: قِصَرُ الْعِرْقِ، يُقَالُ: شَنِجَ الْعِرْقُ شَنَجًا فَهُوَ شَنِجٌ، إِذَا قَصُرَ.
قوله: (رجز)
بِشَنِجٍ مُوَتَّرِ (^٥)
ع: قبله:
قَدْ أَرْكَبُ الْهَوْلَ إِلَى الْأَعْدَاءِ … بِشَنِجٍ. . . . . . . . . . . . . .
ط: "أَنْشَدَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ:
بِأَعْوَجِيٍّ شَنِجِ الْأَنْسَاءِ … حَابِي الضُّلُوعِ خَفِقِ الْأَحْشَاءِ (^٦)
_________________
(١) في الأصل (خ): "أبو العباس" وهو "أبو العيال بن أبي عنترة"، من بني خفاجة بن سعد بن هذيل، انظر ترجمته في: الشعر والشعراء: ٢/ ٦٧٣؛ الأغاني: ٤/ ١٩٧؛ الإصابة: ٧/ ١٤٣.
(٢) ديوان الهذليين: شعر أبي العيال: ١/ ٤٢٤، روايته: رداع السقم، الأغاني: ٢٣/ ٢٩٤؛ الصناعتين: ١٠٧؛ الموشح: ٩٠، ل والتاج: (ردع).
(٣) الاقتضاب: ٣/ ١١٢.
(٤) أدب الكتاب: ١١٦.
(٥) تمامه: مُوَتَّرِ الْأَنْسَاءِ، أدب الكتاب: ١١٦.
(٦) لم نجد البيت في كتب أبي عبيدة. وهو في شرح أدب الكتاب: ١/ ٨٠؛ تهذيب اللغة: ٢/ ٤١١؛ اللسان خفق برواية: "بشنج موَتَّر الأنساء".
[ ٢ / ٣٨٢ ]
أَعْوَجِيٌّ: مَنْسُوبٌ إِلَى "أَعْوَجَ"، فَرَسٌ كَانَ لِبَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ (^١)، وَأَبُوهُ: سَبَلٌ، وَأُمُّهُ: سَوَادَةُ. وَزَعَمَ ابْنُ الْكَلْبِيُّ (^٢) أَنَّ أَعْوَجَ كَانَ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ كِنْدَةَ (^٣) فَغَزَا بَنِي سُلَيْمٍ يَوْمَ "عُلَافٍ" (^٤) فَهَزَمُوهُ وَأَخَذُوهُ مِنْهُ، ثُمَّ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ، فَأَنْجَبَ وَأَجَادَ فَمِنْ نَسْلِهِ مِنَ الْخَيْلِ الْمَشْهُورَةِ: الْغُرَابُ وَالْوَجِيهُ، وَلَاحِقٌ، وَالْمُذْهَبُ، وَمَكْتُومٌ، وَكُنَّ لِغَنِيِّ. وَذُو الْعُقَّالِ، وَجَلْوَى وَكَانَا لِيَرْبُوعٍ (^٥). وَدَاحِسٌ وَأَبوهُ ذُو الْعُقَّالِ" (^٦). قَالَ جَرِيرُ: (كامل)
إِنَّ الْجِيَادَ يَبِتْنَ حَوْلَ بُيُوتِنَا … مِنْ آلِ أَعْوَجَ أَوْ لِذِي الْعُقَّالِ (^٧)
وَكَانَ لِقَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ (^٨). وَالْحَنْفَاءُ وَالْغَبْرَاءُ وَكَانَتَا لِحُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ (^٩).
وقوله: "مُوَتَّرَ الْأَنْسَاءِ": أَخْرَجَ التَّثْنِيَةَ مُخْرَجَ الْجَمْعِ. وَالْحَابِي: الْمُشْرِفُ،
_________________
(١) بني هلال بن عامر بن صعصعة من هوازن من عدنان، جد جاهلي لبنيه أخبار كثيرة وهم ٥ بطون في الحجاز ونجد والشام، جمهرة الأنساب: ٢٦١؛ نهاية الأرب (ق): ١٥٢؛ سبائك الذهب: ٤٠/ ٤١.
(٢) في كتاب الخيل لابن الكلبي: ٩٧؛ الخيل لأبي عبيدة: ١٧٨؛ حلية الفرسان: ١٥٢.
(٣) كندة بن عفير، قبيلة عظيمة، بلادهم جبال اليمن مما يلي حضرموت، كان له ملك اليمن والحجاز. الاشتقاق: ٢١٨؛ تاريخ ابن خلدون: ٢/ ٢٥٧؛ القبائل: ٣/ ١٠٠٠؛ الأعلام: ٥/ ٢٣٤؛ ثمار القلوب: ٩٥.
(٤) في الأصل (خ): "علاب"، وفي الاقتضاب: ٣/ ١١٣؛ والخيل لأبي عبيدة: ١٧٨، "علاف" وهو ما أثبتنا.
(٥) بنو يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة، من تميم من العدنانية، الديباج: ١٢٤؛ جمهرة الأنساب: ٢٨٢؛ النهاية: ٢١٦.
(٦) الاقتضاب: ٣/ ١١٣.
(٧) ديوانه: ٣٥١؛ الأغاني: ١٧/ ١٢٣، روايته: حول خبائنا. أنساب الخيل: ٢٤؛ النقائض: ٣٠٣.
(٨) قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي، أمير عبس وداهيتها، يضرب به المثل في الدهاء، توفي سنة (١٠ هـ)، مجمع الأمثال: ١/ ٤٨٢؛ الخزانة: ١/ ٢٨٨؛ الأعلام: ٥/ ٢٠٦.
(٩) حذيفة بن بدر الفزاري، جاهلي يضرب به المثل في سرعة السير، الأعلام: ١/ ١٧١.
[ ٢ / ٣٨٣ ]
وَالخَفِقُ: الضَّامِرُ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة (^١) " (^٢).
قوله:
وَقُصْرَى شَنِجِ (^٣)
ط: (بَعْدَهُ):
وَمَتْنَانِ خَظَاتَانِ كَزُحْلُوفٍ مِنَ الْهَضْبِ
يَهُزُّ الْعُنُقَ الْأَجْرَدَ فِي مُسْتَأْمَنِ السَّعْبِ (^٤)
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ "الدِّيبَاجَةِ": "ضُلُوعُ الْفَرَسِ سِتٌّ: فَأَوَّلُهُنَّ مِمَّا يَلِي أَصْلَ الْعُنُقِ: هِيَ الْقُصَيْرَى وَإِنْ شِئْتَ: الْقُصْرَى" (^٥).
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الْجَانِحَةُ، وَإِنَّمَا الْقُصَيْرَى آخِرُ ضِلَعٍ مِنْ جَنْبَيْهِ إِلَى الطَّفْطَفَةِ، وَهِيَ الْخَلْفُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْعَرَبَ إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُصْرَى فِي مَوْضِعِ الْخَصْرِ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (طويل)
لَهُ قُصَرَيَا عَيْرٍ وَسَاقَا نَعَامَةٍ (^٦)
وَأَرَادَ بِشَنِج الْأَنْسَاءِ الظَّبْيَ، وَجَعَلَهُ نَبَّاحًا لِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ الظَّبْيَ إِذَا أَسَنَّ أَشْبَهَ صَوْتُهُ نُبَاحَ الْكَلْبِ، حَكَى ذَلِكَ ابْنُ الْقَزَّازِ (^٧) فِي "مَعَانِي الشِّعْرِ" وَأَنْشَدَ فِي صِفَةِ ظَبْيٍ: (طويل)
_________________
(١) ل (حبا - خفق).
(٢) الاقتضاب: ٣/ ١١٣.
(٣) تمامه: وَقُصْرَى شَنِجِ الأَنْسا … إِ نَبَّاحٍ مِنَ الشُّعْبِ أدب الكتاب: ١١١؛ ديوان أبي دؤاد: ٢٨٩.
(٤) ديوانه: ٢٩٠.
(٥) الخيل لأبي عبيدة: ٣١.
(٦) تمامه: له أيطلا ظبي وساقا نعامة … وإرخاء سرحان وتقريب تتفل ديوانه: ٢١؛ السمط: ٨٨٠؛ الحماسة المغربية: ١١١٢.
(٧) محمد بن جعفر التميمي، أبو عبد الله القزاز، أديب وعالم باللغة، من أهل القيروان =
[ ٢ / ٣٨٤ ]
وَيَنْبَحُ فَوْقَ الشِّعْبِ نَبْحًا تَخَالُهُ … نُبَاحَ سَلُوقٍ أَبْصَرَتْ مَا يُرِيبُهَا (^١)
وَرَوَى بَعْضُهُمْ: نَبَّاجٍ بِالْجِيمِ وَهُوَ الشَّدِيدُ الصَّوْتِ، وَيُرْوَى: الشُّعْبِ بِضَمِّ الشِّينِ، وَكَذَا أَنْشَدَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي "مَعَانِي الشِّعْرِ". وَيُرْوَى الشِّعْبُ بِكَسْرِهَا، فَمَنْ ضَمَّ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ جَمْعَ أَشْعَبٍ وَهُوَ الْمُفْتَرِقُ الْقَرْنَيْنِ فَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ كَأَنَّهُ قَالَ: وَقُصْرَى سَنِجِ الْأَنْسَاءِ مِنَ الشُّعْبِ، أيْ مِنَ الظِّبَاءِ الشُّعْبِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَمْعَ شُعْبَةٍ وَهِيَ رَأْسُ الْجَبَلِ، أَيْ يَنْبَحُ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ، وَالشِّعْبُ بِكَسْرِ الشِّينِ: الطَّرِيقُ فِي الْجبَلِ. وَالرِّوَايَتَانِ حَشْوٌ أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ بِكَمَالِهِ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: (طويل)
لَهُ أَيْطَلَا ظَبْيٍ
وَأَرَادَ: وَقُصْرَى ظَبْيٍ شَنِجِ الْأَنْسَاءِ، فَحَذَفَ الْمُوْصُوفَ وَأَقَامَ صِفَتَهُ مَقَامَهُ وَلَا يَحْسُنُ هَذَا إِلَّا فِيمَا كَانَ مُخْتَصًّا بِالشَّيْءِ كَقَوْلِكَ: جَاءَنِي الْعَاقِلُ.
وقوله: "فِي مُسْتَأْمَنِ السِّعْبِ"، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُرِيدُ أَنَّهُ أَمِينٌ لَا يُخَافُ ضُعْفُهُ.
وَالسَّعْبُ بِالسِّينِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ: اتِّصَالُ الْعَدْوِ" (^٢).
ع: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: كَذَا وَقَعَ: نَبَّاحٌ بِالْحَاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، وَنَبَّاجٌ بِالْجِيمِ صَحِيحٌ.
وَفِي "الْمُصَنَّفِ": رَجُلٌ نَبَّاجٌ: شَدِيدُ الصَّوْتِ.
_________________
(١) = مولدًا سنة (٣٤٢ هـ) ووفاة سنة (٤١٢ هـ)، له: الجامع في اللغة، وأدب السلطان. معجم الأدباء: ١٨/ ١٠٥؛ بغية الوعاة: ١/ ٧١؛ الوفيات: ٤/ ٣٧٤؛ الأعلام: ٦/ ٧١.
(٢) البيت في: المعاني الكبير: ٢/ ٦٩٥؛ الحيوان: ٣٤٩، وروايته ينبح. . . كأنه، ل (نبح).
(٣) الاقتضاب: ٣/ ١١٦.
[ ٢ / ٣٨٥ ]
ع: يَحْجُلُ (^١): يَثِيبُ.
د: الْقَزَلُ (^٢): أَسْوَأُ الْعَرَجِ. وَيَتَوَجَّا (^٣): يَتَعَارَجُ.
وقوله: (كامل)
شَنِجِ النَّسَا (^٤)
ط: "الطِّرِمَّاحُ: يُكْنَى أَبَا نَفْرٍ، يَصِفُ غُرَابًا وَقَبْلَهُ: (كامل)
وَجَرَى بَيْنَهُمْ غَدَاةَ تَحَمَّلُوا … مِنْ ذِي الْأَبَارِقِ شَاحِجٌ يَتَفَيَّدُ (^٥)
يَعْنِي بِالشَّاحِجِ غُرَابًا، يُقَالُ: شَحَجَ الْغُرَابُ يَشْحِجُ إِذَا صَاحَ.
وَالْأَبَارِقُ: جَمْعُ أَبْرَقَ، وَهُوَ مَوْضِعٌ فِيهِ رَمْلٌ وَحَصَى، وَيَتَفَيَّدُ: يَتَبَخْتَرُ فِي مَشْيِهِ، وَقِيلَ: التَّفَيُّدُ أَنْ يَصِيحَ وَيُحَرِّكَ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَيَّأَ.
وَيُرْوَى: حَرِقٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَخَرِقٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، فَالْأَوَّلُ الَّذِي يَتَنَاثَرُ رِيشُهُ، يُقَالُ: حَرِقَ، يَحْرِقُ حَرَقًا، إِذَا تَسَاقَطَ رِيشُهُ.
وَالثَّانِي: فِيهِ قَوْلَانِ، قِيلَ: اللَّيِّنُ الْجَنَاحِ، وَقِيلَ: الشَّدِيدُ الضَّرْبِ بِجَنَاحِهِ" (^٦).
ع: وَقِيلَ الخَرِقُ بِالْخَاءِ: الْوَاسِعُ الْجَنَاحِ، يُرِيدُ أَنَّهُ يَأْلَفُ الدِّيَارَ إِذَا رَحَلَ عَنْهَا أَهْلُهَا فَكَأَنَّهُ مُقَيَّدٌ فِيهَا، وَالظَّاعِنُونَ: الرَّاحِلُونَ.
_________________
(١) أدب الكتاب: ١١٧.
(٢) نفسه.
(٣) نفسه.
(٤) تمامه: .. خَرِقِ الجَنَاحِ كَأَنَّهُ … فِي الدَّارِ إِثْرَ الظَّاعِنِينَ مُقَيَّدُ للطرماح في ديوانه: ١٣٠؛ أدب الكتاب: ١١٧؛ الحيوان: ٥/ ٢١٥؛ شرح الجواليقي: ٢١٠، ل (سنج).
(٥) ديوانه: ١٣٠.
(٦) الاقتضاب: ٣/ ١١٦.
[ ٢ / ٣٨٦ ]
ع: الْهَمَالِيجُ (^١): الْبَرَاذِينُ:
قوله: "الْإِمِّلَاسُ" (^٢).
ع: الصَّوَابُ: الْإِمْلِسَاسُ.
وَيُقَالُ مِنَ الْفَرَقِ: فَرِقَ الْفَرَسُ، يَفْرَقُ فَرَقًا.
قوله: (متقارب)
لَهَا كَفَلٌ كَصَفَاةِ المَسِيلِ (^٣)
ط: "قِيلَ: هُوَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ، وَقِيلَ لِرَجُلٍ مِنَ النَّمْرِ بْنِ قَاسِطٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَتَمَامُهُ:
أَبْرَزَ عَنْهَا جِحَافٌ مُضِرْ
وَالصَّفَاةُ: الصَّخْرَةُ الْمَلْسَاءُ وَهِيَ الصَّفْوَاءُ أَيْضًا، وَالْمَسِيلُ: مَجْرَى السَّيْلِ، شَبَّهَ كَفَلَهَا فِي مَلَاسَتِهِ بِصَفَاةٍ أَبْرَزَهَا السَّيْلُ وَكَشَفَ مَا عَلَيْهَا مِنَ التُّرَابِ، وَالْجُحَافُ: السَّيْلُ الشَّدِيدُ، وَالْمُضِرُّ: فِيهِ قَوْلَانِ: الَّذِي يُضِرُّ بِكُلِّ شَيْءٍ يَمُرُّ بِهِ، أَيْ يَهْدِمُهُ وَيَقْلَعُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّانِي الْمُتَقَارِبُ، يُقَالُ: أَضَرَّ بِالشَّيْءِ إِضْرَارًا: إِذَا دَنَا مِنْهُ، قَالَ الْأَخْطَلُ: (بسيط)
ظَلَّتْ ظِبَاءُ بَنِي الْبَكَّاءِ رَاتِعَةً … حَتَّى اقْتُنِصْنَ عَلَى بُعْدٍ وَإِضْرَارِ (^٤) " (^٥)
وقوله: (متقارب)
لَهَا كَفَلٌ مِثْلَ مَتْنِ الطِّرَافِ (^٦)
_________________
(١) أدب الكتاب: ١١٧.
(٢) نفسه.
(٣) عجزه: أَبْرَزَ عَنْهَا جِحَافٌ مُضِرْ لامرئ القيس في ديوانه: ١٦٤؛ أدب الكتاب: ١١٧؛ الخيل لأبي عبيدة: ٩١.
(٤) ديوانه: ١/ ١٦٢، روايته:. . . . تَرْصُدُهُ.
(٥) الاقتضاب: ٣/ ١١٧.
(٦) أدب الكتاب: ١١٨.
[ ٢ / ٣٨٧ ]
هُوَ لِعَوْفِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ الْخَرِعِ وَتَمَامُهُ:
مَدَّدَ فِيهِ الْبَنَاةُ الْحِتَارَا (^١)
وقبله:
لَهَا حَافِرٌ مِثْلَ قَعْبِ الْوَلِيدِ (^٢)
الْبَيْتُ. وَالطِّرَافُ: قُبَّةٌ تُتَّخَذُ مِنْ آدَمٍ، وَالْبَنَاةُ: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الْبِنَاءَ عَلَى عَمَدِهِ وَاحِدَهُمْ بَانٍ.
وَالْحِتَارُ: الطُّرَّةُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ الْبَيْتِ وَتُسَمَّى: الْكِفَافُ أَيْضًا وَهُوَ الَّذِي تُشَدُّ فِيهِ الْإطْنَابُ، وَحَرْفُ كُلِّ شَيْءٍ حِتَارُهُ وَكِفَافُهُ.
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَرَادَ أَنَّ كَفَلَهَا لَيْسَ بِمُضْطَرِبٍ وَلَكِنَّهُ كَالْبَيْتِ الْمَمْدُودِ الْمُوثَّقِ بِالْإِطْنَابِ.
قوله: (طويل)
وَأَحْمَرَ كَالدِّيبَاجِ (^٣)
ط: "يُنسَبُ إِلَى طُفَيْلٍ الْغَنَوِيِّ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي شِعْرِهِ، يَصِفُ فَرَسًا أَشْقَرَ أَوْ وَرْدًا، وَشَبَّهَهُ بِالدِّيباج فِي حُسْنِ لَوْنِهِ وَمَلَاسَةِ جِلْدِهِ، وَشَبَّهَ قَوَائِمَهُ لِقِلَّةِ لَحْمِهَا بِالْأَرْضِ الْمُحْلِ الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنْ مُحُولٍ وَبِضَمِّهَا، فَمَنْ فَتَحَ جَعَلَهُ اسْمًا مُفْرَدًا بَنَاهُ عَلَى فَعُولٍ لِلْمُبَالَغَةِ وَالْفِعْلُ مِنْهُ "أَمْحَلَ" وَقِيَاسُ فُعُولٍ أَلَّا يَكُونَ إِلَّا مِنَ الْأَفْعَالِ الثُّلاثِيةِ، وَلَكِنَّهُ جَاءَ عَلَى
_________________
(١) البيت في: المفضليات: ٤١٤؛ الخزانة: ١٧٦؛ السمط: ٦٣٣؛ الخيل لأبي عبيدة: ٩١.
(٢) تمامه: يتخذ الفأر فيه مغارًا الخيل: ٨٣؛ المفضليات والخزانة.
(٣) تمامه: أَمَّا سَمَاؤُهُ. . . . . . . . . . . … فَرَيًّا وَأَمَّا أَرْضُهُ فَمُحُولُ لم نجده في ديوان طفيل، في أدب الكتاب: ١١٨؛ شرح الجواليقي: ٢١١.
[ ٢ / ٣٨٨ ]
حَذْفِ الزِّيَادَةِ، كَمَا قَالُوا بَلَدٌ مَاحِلٌ وَالْقِيَاسُ مُمْحِلٌ، وَمَنْ رَوَاهُ بِضَمِّ الْمِيمِ جَعَلَهُ جَمْعَ مَحَلٍ وَتَقْدِيرُهُ ذَاتُ مُحُولٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ.
وَزَعَمَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّين أَنَّ أَرْظَ الدَّابَّةِ بِالظَّاءِ وَالَّتِي هِيَ ضِدُّ السَّمَاءِ بِالضَّادِ، وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهَا إِنَّمَا سُمِّيَتْ أَرْضًا لِأَنَّهَا تَلِي الْأَرْضَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ سَمَّى أَعْلَى الْفَرَسِ سَمَاءً لِعُلُوِّهِ فَكَذَلِكَ سَمَّى قَوَائِمَهُ أَرْضًا لِسُفُولِهَا" (^١).
ع: هَذَا الَّذِي نَفَاهُ مَشْهُورٌ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَقَدْ نَقَلَهُ الْوَزِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الإفْلِيلِي (^٢) عَنْ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ وَأَنْشَدُوا:
وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْظَهَا الْبَيْطَارُ (^٣)
وَقَالُوا: الضَّادُ فِيهِ أَكْثَرُ وَإِنَّمَا الظَّاءُ لِلْفَرْقِ.
ع: رَيًّا (^٤): مُمْتَلِئَةٌ، وَمُحُولُ (^٥): لَا لَحْمَ عَلَيْهَا.
قوله:
لَهَا سَاقَا ظَلِيمٍ (^٦)
ط: "هُوَ أَبُو دُؤَادٍ وَيَتْلُوهُ:
وَقُصْرَى سَنِجِ الْأَنْسَاءِ (^٧)
_________________
(١) الاقتضاب: ٣/ ١١٩ - ١٢٠.
(٢) إبراهيم بن محمد بن زكريا الزهري، من بني سعد بن أبي وقاص، أبو القاسم بن الإفليلي، وزير أندلسي من أئمة اللغة والأدب، ولد بقرطبة سنة (٣٥٢ هـ) وتوفي بها سنة (٤٤١ هـ)، إنباه الرواة: ١/ ١٨٣؛ بغية الوعاة: ١/ ٤٢٦؛ الوفيات: ١/ ٥١؛ الأعلام: ١/ ٦١.
(٣) البيت لحميد الأرقط وقد سبق تخريجه.
(٤) أدب الكتاب: ١١٨.
(٥) نفسه.
(٦) تمامه:. . خاضب فوجئ بالرعب، أدب الكتاب: ١١٨.
(٧) تمامه: . . . . . . . . . . . . . . . . … . . . . . . . . . . نباح من الشعب
[ ٢ / ٣٨٩ ]
وَرَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ: "لَهَا سَاقَا" وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ "لَهُ" بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ لأَنَّ قَبْلَهُ:
وَقَدْ أَغْدُو بِطِرْفٍ هَيْكَلٍ هَذِي مَيْعَةٍ سَكْبِ
مِسَحٍ لَا يُوَارِي الصَّيْدُ مِنْهُ عَصَرُ اللِّهْبِ (^١)
شَبَّهَ سَاقَيْهِ فِي قِصَرِهَا بِسَاقَيِ الظَّلِيمِ وَهُوَ ذَكَرُ النَّعَامِ.
وَفِي الْخَاضِبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ الَّذِي أَكَلَ الرَّبِيعَ فَاحْمَرَّت ظُنْبُوبَاهُ وَأَطْرَافُ ريشِهِ فَكَأَنَّهُ خَضَّبَهَا، وَيُقَالُ لِطَرِيِّ النَّبَاتِ: الْخِضْبُ، فَكَأَنَّهُ عَلَى النَّسَبِ أَيْ ذُو خِضَابٍ فَيَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (^٢) أَيْ ذَاتِ رِضًى أَوْ مَرْضُوٍّ عَنْهَا.
وَقِيلَ: الَّذِي أَخْضَرَّتْ لَهُ الْأَرْضُ بِالنَّبَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ.
وَقِيلَ: الَّذِي اغْتَلَمَ فَاحْمَرَّتْ سَاقَاهُ، وَخَصَّ الْخَاضِبَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَسْرَعَ مَا يَكُونُ، وَأَكَّدَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: فُوجِئَ بِالرُّعْبِ لِأَنَّ الظَّلِيمَ أَشَدُّ الْحَيَوَانِ فَزَعًا وَلِذَلِكَ يُقَالُ: أَشْرَدُ مِنْ ظَلِيمٍ، وَأَشْرَدُ مِنْ نَعَامٍ" (^٣).
قوله: (متقارب)
لَهَا مَتْنُ عَيْرٍ (^٤)
ط: "هُوَ الْحُطَيْئَةُ، وَاسْمُهُ جَرْوَلٌ وَيُكْنَى أَبَا مُلَيْكَةَ، وَلُقِّبَ الْحُطَيْئَةَ لِقِصَرِهِ، وَتَمَامُ الْبَيْتِ:
وَنَهْدَ الْمَعَدَّيْنِ يُنْبِي الْحِزَامَا (^٥)
_________________
(١) الأبيات لأبي دؤاد في ديوانه: ٢٨٨ - ٢٨٧؛ الخيل لأبي عبيدة: ١٥٨.
(٢) سورة القارعة (١٠١): الآية ٧.
(٣) المثل في: جمهرة الأمثال: ١/ ٥٣٨؛ المستقصى: ١/ ١٩٥؛ زهر الأكم: ٣/ ٢٢٦؛ مجمع الأمثال: ٢/ ٢٠٢.
(٤) الاقتضاب: ٣/ ١٢٠.
(٥) تمامه: . . . . . . . . . . . . وَسَاقَا ظَلِيمٍ … وَنَهْدِ الْمَعَدَّيْنِ يُبْنِي الْحِزَامَا ديوان الحطيئة: ٢٨٤.
[ ٢ / ٣٩٠ ]
وَوَقَعَ فِي النُّسَخِ لَهَا، وَالصَّوَابُ "لَهُ" لِأَنَّ قَبْلَهُ:
وَسِرْبٍ ذَعَرْتُ بِذِي مَيْعَةٍ … تَرَى فِي الْبَدِيهَةِ مِنْهُ اعْتِزَامَا (^١)
الْبَدِيهَةُ وَالْبَدَاهَةُ: أَوَّلُ الْجَرْيِ. وَالْاعْتِزَامُ: الْمُضِيُّ وَالتَّصْمِيمُ. وَالْعَيْرُ: الْحِمَارُ، وَمَتْنُهُ: ظَهْرُهُ.
وَقَوْلُهُ: نَهْدَ الْمَعَدَّيْنِ أَرَادَ وَجَوْفَ نَهْدِ الْمَعَدَّيْنِ، وَالنَّهْدُ: الْعَظِيمُ، وَالْمَعَدَّانِ: مَوْقِعُ دَفَّتَي السَّرْج مِنْ جَنْبَيِ الْفَرَسِ، وَيُنْبِي الْحِزَامَ: يَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ لِعِظَمِهِ وَشِدَّةِ نَفْسِهِ" (^٢).
قوله: (خفيف)
شَرْجَبٍ (^٣)
ط: "لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ، وَالشَّرْجَبُ وَالسَّلْهَبُ سَوَاءٌ وَكِلَاهُمَا الطَّوِيلُ" (^٤).
وَقِيلَ: الشَّرْجَبُ: الشَّدِيدُ، وَالسَّلْهَبُ: الضَّامِرُ.
وَقَوْلُهُ: كَأَنَّ رِمَاحًا حَمَلَتْهُ (^٥): أَيْ كَأَنَّمَا يَمْشِي عَلَى رِمَاحٍ لِطُولِ قَوَائِمِهِ. وَالسَّرَاةُ (^٦): أعْلَى الظَّهْرِ. والدُّمُوجُ: دُخُولُ بَعْضِ الشَّيْءِ فِي بَعْضٍ مِنْ شِدَّتِهِ وَاكْتِنَازِهِ (^٧).
د: دُمُوجٌ: انْضِمَامُ لَحْمِهَا، وَمِنْهُ الْخَطُّ الْمُدْمَجُ.
قوله: "هَذَا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ" (^٨).
_________________
(١) ديوانه: ٢٨٣.
(٢) الاقتضاب: ٣/ ١٢٢.
(٣) أدب الكتاب: ١١٩.
(٤) الاقتضاب: ٣/ ١٢٢.
(٥) أدب الكتاب: ١١٩.
(٦) في الأصل (خ): "السرات"، وفي أدب الكتاب: "السراة" وهو ما أثبتنا.
(٧) الاقتضاب: ٣/ ١٢٢.
(٨) أدب الكتاب: ١١٩.
[ ٢ / ٣٩١ ]
د: سُئِلَ الْأَصْمَعِيُّ عَنِ التَّجْنِيبِ وَالتَّخْبِيبِ أَيُّهُمَا فِي الْيَدَيْنِ وَأَيُّهُمَا فِي الرِّجْلَيْنِ فَقَالَ: أَلْحِقُوا الْجِيمَ بِالْجِيمِ، يُرِيدُ أَنَّ التَّجْنِيبَ فِي الرِّجْلَيْنِ وَالتَّخْنِيبَ فِي الْيَدَيْنِ وَالصُّلْبِ (^١).
قوله:
وَفِي اليَدَيْنِ (^٢) البيت
ط: "هُوَ أَبُو دُؤَادٍ، وبعده: (طويل)
وَكُلُّ قَائِمَةٍ تَهْوِي لِوِجْهَتِهَا … لَهَا أَتِيٌّ كَفَرْغِ الدَّلْوِ أُثْعُوبُ
لَا فِي شَظَاهُ وَلَا أَرْسَاغِهِ عَنَتٌ … وَلَا مَشَكٌّ صِفَاقِ الْبَطْنِ مَنْقُوبُ (^٣)
قوله:
إِذَا مَا الْمَاءُ أَسْهَلَهُ (^٤)
الْمَاءُ هَا هُنَا الْعَرَقُ، وَفِي قَوْلِهِ: أَسْهَلَهُ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مِنْ سَهُلَ الشَّيْءُ، "وَأَسْهَلْتُهُ" وَسَهَّلْتُهُ: إِذَا جَعَلْتَهُ سَهْلًا.
والثاني: أنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَسْهَلَ: إذَا انْحَدَرَ مِنَ الْجَبَلِ إِلَى الْأَرْضِ السَّهْلَةِ يُرِيدُ انْحِدَارَ الْعَرَقِ مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ فَيَكُونُ فِي هَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي قَدْ حَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ، أَرَادَ أَسْهَلَ مِنْهُ، كَقَوْلِ خُفَافِ بْنِ نَدْبَةَ: (طويل)
إِذَا مَا اسْتَحَمَّتْ أَرْضُهُ مِنْ سَمَائِهِ … جَرَى وَهْوَ مَوْدُوعٌ وَوَاعِدُ مَصْدَقٍ (^٥)
_________________
(١) ل (جنب).
(٢) تمامه: . . . . . . . . إذا ما الماء أسهله … ثني قليل وفي الرجلين تجنيب ديوان أبي دؤاد: ٢٥٩؛ أدب الكتاب: ١١٩؛ ل (جنب).
(٣) ديوانه: ٢٥٩؛ المعاني الكبير: ١٤١؛ الخيل لأبي عبيدة: ١٤٨.
(٤) أدب الكتاب: ١١٩.
(٥) شعره (شعراء إسلاميون): ٤٥٨، روايته: مودوع، الأصمعيات: ٢٤؛ الخزانة: ٣/ ١٢١؛ المعاني الكبير: ١/ ١٥٦؛ منتهى الطلب: ٢٠؛ ل (صدق).
[ ٢ / ٣٩٢ ]
وَالثَّنْيُ: الانْعِطَافُ وَالتَّثَنِّي، وَجَعَلَهُ قَلِيلًا لأنَّهُ إِذَا أَفْرَطَ كَانَ عَيْبًا وَسُمِّيَ رَوَحًا.
وقوله:
وَكُلُّ قَائِمَةٍ تَهْوِي لِوِجْهَتِهَا
يُرِيدُ أَنَّ قَوَائِمَهُ مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْجَرْيِ لَا يَخْذِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَالْأَبِيُّ: السَّيْلُ يَأْتِي مِنْ بَلَدٍ قَدْ مُطِرَ إِلَى بَلَدٍ لَمْ يُمْطِرْ شَبَّهَ بِهِ تَدَفُّقَهُ في الْجَرْي.
وَفَرْغُ الدَّلْوِ: مَخْرَجُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ الْعَرَاقِي، وَالْأَثْعُوبُ: الْمُنْدَفِعُ، وَالْعَنَتُ: الضَّرَرُ، يُقَالُ: أَعْنَتَهُ يُعْنِتُهُ إِذَا أَضَرَّ بِهِ وَفَعَلَ به فِعْلًا تَشُقُّ عَلَيْهِ.
وَمَشَكٌّ صِفَاقِ الْبَطْنِ: مَدْخَلُهُ وَمَغْرِزُهُ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى بَيْطَارٍ فَيُنْقَبَ بَطْنُهُ، كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ: (طويل)
أَمِينٌ شَظَاهُ لَمْ يُخَرَّقْ صِفَاقُهُ … بِمَنْقَبَةٍ وَلَمْ تُقَطَّعْ أَبَاجِلُهُ (^١)
وَقَوْلُهُ: فِي الْيَدَيْنِ تَقْدِيرُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيّيِنَ: وَفِي الْيَدَيْنِ مِنْهُ فَحَذَفَ الضَّمِيرَ، وَكَذَلِكَ فِي الرِّجْلَيْنِ مِنْهُ وَتَقْدِيرُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ: وَفِي يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَنَابَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ مَنَابَ الضَّمِيرِ. وَيَرْتَفِعُ "الْمَاءُ" فِي مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ الظَّاهِرُ لأَنَّ "إِذَا" هَذِهِ لَا تَبْتَدِئُ بَعْدَهَا الْأَسْمَاءُ، وَالْكُوفِيُّونَ يُجِيزُونَ فِيهَا الابْتِدَاءَ. وَجَوَابُ إِذَا قَوْلُهُ: وَفِي الْيَدَيْنِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ.
كَقَوْلِكَ: أَنَا أَشْكُرُكَ إِنْ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ، فَلَا تَأْتِي لِلشَّرْطِ بِجَوَابٍ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَهُ مِنْ ذِكْرِ الشُّكْرِ قَدْ سَدَّ مَسَدَّهُ وَأَغْنَى عَنْهُ" (^٢).
ص: تَجْنِيبٌ فِي البيت بِالْجِيمِ أَجْوَدُ، وَكَذَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ فِيهِ.
_________________
(١) ديوانه: ٤٩؛ الجمهرة: ١/ ٣٢٣.
(٢) الاقتضاب: ٣/ ١٢٤.
[ ٢ / ٣٩٣ ]
قوله: (رجز)
تَرَى لَهُ عَظْمَ وَظِيفٍ (^١)
ط: "بعده:
مُسْقَفًا عَبْلًا وَرُسْغًا مُكْرَبًا (^٢)
وَاسْمُ الْعُمَانِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ ذُؤَيْبٍ الْفُقَيْمِي (^٣)، جَعَلَ عَظْمَ وَظِيفِهِ أَحْدَبَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْانْحِنَاءِ فَشَبَّهَهُ بِالْأحْدَبِ، وَالْمُسْقَفُ: الْمُنْحَنِي أَيْضًا، وَالْعَبْلُ: الغَلِيظُ، وَالرُّسْغُ: مَوْضِعُ الْقَيْدِ، وَالْمُكْرَبُ: الْمُوَثَّقُ الشَّدِيدُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ كَلَامُ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي حَقِيقَةِ الْوَظِيفِ فَقَالَ فِي بَابِ "شِيَاتِ الْخَيْلِ":
"وَالتَّحْجِيلُ: بَيَاضٌ يَبْلُغُ نِصْفَ الْوَظِيفِ، وَالْمُحَجَّلُ أَنْ تَكُونَ قَوَائِمُهُ الْأَرْبَعُ بِيضًا يَبْلُغُ الْبَيَاضُ مِنْهَا ثُلُثَ الْوَظيفِ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَتَجَاوَزَ الْأَرْسَاغَ وَلَا يَبْلُغَ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْعُرْقُوبَيْنِ" (^٤).
وَقَالَ فِي "بَابِ فُرُوقٍ فِي قَوَائِمِ الْحَيَوَانِ: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: فِي فِرْسِنِ الْبَعِيرِ السُّلَامَى وَهِيَ عِظَامُ الْفِرْسِنِ وَقَصَبُهَا ثُمَّ الرُّسْغُ ثُمَّ الْوَظِيفُ ثُمَّ فَوْقَ الْوَظِيفِ مِنْ يَدِ الْبَعِيرِ: الذِّرَاعُ" (^٥).
وَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ "الدِّيبَاجَةِ" فَكَأَنَّ الْوَظِيفَ يَكُونُ تَارَةً وَاقِعًا عَلَى الذِّرَاعِ كُلِّهَا
_________________
(١) تمامه:. . . . أحْدَبَا، المعاني الكبير: ١٦١؛ الغريب المصنف: ١/ ١١٥.
(٢) نفس المصادر السابقة.
(٣) محمد بن ذؤيب بن محمد بن قدامة، أبو العباس العماني، راجز من أهل الجزيرة، توفي نحو سنة (٢٢٨ هـ)، طبقات الشعراء لابن المعتز: ١٠٩؛ الوافي بالوفيات: ٣/ ٦٦؛ الأعلام: ٦/ ١٢٣.
(٤) أدب الكتاب: ١٣١.
(٥) أدب الكتاب: ١٧٠.
[ ٢ / ٣٩٤ ]
وَكَذَلِكَ السَّاقُ، وَيَكُونُ تَارَةً وَاقِعًا عَلَى مَا يَلِي الرُّسْغَ وَيَتَّصِلُ بِهِ (^١).
ع: وَيُرْوَى أَخْدَبَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْخَدَبُ: اللِّينُ، فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ انْثِنَاءَ مَفَاصِلِهِ وَلِينَهَا عِنْدَ قَبْضِهِ إِيَّاهَا كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (طويل)
شَدِيدَاتِ عَقْدٍ لَيِّنَاتٍ مِثَانِ (^٢)
وَمِنْهُ قِيلَ لِلذِّرَاعِ اللَّيِّنَةِ خَدْبَاءُ. قَالَ يُونُسُ بْنُ سَيْفٍ (^٣): هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مَرْوَانَ الطُّوطَالِقِيُّ (^٤) ﵀ عَنْ أَبِي عَلىٍّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ.
ع: التَّأْنِيفُ (^٥): التَّحْدِيدُ وَالْارْتِفَاعُ، وَهُوَ مِنْ لَفْظِ الْأَنْفِ.
وَالْأَدْرَمُ (^٦): الْغَلِيظُ وَكَذَلِكَ الْأَقْمَعُ (^٧).
قوله:
كَأَنَّ تَمَاثِيلَ أَرْسَاغِهِ (^٨)
ط:"هَذَا مِنَ التَّشْبِيهِ الْبَدِيعِ الذِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ، شَبَّهَ أَرْسَاغَهُ فِي غِلَظِهَا وَانْحِنَائِهَا وَعَدَمِ الانْتِصَابِ فِيهَا بِرِقَابِ وُعُولٍ قَدْ مَدَّتْهَا لِشُرْبِ الْمَاءِ. وَوَاحِدُ
_________________
(١) أدب الكتاب: ١٧٠؛ الخيل لأبي عبيدة: ٩٦ - ١٣٦.
(٢) صدره: وَيَخْدِي عَلَى صُمٍّ صِلَابٍ مَلَاطِسِ … . . . . . . . . . . . . . . . . ديوانه: ٨٧.
(٣) يونس بن سيف القيسي الحمصي، روى عن الحارث بن زياد، ذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة (١٢٠ هـ)، تهذيب التهذيب: ١١/ ٤٤٠.
(٤) عبد الله بن فرج الطوطالقي النحوي القرطبي، وصف بالتحقيق باللغة والاعتناء بها، روى عن أبي علي القالي وابن القوطية، توفي سنة (٣٨٦ هـ)، إنباه الرواة: ٢/ ١٥٣؛ الصلة: ١/ ٢٠٩.
(٥) أدب الكتاب: ١١٩.
(٦) نفسه.
(٧) نفسه.
(٨) عجزه: . . . . . . . . . . . . . . … رِقَابُ وُعُولٍ لَدَى مَشْرَب للنابغة الجعدي في: شعره: ٢٤٨؛ الحيوان: ٢٧٣؛ الأمالي: ٢/ ٢٥١.
[ ٢ / ٣٩٥ ]
التَّمَاثِيلِ تِمْثَالٌ وَهُوَ مَا يُحَاكِي بِهِ الشَّيْءُ وَيُمَثِّلُ، وَقَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: (متقارب)
وَأَوْظِفَةُ أَيِّدٌ جَدْلُهَا … كَأَوْظِفَةِ الْفَالِجِ الْمُصْعَبِ
ظماء الفصول لطاف الشظا … نِيام الأَبَاجِل لَمْ تَضْرَب (^١)
الْفَالِجُ: الْجَمَلُ الَّذِي لَهُ سَنَامَانِ. وَالْمُصْعَبُ؛ الَّذِي لَمْ يُرَضْ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ وَتُرِكَ لِلْفِحْلَةِ.
وَالْفُصُوصُ: جَمْعُ فَصٍّ وَهُوَ مُلْتَقَى كُلِّ عَظْمَيْنِ وَالْأَبَاجِلُ: جَمْعُ الْأَبْجَلِ، وَهُوَ مِنَ الْفَرَسِ بِمَنْزِلَةِ الْأَكْحَلِ مِنَ الْإِنْسَانِ.
وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: نِيَامٌ سُكُونَهَا لِأَنَّ شِدَّةَ نَبْضِ الْعُرُوقِ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ خُرُوجِ الدَّمِ عَنِ الْاعْتَدَالِ" (^٢).
ط: "رَوَى بَعْضُهُمْ: يَفِئْنَ بِالْهَمزِ، أَي يَرْجِعْنَ إِلَى مَوَاضِعِهِنَّ لِأَنَّهَا تَزْبَئِرُّ فَخَفَّفَ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ" (^٣). وَيُرْوَى يَفِئْنَ بِالْهَمْز، مِنْ فَاءَ، يَفِيءُ إِذَا رَجَعَ.
وَالثُّنَنُ (^٤): شَعَرَاتٌ حَولَ الرُّسْغِ. وَالْمَعَرُ (^٥): ذَهَابُ الشَّعَرِ وَانْتِقَافُهُ، وَقَدْ مَعِرَ الشَّعَرُ مَعَرًا، وَمَرِطَ مَرَطًا.
ع: النُّسُورُ (^٦): مَا فِي جَوْفِ الْحَافِرِ مِنَ اللَّحْمِ وَهِيَ لَحْمَةٌ يَابِسَةٌ، وَيُحْمَدُ فِي الْفَرَسِ صَلَابَتُهَا، وَلِذَلِكَ تُشَبَّهُ بِالنَّوَى وَاحِدُهَا: نَسْرٌ وَمِنْهُ قَوْلُ الْإِيَادِي:
صُمِّ النُّسُورِ صِحَاحٍ غَيْرِ عَاثِرَةٍ … رُكِّبْنَ فِي مَحْصَاتِ مُلْتَقَى الْعَصَبِ (^٧)
_________________
(١) شعر النابغة الجعدي: ٢٤٨؛ الأمالي ٢/ ٢٥١؛ الخيل: ١٠٣.
(٢) الاقتضاب: ٣/ ١٢٦.
(٣) الاقتضاب: ٣/ ١٢٦.
(٤) أدب الكتاب: ١٢٠.
(٥) نفسه.
(٦) نفسه.
(٧) ديوانه: ٢٩٠.
[ ٢ / ٣٩٦ ]
أَيْ: فِي قَوَائِمَ مُنْجَرِدَاتٍ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْعَصَبُ وَالْجِلْدُ.
وقوله: (متقارب)
لَهَا حَافِرٌ (^١) البيت
ط: "الْقَعْبُ: الْقَدَحُ الصَّغِيرُ شَبَّهَ بِهِ حَافِرَهَا. وَالْمَغَارُ: الْحَجَرُ الَّذِي يَغُورُ فِيهِ أَي يَدْخُلُ، هَذَا مِنَ الْمُمْكِنِ الَّذِي تُخْرِجُهُ الْعَرَبُ مَخْرَجَ الْوَاجِبِ أَيْ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَأَمْكَنَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ. وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: "فِيهِ" تَعُودُ عَلَى الْحَافِرِ، وَزَعَمَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ أَنَّهَا تَعُودُ عَلَى الْقَعْبِ لأَنَّ قَعْبَ الْوَلِيدِ لَا يَخْلُو مِنْ طَعَامٍ يُعَلَّلُ بِهِ فَالْفَأْرُ يَعْتَادُهُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ" (^٢).
د: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: ""فِيهِ" يَعْنِي فِي الْحَافِرِ لِأَنَّهُ مُقَعَّبٌ وَاسِعٌ، وَالَّذِي عِنْدِي: "فِيهِ" أَنَّ الشَّاعِرَ أَرَادَ: يَتَّخِذُ الْفَأْرُ فِي قَعْبِ الْوَلِيدِ مَغَارًا لِأَنَّ الْوَلِيدَ إِذَا فُطِمَ جُعِلَ لَهُ فِي الْقَعْبِ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ يُعَلَّلُ بِهِ فَالْفَأْرُ يَدْخُلُهُ لِذَلِكَ".
قوله: (رجز)
بِكُلِّ وَأَبٍ (^٣)
ط: "هَذَا الرَّجَزُ لِأَبِي النَّجْمِ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ. وَبَعْدَهُ:
صَافِي الْحَوَامِي مُكْرَبٍ وَقَاحِ … يَنْفُضُ طَشَّ الْمَاءِ كَالْمَيَّاحِ (^٤)
الرَّضَّاحُ: الَّذِي يُكَسِّرُ الْحِجَارَةَ. الْحَوَامِي: نَوَاحِي الْحَافِرِ وَفِي كُلِّ حَافِرٍ
_________________
(١) تمامه: . . . مِثْلَ قَعْبِ الْوَلِيدِ … يَتَّخِذُ الْفَأْرُ فِيهِ مَغَارَا في المفضليات: ٤١٤؛ أدب الكتاب: ١٢٠؛ الخزانة: ٩/ ١٧٦؛ السمط: ٦٣٣؛ الخيل: ٩١.
(٢) الاقتضاب: ٢/ ٢٢ - ٣/ ١٢٧.
(٣) تمام الشطر:. . . لِلْحَصَى رَضَاحِ، ديوان أبي النجم: ٨١؛ أدب الكتاب: ١٢١.
(٤) ديوانه: ٨١.
[ ٢ / ٣٩٧ ]
حَامِيَتَانِ، وَقِيلَ لِلْوَاحِدَةِ حَامِيَةٌ لأَنَّهَا تَحْمِي النُّسُورَ، وَالْمُكْرَبُ: الْمُوَثَّقُ الشَّدِيدُ، الْوَقَاحُ: الصَّلِيبُ، الْمَاءُ: الْعَرَقُ.
وَالطَّشُّ: أَصْغَرُ الرَّشَاشِ وَأَلْطَفُهُ، يَصِفُ أَنَّهُ عَرِقَ فَهُوَ يَنْفُضُ الْمَاءَ عَنْ نَفْسِهِ، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (طويل)
وَرُحْنَا وَرَاحَ الطِّرْفُ يَنْفُضُ رَأْسَهُ … أَذَاةً بِهِ مِنْ صَائِكٍ مُتَحَلِّبِ (^١)
وَشَبَّهَهُ فِي ابْتِلَالِهِ مِنَ الْعَرَقِ بِالْمَيَّاحِ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ طُفَيْلٍ:
كَأَنَّ عَلَى أَعْطَافِهِ ثَوْبَ مَائِحٍ (^٢)
وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِكُلِّ وَأْبٍ تَتعلَّقُ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ:
يُذْرِي صِلَابَ الْمَرْءِ وَالصِّفَاحِ (^٣)
وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمُصْطَرٍّ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِشَيْءٍ لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ" (^٤).
_________________
(١) ديوانه: ٥٤؛ روايته: وَرَاحَ كَتَيْس الرِّبْلِ.
(٢) عجزه: وَإِنْ يُلْقَ كَلْبٌ بَيْنَ لِحْيَيْهِ يَذْهَبِ ديوان طفيل: ٢٧؛ الخيل للأصمعي: ٢١٤؛ المعاني الكبير: ١/ ١٦؛ الأمالي: ٢/ ٣٥.
(٣) ديوان أبي النجم: ٨١.
(٤) الاقتضاب: ٣/ ١٢٧.
[ ٢ / ٣٩٨ ]