الحمد لله ذي الملك والملكوت، المتفرّد بالعزة والجبروت، نحمده تعالى على ما ألهمنا إليه وفطر أنفسنا عليه من لطيف الفكرة، ودقيق العبرة، ونشكره على ما أولى من جزيل عطائه ومن به علينا من نعمائه.
والصلاة والسلام على سيّدنا محمد المصطفى، ورسول ربّ العالمين المقتفى، خير من في العالم، وسيّد جميع ولد آدم، الحبيب المشفع في الأولين والآخرين، وعلى آله الطاهرين، وعترته الطيبين، وصحابته الكرام السابقين إلى الأفضال ومراتب الصديقين، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد فإن من النعم التي أوجب الله علينا التحدث بها في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ (^١) هو هذا الكم الهائل من المخطوطات القديمة التي حفظ الله بها علم السلف، لينفع به الخلف من أبناء هذه الأمة، إنها ثروة تزخر بها المكتبات الغربية الخاصة والعامة، ولا تنحصر قيمتها في كونها مخطوطات فحسب، بل في كونها إرثًا حضاريًا وثقافيًا لهذه الأمة، وجسرًا يربط حاضرها بماضيها، فالحفاظ عليها حفاظ على هوية الأمة.
ولم تكن الرغبة وحدها كافية للعناية بهذا الإرث، بل كان لزامًا أن يصاحب هذه الإرادة عزم من لدن سواعد قوية تستطيع حمل هذا الهم، وتعمل
_________________
(١) سورة الضحى: الآية ١١.
[ ١ / ١٣ ]
على إنقاذ هذا الإرث وتقريب هذه الثروة من المهتمين بها بكافة الوسائل. ويأتي التحقيق في مقدمة الوسائل لإنجاز ذلك.
وقد انبرى لهذه المهمة الجليلة علماء أفذاذ من خيرة علماء هذه الأمة كانوا سبّاقين لهذا العلم، منهم: الأساتذة محمد شاكر، عبد السلام هارون، وغيرهما كثير ممن أيقنوا بسمو عملهم، ومنهم أساتذة أجلّاء من جامعاتنا المغربية قرروا التوجه نحو ميدان التحقيق، بمساعدة طلبة الجامعات الذين أسهموا في تحمُّل المسؤولية البحث في التراث.
ورغم ما علموه عن التحقيق من أنه أمر جليل، وعمل دؤوب، وأنه يحتاج من الجهد والعناية والبحث أكثر مما يحتاج إليه التأليف، فقد تقدموا ولم تثنهم العوائق في هذا السبيل، ونرجو أن ننال معهم أجر الاجتهاد، وأن يكون علمنا هذا لبنة في إقامة صرح تراثنا الذي كاد يضيع في أتون الحروب المعلنة والمبطنة ضد الحضارة الإسلامية ككل، والتراث المكتوب خاصة، ولا أدلّ على ذلك من حملات الإحراق التي استهدفت المخطوطات في الأندلس وغيرها على يد فئة من النصارى الحاقدين.
وهكذا فقد آمنا بجلالة ما أقدمنا عليه، فكانت الخطوة الأولى التي قمنا بها هي التعرُّف على المخطوطات في المكتبات بغية اختيار نموذج منها يستحق منّا الجهد الذي يبذل فيه، فكان أن يسّر الله لنا الزيارة الأولى لزاوية سيدي حمزة بإقليم الرشيدية أنا وصديقتي ورفيقة طريق البحث "أمينة بالعربي"، وكانت أول مرة أقف فيها بين رفوف المخطوطات وألمسها وأتصفحها.
إذاك أحسست بمسؤوليتي تجاه هذه المخطوطات، وهي وجوب إخراجها من هامش الإهمال والضياع إلى حيّز الطبع والتداول لينتفع بها الناس، فكانت الرحلة الثانية للزاوية، حيث استقبلنا القيم عليها في بيته، وكان لترحيبه بنا ومساعدة موظفي نظارة الأوقاف بمدينة الرشيدية وقع كبير في نفسي.
بعدها جاءت رحلتنا إلى مدينة تطوان، حيث زرنا الخزانة العامة بها، وكذا خزانة محمد داود الخاصة.
وبعدها رحلنا إلى مدينة الرباط حيث زرنا قسم الوثائق بالخزانة العامة
[ ١ / ١٤ ]
وكذا الخزانة العلمية الصبيحية بسلا، وكذلك خزانة الجامع الكبير بمدينة مكناس، فضلًا عن خزانة القرويين.
وقد وقفنا على عدد هائل من المخطوطات، واخترنا بعضًا منها، فاستشرنا بشأنها بعض القيّمين على المكتبات وبعض الأساتذة ومنهم الأستاذ الفقيه محمد المنوني ﵀ فيما يتعلق بقيمتها العلمية، ولنتأكد من أنه لم تحقق سلفًا.
وفي غمرة هذا البحث، جاء اتصالنا بالأستاذ المرحوم مصطفى ناجي، صاحب مكتبة دار التراث المغربي، الذي أشار علينا بهذا المخطوط، وبعد تفحُّصه والتأكد من قيمته العلمية والتاريخية عرضناه على أستاذنا الفاضل الدكتور علي لغزيوي الذي تكرم بقبول الإشراف على تحقيق المخطوط، إيمانًا منه بقيمة المخطوط، وتشجيعًا لطلبته للتوجه نحو التحقيق.
وقد زادنا ثقة بهذا العمل مباركة الأساتذة الأجلّاء: الدكتور محمد بنشريفة، والدكتور علال الغازي اللذان شجعان بكلمات أذكت فينا عزيمة مواصلة البحث. وكذلك ما أمدّنا به الأستاذ عبد العزيز الساوري من معلومات عن المخطوط إذ كان هو من أدخله إلى المغرب.
وتأكدنا من عدم وجود نسخ أخرى لمخطوط "الانتخاب في شرح أدب الكتاب" في أي من المكتبات المغربية مما قمنا به من جرد لفهارس المخطوطات بها بالوقوف عليها شخصيًا، أو بمراسلات لطلبة مهتمين بالتحقيق في ما لم نصل إليه، كما راسلنا بعض الطلبة المغاربة بإسبانيا وفرنسا وألمانيا.
وقد اطمأننا إلى المخطوط رغم أنه لا توجد منه إلا نسخة وحيدة إلى حدّ الآن، إذ إن عنوانه واضح، وكذلك اسم مؤلفه، مما وجدناه في الصفحة الأولى: كتاب "الانتخاب في شرح أدب الكتاب" مما عني بتأليفه الشيخ الفقيه النحوي أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام السرقسطي الجذامي الباغي. . .".
وقد تجلّت أهمية هذه النسخة في كونها منقولة من مبيضّة المؤلف، وقدّمها من حيث تاريخ النسخ كما جاء في الصفحة الأخيرة: كمل "شرح أدب
[ ١ / ١٥ ]
الكتاب" المتنسخ من مبيضّة المؤلف ﵀. . . وفرغ منه بخط يده: شجاع بن محمد في الثالث والعشرين لرجب سنة ست وثمانين وستمائة، انتهى ما وجد من الأصل المكتوب بخط أندلسي قديم".
وهذه النسخة هي المعتمدة لدينا في التحقيق لتضمنها شروط الكمال كما قال الأستاذ عبد السلام هارون: "أعلى النصوص هي المخطوطات التي وصلت إلينا حاملة عنوان الكتاب واسم مؤلفه وجميع مادة الكتاب على آخر صورة رسمها الكاتب وكتبها بنفسه، أو يكون قد أشار بكتابتها أو أملاها أو أجازها، وتلي نسخة الأم النسخة المأخوذة منها" (^١).
وكان ما علمنا من قيمة الشرح في البحث الأولي الذي قمنا به في إطار إنجاز تقرير الرسالة مشجعًا آخر وحافزًا على الإقدام والاستمرار على التحقيق ولو على نسخة وحيدة، فـ"الانتخاب" يستمد قيمته العلمية من "أدب الكتاب" نفسه، فقد قال عنه ابن خلدون في معرض حديثه عن الأدب: "وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول هذا الفن وأركانه أربعة دواوين وهي: "أدب الكتاب" لابن قتيبة وكتاب "الكامل" للمبرد وكتاب "البيان والتبيين" للجاحظ وكتاب "النوادر" لأبي علي القالي، وما سوى هذه الأربعة فتوابع لها وفروع عنها" (^٢).
فهو يشرح أصلًا من أصول الأدب العربي الذي حظي بعناية المشارقة والمغاربة على السواء. وكان من الكتب المشرقية التي نقلت إلى الأندلس في إطار الرحلات العلمية، وصار عندهم جزءًا مهمًا في المقررات الدراسية للطلاب، وقد اهتم الأندلسيون بشرحه، فألّف سليمان بن محمد زهراوي كتابه "في رسالة أدب الكتاب" وألّف أبو بكر محمد بن عمر بن القوطية (ت ٣٦٧ هـ) شرحًا على صدر أدب الكتاب، وهما من كتاب القرن الرابع الهجري. وألّف ابن السيد البطليوسي (ت ٥٢١ هـ) كتاب "الاقتضاب في شرح أدب الكتاب"، قدم أبو محمد بن يحيى بن عليم شرحًا في أدب الكتاب أخذه الناس، وكذلك أبو علي حسن بن محمد البطليوسي (٥٧٦ هـ).
_________________
(١) تحقيق النصوص ونشرها لعبد السلام هارون: ٢٩.
(٢) المقدمة لابن خلدون: ٥٥١.
[ ١ / ١٦ ]
وألّف أبو حفص عمر بن محمد القضاعي القرطبي (ت ٥٩٦ هـ) كتابًا سمّاه: "الصواب في شرح أدب الكتاب".
ولم يقف "الانتخاب" عند "أدب الكتاب" فحسب، بل ضاهاه وزاد عليه وجاء بما لم يسبق إليه من حيث مادته العلمية والأدبية، فقد حفل بمجموعة من الكتب والمصنفات، وجمع عددًا من الشواهد القرآنية والحديثية، وجاء سجلًا لتراجم الشعراء والأعلام وأخبارهم، ومعجمًا حافلًا بالألفاظ والغريب ومعانيها ومفرداتها، وديوانًا للأشعار متصلة بظروفها وأخبارها، وجاء بديعًا من حيث تنظيمه لهذا الكم الهائل بترتيب الموضوعات، وطريقة تقديم النقول بالإشارة إلى قائلها أو اختصار أسمائهم وبالإشارة إلى مصادرها.
وهكذا تميّز "الانتخاب" عن باقي شروح "أدب الكتاب" بكونه جاء مستقصيًا وشاملًا للكتاب، في حين وجدنا بعض الشرّاح يقتصر على شرح خطبة "أدب الكتاب" كأبي المبارك بن الفاخر (ت ٥٠٠ هـ)، ومنهم من اقتصر على شرح أبياته كأحمد بن محمد الخارزنجي (ت ٣٤٨ هـ)، ومنهم من ألّف في نقد الكتاب كأبي الحسن محمد بن أحمد بن كيسان (ت ٣٥٨ هـ).
أما قيمة الشرح التاريخية من حيث الزمان والبيئة فتتجلى في كونه آخر شروح "أدب الكتاب"، فهو من مؤلفات القرن السادس الهجري الذي عرف فيه الغرب الإسلامي ازدهارًا في جميع العلوم، وكان الفضل يرجع في ذلك إلى حكّام الدولة الموحدية الذين عنوا بالعلم والعلماء في ظل ما اتسمت به هذه الفترة من استقرار وازدهار.
و"الانتخاب" في هذا وثيقة ناطقة عن طول باع الأندلسيين، وتمكّنهم من وسائل التأليف والنقد، فقد استطاع أن يضيء جوانب من شخصية الجذامي الأندلسي الموسوعية التي تعرض لـ"أدب الكتاب" بالشرح والتحليل والنقد على نفس المستوى العلمي على الرغم من اختلاف الزمان والبيئة.
والشرح بعد في نسخة وحيدة واحدة، وهذا أدعى إلى الاحتفاظ عليه، وإنقاذه من الضياع.
واستجابة لهذه الدوافع المادية والمعنوية شرعنا في عملنا واثقين من
[ ١ / ١٧ ]
أهميته، نظرًا لما سيضيفه إلى الشروح الأندلسية عامة، وشروح "أدب الكتاب" خاصة، وبما سيمكننا منه من التعرُّف على كاتبه الفذّ وإضاءة جوانب من حياته، وبكشف الغمور الذي اكتنفه رغم ما خلفه من آثار قيمة.
وهكذا قمنا، أنا وصديقتي، باقتسام المخطوط قسمين، وهي قسمة إجرائية لتيسير الاشتغال عليه، واتفقنا على خطة للعمل، بحيث قسمنا محاور الدراسة بحيث يتكون متكاملة بين البحثين.
وقد تناولت القسم الأول بالتحقيق مع تقديم دراسة لعصر الجذامي، واسمه ونسبه، وشيوخه، وثقافته وخصائصها، ومؤلفاته، وكذلك دراسة جوانب متعلقة بالقسم الأول منه، منها: خصائص الشرح، والمادة العلمية والأدبية فيه، ومنهج الشارح.
وهكذا انصبّ عملي في التحقيق بالصيغة الآتية:
الانتخاب في شرح أدب الكتاب لأحمد بن داود الجذامي السرقسطي الباغي.
القسم الأول من الصفحة ١ إلى الصفحة ١٢٦ دراسة وتحقيق.
وقد سجّلته في إطار أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الآداب في إطار وحدة البحث: دراسات في أدبيات أندلسية التي يرأسها الدكتور عبد الملك الشامي، وذلك بإشراف الدكتور علي لغزيوي.
فبعد قراءة المخطوط والاستئناس به عملنا على إعادة كتابته ثم استخراج الشواهد والنقول والأعلام في جذاذات، ثم عملنا على ردّها إلى مصادرها، ثم إعادة نقلها في هامش المتن، بعد ذلك عملنا على إنشاء فهارس تفصيلية، وقمنا بدراسة مستوفية لموضوعات المخطوط.
وقد قسّمنا العمل فيه إلى ثلاثة أقسام:
* القسم الأول وهو القسم الخاص بالدراسة.
* القسم الثاني وهو الخاص بالتحقيق.
* القسم الثالث وهو خاص بالفهارس.
وقسّمت القسم الأول إلى أربعة فصول:
[ ١ / ١٨ ]
تناولت في الفصل الأول صاحب الشرح بالتعريف به، وقسّمته إلى خمسة مباحث.
ألمحت في المبحث الأول إلى عصر الجذامي، وحاولت أن أقتضب الحديث عن الأوضاع العامة في أواخر القرن السادس الهجري بما فيها الاستقرار السياسي في ظل الدولة الموحدية في الأندلس، والرخاء الاجتماعي، وانعكاسه الإيجابي على الحركة الفكرية والأدبية.
وتطرّقت في المبحث الثاني إلى ذكر اسم الجذامي ونسبه، ونشأته، والخلاف في سنة وفاته في مصادر ترجمته التي وجدناها مقتضبة جدًا.
وفي المبحث الثالث عرّفت بشيوخه الذين تلقى عنهم علمه باعتبار تأثيرهم في شخصيته وتكوينه العلمي.
وأما المبحث الرابع فتحدثت فيه عن ثقافة الجذامي الموسوعية كما تظهر في كتابه، وحاولت أن أجد لها مسوغًا من عصره المزدهر ومن تأثير شيوخه ذوي الباع الطويل فيه.
وأما المبحث الخامس فقد تعرّضت فيه لمؤلفاته، وهي مخطوطان قيد الدراسة والتحقيق وهما: هذا الشرح و"شرح مقامات الحريري".
وأما الفصل الثاني والثالث فقد حاولت التركيز فيهما على الشرح؛ ففي الفصل الذي عنونته بـ: خصائص الشرح، تناولت في المبحث الأول شخصية الجذامي في الشرح، وحاولت تقصي بصماته في هذا العمل، وما انفرد به من مميزات، وأشرت إلى شيء مما سلف عن ثقافته الموسوعية.
وفي المبحث الثاني تناولت القضايا التي أثارها الجذامي في "الانتخاب"، وقسّمته إلى مطالب تحتوي على أنواع هذه القضايا ومنها: القضايا النحوية، واللغوية، والصرفية، والتاريخية والفقهية.
أما المبحث الثالث فقد تناولت فيه منهج الجذامي في الشرح، وتعرّضت في مطلبين إلى منهجه العام والمنهج الخاص الذي رسمه لكل باب على حدة، وقد قسّمته إلى ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: منهجه في شرح الشعر.
[ ١ / ١٩ ]
والمطلب الثاني: منهجه في شرح المفردات اللغوية.
والمطلب الثالث: منهجه في الإعراب.
أما في المبحث الرابع فتعرضت إلى خصائص الأسلوب الذي تميّز بالسهولة والسلاسة والقوة.
أما في المبحث الخامس فقد تحدثت عن خصائص اللغة التي قاربت لغة القرن الأول والثاني في رصانة الألفاظ وقوة التعابير.
أما الفصل الثالث وعنوانه: المادة العلمية والأدبية في الشرح، ففصّلت في المبحث الأول منه كيفية تناول الجذامي لهذه المادة الغنية.
وأما المبحث الثاني فقد جرّدت فيه المصادر التي اعتمدها الجذامي في جدول توضيحي وذكرت عدد ورود عناوينها، وقد بيّنت كثرتها وتنوُّعها، وأردفته بملاحظات حول المصادر بذكر ما وقفنا عليه منها، وأشرت إلى أن بعضها لا يزال مخطوطًا، وبعضها فقد.
أما في المبحث الثالث فقد بيّنت منهجه المتميز في التوثيق ونسبة الآراء والنقول إلى أصحابها.
أما في المبحث الرابع فقد بيّنت استفادته من المادة العلمية وتوظيفه لمعلوماته وتنظيمه لها من خلال ترتيبها في إطار استثمار الشوهد والنقول، وقد قسّمته إلى مطالب:
المطلب الأول: الشاهد القرآني، وقد بلغت الآيات المستشهد بها ١٤٠ آية، وقد استفاد منها لتأصيل بعض المسائل الفقهية، والنحوية، أو اللغوية، وفي شرح المفردات والمعاني، وفي إثارة أوجه القراءات.
المطلب الثاني: تحدثت فيه عن الشاهد الحديثي، وقد بلغ ٩٢ حديثًا.
المطلب الثالث: تناولت فيه الشاهد الشعري، وقد بلغ ١٠١٥ ما بين أبيات وأنصاف الأبيات وأرجاز.
المطلب الرابع: تناولت فيه الشاهد من الأمثال العربية ومميزاتها، وما أدته في إيضاح الشرح.
المطلب الخامس: تناولت الشواهد العامة من أحداث ووقائع تاريخية،
[ ١ / ٢٠ ]
وما بثّ في الشرح من معلومات عن النبات والحيوان والفلك والنجوم وغيرها.
وفي الفصل الرابع تحدثت عن المنهج الذي اتبعته في تحقيق "الانتخاب" ومنهج الفهارس وذكرت أنواعها وفوائدها العلمية ودورها في خدمة النص وإضاءته في مبحثين صغيرين وأتبعته بنماذج مصورة من القسم الأول من المخطوط.
أما الخاتمة فقد حاولت أن أجمع فيها بعض الاستنتاجات والملاحظات، وذكرت بعض المنافع التي حصلت لي في إطار تحقيق كتاب "الانتخاب".
وقد حاولت أن أستقصي جوانب هذه الدراسة من النص إذ كان هو المنطلق والغاية في الآن نفسه. وذيّلت قسم الدراسة بفهرس عام للموضوعات ليتسنّى الرجوع إلى مظان كل فصوله ومباحثه.
أما القسم الثاني فأفردت فيه المخطوط محققًا.
وأما القسم الثالث فقد خصّصته للفهارس وفصلته بالترتيب الآتي:
* فهرس الآيات.
* فهرس الأحاديث.
* فهرس الأثر.
* فهرس الأمثال والحكم.
* فهرس الأبيات الشعرية.
* فهرس الأرجاز.
* فهرس أنصاف الأبيات.
* فهرس الألفاظ المعربة.
* فهرس الأعلام.
* فهرس الشعراء.
* فهرس القبائل.
* فهرس البلدان.
[ ١ / ٢١ ]
* فهرس الأيام.
* فهرس المصادر المذكورة في المتن.
* فهرس مصادر الدراسة والتحقيق.
* فهرس موضوعات "الانتخاب".
* فهرس الفهارس.
وقد أبان الشرح عن غنى في مواده، مما جعل إيراد جميع الأمثلة في بعض مواضيع الدراسة أمرًا مستحيلًا وذلك لكثرتها، مما اضطرنا إلى الاقتصار على ذكر البعض منها فقط.
كما أنه تضمن شروحًا أخرى لـ"أدب الكتاب" منها: "الاقتضاب" للبطليوسي، و"تفسير مقدمة أدب الكتاب" للزجاجي. واشتمل على بعض الطرر والتعليقات؛ فمنها ما كان مؤاخذات على ابن قتيبة، أو تصحيحات، أو تعديلات لروايته، وهي تعليقات أبي علي القالي وداود بن يزيد السعدي، وأبي بكر ابن صاحب الأحباس، وأبي نصر هارون الراوي عن أبي علي، وتعتبر مما انفرد به "الانتخاب" وتميز بها عن سائر الشروح.
وقد جعلنا الشرح نتلمس البناء العلمي للجذامي وأصول اتجاهه الغالب، فوجدناه نحويًا ولغويًا ماهرًا، إلا أنه لم يستطع إخفاء شخصيته العلمية الموسوعية في ميادين الفقه والحديث والتفسير، وحسن الدراية بأشعار العرب وأمثالهم وأحوالهم المعيشية والفكرية.
صعوبة البحث عن المخطوط، إذ إن كثرة المخطوطة التي اطلعنا عليها وصعوبة البث في صلاحيتها للتحقيق لقلة زادنا من الدراية بها، وضعنا أمام حيرة في الاختيار، ولم نستطع لتجاوز ذلك سبيلًا إلا باستشارة أستاذنا الكريم وأهل العلم ذوي الاختصاص.
ومنها اعتمادنا على نسخة وحيدة، وهو من المسائل الخطيرة في التحقيق، وقد استعنا على تخطيها بمقابلة الشرح بـ"الاقتضاب" و"تفسير الزجاجي" و"تفسير الجواليقي لأدب الكتاب" وتمثل جزءًا مهمًا من مادة "الانتخاب".
[ ١ / ٢٢ ]
ولقد أحالنا الجذامي على مجموعة كبيرة من المصادر، منها ما لم يصل إلينا: ككتاب "الموعب" لابن التياني، أو وصلنا ولكنه لا يزال مخطوطًا غير متداول، كـ"مختصر العين" للزبيدي، و"شرح غريب الحديث" لقاسم بن ثابت السرقسطي، وقد تطلب منّا توثيق بعض النقول منها رحلات متكررة بين المكتبات.
ومنها الصعوبات الإدارية التي تحول دون تمكن الباحث من الحصول على نسخ المخطوط في عدد من الخزانات.
ومنها عدم استفادة غالبية المكتبات المغربية من التقنيات الحديثة، بما فيها نظام الحاسوب والإنترنيت، مما أدى إلى إهدارنا الوقت والجهد في جميع مراحل البحث.
كما أن عدم استقراري بمدينة فاس جعلني أمام صعوبات من نوع آخر، أهمها ما عانيته من قطع العذاب المتكرر، وما نتج عنه من انعكاسات مادية ومعنوية علي وعلى أسرتي.
إلا أن هذه الصعوبات قد تلاشت بفضل الله وبالصبر وبمؤازرة الأهل والإخوان، وبإرشادات وتوجيهات الأساتذة.
وحسبنا أن يكون الفضل في تقديم ودراسة أثر من التراث الأندلسي لأديب كبير من أدبائه، وهو الجذامي الذي حاولنا أن نرفع عنه بعض الحيف الذي لحق به، ونرجو أن تكون هذه الدراسة فتحا لآفاق علمية واسعة، ولدراسات تتناول الشرح أو صاحبه من جوانب أخرى وهو يعدّ بالكثير.
وإنني في عملي هذا مدينة بالشكر الجزيل إلى أستاذي الجليل الدكتور علي لغزيوي الذي تكرم بقبول الإشراف على هذا العمل وتجشم عناء المتابعة والتصحيح، والإرشاد والتوجيه وصبر علي من الرحمة، ووجّهني بالحكمة، وإلى اللجنة الموقرة التي تتكرم بقراءة وتصحيح هذا البحث ومناقشته.
والشكر الجزيل إلى جميع أفراد أسرتي الذين شجّعوني منذ البداية ولا سيّما والدي وأخي عبد العزيز الذي لم يألُ جهدًا في مؤازرتي ماديًا ومعنويًا، وإلى زوجي الذي كان سندًا وعونًا لي، وإلى أختي وصديقتي
[ ١ / ٢٣ ]
الدكتورة أمينة بالعربي وزوجها الدكتور محمد مرزاق الذين لم يدخرا وسعًا في مساعدتي.
كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى كل من علّمني حرفًا منذ طفولتي إلى أن اشتدّ عودي من معلمين وأساتذة، والشكر الجزيل إلى الأساتذة الأجلّاء: الدكتور محمد بن شريفة، المرحوم الأستاذ الفقيه محمد المنوني، والمرحوم الأستاذ مصطفى ناجي، والأستاذ عبد العزيز الساوري، والدكتور عبد المالك الشامي رئيس وحدة البحث في أدبيات أندلسية، والدكتور محمد السليماني، والدكتور عبد العلي مسؤول أستاذ القراءات القرآنية بكلية الآداب سايس، والأستاذ محمد بن إبراهيم محافظ مكتبة السلك الثالث، والسيدة بنكيران محافظة مكتبة ملحقة السلك الثالث، وإلى محافظ مكتبة السلك الثالث، وإلى محافظ خزانة كلية الآداب، وشكري إلى الإخوان والأخوات وجميع الطلبة الذين ساعدوني من قريب أو من بعيد، فالله أسأل أن يجزل لهم الجزاء ويوفيه إنه سميع مجيب.
والحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات، اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علمًا يا أرحم الراحمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه.
[ ١ / ٢٤ ]