قوله: "وَمِنْهُ قِيلَ لِلزَّائِدِ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ نَجَّاشٌ" (^١).
ع: ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: "أَصْلُ النَّجْشِ تَنْفِيرُ الْوَحْشِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ قَالَ الشَّاعِرُ: (رجز)
فَمَا لَهَا اللَّيْلَةَ مِنْ إِنْفَاشٍ … غَيْرُ السُّرَا وَالسَّائِقِ النَّجَّاشِ (^٢)
قَالَ: مَعْنَاهُ الْمُنَفِّرُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي إِظْهَارِ الشَّيْءِ لِيُخْتَلَ كَالصَّيْدِ وَالْمَدْحِ وَالْإِطْرَاءِ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي إِظْهَارِ الزِّيَادَةَ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيَزِيدَ غَيْرُهُ بِزِيَادَتِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبيِّ ﵇: (لا تَنَاجَشُوا وَلَا تَدَابَرُوا) (^٣).
فَالتَّنَاجُشُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَالتَّدَابُرُ التَّهَاجُرُ، وَأَصْلُهُ أَنْ يُوَلِّيَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ دُبُرَهُ" (^٤).
قوله: "وَإِنَّمَا النَّجَاشِيُّ اسْمُ الْمَلِكِ" (^٥).
ع: يَعْنِي أَنَّ أَصْحَمَةَ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ يُسَمَّى بِهِ الْمَلِكُ مِنْهُمْ وَغَيْرُهُ، وَالنَّجَاشِيُّ لَا يَتَسَمَّى بِهِ إِلَّا مَلِكُهُمْ.
الْمَازِنِي: يُقَالُ: مَاتَ النَّجَاشِيُّ مُسْلِمًا النُّونُ مَفْتُوحَةٌ، وَعَنِ الْأَخْفِش: النُّونُ مَكْسُورَةٌ.
د: كُلُّ مَنْ وَلِيَ الْحَبَشَةَ فَهُوَ النَّجَاشِيُّ، وَكُلُّ مَنْ مَلَكَ الرُّومَ فَهُوَ قَيْصَرٌ
_________________
(١) أدب الكتاب: ٧٣.
(٢) البيت لرجل من بني فقعس في تهذيب الألفاظ: ٣١١؛ الزاهر: ١/ ٤٠١، ل (نفس - حرش - نجش).
(٣) الحديث رواه البخاري، بيوع: ٥٨ (ح ٢) ٣/ ٢٤؛ وشروط: ٨ (ح ١) ٣/ ١٧٥؛ ومسلم، بر: ٢٩، ٤/ ١٩٨٥، وأبو داود، بيوع: ٤٤ (ح ٣٤٣٨)؛ الترمذي، بيوع: ٦٥ (ح ١٣٢٠) ٢/ ٣٨٤؛ ومالك في الموطأ: ٩٦ (ح ٨٢) ٥٦٩؛ وابن ماجه: تجارات (ح ٢١٧٤)؛ وأحمد: ٢/ ٢٧٤؛ النَّسَائِي، بيوع: ٧/ ٢٥٨.
(٤) الزاهر: ١/ ٤٠١.
(٥) أدب الكتاب: ٧٣.
[ ٢ / ٢٦٠ ]
وَهِرَقْلٌ، وَقِيلَ: هِرَقْلٌ وَاقِعٌ تَحْتَ قَيْصَرٍ مِثْلَ الْحَاجِبِ، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ الْفُرْسَ فَهُوَ كِسْرَى، وَكُلُّ مَنْ وَلِي التُّرْكَ فَهُوَ خَاقَانُ، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ الْقِبْطَ فَهُوَ فِرْعَوْنُ، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ الْعَرَبَ فَهُوَ تُبَّعُ، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ الْهِنْدَ فَهُوَ بَلَهْوَرُ (^١) وَوَزْنُهُ فَعَلْوَلُ.
ع: "وَيُقَالُ: عَلَثَ (^٢) الطَّعَامَ وَغَلَثَهُ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ إِذَا خَلَطَهُ" عَنْ يَعْقُوبَ (^٣).
قوله: "عُكَابَةُ مِنَ الْعَكُوبِ" (^٤).
قَالَ أَبُو نَصْرٍ: أَقْرَأَنِي أَبُو عَلِيٍّ: الْعُكُوبَ بِالضَّمِّ.
ع: وَكَذَا وُجِدَ بِخَطّهِ.
قوله: "فِي ظَاهِرِ الذِّرَاعِ" (^٥).
أبو عُبَيْدٍ: "النَّوَاشِرُ: الْعَصَبُ فِي بَاطِنِ الذَّرَاعِ، وَهُوَ الصَّوَابُ" (^٦).
ع: وَيُقَالُ: الْحَوْصَلاءُ مُخَفَّفٌ مَمْدُودٌ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ: "الْحَوْصَلَّةُ مُسْتَعْمَلَةٌ، وَالْحَوْصَلَةُ وَالْحَوْصَلَاءُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ" (^٧).
قوله: "لَهَا عُرْوَةٌ وَاحِدَةٌ" (^٨).
ط: "كَذَا قَالَ يَعْقُوبُ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ (^٩) وَالصَّوَابُ: عَرْقُوَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَضَعُ السَّقَّاءُ فِيهَا يَدَهُ إِذَا اسْتَقَى بِالدَّلْوِ، وَالدَّلْوُ الْكَبِيرَةُ لَهَا عَرْقُوتَانِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ دَلْوٌ بِعُرْوَةٍ وَاحِدَةٍ" (^١٠).
_________________
(١) ل: (بلهر).
(٢) أدب الكتاب: ٧٣.
(٣) تهذيب إصلاح المنطق: ٢٠٢.
(٤) أدب الكتاب: ٧٤.
(٥) نفسه.
(٦) الغريب المصنف لأبي عبيد: ١/ ٢٧٠.
(٧) الجمهرة (باب ما جاء على فوعل): ٣/ ٣٦٤.
(٨) أدب الكتاب: ٤٧.
(٩) التنبيهات: ١٦١.
(١٠) الاقتضاب: ٢/ ٣٩.
[ ٢ / ٢٦١ ]
قوله: "لأنَّ بِسْطَامَ بْنَ قَيْسٍ" الكلام (^١).
ط: "كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ، وَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ بِسْطَامٍ هُنَا وَإِنَّمَا الْحَافِزُ لَهُ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ (^٢) طَعَنَهُ فِي خُرَابَةِ وَرِكِهِ وَهِيَ ثَقْبُهَا يَوْمَ جَدُودَ (^٣) وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْعَوْفَزَانَ لِقَوْلِ الشَّاعِرِ: (طويل)
وَنَحْنُ حَفَزْنَا الْحَوْفَزَانَ (^٤)
وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ شُرِيكٍ الشَّيْبَانِيُّ (^٥)، فَالشَّاعِرُ هُوَ الَّذِي لَقَّبَهُ بِهَذَا اللَّقَبِ فَجَرَى عَلَيْهِ، وَاسْمُ الشَّاعِرِ سَوَّارُ بْنُ حِبَّان الْمِنْقَرِيُّ (^٦) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ وَبَاءِ مَعْجَمَةٍ بِوَاحِدَةٍ" (^٧).
وَذَلِكَ أَنَّ الْحَارِثَ كَانَ رَئِيسَ بَنِي شَيْبَانَ (^٨) فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَلَمَّا انْهَزَمَتْ بَنُو شَيْبَانَ أَدْرَكَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمِ الْحَارِثَ فَقَالَ لَهُ: اسْتَأْسِرْ يَا حَارِثُ لِخَيْرِ آسِرٍ، فَقَالَ الْحَارِثُ: مَا شَاءَ الزِّنْدُ، وَالزِّنْدُ اسْمُ فَرَسِهِ، فَلَمَّا رَآهُ لَا يَسْتَأْسِرُ
_________________
(١) بسطام بن قيس بن مسعود الشيباني أبو الصهباء، سيد شيبان، ومن أشهر فرسان العرب في الجاهلية وتوفي نحو (١٠ ق. هـ). الكامل لابن الأثير: ١/ ٣١؛ الكامل للمبرد: ١/ ١٠٩؛ مجمع الأمثال: ١/ ١٥.
(٢) قيس بن عاصم بن سنان المنقري التميمي، أبو على شاعر وأمير، توفي نحو (٢٠ هـ). الإصابة (ت): ٧١٩٤؛ خزانة الأدب: ٨/ ١٠٢؛ الأعلام: ٥/ ٢٠٦.
(٣) وقع في أرض بني تميم قريبًا من حزن بني يربوع باليمامة، وكان لتغلب على بكر بن وائل. الكامل لابن الأثير: ١/ ٣٧١؛ أيام العرب قبل الإسلام: ٢/ ٤٠٩؛ العقد الفريد: ٥/ ١٩٩.
(٤) تمام البيت: … بِطَعْنَةٍ … سَقَتْهُ نَجِيعًا مِنْ دَم الْجَوْفِ أَشْكَلًا والبيت في الخزانة: ٣/ ٢٤؛ الأغاني: ٢٣/ ١٤؛ أمالي ابن الشجري: ٢/ ١٥.
(٥) الحارث بن شريك بن عمرو الشيباني فارس شاعر جاهلي. طبقات فحول الشعراء: ٣٩٣؛ المحبر: ٢٥٠؛ الاشتقاق: ٣٥٨؛ الأعلام: ٢/ ١٥٥.
(٦) لم نجد له ترجمة والقصة في الخزانة وفي الأغاني مع الأبيات.
(٧) الاقتضاب: ٢/ ٤٠.
(٨) بنو شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب وهم بطن من بكر بن وائل، جمهرة أنساب العرب: ٣١٧؛ نهاية الأرب: ٣٠٩.
[ ٢ / ٢٦٢ ]
وَخَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ زَرَقَهُ بِالرُّمْحِ زَرْقَةً أَصَابَتْ خُرَابَةَ وَرِكِهِ، وَأَفْلَتَ الْحَارِثُ مَطْعُونًا فَفَخَرَ بِذَلِكَ سَوَّارُ بْنُ حِبَّانٍ وَبَعْدَ الْبَيْتِ: (طويل)
وَحُمْرَانُ أَدَّتْهُ إِلَيْنَا رِمَاحُنَا … يُعَالِجُ غُلَّا فِي ذِرَاعَيْهِ مُقْفَلَا (^١)
وَالنَّجِيعُ: الدَّمُ الطَّرِيُّ، فَإِذَا يَبِسَ قِيلَ لَهُ جَسَدٌ، وَقِيلَ: النَّجِيعُ دَمُ الْجَوْفِ خَاصَّةً.
وَالْأَشْكَلُ: الَّذِي يُخَالِطُهُ بَيَاضٌ مِنَ الزَّبَدِ.
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِ "الْوِشَاحِ" (^٢): "أَنَّ أَوْسَ بْنَ مِحْصَنٍ بْنِ عَامِرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَائِدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَيْمِ اللهِ (^٣) قَالَ لِلْحَارِثِ بْنِ شَرِيكِ بْنِ عَمْرِو الشَّيْبَانِيِّ: وَاللهِ لَا أَعْطِيكُمَا مَا سَأَلْتُمَا وَلَا الْحَوْفَزَانَ الحَارِثَ بْنَ شَرِيكَ فَسُمِّيَ الْحَوْفَزانَ بِقَوْلِ أَوْسٍ هَذَا".
ع: وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: أَقْرَأَنِي أَبُو عَلِيٍّ: لِأَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيَّ حَفَرَهُ حِينَ (^٤).
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: كَذَلِكَ أَقْرَأَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ.
ع: وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: الذَّهَبُ الْأَحْمَرُ أَصْلًا.
ع: نَاتِلٌ بِالتَّاءِ بِنُقْطَتَيْنِ.
قوله: "هَذِهِ فِهْرٌ" (^٥).
ط: "قَدْ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْفِهْرَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّتُ وَهُوَ خِلافُ قَوْلِهِ هُنَا" (^٦).
_________________
(١) الأغاني: ١٤/ ٢٣؛ الخزانة: ٣/ ٢٤.
(٢) هو كتاب مفقود.
(٣) من بني تيم وهو الذي أطلق السبي يوم أوارة، جمهرة أنساب العرب: ٣١٥.
(٤) كلام غير تام في الأصل (خ).
(٥) أدب الكتاب: ٧٥.
(٦) الاقتضاب: ٢/ ٤٠.
[ ٢ / ٢٦٣ ]
قوله: "وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَالْكِسَائِيُّ".
د: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَيَعْقُوبُ: قَالَ الْكَسَائِيُّ: وَاحِدُهَا قِتْبٌ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَاحِدُهَا قِتْبَةٌ" (^١).
قوله: "وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الْأَصْمَعِيِّ" إِلَى آخِرِ الْفَصْلِ (^٢).
ط: "هَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ عَنْ عِيسَى هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْكَلْبِيِّ، قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: كُلُّ اسْمِ فِي كَلَامِ الْعَرِبِ آخِرُهُ "إِلَّ" أَوْ "إِيلٌ" فَهُوَ مُضَافٌ إِلَى اللهِ ﷿ نَحْوَ: "شُرَحْبِيلَ وَعَبْدِ يَالِيلَ وَشَرَاحِيلَ وَشِهْمِيلَ"، وَيَلْزَمُهُ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ أَصْلَ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا الْهَمْرُ وَأَنَّهُ تُرِكَ هَمْزُهَا اسْتِخْفَافًا حِينَ رُكْبَتْ وَطَالَتْ كَمَا تُرِكَ الْهَمْزُ فهي "وَيْلِمِّهِ" وَ"أَيْشٍ لَكَ" وَنَحْوِهِمَا، وَلَيْسَ هَذَا رَأْيَ الْبَصْرِيِّينَ إِنَّمَا "شُرَحْبِيلُ" عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ "قُذَعْمِيلُ وَخُزَعْبِيلُ" و"يَالِيلُ" بِمَنْزِلَةِ "هَابِيلَ" وَ"شَرَاحِيلُ" بِمَنْزِلَةِ "سَرَاوِيلَ" وَنَحْوَ ذَلِكَ مِن الْجُمُوعِ الَّتِي سُمِّيَ بِهَا وَالْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى صُوَرِ الْجُمُوعِ، وَ"شِهْمِيلُ" بِمَنْزِلَةِ "زِنْجِيلٍ وَبِرْطِيلٍ".
وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ كَ "جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ" فِي أَنَّهَا مُضَافَةٌ إِلَى "إِيلٍ" لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْن عَبَّاسٍ أَنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَنَحْوِهِمَا كَقَوْلِكَ: عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ (^٣).
وَقِيلَ: إِنَّ "جِبْرَا" بِمَعْنَى عَبْدٍ وَ"مِيكَا" نَحْوُهُ. وَلَمْ يَرِدْ فِي "شُرَحْبِيلُ وَشَرَاحِيلَ" مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ فَلَا دَلِيلَ قَاطِعَ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ رَأَى رَأْيَهُ فَحَمْلُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ.
وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ مَعْنَى شُرَحْبِيلَ وَشَرَاحِيلَ: وَدِيعَةُ اللَّهِ بِلُغَةِ حِمْيَرَ وَهَذَا نَحْوٌ مِمَّا قَالَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ فَيَكُونُ [٥٥] قَوْلُهُ غَيْرَ مُمْتَنِعِ.
_________________
(١) خلق الإنسان الأصمعي: ٢١٩.
(٢) أدب الكتاب: ٧٥.
(٣) الاقتضاب: ٢/ ٤٠، ٤١.
[ ٢ / ٢٦٤ ]
د: سِيبَوَيْهِ: "شَرَاحِيلُ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ" (^١).
ع: شُرَحْيِيلُ هُوَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ: هِبَةُ اللهِ، فَشُرَحُ: هِبَةُ، وَإيلٌ: الله ﷿.
قوله: "إِلَى إِيلَ".
ع: الصَّوَابُ إيلٌ بِالصَّرْفِ.
قوله: "مُرَخَّمٌ" (^٢).
د: الْكُوفِيُّونَ يَقْصُرُونَ تَصْغِيرَ التَّرْخِيم عَلَى الْأَعْلَامِ وَهُوَ التَّصْغِيرُ عَلَى حَذْفِ الزَّوَائِدِ لِأَنَّ الْأَعْلَامَ تَحْتَمِلُ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرُهَا كَمَا رَخَّمُوهَا فِي النَّدَاءِ، وَالْبَصْرِيُّونَ لَا يَقْصُرُونَهُ لأَنَّ التَّصْغِيرَ لَمْ يَخُصَّ الْأَعْلَامَ دُونَ غَيْرِهَا فَقَصْرُهُ عَلَى الْأَعْلَامِ دَعْوَى.
قوله: "حَفْصٌ زَبِيلٌ" (^٣).
ع: الْحَفْصُ وَلَدُ الْأَسَدِ أَيْضًا فَقَدْ يُسَمَّى بِهِ الرَّجُلُ.
أَبُو بَكْرٍ: "مَنْ قَالَ زَبِيلٌ بِفَتْحِ الزَّايِ حَذَفَ النُّونَ، وَمَنْ قَالَ زِنْبِيلٌ بِكَسْرِ الزاي زَادَ النُّونَ وَهِيَ الْقُفَّةُ مِنَ الْجُلُودِ" (^٤).
قوله: "احْرُثْ لِدُنْيَاكَ" (^٥).
قَالَ مَحْمُودُ الْوَرَّاقُ (^٦) فِي مَعْنَاهُ نَظْمًا: (بسيط)
أعْمَلْ لِدُنْيَاكَ فِي دُنْيَاكَ وَاسْعَ لَهَا … حَتَّى كَأَنَّكَ خَالِدٌ فِيهَا أَبَدًا
_________________
(١) الكتاب: ٣/ ٢٢٩.
(٢) أدب الكتاب: ٧٥.
(٣) أدب الكتاب: ٧٥.
(٤) فقه اللغة: ٢٥.
(٥) أدب الكتاب: ٧٧، والحديث هو: (احرث لدنياك كأنك تعيش أبدًا واعمل لآخرتك كأنك تموت) عن عبد الله بن عمر، والحديث في غريب الحديث لابن قتيبة: ١/ ٢٨٦؛ النهاية: ١/ ٣٩٥؛ تفسير الغريب: ٣٩٢، ل ٢/ ١٣٦ (حرث).
(٦) محمود بن حسن الوراق، شاعر، أكثر شعره حكم، توفي نحو (٢٢٥ هـ). فوات الوفيات: ٤/ ٧٩؛ حماسة ابن الشجري: ١٤١؛ الأعلام: ٧/ ١٦٧.
[ ٢ / ٢٦٥ ]
وَاعْمَلْ لِمَا بَعْدَهَا فِيهَا كَأَنَّكَ لَا … تَشُكُّ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ غَدًا (^١)
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (^٢) مِنْ جِلَّةِ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرِهِمْ رِوَايَةٌ لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ (^٣).
قوله: "الزِّبْرِقَانُ: الْقَمَرُ" (^٤).
ع: في كِتَابِ "الْاشْتِقَاقِ" لِقُطرُبٍ: "الزِّبْرِقانُ: الْخَفِيفُ اللِّحْيَةِ".
قوله: "يُقَالُ زَبْرَقْتُ" (^٥).
ع: يُقَالُ: ثَوْبٌ مُزَبْرَقٌ: صُبغَ بِلَوْنِ الزَّعْفَرَانِ، كَمَا يُقَالُ: ثَوْبٌ مُزَعْفَرٌ وَمُبَهرَمٌ إِذَا صُبغَ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْبَهْرَمَانِ وَهُوَ الْعُصْفُرُ. وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي قَوْلُ الشَّاعِرِ: (طويل)
يَحُجُّونَ بَيْتَ (^٦) الزِّبْرِقانِ الْمُعَصْفَرَا (^٧)
ع: "قُثَمٌ (^٨): مِنْ قَثَمَ قَثْمًا، إِذَا جَمَعَ فَهُوَ قَثُومٌ أَيْ جَمُوعٌ، وَقِيلَ: الزِّفْرُ (^٩): السِّقَاءُ الَّذِي يَحْمِلُ فِيهِ الرَّاعِي مَاءَهُ" قَالَهُ ابْنُ سِيدَةَ (^١٠).
_________________
(١) البيت في الخزانة: ٦/ ٢٧٩؛ الحماسة لابن الشجري: ١٤١؛ ديوانه: ٣٠.
(٢) عبد الله بن عمرو بن العاص من قريش، صحابي جليل من النساك من أهل مكة، حفظ: ٧٠٠ حديثًا وتوفي سنة (٦٥ هـ)، طبقات ابن سعد: ٣/ ٢٥٣؛ حلية الأولياء: ١/ ٢٨٣؛ المحبر: ٢٩٣؛ صفة الصفوة: ١/ ٢٧٠؛ الإصابة (ت): ٤٨٣٨؛ الأعلام: ٤/ ١١١.
(٣) الحديث المرفوع هو ما أضيف إلى رسول الله ﷺ خاصة، مقدمة ابن الصلاح؛ ٤٥.
(٤) أدب الكتاب: ٧٧.
(٥) نفسه.
(٦) في الأصل (خ): "سيب وقوفها"، (خ): "بيت" وهو ما أثبتناه.
(٧) الْبَيْت للمخبل السعدي وصدره: وَأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً المُزَعْفَرَا في شعره: ١٧٥؛ وفي الجمهرة: ٣/ ٤٤٣؛ رواية صدره: فهم أهلات حول قيس بن عاصم، الخزانة: ٨/ ٩٨؛ شرح المفصل: ٥/ ٣٩.
(٨) أدب الكتاب: ٧٧.
(٩) نفسه.
(١٠) تهذيب اللغة: ٩/ ١٤.
[ ٢ / ٢٦٦ ]
د: سِيبَوَيْهِ: "يُقَالُ لِلضَّبْعِ قَثَامٌ لأَنَّهَا تَقْثِمُ أَيْ تَقْطَعُ" (^١).
قوله: "وَعَمْرُ الْأَسْنَانِ وَعُمْرُهُ وَاحِدٌ" (^٢).
أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ فِي "الْجَمْهَرَةِ" مِثْلُهُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ (^٣) وَأَنْشَدَ لِابْنِ أَحْمَرَ (^٤): (كامل)
بَانَ الشَّبَابُ وَأَخْلَفَ الْعُمْرُ (^٥)
قَالَ: أَي الْعُمْرُ، وَقَالَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ: أَرَادَ عُمُورَ الْأَسْنَانِ، وَاحِدُهَا عَمْرٌو.
قوله: "لَعَمْرُكَ" (^٦).
د: اخْتَصَّ الْقَسَمُ بِالْفَتْحِ سَمَاعًا، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْفَتْحَ أَخَفُّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "لُؤَيٌّ (^٧)، تَصْغِيرُ اللَّأُيِ وَهُوَ الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ" (^٨).
وَقَالَ غَيْرُهُ: تَصْغِيرُ لَأَيٍ وَهُوَ الْبُطْءُ.
_________________
(١) الكتاب: ٣/ ٢٧٨.
(٢) أدب الكتاب: ٧٨.
(٣) الجمهرة (رغم): ٢/ ٣٨٧.
(٤) عمرو بن أحمر بن العمرد بن عامر الباهلي، أبو الخطاب، شاعر مخضرم عاش نحو ٩٠ سنة توفي نحو (٦٥ هـ) له ديوان شعر. طبقات فحول الشعراء: ٥٧١؛ الشعر والشعراء: ٣٥٦؛ الأغاني: ٨/ ٢٣٤؛ الإصابة (ت): ٦٤٦٨؛ الإعلام: ٥/ ٧٢.
(٥) عجزه: وَتَغَيَّرَ الإِخْوَانُ وَالدَّهْرُ ديوانه: ٩٠ الاشتقاق: ١٣؛ رسالة الغفران: ٢٤٠، ل (خلف).
(٦) أدب الكتاب: ٧٨.
(٧) لؤي بن غالب بن فهر من قريش من عدنان جد جاهلي، من سلسلة النسب النبوي كنيته: أبو كعب وبنوه بطون كثيرة. الاشتقاق للأصمعي: ٤١؛ النقائض: ١٣٦؛ تاريخ الطبري: ٢/ ١٨٦؛ الاشتقاق لابن دريد: ٢٤؛ جمهرة أنساب العرب: ١١/ ١٦٥؛ تاريخ ابن خلدون: ٢/ ٣٢٤؛ الكامل في التاريخ: ٢/ ٩؛ صبح الأعشى (ق): ١/ ٣٥٢؛ الأعلام: ٥/ ٢٤٥.
(٨) الزاهر: ٢/ ١٢٤؛ الروض الأنف: ١/ ٥٣.
[ ٢ / ٢٦٧ ]
ع: السَّامُ: عُرُوقُ الذَّهَبِ (^١) وَالسَّامُ: سَبَائِكُ الذَّهَبِ.
وَزَعَمَ حَمْزَةُ الْأَصْبَهَانِيُّ أَنَّ السَّامَ الْفِضَّةُ (^٢).
ع: الْجَهمُ (^٣): الْقَبِيحُ.
قوله: "وَالْأَخْطَلُ مِنَ الْخَطَلِ" (^٤).
ط: لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا ذَكَرَ أَنَّ الْأَخْطَلَ كَانَ طَوِيلَ الْأُذُنَيْنِ مُسْتَرْخِيَهُمَا فَيُقَال: لُقِّبَ بِذَلِكَ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لُقَبَ الْأَخْطَلَ لِبَذَاءَتِهِ وَسَلَاطَةِ لِسَانِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَيْ جُعَيْلٍ (^٥) أَحْتَكَمَا إِلَيْهِ مَعَ أُمِّهِمَا فَقَالَ: (وافر)
لَعَمْرُكَ إِنَّنِي وَابْنَيْ جُعَيْلٍ … وَأُمَّهُمَا لَأُسْتَارٌ لَئِيمُ (^٦)
فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَأَخْطَلُ فَلَزِمَهُ هَذَا اللَّقَبُ، وَالْأُسْتَارُ: أَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَدَدِ.
وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِيُّ أَنَّ سَبَبَ تَلْقِيبِهِ الْأَخْطَلَ أَنَّ كَعْبَ بْنَ جُعَيْلٍ كَانَ شَاعِرَ تَغْلِبٍ (^٧) فَكَانَ الْأَحْيَاءُ مِنْهُمْ يُكَرِمُونَهُ وَيُعْطُونَهُ، فَنَزَلَ عَلَى رَهْطِ الْأَخْطَلِ فَجَعَلُوا لَهُ غَنَمًا وَحَظَّرُوا لَهُ حَظِيرَةً، فَجَاءَ الْأَخْطَلُ فَأَخْرَجَهَا مِنَ الْحَظِيرَةِ وَفَرَّقَهَا ثُمَّ جَمَعُوهَا لَهُ، فَارْتَقَبَ الْأَخْطَلُ غَفْلَتَهُ فَفَرَّقَهَا ثَانِيَةً، فَغَضِبَ كَعْبٌ وَقَالَ: كُفُّوا
_________________
(١) أدب الكتاب: ٧٨.
(٢) فقه اللغة: ٢٤٦.
(٣) أدب الكتاب: ٧٨.
(٤) نفسه.
(٥) هما كعب بن جعيل بن قصير من عجرة التغلبي، شاعر مخضرم توفي نحو (٥٥ هـ)، وعميرة بن جعيل بن قصير شاعر مخضرم كان أحد من هجا قومه. طبقات الشعراء: ٢٩٨؛ السمط: ٨٥٤؛ الخزانة: ٣/ ٤٩ - ٥٠ الأعلام: ٢٢٥/ ٥؛ الشعر والشعراء: ٦٤٩.
(٦) ديوانه: ٢/ ٥٥٧؛ الأغاني: ٨/ ٢٨٠ لإِسْتارٌ.
(٧) تغلب بن وائل بن قاسط، من بني ربيعة من عدنان جد جاهلي، كانت منازل بنيت قبل الإسلام في الجزيرة الفراتية بجهات سنجار ونصيبين وأيامهم كثيرة مع قبائل أخرى. تاريخ الطبري: ٤/ ٨١، الأغاني: ٩/ ٨١؛ مجمع الأمثال: ٢/ ٢٣؛ نهاية الأرب: ٢/ ٣٣٠؛ الخزانة: ١/ ٥١٩؛ معجم قبائل العرب: ١/ ١٢٣؛ معجم البلدان: ٢/ ٢٦٣؛ تاريخ ابن خلدون: ٢/ ٣٠١.
[ ٢ / ٢٦٨ ]
هَذَا الْغُلَامَ وَإِلَّا هَجَوْتُكُمْ، فَقَالَ الْأَخْطَلُ: إِنْ هَجَوْتَنَا هَجَوْنَاكَ.
وَكَانَ الْأَخْطَلُ يُفَرْزِمُ، وَالْفَرْزَمَةُ قَوْلُ الشِّعْرِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ قَبْلَ الاسْتِحْكَامِ وَقُوَّةِ الْقَرِيحَةِ، فَقَالَ كَعْبٌ: وَمَنْ يَهْجُونِي، فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ كَعْبٌ: (رجز)
وَيْلٌ لِذَاكَ الْوَجْهِ غِبَّ الْحُمَّهْ (^١)
فَقَالَ الأخْطَلُ:
فَنَاكَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْلٍ أُمَّهْ (^٢)
فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ غُلَامَكُمْ هَذَا الْأَخْطَلُ، وَلَجَّ بَيْنَهُمَا الْهِجَاءُ (^٣): (متقارب)
وَسُمِّيتَ كَعْبًا بِشَرِّ الْعِظَامِ … وَكَانَ أَبُوكَ يُسَمَّى الجُعَلْ
وَأَنْتَ مَكَانُكَ مِنْ وَائِلٍ … مَكَانَ الْقُرَادِ مِنْ أُسْتِ الْجَمَلْ (^٤)
وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّ اسْمَ الْأَخْطَلِ غِيَاثُ بْنُ غَوْثٍ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ اسْمَهُ غُوَيْثُ بْنُ غَوْثٍ وَيُكْنَى أَبَا مَالِكٍ، وَيُلَقَّبُ دَوْبَلًا، وَالدَّوْبَلُ: الْحِمَارُ الْقَصِيرُ الذَّنَبِ (^٥)، وَفِيهِ يَقُولُ جَرِيرٌ: (طويل)
بَكَي دَوْبَلٌ لَا يُرْقِئِ اللَّهُ دَمْعَهُ … أَلَا إِنَّمَا يَبْكِي مِنَ الذُّلِّ دَوْبَلُ (^٦) " (^٧)
د: الْأَخْطَلُ: مِنَ الْخَطَلِ وَهُوَ كَثْرَةُ الْكَلَام فِي غَيْرِ كُنْهِهِ.
د: "الْحِلِّزُ (^٨): شَجَرٌ قِصَارٌ"، قَالَهُ ابْنُ السَّرَّاج، وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ
_________________
(١) البيت في الخزانة: ١/ ٤٦٠؛ الأغاني: ٨/ ٢٨١؛ العمدة: ١/ ٢١.
(٢) البيت في الخزانة: ١/ ٤٦٠؛ التنبيه للبكري: ١١٩.
(٣) القصة في الأغاني: ٨/ ٢٨٠ (دار الكتب).
(٤) البيتين نسبهما لأعلم إلى الأخطل ولسيا في ديوانه وهما في ديوان جرير: ٤٨٦؛ العقد الفريد: ٣/ ٣٦٠؛ الأغاني: ٢/ ٢٨٠ للأخطل؛ المقتضب: ٤/ ٣٥٠؛ الكتاب: ٢٠٧/ ١؛ الحيوان: ٥/ ٤٤١؛ الخزانة: ١/ ٤٥٨ نسيب إلى عتبة بن الوعل.
(٥) الشعر والشعراء: ٢/ ٤٨٣.
(٦) البيت في ديوانه: ٣٤٣؛ الأغاني: ١٢/ ٢٠٠ لَا يُرَقِئُ.
(٧) الاقتضاب: ٢/ ٤٢ - ٤٤.
(٨) أدب الكتاب: ٧٩.
[ ٢ / ٢٦٩ ]
ذَكَرَهُ فِي الْأَسْمَاءِ (^١).
ع: يُقَالُ امْرَأَةٌ حِلِّزٌ وَرَجُلٌ حِلْزٌ بِغَيْرِ مَاءٍ: أَيْ بَخِيلٌ.
ع: وَالطِّرِمَّاحُ أَيْضًا (^٢): الرَّافِعُ رَأْسَهُ زَهْوًا.
قوله: "أَوَّلُ مَنْ أَرَقَّ الشِّعْرَ" (^٣): "قِيلَ: أَرَقَّ نَسْجَهُ، وَقِيلَ: خَلَطَ الْغَزَلَ بِالْمَرَاثِي، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ "هَلْهَلْتُ أَفْعَلُ" بِمَعْنَى كِدْتُ أَفْعَلُ" قَالَ ذَلِكَ أَبُو عَلِيٍّ في "أَمَالِيهِ" (^٤)، كَقَوْلِهِ:
لَمَّا تَوَقَّلَ فِي الْكُرَاعِ هَجِينُهُمْ … هَلْهَلْتُ أَثَأرُ مَالِكًا أَوْ صِنْبِلًا (^٥)
وَيُرْوَى: صِئْبِلَا، وَالصِّئْبِلُ: الدَّاهِيَةُ وَالْأَوَّلُ. وَاسْمُ مُهَلْهِلٍ عَدِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ التَّغْلِبِيُّ (^٦).
ع: ابْنُ الْأَنْبَارِي: "وَقِيلَ سُمِّيَتْ قُرَيْسٌ قُرَيْشًا بِدَابَّةٍ عَظِيمَةٍ فِي الْبَحْرِ تَبْتَلِعُ جَمِيعَ الدَّوَابِّ" (^٧) قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ (^٨).
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْكِلَابِيُّ: "سَأَلَ مُعَاوِيَةُ ابْنَ عَبَّاسٍ: لِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا؟ فَقَالَ: بِدَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَعْظَمِ دَوَابِّهِ يُقَالُ لَهَا: الْقَرْشُ لَا تَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ إِلَّا أَكَلَتْهُ، قَالَ: فَهَلْ تَرْوِي فِي ذَلِكَ شَيْئًا، قَالَ: نَعَمْ. قَوْلَ الْجُمَحِي: (خفيف)
وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ الْبَحْ … رَبِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا
_________________
(١) ل (حلز) الكتاب: صيغة فعل مما لا نعلمه جاء وصفا.
(٢) أدب الكتاب: ٧٩.
(٣) نفسه.
(٤) الأمالي: ٢/ ١٢٩.
(٥) البيت لمهلهل بن ربيعة، الأمالي: ٢/ ١٢٩.
(٦) عدي بن ربيعة بن مرة بن هبيرة، من بني جشم من ثعلب، أبو ليلى شاعر جاهلي من الأبطال توفي نحو (١٠٠ ق. هـ). جمهرة أشعار العرب: ٥٧٥؛ الشعر والشعراء: ٢٩٧؛ الخزانة: ٢/ ١٦٤؛ الأعلام: ٤/ ٢٢٠.
(٧) الزاهر: ١١٣/ ٢؛ جمرة الأنساب: ١١.
(٨) طبقات فحول الشعراء: ١/ ٧٥.
[ ٢ / ٢٧٠ ]
تَأْكُلُ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ وَلَا … تَتْرُكُ فِيهِ لِذِي الْجَنَاحَيْنِ رِيشَا
هَكَذَا فِي الْبِلَادِ حَيَّ قُرَيْشٍ … يَأْكُلُونَ فِي الْبِلَادِ أَكْلًا كَمِيشَا
وَلَهُمْ آخِرَ الزَّمَانِ نَبِيٌّ … يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِيهِمْ وَالْخُمُوشَا (^١)
فَأَجَازَهُ مُعَاوِيَةُ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ وَصَرَفَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ (^٢).
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِي: "وَقِيلَ هُوَ مَأخُوذٌ مِنَ الْاقْتِرَاشِ وَهُوَ الْاجْتِمَاعِ لِتَجَمْعِهِمْ حَوْلَ الْبَيْتِ" (^٣).
وَأَصْلُ الْاِفْتِرَاشِ وُقُوعُ الرِّمَاحِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل)
وَلَمَّا دَنَا الرَّايَاتُ وَاقْتَرَسَ الْقَنَا … وَطَارَ مَعَ الْقَوْمِ الْقُلُوبُ الرَّوَاجِفُ (^٤)
وَقِيلَ: لِأَنَّهَا تَقَرَّشَتْ أَي اجْتَمَعَتْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، وَكَانُوا مُتَبَدِّدِينَ فِي الْأَرْضِ حَتَّى جَمَعَهُمْ قُصَيُّ بْنُ كِلابٍ (^٥) فِي الْحَرَمِ (^٦) فَسُمِّيَ بِذَلِكَ مُجَمِّعًا، قَالَ حُذَافَةُ بْنُ غَانِمٍ الْعُذْرِيِّ: (طويل)
أبُوكُمْ قُصَيُّ كَانَ يُدْعَى مُجَمِّعًا … بِهِ جَمَعَ اللهُ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرِ (^٧)
_________________
(١) الأبيات تنسب للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، وللمشمرج بن عمرو الحميري في الأغاني: ١٦/ ١١٩؛ السمط: ٧٠١؛ نسب قريش: ٩٠؛ المزهر: ١/ ٣٤٤؛ الخزانة: ١/ ٢٠٤؛ المقتضب: ٣/ ٣٦٢.
(٢) الحكاية في الفائق: ٣/ ١٨٣؛ والنهاية: ٤/ ٤٠؛ جمهرة الأنساب: ١١.
(٣) الزاهر: ٢/ ١١٣.
(٤) البيت بدون نسب، الزاهر: ٢/ ١٤٤، ل (قريش).
(٥) بطن من قريش، وهو قصي بن كلاب بن مرة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. تاريخ ابن خلدون: ٢/ ٣٢٧؛ صبح الأعشى: ١/ ٣٥٥؛ معجم قبائل العرب: ٣/ ٩٥٦.
(٦) الحرم هما مكة والمدينة وهو منارات ضربها إبراهيم ﵇ بينها وأقر رسول الله ﷺ عليها قريشًا فما دون المنار فهو حرم لا يحل صيده ولا يقطع شجره، معجم البلدان: ٢/ ٢٤٤.
(٧) البيت ينسب أيضًا للفضل بن العباس اللهيي في الخزانة: ١/ ٢٠٣؛ المقتضب: ٣/ ٣٦٢؛ ل (جمع)، وفهر بن مالك بن كنانة، من العدنانية؛ معجم القبائل: ٣/ ٩٢٩؛ صبح الأعشى: ١/ ٣٥٢، نسب صاحب اللسان لمطرود الخزاعي.
[ ٢ / ٢٧١ ]
[٥٦] وَهَذَا رَاجِعُ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي قَبْلَهُ.
وَالتَقَرُّشُ الَّذِي هُوَ الْاِكْتِسَابُ إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ الْمَالِ أَيْضًا.
وَقَالَ ابْنُ السكيت: "سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا بِقُرَيْشٍ بْنِ بَدْرِ بْنِ يَخْلُدَ بْنِ النَّضْرِ (^١)، وَكَانَ دَلِيلَ بَنِي كِنَانَةَ (^٢) فِي تِجَارَتِهِمْ فَكَانَ يُقَالُ: قَدْ قَدِمَتْ عِيرُ قُرَيْشٍ فَسُمِّيَتْ قُرَيْشٌ بِهِ، وَأَبُوهُ بَدْرُ بْنُ يَخْلُدَ بْنِ النَّضْرِ صَاحِبُ بَدْرٍ (^٣) الْمَوْضِعُ الَّذِي لَقِيَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَقُرَيْشُ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ وَمَنْ لَمْ يَلِدْهُ النَّضْرُ فَلَيْسَ بِقُرَشِيٍّ" (^٤).
وَقِيلَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّقْرِيشِ وَهُوَ التَّحْرِيشُ، وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ (^٥): (خفيف)
أَيُّهَا النَّاطِقُ الْمُقَرِّشُ عَنَّا … عِنْدَ عَمْرٍو وَهَلْ لِذَاكَ بَقَاءُ (^٦)
قوله: "النَّوْفَلُ: الْعَطِيَّة" (^٧).
ع: إِنَّمَا الْعَطِيَّةُ النَّفَلُ لِأَنَّ النَّوْفَلَ فَوْعَلٌ مِنَ النَّفَلِ وَهُوَ الْعَطِيَّةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ، أَوْ مِنَ النَّفَلِ الَّذِي هُوَ الْمَغْنَمُ وَفِي "كُتُبِ اللُّغَةِ": النَّوْفَلُ مِنَ الرِّجَالِ السَّيِّدُ الْكَثِيرُ الْعَطَاءِ.
_________________
(١) كان دليل بني كنانة في تجارتهم، وقد غلب اسمه عليهم. المحبر: ٧؛ تاريخ اليعقوبي: ٢١٦؛ جمهرة الأنساب: ١١؛ نهاية الأرب (ق): ٣٠٥؛ معجم القبائل: ٣/ ٩٤٨؛ الأعلام: ٥/ ١٩٥.
(٢) بطن من القحطانية، وديارهم بجهات مكة المشرفة، نهاية الأرب: ٤٠٨؛ نهاية الأرب (ق): ٣٦٦.
(٣) وهو ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء، فيه وقعت الحرب سنة (٢ هـ)، معجم البلدان: ١/ ٣٥٧.
(٤) جمهرة الأنساب: ١٢ - ١٥.
(٥) الحارث بن حلزة بن مكروه بن يزيد اليشكري الوائلي، شاعر جاهلي من بادية العراق، توفي سنة (٥٠ ق. هـ). الشعر والشعراء: ١٩٧؛ طبقات الشعراء: ٤٠؛ الأغاني: ١١/ ٣٢؛ الخزانة: ١/ ٣٢٥؛ الإعلام: ٢/ ١٥٤.
(٦) ديوانه: ٤٠، روايته: المرقش.
(٧) أدب الكتاب: ٧٨.
[ ٢ / ٢٧٢ ]
وَفِي "الْجَمْهَرَةِ": "النَّوْفَلُ الْكَثِيرُ النَّوَافِلِ" (^١).
قوله: "وَعَاتِكَةُ: الْقَوْسُ" (^٢).
ع: يُقَالُ: عَتَكَتِ الْمَرْأَةُ، تَعْتِكُ عَتْكًا إِذَا احْمَرَّتْ مِنَ الطَّيبِ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ، وَعَتَكَتِ الْقَوْسُ: احْمَرَّتْ مِنَ الْقِدَمِ.
قوله: "وَالرَّبَابُ: سَحَابٌ" (^٣).
قَالَ: (متقارب)
كَأَنَّ الرِّبَابِ دُوَيْنَ السَّحَابِ … نَعَامٌ تُعَلَّقُ بِالْأَرْجُلِ (^٤)
وَسُمِّيَ السَّحَابُ رَبَابًا لِأَنَّهُ يَرَابُ الْمَاءَ أَي يَجْمَعُهُ وَوَاحِدَتُهُ رَبَابَةٌ.
قوله: "وَرَوْبَةُ اللَّبَنِ" (^٥).
ط: "قَوْلُهُ: بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ، يُوجِبُ هُنَا أَنْ يَجُوزَ فِي رَوْبَةِ الْهَمْزُ وَتَرْكُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي بَابِ مَا يُغَيَّرُ مِنْ أَسْمَاءِ النَّاسِ أَنَّ رُؤْبَةَ بْنَ الْعَجَّاجِ بِالْهَمْزِ لَا غَيْرُ، وَلَوْ كَانَ مَهْمُوزًا لَا غَيْرُ لَمْ يَمْتَنِعُ أَنْ تُخَفَّفَ هَمْزَتُهُ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي مِثْل هَذَا يَجُوزُ تَخْفِيفُها وَذَكَرَ أَنَّ أَقْسَامَ الرُّوْبَةِ أَرْبَعَةٌ: ثَلَاثَةٌ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ وَوَاحِدٌ مَهْمُوزٌ، وَأَغْفَلَ ثَلَاثَةٌ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ وَهِيَ الرُّوبَةُ: طَرْقُ الْفَرَسِ فِي جَمَامِهِ، وَأَرْضٌ رُوبَةٌ أَيْ كَرِيمَةٌ، وَالرُّوبَةُ شَجَرُ الزَّعْرُورِ، فَهِيَ عَلَى هَذَا سَبْعَةٌ، سِتَّةٌ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ وَوَاحِدٌ مَهْمُوزٌ" (^٦).
ع: قوله: لِيَرُوبَ، يُقَالُ رَؤُوبُ لَبَنِيكَ بِرُوبَةٍ.
_________________
(١) الجمهرة (ونف): ٢/ ٣٢٢.
(٢) أدب الكتاب: ٧٨.
(٣) نفسه.
(٤) البيت ينسب لزهير بن السكب المازني في الأغاني: ٢٢/ ٢٨٥؛ الكامل: ٤٨٥ - ٧٥٨؛ شرح المفضليات: ٢٤٨، وينسب لعبد الرحمن بن حسان وهو في ديوانه: ٣٤؛ الحيوان: ٤/ ٣٥٠؛ معجم الأدباء: ٦/ ١٦٥، ل (ربب).
(٥) أدب الكتاب: ٧٨.
(٦) الاقتضاب: ٢/ ٤٤.
[ ٢ / ٢٧٣ ]
وقوله: "أَهْرِقْ عَنَّا مِنْ رَوْبَةِ اللَّيْلِ: أَسْقِطْ عَنَّا مِنْ طُولِهِ بِحَدِيثٍ أَوْ غِنَاء أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو عَلِي: كَانَ شُيُوخُنَا يَقُولُونَ: رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ مَهْمُوزٌ مَأْخُوذٌ مِنْ رَأَبْتُ الشَّيْءَ، وَوَقَعَ فِي كِتَابِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَلَى "بِشْرٍ" (^١): خُثُرُ الْأَنْفُسِ، وَفِي غَيْرِهِ خُثَرَاءٌ عَلَى وَزْنِ فَعَلَاءُ وَهُوَ الْأَوْلَى.
قوله: فَأَلْفَاهُمُ الْقَوْمُ (^٢).
ط: "هُوَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ الْأَسَدِيِّ (^٣) وَصَدْرُهُ: (متقارب)
فَأَمَّا تَمِيمٌ تَمِيمُ بنَ مُرٍّ … فَأَلْفَاهُمُ
قَالَ هَذَا الشِّعْرَ فِي إيقَاع بَنِي أَسَدٍ (^٤) بِبَنِي تَمِيمٍ يَوْمَ الْجِفَارِ (^٥)، وَبِبَنِي عَامِرٍ (^٦) يَوْمَ النِّسَارِ (^٧) وَلِذَلِكَ يَقُولُ:
وَيَوْمَ النِّسَارِ وَيَوْمَ الْجِفَارِ … كَانَا عَذَابًا وَكَانَا غَرَامَا
فَأَمَّا تَمِيمُ البيت، وَبَعْدَهُ:
_________________
(١) بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ.
(٢) أدب الكتاب: ٧٨. والبيت في ديوانه: ١٩٠ تمامه: فَأَمَّا تَمِيمُ تَمِيمُ بنَ مُرٍّ … فَأَلْفَاهُمُ الْقَوْمُ رَوْبَى نِيَامًا الأغاني: ٢٠/ ٣١٣؛ الاقتضاب: ٣/ ٧٣؛ شرح الجواليقي: ١٣٧؛ شرح المفضليات: ٣٧٠ المعاني: ٩٣٧، مختارات ابن الشجري: ٢٧٤.
(٣) بشر بن أبي خازم عمرو بن عوف الأسدي، أبو نوفل، شاعر جاهلي فحل من الشجعان، من أهل نجد، توفي نحو سنة (٢٢ ق. هـ)، الشعر والشعراء: ٢٧٠؛ السمط: ٦٦٤؛ الخزانة: ٤/ ٤٤١.
(٤) بنو أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. الاشتقاق: ٣٢٠؛ جمهرة الأنساب: ٢٩٣؛ نهاية الأرب: ٢/ ٣٢٨.
(٥) سمي "الصيلم" لكثرة القتلى، وهو تتمة "النسار"، الكامل لابن الأثير: ١/ ٣٧٨.
(٦) بطن من آل ربيعة، من عرب الشام، وهم من القحطانية. نهاية الأرب: ١٠٥؛ معجم القبائل: ٢/ ٧٠٣.
(٧) النسار أجبل متجاورة، وكان سببه أن بني تيم كانوا يأكلون عمومتهم بني ضبة وبني عبد مناة فتحالف بنو ضبة مع بني أسد فتقاتلوا بالوادي. انظر: الكامل لابن الأثير: ١/ ٣٧٦؛ أيام العرب قبل الإسلام: ٢/ ٥٢٧.
[ ٢ / ٢٧٤ ]
وَأَمَّا بَنُو عَامِرٍ بِالنِّسَارِ … غَدَاةَ لَقُونَا فَكَانُوا نَعَامًا (^١)
وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ: رَوْبَى، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَيْ خُتَرَاءُ الْأَنْفُسِ مُخْتَلِطُونَ، وَالْحُثَرَاءُ: الْكُسَالَى، وَرَوَى مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَخْفَشِ (^٢).
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابي: "رَوْبَى: لَمْ يُحْكِمُوا أَمْرَهُمْ" وَهُوَ نُحْوٌ مِنَ الْأَوَّلِ (^٣).
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فِي "نَوَادِرِهِ": رَوَّبَتْ إِبِلُ فَلَانٍ: أَعْيَتْ، وَرَوَّبَ الْقَوْمُ: أَعْيوا، وَرَجُلٌ رَائِبٌ: مُعْيِ، وَأَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ: رَجُلٌ رَائِبٌ: إِذَا سَكِرَ مِنَ النَّوْمِ، وَقَدْ رَابَ يَرُوبُ رَوْبًا. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: رَجُلٌ أَرْوَبُ، وَقَوْمٌ رَوْبَى. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَة حِكَايَةً عَنْ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ: الرَّوْبَى: السُّكَارَى مِنَ اللَّبَنِ الرَّائِبِ، وَأَنْكَرَهُ فِي كِتَابِ "الْمَعَانِي"، وَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ" (^٤).
د: ابْنُ السِّكِّيتِ: "رَجُلٌ رَائِبٌ، وَقَوْمٌ رَوْبَى، وَرَجُلٌ أَرْوَبِ، عَنِ الْفَرَّاءِ، إِذَا كَانَ خَاثِرَ النَّفْسِ مِنَ النُّعَاسِ" (^٥). وَحَكَى غَيْرُهُ: رَجُلٌ رَوْبَانٌ، وَأَنْشَدَ البَيْتَ.
د: النِّسَارُ: مَاءٌ لِبَنِي عَامِرٍ. وَالْجِفَارُ: مَاءٌ لِبَنِي تَمِيمٍ.
قوله: "أَهْرِقْ عَنَّا (^٦) ".
د: أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْفَرَّاءِ: " (بَخْبِحُوا عَنْكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةَ) وَخَبْخِبُوا وَهَرِيقُوا وَأَهْرِقُوا أَي أَبْرِدُوا، وَ(أَفْحِمُوا عَنْكُمْ مِنَ اللَّيْلِ) وَفَحِّمُوا أَي لَا تَسِيرُوا أَوَّلَ
_________________
(١) ديوانه: ١٩؛ أمالي ابن الشجري: ٢/ ١٠؛ الكتاب: ١/ ٨٢؛ المجالس: ١٩١؛ معاني القرآن للأخفش: ٨٥؛ مختارات ابن الشجري: ٢٧٥.
(٢) ل (روب)، الجمهرة: ٣/ ٢٠٤.
(٣) ل (روب) الكتاب: ٣/ ٦٤٩؛ الجمهرة: ٣/ ٢٠٤.
(٤) الاقتضاب: ٣/ ٧٣.
(٥) تهذيب الألفاظ: ٦٢٩.
(٦) أدب الكتاب: ٧٩.
[ ٢ / ٢٧٥ ]
اللَّيْلِ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَتُهُ" (^١).
قوله: "وَرَوَى نَقَلَةُ الْأَخْبَارِ" الْكَلَامَ إلى قوله: وَأَنَّ مُرَادًا إِلَى آخِرِهِ" (^٢).
ط: "كَذَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ، وَأَنَّ "مُرَادًا" (^٣) مَصْرُوفٌ، وَالْقِيَاسُ أَلَّا يُصْرَفَ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْقَبِيلَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: تَمَرَّدَتْ وَبِقَوْلِهِ: أَسْمُهَا "يُحَابِرُ" فَأَنَّثَ الضَّمَائِرَ، وَظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَنْكَرَ اشْتِقَاقَ مُرَادٍ مِنَ التَّمَرُّدِ كَمَا أَنْكَرَ اشْتِقَاقَ طَيِّءٍ مِنْ طَيِّ الْمَنَاهِلِ. وَاشْتِقَاقُ مُرَادٍ مِنَ التَّمَرُّدِ مُمْكِنٌ غَيْرُ مُمْتَنِعِ فَتَكُونُ الْمِيمُ أَصْلًا وَوَزْنُهَا فَعَالٌ. وَمُمْكِنْ أَنْ تَكُونَ "مُرَادٌ" اسْمَ الْمَفْعُولِ مِنْ أَرَادَ يُرِيدُ فَتَكُونُ الْمِيمُ زَائِدَةً، وَزْنُهَا مُفْعَلًا بِمَنْزِلَةِ مُقَامٍ وَمُثَارٍ.
وَقَدْ جَاءَ فِي خَبَرٍ لَا أَقِفُ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ مُرَادًا أَسْمُ جُرْهُمٍ (^٤) أَوْ أَبِيهِمْ وَأَنَّهُ لُقِّبَ بِذَلِكَ لأَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: أَنْتَ مُرَادِي.
أَمَّا اشْتِقَاقُ طَيِّءٍ مِنْ طَيِّ الْمَنَاهِلِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ فِي التَّصْرِيفِ لِأَنَّ طَيِّئًا مَهْمُوزُ اللَّام، وَطَوَى لَامُهُ يَاءٌ إِلَّا أَنْ يَزْعُمَ زَاعِمٌ أَنَّهُ مِمَّا هُمِزَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَقَوْلِهِمْ: حَلَاتُ السَّرِيقَ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الشَّاذِّ مَا وُجِدَ وَجْهٌ صَحِيحٌ مِنَ الْقِيَاسِ، وَإِنَّمَا اشْتِقَاقُ طَيِّءٍ مِنْ طَاءَ، يَطِيءُ: إِذَا ذَهَبَ وَجَاءَ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ جنِّي في "أَسْمَاءِ شُعَرَاءِ الْحَمَاسَةِ" (^٥).
وَقَالَ السِّيرَافِيُّ: ذَكَرَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ "طَيِّئًا" مُشْتَقٌّ مِنَ الطَّاءَةِ، وَالطَّاءَةُ
_________________
(١) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/ ٢٤١: أفحموا عن العشاء، السحاب والمطر لأبي عبيدة: ٨١.
(٢) أدب الكتاب: ٧٩.
(٣) اسمه يحابر بن مالك بن أدد بن زيد، من كهلان، من القحطانية، جد جاهلي يماني، بنوه قبيلة كبيرة وبطون، جمهرة الأنساب: ٣٨٢؛ اللباب: ٣/ ١١٨؛ معجم القبائل: ٦/ ١٠٦؛ التاج: ٢/ ٥٠٠.
(٤) جرهم بن قحطان، جد جاهلي يماني قديم كان له ولبنيه مالك الحجاز ثم مكة إلى أن غلبتهم عليه خزاعة، مروج الذهب: ٩/ ٣؛ صبح الأعشى: ١/ ٣٠٨ نهاية الأرب، (ق): ١٧٨؛ معجم القبائل: ١٨٣/ ١؛ الأعلام: ٢/ ١١٨.
(٥) المبهج في تفسير أسماء شعراء الحماسة: ٥٧.
[ ٢ / ٢٧٦ ]
بُعْدُ الذَّهَابِ فِي الْأَرْضِ وَالْمَرْعَى، وَيُرْوَى أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لِصَاحِبِ خَيْلِهِ: "أبْغِنِي فَرَسًا بَعِيدَ الطَّاءَةِ" (^١).
وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا تَطَاءَتِ الْأَسْعَارُ (^٢) أَيْ غَلَتْ وَبَعُدَتْ عَنِ الْمُشْتَرِي".
أَبُو عَلِيٍّ: لَيْسَ تَأْوِيلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ بِشَيْءٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ طِّيْئًا فَيْعَلٌ مِنَ الطَّاءَةِ وَهِيَ بُعْدُ الذَّهَابِ فِي الْأَرْضِ، وَاسْمُ طَيِّءٍ جُلْهُمَهُ (^٣).
ع: الْمَنَاهِلُ: الْآبَارُ، وَيُحَابِرُ: جَمْعُ يَحْبُورَةٍ، وَهِيَ طَائِرٌ.
_________________
(١) الخبر في المخصص: ٣/ ٢٥٣.
(٢) الاقتضاب: ٢/ ٤٥. والمخصص: ٣/ ٢٥٣.
(٣) جلهمة بن أدد، بطن من بني زيد بن كهلان، ومنهم بنو رهم، من القحطانية. الاشتقاق: ٢١٨؛ معجم القبائل: ١/ ٢٠٠؛ التاج: ٨/ ٢٣١.
[ ٢ / ٢٧٧ ]