وحدثني صاحب لي قال: دخلت على فلان بن فلان، وإذا المائدة موضوعة بعد، وإذا القوم قد أكلوا، ورفعوا أيديهم، فمددت يدي لآكل فقال: أجهز على الجرحى، ولا تعرض للأصحّاء. (يقول: أعرض للدجاجة التي قد نيل منها، وللفرخ المنزوع الفخذ، فأما الصحيح فلا تعرض له. وكذلك الرغيف الذي قد نيل منه، وأصابه بعض المرق) .
وقال لي هذا الرجل: أكلنا عنده يوما، وأبوه حاضر، وبنيّ له يجيء ويذهب. فاختلف مرارا، كلّ ذلك، يرانا نأكل. فقال الصبيّ: كم تأكلون، لا أطعم الله بطونكم! فقال أبوه، وهو جدّ الصبي: إبني، ورب الكعبة.
[ ٧٠ ]
وحدثني صاحب مسلحة باب الكرخ، قال:
قال لي صاحب الحمّام ألّا أعجّبك من صالح بن عفان؟ كان يجيء كل سحر، فيدخل الحمّام، فإذا غبت عن إجّانة النورة «١»، مسح عانته وأرفاغه «٢»، ثم يتستر بالمئزر ثم يقوم فيغسله في غمار الناس «٣» . ثم يجيء بعد في مثل تلك الساعة، فيطلي ساقيه وبعض فخذيه، ثم يجلس ويتزر بالمئزر، فإذا وجد غفلة غسله. ثم يعود في مثل ذلك الوقت، فيمسح قطعة أخرى من جسده. فلا يزال يطلّي في كل سحر حتى ذهب مني بطلية.
وكان لا يرى الطبخ في القدور الشامية، ولا تبريد الماء في الجرار المذارية «٤» . لأن هذه ترشح، وتلك تنشف.
حدثني أبو الجهجاه النوشرواني قال:
حدثني أبو الأحوص الشاعر قال: كنا نفطر عند الباسياني، فكان يرفع يديه قبلنا، ويستلقي على فراشه ويقول: إنما نطعمكم لوجه الله، لا نريد منكم جزاء ولا شكورا.