وحدثني أبو المنجوف السّدوسي «٢»، قال: كنت مع أبي ومعنا شيخ من موالي الحيّ فمررنا على نهر الأبلّة، ونحن تعبون، فجلسنا إليه. فلم
[ ٢٥٥ ]
يلبث أن جاءنا بطبق عليه رطب سكر وجيسران «١» أسود، فوضعه بين أيدينا. فأكل الشيخ الذي كان معنا. فلما رأيت أبي لا يأكل لم آكل، وبي إلى ذلك حاجة. فأقبل الناطور على أبي، فقال: «لم لا تأكل»؟ قال:
«والله إني لأشتهيه، ولكن لا أظن صاحب الأرض أباح لك إطعام الناس من الغريب. فلو جئتنا بشيء من السهريز والبرنيّ «٢» لأكلنا»، فقال مولانا، وهو شيخ كبير السنّ: «ولكني أنا لم أنظر في شيء من هذا قطّ» .