ويؤكّد ما قلت فيه ما حدثني به طاهر الأسير، فإنه قال: وممّا يدلّ على أن الروم أبخل الأمم أنك لا تجد الجود في لغتهم أسما. يقول: إنما يسمي الناس ما يحتاجون إلى استعماله، ومع الإستغناء يسقط التكلّف.
وقد زعم ناس أن مما يدل على غش الفرس أنه ليس للنصيحة في لغتهم اسم واحد يجمع المعاني التي يقع عليها هذا الإسم.
وقول القائل: «نصيحة» ليس يراد به سلامة القلب، فقد يكون أن يكون الرجل سليم الصدر، ولم يحدث سبب من أجله يقصد الى المشورة عليك بالذي هو أردّ عليك، على حسب رأيه فيك، ووجه لنفعك. ففي لغتهم اسم للسلامة، واسم لإرادة الخير، وحسن المشورة، وحملك بالرأي على الصواب. فللنصيحة عندهم اسماء مختلفة، إذا اجتمعت
[ ٢٥٣ ]
دلّت على ما يدّل عليه الإسم الواحد في لغة العرب. فمن قضى عليهم بالغش من هذا الوجه فقد ظلم. «١»