وأما صاحب الثريدة البلقاء «١»، فليس عجبي من بلقة ثريدته وسائر ما كان يظهر على إخوانه، كعجبي من شيء واحد، وكيف ضبطه وحصره وقوي عليه مع كثرة أحاديثه وصنوف مذاهبه. وذلك أني في كثرة ما جالسته، وفي كثرة ما كا يفتّن فيه من الأحاديث، ولم أره خبّر أن رجلا وهب لرجل درهما واحدا. فقد كان يفتّن في الحزم والعزم، وفي الحلم والعلم، وفي جميع المعاني، إلا ذكر الجود، فإني لم أسمع هذا الاسم منه قط. خرج هذا الباب من لسانه، كما خرج من قلبه.