الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّد المرسلين نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
فقد اتّسم العصر العباسي بثروة فكرية عارمة تمثّلت بالدراسات والعلوم والآداب والآثار الجمّة، التي ظهرت في مرحلة ذهبية، كان لها كبير الأثر في تنمية الأدب وإغناء التراث العربي وتطويره. والملاحظ أن العصر العباسي كان غنيّا بالأدباء والشعراء على اختلاف مراحله، وهذا ناشىء عن الحياة الثقافية التي ازدهرت سواء في كثرة المدارس والعلوم والحلقات التدريسية، أو في تعدّد الأساتذة وكثرة المؤلفين وتضاعف النتاج وانتشار الثقافة.
وإذا عرف العصر العبّاسى بالعصر الذهبي، فإن ذهبيّته تلك رصّعت بولادة رجل كبير، استطاع أن يشكّل قفزة واسعة في ميادين الأدب واللغة والإجتماع والتأليف والكتابة، ألا وهو الجاحظ أحد أعلام الكتابة في العصر العبّاسي الثاني.
[ ٥ ]
كنيته أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي، من بني كنانة، بن خزيمة من مضر. ولد في البصرة سنة ١٦٠ هـ تقريبا. ولقّب بالجاحظ لجحوظ في عينيه.
نشأ الجاحظ في بيت متواضع من أبوين فقيرين. ولم يتحدث الرواة عن أبيه، وإنما ذكروا جده الذي كان يعمل جمّالا عند بني كنانة. توفي أبوه وهو طفل، فتعهّدته أمّه، فكان لا بد أن يحيا في عوز وضيق.
وراح يبيع السمك والخبز ارتزاقا على ضفاف نهر سيحان في البصرة.
كان ميّالا منذ حداثته الى الدراسة والعلوم، فأكبّ على العلم يطلبه برغبة شديدة، فصار يختلف الى بعض الكتاتيب، وحلقات المسجديينّ في البصرة، ثم في المربد، وهو سوق قرب البصرة كان في الإسلام كسوق عكاظ في الجاهلية. وكان المربد ميدان التنافس بين الخطباء والشعراء.
فاكتسب الجاحظ علما وثقافة ومعرفة. وتلقى العلوم والآداب على أيدي جماعة من كبار أساتذة العصر وأدبائه ومفكرّيه، فغدا طالب علم للأخفش، والأصمعي، وأبي عبيدة، وأبي زيد الأنصاري، يدرس عليهم، ويتعمّق بعلومهم ومن ثم ينتقل الى حلقة إبراهيم بن سيّار فيتأثر به، ويضحى واحدا من المعتزلة كأستاذه النظّام البلخي أحد أئمة المفكرين، وشيخا للمعتزلة في ذاك العصر.
وكانت لمعتزلة تؤمن بالعقل، كما كان علم الكلام والجدل موضوع كل مجلس، وكل منتدى، فنزع الجاحظ نزعة إعتزالية وإذا كان اساتذة عصره قد طبّعوا الجاحظ بميزات فكرية وأدبية ولغوية وعلمية فريدة، فإن المعتزلة تركت آثارها العقلية عميقة في كتاباته، وطرائق تفكيره وتآليفه. وبات له نمط واضح ثابت، يستدلّ عليه من كتبه، ومن موضوعاته.
[ ٦ ]
ولم يمض وقت طويل حتى إذا أحس باكتمال القوى، قصد بغداد، وأقام فيها. وهناك بزغ فجر الجاحظ، وأخذ يتألّق، واضعا كتبه الأولى منسوبة إلى عبد الله بن المقفّع، وسهل بن هارون، ليقرأها الناس وتشيع بينهم. فأصبح اسم الجاحظ يتردّد على كل شفة ولسان. وكثر الحاسدون، فأرادوا تقليد أسلوب الجاحظ، والإنتقاص منه، إلّا أنّهم لم يفوزوا.
وقرأ له الخليفة المأمون بعض كتبه في الإمامة، فأعجب بها، وقدم إليه أبو عثمان كتاب «العباسيّة» فنال ثوابه. وما كان من الخليفة المأمون إلّا أن أسند إليه ديوان الكتّاب، الذي لم يطل الإقامة فيه، وبعد ثلاثة أيام طلب الجاحظ من الخليفة إعفاءه من هذه المسؤولية التي تحتّم على صاحبها طبعا رصينا، ومسلكية صارمة لا تتلاءم ومزاج الجاحظ وطبائعه. وتوطّدت روابطه بكبار رجال عصره، فاتصل الجاحظ بمحمد بن عبد الملك الزيّات وزير المعتصم، وكتب له ومدحه، وأهداه كتاب «الحيوان» فأجازه الوزير بخمسة آلاف دينار، ثم أغدق عليه مالا كثيرا جعله يقوم برحلات عديدة إلى دمشق وأنطاكيا ومصر
ولما صارت الخلافة الى المتوكل، نكب الوزير ابن الزيات بيد القاضي محمد بن أبي دؤاد، فهرب الجاحظ، ثم أعيد الى القاضي مقّيدا، مغلول العنق، معتذرا عن فراره، وقد أبدى إبن أبي دؤاد إعجابه به، فقال «أنا أثق بظرفه، ولا أثق بدينه» . وقدم إليه الجاحظ كتابه «البيان والتبيين»، بعد أن انقطع إليه عاما كاملا. وتدرّجت إتصالاته حتى بلغت الفتح بن خاقان، فقدم له بعض كتبه. وجعله المتوكل مؤدبا لأولاده. ولما رأى بشاعته صرفه. وقد حدّث الجاحظ في ذلك عن نفسه، فقال: «ذكرت للمتوكل لتأديب بعض ولده، فلما رآني استبشع منظري، فأمر لي بعشرة آلاف درهم وصرفني» .
واتصل أبو عثمان أيضا بإبراهيم بن العبّاس الصولي، وقد أهدى
[ ٧ ]
إليه كتابه «الزرع والنخل» فمنحه جائزة مقدارها خمسة آلاف دينار.
وفي أخباره أنه زار سامرّاء أيضا، واللاذقية، وحلب، إلى أن استقر في البصرة مركز تأليفه وكتاباته، وفيها شرع يصنّف ويؤلف، فأخذت حياته تتبدّل من الفقر الى الغنى، ومن الصنعة الى الإنتشار، حتى ذاع صيته وملأ دنياه.
كان الجاحظ أسود اللون كجدّه فزارة، قصيرا، دميما، جاحظ العينين، قبيح المنظر. إلى أن قيل فيه:
لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا ما كان إلا دون قبح الجاحظ
وهو نفسه كان يتحدث عن قبحه. فقد روي أن إمرأة طلبت منه أن يصطحبها إلى دكانه أحد الصاغة، فلما وصلت هناك قالت للصائغ: «مثل هذا»، وانصرفت. فسأل الجاحظ الصائغ، ماذا قد عنت المرأة بقولها ذاك، فأجابه بأنها قد طلبت رسم صورة شيطان على فصّ خاتمها، فاصطحبتك لتمثيل صورته. وهذا ما يؤكد بشاعة الصورة التي كان عليها.
ومهما تكن تلك البشاعة، فإن الجاحظ لم يكن ثقيل الظل، وإنما كان لطيفا محبوبا، عذب اللسان، قوي الشخصية. إستطاع بصفاء قلبه، وصدق واقعيته، ونفسيته المرحة أن يجمّل بشاعته ويزيل ما فيها من قرف واشمئزاز.
لقد تمتّع بطلاوة الحديث، ورطوبة الفكاهة، ورقة الدعابة. ومنح أبو عثمان ذكاء فائقا، وملاحظة دقيقة، وصراحة مطلقة، وعقلا راجحا، وثقة وتفاؤلا عميقين ما جعله رجلا عزيز الجانب غير مكروه، ومحبّبا غير محتقر.
ينتظر الناس فرحه الحاضر، وبديهته اليقظة، إنتظارهم كتاباته ونوادره وطرائفه.
ظلّ الجاحظ عطاء يفيض، وفكرا يدفق، حتى أصيب بالفالج ثم بالنقرس. وقد عانى أبو عثمان من هذه الأمراض آلاما شديدة قضت على عنفوان رجل أراد أن يستمرّ بعطائه الفكري من أجل الحياة والإنسان.
[ ٨ ]
وفي أواخر حياته، سعى إليه المتوكّل طالبا إيّاه، فأجابه الجاحظ: «وما يصنع أمير المؤمنين بامرىء ليس بطائل، ذي شقّ مائل، ولعاب سائل، ولون حائل؟» . وقال المّبرد: «دخلت على الجاحظ في آخر أيامه فقلت له:
كيف أنت؟ قال: كيف يكون من نصفه مفلوج لو حزّ بالمناشير لا يشعر به، ونصفه الآخر منقرس لو طار الذباب بقربه لآلمه» .
ولم يهجره الألم؛ بل تفاقم. وظل يرافقه مرافقة الكتب له. وما كاد يطوي صفحة من صفحاتها، حتى طوت سطور أيّامه الأخيرة بسقوطها عليه، مشكّلة قبره الذي أحب مغمورا بالورق والأحرف والكلمات.
وهكذا كانت ميتة شهيد الكتاب سنة ٢٥٥ هـ.
للجاحظ أكثر من مئة وسبعين كتابا بين رسالة صغيرة ومؤلف، إلا أن معظم هذه الآثار لم يسلم. وإن عوامل كثيرة كانت سببا في ضياع مؤلفات عديدة لعباقرة عرب كالجاحظ. وبقي لنا بقية مما ألّفه أبو عثمان وأودعه خزائن التراث العربي، نذكر منها: كتاب البيان والتبيين، وكتاب الحيوان، وكتاب البخلاء الذي نخصّصه هنا بالتفصيل. وإنك إذا قرأته قراءة عميقة وجدت، ما يرمي إليه صاحبه من أبعاد تتناول حياة العصر العباسي، وشؤون الناس، وما أحاط بها من تغيّرات طارئة، وعادات دخيلة، وتقاليد غريبة، وأفكار جديدة على الأصعدة الإجتماعية والإقتصادية والفكرية.
إذن ما هو هذا الكتاب، وما غايته، وماذا يتضمن؟
هو كتاب يصوّر أحوال فئة من الناس اتخذت لنفسها منهجا معيّنا في التفكير والتصرّف والسلوك. وباتت مقتنعة به اقتناعا كاملا، تبدّدت في ظله كل الأشياء الأخرى. فإذا البخل هو واقعهم ومفهومهم وحياتهم التي يسيرون عليها، محاولين إسدال ستار من العلم عليه، علّهم في ذلك يقنعون الناس إيهاما بأنهم أصحاب فكر ومنطق، ورجال تدبير، وذو واقتصاد وتوفير.
كان الجاحظ في كتاب البخلاء عالما شأنه في جميع مؤلفّاته. كان عالما طبيعيا
[ ٩ ]
في كتاب «الحيوان»، وعالما نقديا في «البيان والتبيين»، وها هو عالم إجتماعي وناقد في كتاب البخلاء، يدرس أحوال الناس من خلال سلوكهم ومعاشهم، يحلّل أوضاع طبقة من المجتمع العباسي تأثّرت بعوامل طارئة جديدة.
إستهل كتابه بردّ على صديق طلب إليه أن يحدّثه عن البخل ونوادره. وقد صدّره بمقدمة طويلة، حاول فيها أن يثير اهتمام القراء، وأن يشعرهم بشيء من الرغبة والتشويق. ومن المقدمة انتقل إلى إثبات رسالة سهل بن هارون التي بعث بها إلى بعض أقربائه، الذين اتّهموه بالبخل. وعمد الجاحظ أيضا إلى ذكر نوادر البخلاء وسرد قصصهم، بادئا بأهل مرو، وأهل خراسان، متوقفا عند أهل البصرة من المسجديين ممن يسميهم «أصحاب الجمع والمنع»، منتقلا الى الأشحّاء من أصحابه ومعاصريه كزبيدة بن حميد، وأحمد بن خلف اليزيدي، وخالد بن يزيد، وأبي محمد الخزامي، والحارثي، والكندي، وابن أبي بردة، واسماعيل بن غزوان، وموسى بن عمران، والأصمعي، والمدائني وطرائف شتّى، استطاع من خلالها أن يعطينا عيّنات صادقة عن كل حيلة، وكل نادرة بأسلوب قصصي طريف، وبراعه فنيّة رائعة. وبعد ذكر نوادره يجد الجاحظ أن البخل عندهم اقتصاد فني، ولهم في ذلك آراء قلما تخطر ببال إنسان.
وللبخلاء عند الجاحظ أقوال كثيرة في وضع كل شيء موضعه، في إظهار منافع المأكولات وأضرارها، فنوى الثمر يعقد الشحم في البطن، وقشور الباقلاء تحتوي الغذاء «إن الباقلاء يقول: من أكلني بقشوري فقد أكلني، ومن أكلني بغير قشوري فأنا الذي آكله» .
وأما غاية الكتاب هذا، فإننا نجد أن فريقا من الدراسين ذهب الى أن الجاحظ أراد منه الترويح عن النفس، وإضحاك القارىء. ولكن مهما يكن من أمر، فإن أبا عثمان لم يكن يقنع نفسه بأن مؤلّفه هذا قد وضع من أجل الهزل والتسلية، إنما له فيه أيضا غاية جليلة؛ وهي تصوير طبقة محددة ظهرت في المجتمع العباسي، أرادت أن تسلك طريقا جديدة من العادات والأخلاق التي لم يألفها العربي سابقا. وإن مؤثرات دخيلة أحدثت فجوات واسعة في
[ ١٠ ]
عادات العرب وتقاليدهم، فكان منها إنتشار البخل، وخاصة في العراق إبّان القرن الثالث الهجري.
والحقيقة، فإن غاية الكتاب تتعدّى الضحك والمرح، لتغدو أعمق وأشد، فإذا هي أقرب الى الردع والتأنيب، والهزء والسخرية، وذلك من أجل المنفعة العامة والإستفادة من أعمال البخلاء الشاذة إستفادة تجعلهم يميلون الى الكرم من غير إسراف، وإلى الجود في غير إقتصاد.
وهناك فريق آخر من الدارسين رأى أن كتاب «البخلاء» ما وضع إلا لأن الجاحظ كان واحدا من أولئك البخلاء، ولذلك تمكّن من معرفة أحوالهم بدقة، كاشفا حقائقهم كما هي بصدق وواقعية.
والواقع أن كتاب البخلاء يعتبر من الكتب النفيسة بمكان، لأنه دراسة واقعية لردة فعل إقتصادية. ومن أجل ذلك أفرد الجاحظ كتابا خاصا بالبخل صوّر هذه الحالة، وتغلغل أيضا بين طوايا النفس البشرية، وتفهّم نزعاتها، وحلّل أعمالها، ودرس نفسياتها، وقد قال: «ولك في هذا الكتاب ثلاثة أشياء تبيّن حجّة طريفة، أو تعرّف حيلة لطيفة، أو استفادة نادرة عجيبة» .
لقد اتّبع الجاحظ أسلوبا قصصيا إخباريا يربط الأخبار بعضها ببعض.
وكانت أقصوصة البخيل قصيرة، لكنها جمعت عناصر القصة الكاملة، من مقدمة وعرض وعقدة، الى حل وخاتمة.
ولم تكن أقاصيص الجاحظ خاوية فارغة؛ بل كانت نابضة مليئة بالحياة تستمد موضوعاتها من وحي فريق من الأشحاء المسجديين والخراسانيين وغيرهم، إختاروا أحاديثهم، وانتقوا ألفاظهم بأنفسهم. من هنا نضجت أقصوصة البخيل عند أبي عثمان، واستمرت حارة دافئة يقظة، تدفىء النفس فتثيرها، وتوقظ العقل فتحركه تارة بين الاسترخاء والاستمتاع، وطورا بين التصوير والتحكيم.
وقد تمّيز كتاب «البخلاء» بخصائص هامة كان منها الموضوعية التي برزت
[ ١١ ]
جليّة في كتابه، إذ إن الجاحظ تجرّد من ذاته، وترك البخلاء أنفسهم يتحدثون عن قضاياهم، دون أن يدخل نفسه شريكا أو موجها في الصورة، أو في الموضوع.
ولم تجر أقاصيصه على وتيرة واحدة؛ بل كانت كل منها تطغى على الأخرى من حيث النكهة والموضوع والأسلوب. ويقيننا أن أسلوبه الصامت هذا، كان من الأساليب التي أدّت إلى نجاح نوادره وتحليل نفسيات بخلائه.
لقد رسم أبو عثمان بخلاءه بريشته الماهرة الساخرة التي يصعب على المتقدمين والمتأخرين استعمالها، أو إجادة التصوير بها، لأنها ريشة متميزة لها خصائصها الأسلوبية والذوقية والنفسية التي طبعت أدب الجاحظ بطابع خاص متفرّد.
كان الجاحظ في كتاب «البخلاء» فنانا بطبعه اعتمد لونا أساسيا، وهو الذات البشرية. فغاص الى أعماقها، يستنبط ما في جوانبها من عقد وغرابة وغموض. فهو لم يقص حكاياته لإثارة تلك الغرابة، وإنما للدلالة على تلك المواقف النفسية والتعقيدات التي كان يعانيها البخلاء في عصره.
وبالإضافة الى ذلك، فإننا لا نغفل الأسلوب المسرحي الذي تحقق له في كل نادرة، وخاصة في أقصوصة «مريم الصنّاع» و«شيخ النخالة» و«معّاذة العنبرية»، فإننا وبحق نجد أنفسنا أمام خشبة مسرح تقوم عليها هذه الشخصيات وتنهض وتتحرك كأنها من لحم ودم.
ومما ينبغي أن نقوله في كتاب «البخلاء» إن صاحبه لم يصل من خلاله إلى غاية واحدة، بل بلغ به غايات أخرى أكثر شمولية وإحاطة بدراسة الفرد والمجتمع والإنسان.
فإذا كان كتاب «البخلاء» قمة في النقد الإجتماعي والأخلاقي، وصورة ترسم حقيقة طبقة معينة، فإن كتب الجاحظ كلها توازي قمة «البخلاء» شموخا.
ولهذا قال ابن العميد: «كتب الجاحظ تعلم العقل أولا، والأدب ثانيا» .
[ ١٢ ]
وجل ما نريد قوله إننا لا نريد التعريف بمؤلفات أبي عثمان التي كتب لها الخلود؛ وإنما نريد أن نكون بهذا العمل المتواضع قد أكدنا من جديد، تقديرنا للأدب الجاحظي وفكره، وأن نكون أيضا قد اهتدينا الى السبيل الصحيح لخدمة الفكر، والأدب، والحضارة، والإنسان. والله وليّ التوفيق
عباس عبد الساتر- ١٩٨٣-
[ ١٣ ]