اعلم أن التجنيس ثمانية أجناس، فمنها التجنيس المغاير، وهو أن تكون الكلمتان اسمًا وفعلا مثل قوله تعالى حكاية عن بلقيس: " وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين "، وقوله ﷿: " فأقم وجهك للدين القيم " وقوله تعالى: " يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار "، وقوله سبحانه: " قال: إني لعملكم من القالين "، وقوله تعالى حكاية عن يعقوب: " يا أسفا على يوسف "، وقوله تعالى: " ثم كلي من كل الثمرات "، وقوله ﷻ: " أزفت الآزفة "، و" إني وجهت وجهي "، وقال ذو الرمة:
كأنَ البرى والعاجَ عيجتْ متونهُ على عشرٍ نهى به السيلَ أبطحُ
[ ١٢ ]
وقال جرير:
كأنكَ لم تسرْ ببلادِ نجدٍ ولمْ تنظرُ بناظرةَ الخياما
وقال بعض العرب في صفة فوارس: إنها لخيل تختار، وحضر في مجلس الرشيد طيب فيه ند غير طيب الرائحة، فقال الرشيد: هذا ند عن الند. وتظلم رجل إلى المأمون من عامله، فقال: ما ترك فضة إلا فضها ولا ذهبا إلا أذهبه، ولا بزًا إلا بزه، ولا علقًا مضنة إلا علقه ولا غلة إلا غلهإن ولا فرسًا إلا افترسه، ولا عارية إلا عارهإن ولا خلعة إلا خلعهإن ولا وديعة إلا ودعهإن ولا ضيعة إلا ضيعهإن ولا عقارًا إلا عقره، ولا سبدًا إلا استبد به، ولا لبدًا إلا
[ ١٣ ]
لبد عليه، ولا جليلًا إلا أجله، ولا دقيقًا إلا دقه، ولا مالًا إلا مال عليه، ولا غنيمة إلا غنمها ولا حالة إلا أحالها فهل من معد بما يكتب إليه، ومنه:
ربَ خودٍ عرفتُ في عرفاتِ سلبتني بحسنها حسناتي
ورمتْ بالجمارِ جمرةَ قلبي أيُ قلبٍ يقوى على الجمراتِ
حرمتْ حين أحرمتْ نومَ عيني واستباحتِ جمايَ باللحظاتِ
وأفاضتْ مع الحجيجِ، ففاضتْ من دموعي سوابقُ العبراتِ
لم أنلْ من منى منى النفسِ، حتى خفتُ بالخيفِ أن تكونَ وفاتي