قال قدامة: هو أن يكون المعنى مما لم يسبق إليه على جهة الاستحسان، قال: فيقال: طريف وغريب، إذا كان فردًا قليلًا فإذا كثر لم يسم بذلك ومنه قوله:
وما لبسَ العشاقُ ثوبًا من الهوى ولا بدلوا إلاَّ الثيابَ التي أبلي
وما شربوا كأسًا من الحبِّ مرةً ولا حلوةً إلا وشربهمُ فضلي
ومنه:
وشغلتُ عن فهم الحديث سوى ما كان منك فإنه شغلي
وأديمُ نحوَ محدثي نظري أنْ قدْ فهمتُ، وعنكم عقلي
ولم يمدح الأغنياء والفقراء غير زهير بقوله:
وما كانَ من خيرٍ أتوه فإنما توارثه آباءُ آبائهم قبلُ
وهل ينبتُ الخطيَّ إلا وشيجه وتغرسُ إلاَّ في منابتها النخلُ
[ ١٣٢ ]
على مكثريهمْ حق من يعتريهمُ وعندَ المقلين السماحةُ والبذلُ
ومنه لأبي تمام:
إقدامُ عمروٍ، في سماحة حاتمٍ في حلم أحنفَ، في ذكاءِ إياسِ
لا تنكروا ضربي له منْ دونه مثلًا شرودًا في العلا والباسِ
قالله قد ضربَ الأقلَّ لنورهِ مثلًا من المشكاة والنبراسِ
ومنه:
حمدتُ إلهي بعد عروةَ؛ إذ نجا خراشٌ، وبعضُ الشرّ أهونُ من بعض
ولم أدر من ألقى عليه رداءهُ سوى أنه قد سلَّ عن ماجدٍ محض
ومنه:
أأسماءُ، أيَّ الواعدينِ تريهما أشدكما مطلًا فإني لا أدري
أأنتِ بنيلٍ منكِ تبردُ غلتي أم القلبُ بالسلوان عنكِ وبالصبرِ
[ ١٣٣ ]
ومنه:
إنَّ التي أصبحتْ تودعني ودمعُ عينيَّ فيهما جامدْ
لم يحبس الدمعُ في جفونهما إلاَّ ليبقى الهوى بلا شاهدْ
ما أدعي بعد ذا بها كلفًا تمتْ على الحقّ حيلةُ الجاحدْ
ومنه:
[ ١٣٤ ]
حمدت إلهي إذ بلاني بحبها على حولٍ يغني عن النظرِ الشذرُ
نظرتُ إليها والرقيب يظنني نظرتُ إليه فاسترحتُ من العذرِ
ومنه:
وأقسم ما قصرت فيما يزيدني علوًا ولكن عند من أتقدمُ
ومنه:
[ ١٣٥ ]
أقولُ لهُ إذ أتى: لا أتى ولا حملتهُ إلينا قدم
عدمتُ خيالك لا من عمىً وصوت كلامك لا منْ صممْ
ومنه للفرغاني:
قال: أتصبو؟ قلتُ: يا سيدي وأيّ شيءٍ منك لا يصبي
قال: اتقِ الموتَ، وخلّ الهوى فقلتُ: إن طاوعني قلبي
ومنه للناشيء الكلمي:
يسعى إلى موقف الفراق وما أحسن صيدًا يسعى إلى صائدْ
أضللتُ قلبي، ورحتُ أنشدهْ فليتَ شعري منْ منشدُ الناشدْ
ومنه:
سكرتْ لواحظهُ، فما تصحو وتعرضتْ، فعلمتُ منْ تنحو
فلأسمحنَّ لها بما التمستْ إن الكريمَ بنفسه سمحُ
ولقد علمتُ على مسارعتي في الجود أن جوابها الشحُّ
وأرى مغاديةً مراوحةً لا الليلُ يحسبها ولا الصبحُ
قالتْ: معي نصحٌ، فقلتُ: معي ما ليس ينفعُ عندهُ النصحُ
ومنه:
لمحته، فاستثرتُ كامنةً أسرعَ في فتكها من اللمحِ
ورحتُ عنهُ لأستقل، ولا يبرحُ بي لاعجٌ من البرحِ
وأنتَ فيما زعمتَ تنصحُ لي تهوى، ويأتيك مثلُ ذا النصح
ويقولون: إن أبا العلاء الأصفهاني روى لأبي الفرج هذين البيتين:
[ ١٣٦ ]
ويقولُ لي فيما يقو لُ ولا أرى للقول آخرْ:
حتى أشاورَ، قلتُ: ل كني هويتُ، ولمْ أشاورْ
ومنه:
ولا تطلِ الملامَ، فلستُ أصغي فأدري، كيف تقصرُ أم تطيلُ
ألم تغضبْ لنصحك، كيفَ يمضي هباءً لا يقابله قبولُ
عنان الناطفية:
أين مكانُ السلوّ من عذلي حتى أراهُ إن كان يصلحُ لي
والأهيفُ الأغيدُ الأغنُّ على حالتهِ في الصدودِ لم يحلِ
كأنه حينَ لا احتفالَ بهِ جاءَ على فترةٍ من الرسلِ
ومنه:
إذا ما ظمئتُ إلى ريقهِ جعلتُ المدامةَ منهُ بديلا
وأين المدامةُ من ريقها ولكنْ أعللُ قلبًا عليلا
ومنه لأرجاني:
يقالُ: المعالي والمعالي وأهلها وما علموا أنَّ المعالي بلا أهلِ
أتعرفُ لي في الجنّ من أستميحه نوالًا؛ فما في الإنسِ فضلٌ عن البخل
ومنه:
يقولون: هذا آخرُ العهدِ منهمُ فقلتُ: وهذا آخرُ العهد من قلبي
فوا حسرتي لم أقضِ منكم لبانةً ولم أتمتعْ بالوصالِ وبالقربِ
[ ١٣٧ ]