إعلم أن الازدواج هو أن يزاوج بين الكلمات والجمل كلام عذب، وأفاظ عذبة حلوة، كما قال الله تعالى: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا
[ ١١١ ]
عليه ". وقال ﷿: " عليمًا حكيمًا غفورًا رحيما " وأشباه ذلك، لأنه ربما يكون مختلفًا وربما يكون مؤتلفًا وربما يكون كلمة كلمة، وربما يكون كلمتين كلمتين كقول العرب:
ومطعمُ النصر يوم النصرِ مطعمه أنى توجه، والمحرومُ محرومُ
ومنه:
لا صبر عنك، بلى عليكِ تصبري الهجرُ دأبك والتجلدُ دابي
لا تمزجي قدحي، فإنَّ مدامعي تكفي وتفضلُ عن مزاج شرابي
لا أستطيعُ من الضنى شكوى الضنى ويكادُ ما بي أن يرقَّ لما بي
ومنه لأبي تمام:
مطرٌ أبوك أبو الأهلةِ وائلٍ ملأ البسيطةَ عدةً وعديدا
أمثاله تلدُ الرجالَ، وإنما تلدُ الحتوفَ: أساودًا وأسودا
ورثوا الأبوة والحظوظ، فأصبحوا جمعوا جدودًا في العلا وجدودا
[ ١١٢ ]
ومثله بي نواس:
عباسُ عباسٌ إذا احتدم الوغى والفضلُ فضلٌ، والربيعُ ربيعٌ
سادَ الربيعُ، وساد فضلٌ بعدهُ ونمتْ بعباسِ الكريمِ فروعُ
ومنه لأبي تمام:
له نائلٌ ما زال طالبَ طالبٍ ومرتاد مرتادٍ، وخاطبَ خاطبِ
ومنه:
سليمُ الشظا، عبل الشوى، مدمجُ القرا لهُ حجباتٌ مشرفاتٌ على الفال
ومنه:
بدتْ قمرًا وماستْ خوطَ بانٍ وفاحتْ روضةً، ورنتْ غزالا
ومنه:
بسحمِ نواصيها، وحمرِ أكفها وصفرِ تراقيها وبيضِ خدودها
ومنه:
من القومِ لاحوا أنجمًا ومضوا ظبا وصالوا أسودًا واستهلوا غمائما
ومنه:
سفرن بدورإن وانتقبنَ أهلةً ومسن غصونًا والتفتنَ جآذرا
ومنه:
أبلغْ أخانا أدامَ اللهُ دولتهُ أني وإن كنتُ لا ألقاهُ ألقاهُ
[ ١١٣ ]
الله يعلمُ أني لستُ أذكره وكيف يذكره من ليس ينساهُ
ومنه أن يكون البيت مجموعًا من كلمة كلمة أو كلمتين كلمتين، مثل قول امرئ القيس:
فدمعهما سكبٌ وسحّ وديمةٌ ورشّ وتوكافٌ وتنهملانِ
ومنه قوله:
سماحةُ ذا، وبرذا، ووفاءُ ذا ونائلُ ذا، إذا صحا، وإذا سكر
ومنه:
فكفي والمدامُ ولونُ خدي عقيقٌ في عقيقٍ في عقيقِ
ومنه:
إنا رأينا حجابًا منكَ قد عرضا فلا يكنْ ذلنا في عزكَ الغرضا
اسمع مقالي ولا تعجلْ عليّ فما أبغي بنصحك لا مالًا ولا عوضا
العزُّ يفنى، وإن طالَ الزمانُ بهِ قد كان قبلك عزٌّ فانقضىَ ومضىَ
في هذه الدارِ، في هذا المكانِ، على هذي المراتب كان العزّ فانقرضا
ومنه:
وفي أربعٍ مني حلتْ منكَ أربعٌ فلستُ بناسيهنّ في البعدِ والقرب
خيالك في عيني، وذكرك في فمي ولفظك في سمعي، وحبك في قلبي
ومنه:
[ ١١٤ ]
حليتها وحميت بيضة ملكها فغرار سيفك سورها وسوارها
تجري؛ لتلحقهُ عصائبُ قصرتْ عن شأوه؛ فقصارها إقصارها
ومنه:
إذا رضيتْ لم يهنني ذلك الرضا لعلمي به أن سوف يدركه العتبُ
وصالكمُ هجرٌ، وحبكمُ قلىً ووصلكمُ صدُّ، وسلمكمُ حربُ
ومنه:
منْ لدانٍ هواهُ نأيُ هواهُ قد شكتهُ شكواهُ من شكواهُ
ومرى شوقه المدامعَ حتى ظلَّ يبكيهِ من بكاهُ بكاهُ
بأبي عاتبٌ ظلومٌ، فشوقي فيه ألقاهُ حين تلا ألقاهُ
مثلتهُ المنى لطرفي وقلبي فكأني أراه إذ لا أراهُ
ومنه:
صقيلُ حواشي الدهر والرأي والنهى عتيقُ فرند السيف والوجهِ والبشرِ
كبدر الدجى، كالشمس، كالفجرِ، كالضحا كصرفِ الردى، كالغيثِ، كالليثِ، كالقطرِ
ومنه:
لأشكرنك معروفًا هممت بهِ إنَّ اهتمامك بالمعروف معروفُ
ولا أذمك إذ لمْ يمضهِ قدرٌ فالرزقُ بالقدرِ المصروف مصروفُ
ومنه:
أيا صاحبَ الذنبِ لا تق نطنَّ فانَّ الإلهَ روؤفٌ رؤوفُ
ولا ترحلنَّ بلا عدةٍ فإنَّ الطريقَ مخوفٌ مخوفُ
[ ١١٥ ]