اعلم أن الاستخدام هو إن يكون للكلمة معنيان فتحتاج إليهما فتذكرها وحدها تخدم للمعنيين، كمما قال الله ﷾: " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " والصلاة ههنا تحمل إن تكون فعل الصلاة أو موضع الصلاة، فاستخدم الصلاة بلفظ واحد لأنه قال سبحانه: " إلا عابري سبيل "، فدل على أنه أراد موضع الصلاة، وقال تعالى: حتى تعلموا ما تقولون فدل على أنه فعل الصلاة.
وأنشدوا للبحتري:
فسقى لغضا والساكنيه وإن همو شبوهُ بين جوانحٍ وقلوب
فالغضى يحتمل أن يكون الموضع، ويحتمل أن يكون الشجر، فاستخدم المعنيين بقوله: والساكنيه، وبقوله: وإن هم شبوه.
ومن ذلك قول بعض العرب:
إذا نزلَ السماءُ بأرضِ قومٍ رعيناهُ وإن كانوا غضابا
فالسماء تحتمل معنيين: المطر، والنبات، فاستخدم المعنيين بقوله: إذا نزل السماء يعني المطر ورعيناه، يعني النبات.
[ ٨٢ ]
وكما قال أبو العلاء:
وفقيه أفكاره شدنَ للنعمانِ ما لم يشدهُ شعرَ زيادِ
النعمان يحتمل معنيين، أحدهما أن يكون النعمام بن المنذر الملك، أو النعمان ابن ثابت الفقيه فاستخدم المعنيين بلفظ واحد فقال شدن للنعمان، يعني أبا حنيفة، وقال: شعر زياد، يعن النعمان بن المنذر وهو النابغة وكان كثير المدح للنعمان.
وكما قال أبو تمام:
وإذا مشتْ تركتْ بصدرك ضعفَ ما بحليها من شدةِ الوسواسِ
لأن الوسواس يحتمل معنيين، وهو بلابل الصدر وصوت الحلي، فاستخدم المعنيين بقوله: تركت بصدرك يعني البلابل، وبقوله: ضعف ما بحليها يعني صوت الحلي.
ومنه:
اسمُ من ملني ومن صدَّ عني وجفاني من غير ذنبٍ وجرمِ
والذي ضنَّ بالوصالِ علينا مثلما ضنَّ بالهوى قلبُ نعمِ
هذا الستخدام في الإعراب لأن قلب مرفوعه بخبر للابتداء وبفاعل ضن، وهو أيضًا استخدام في المعنى لأن معنى قلب من المقلوب ومعنى العكس لأن الاسم معن.