اعلم أن التذييل هو: إن تأتي في الكلام جملة تحقق ما قبلها، كقوله تعالى: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم "، ثم حقق الكلام بقوله: " ومن أوفى بعهده من الله "، وكذلك: " من أحسن من الله قيلا " وكذلك: " إن الله لا يضيع أجر المحسنين "، و" هل يجازى إلا الكفور ". وهو كثير من القرآن.
ومنه قول النابغة:
ولستَ بمستبقٍ أخا لا تلمهُ على شعثٍ، أيُّ الرجالِ المهذبُ
ومنه:
فدعوا: نزالِ، فكنتُ أول نازلٍ وعلامَ أركبه إذا لمْ أنزلِ
ومنه لأبي نواس:
عرمَ الزمانُ على الذينَ عهدتهم بكَ قاطنينَ، وللزمانِ عرامُ
ومنه:
تمرُّ الصبا صفحًا بساكن ذي الغضىَ ويصدعُ قلبي أن يهبَّ هبوبها
[ ١٢٥ ]
قريبةُ عهدٍ بالحبيب، وإنما هوى كل نفسٍ حيثُ حلَّ حبيبها
ومنه:
لا تنفسنَّ على المشتاقِ مضجعه ما في الضميرِ من البلوى ينبههُ
كفاكَ منهُ زفيرٌ لا يذوقه طعمَ الرقادِ ودمعٌ لا ينهنههُ
عسفت قلبي إذ أصبحتَ مالكه قد يرزقُ العبدُ مولى لا يرفههُ
ومنه:
قمرٌ إذا استخجلته بعتابه لبس الغروبَ، ولمْ يعد لطلوعِ
أبغي هواهُ بشافعٍ من غيرهِ شرُّ الهوى ما رمته بشفيعِ
ومنه:
صدقتكمُ الودَّ أبغي الوصالَ وليسَ المكاذبُ كالصادقِ
فجازيتموني بطولِ البعاد وكمْ أخجلَ الحبُّ من واثقِ
ومنه:
عرضوا ثم أعرضوا واستمالوا ثم مالوا وأنصفوا ثم جاروا
لا تلهم عليّ التجنيّ فلو لم يتجنوا لم يحسن الاعتذار
ومنه:
ألا ياسرورَ النفسِ ليس بعالمٍ بك الناسُ حتى يعلموا ليلة القدر
سوى رجمهم بالظنِّ والظنُّ مخطئٌ مرارًا ومنهمُ من يصيبُ ولا يدري
ومنه:
طال الصدودُ وما عهدتُ لكمْ جلدًا على الهجرانِ في الحبّ
كنتمُ إذا ما نامَ ليلُ جوىً أيقظتموه بطارق العتبِ
وأرى الجفاء قد استبدَّ بكمْ والقلبُ مطلعٌ على القلبِ
فاستعتبوا قلبي يعودُ لكمْ عودَ المسيءِ أقرَّ بالذنبِ
ومنه:
[ ١٢٦ ]
أيا ماطلي بديونِ الغرا مِ، وهو مليٌّ بها موسرُ
تنامُ وأسهرُ حتى الصبا حِ، وما منْ ينامُ كمنْ يسهرُ
عذيري من لائمٍ في هوا كَ خلوٍ من الحبّ لا يعذرُ