اعلم أن التشعيب هو أن يكون في المصراع الثاني كلمة من المصراعت الأول، مثل قول أبي العلاء:
قد أورقتْ عمدُ الخيام وأعشبتْ شعبُ الرحال، ولون رأسي أغبرُ
ولقد سلوتُ عن الشباب كما سلا غيري، ولكن للحزين تذكرُ
ومنه قول أبو عبادة البحتري:
[ ٩١ ]
تصرم الدهرُ لا وصلٌ فيطمعني فيما لديك، ولا يأسٌ فيسليني
وكيف أعجبُ من عصيان قلبك لي يومًا إذا كان قلبي فيك يعصيني
ومنه لغيره:
وما هجرتك النفسُ يا عزَّ أنها قلتك ولا أنْ قلَّ منك نصيبها
ولكنهمْ يا أحسنَ الناس أولعوا بقولٍ إذا ما جئتُ: هذا يريبها
أهابك إجلالًا وما بك قدرة عليّ ولكن ملء نفسٍ حبيبها
ومنه للشريف الرضي:
ولقد مررتُ على ديارهمُ وطلولها بيد البلى نهبُ
فوقفتُ حتى عجَّ من نصبٍ نضوي، ولجَّ بعذليَ الركبُ
وتلفتتْ عيني فمذ خفيتْ عني الديارُ تلفت القلبُ
ومنه قول ليلى الأخيلية:
إذا هبط الحجاجُ أرضًا مريضةً تتبع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بها غلامٌ إذا هزَّ القناة سقاها
سقاها فرواها بشرب سجاله دماءُ رجالٍ يحلبون صراها
[ ٩٢ ]
ومنه للبحتري:
خليلٌ أتاني نفعه وقت حاجتي إليه وما كلُّ الأخلاء ينفعُ
ومنه لغيره في طيلسان:
هو لي، ولكنَّ البلى أولى به مني فما يبقي عليه ولا يذرْ
قد كان أخضر ثم ما زلنا به نرفوه حتى اسودَّ من صدإ الإبرْ