اعلم أن التفسير هو أن تذكر جملة، فلا تزيد فيه ولا تنقص منها، ولا تخالف بينها، مثل قول الشاعر:
[ ٧٢ ]
شبهُ الغيثِ فيه والليثِ والشم سِ فسمحٌ، ومحربٌ، وجميلُ
ولآخر:
كيفَ أسلو وأنتِ حقفٌ وغصنٌ وغزالٌ: لحظًا وردفًا وقدا
ولابن دريد:
إنَّ الذي بجماله وكماله جعلَ السهاد إلى الجفون طريقا
كالبدر حسنًا والغزالةِ مقلةً والغصنِ قد والمدامةِ ريقا
ولاستاذنا أبقاه الله:
ومهفهفٍ لولا فتورُ جفونه ما كانَ طرفي في الدموعِ غريقا
فضلَ المها جيد وزاد على ذكا نورإ ولم يخطِ المدامةَ ريقا
وفي الحماسة:
يذكرنيكَ الخيرُ والشرُّ والحجا وقيلُ الخنا والعلمُ والحلمُ والجهلُ
فألقاكَ عن مذمومها متورعًا وألقاكَ في محمودها ولكَ الفضلُ
ومنه أيضًا:
وشاكلتْ ملحًا في الحسن أربعةً ما في الرياضِ وفي الأشجار من ملح
ثغرٌ وخدّ ونهدٌ واختضابُ يدٍ كالطلع والوردِ والرمان والبلح
[ ٧٣ ]
ومنه لابن النحاس:
عدِّ الكؤوسَ عن المحبّ فإنَّ في وجهِ الحبيب مدامةً تكفيهِ
أفعالها في مقلتيهِ، ولونها في وجنتيهِ، وطعمها في فيهِ
ولابن حيوس:
ومقرطقٍ يغني النديمَ بوجههِ عن كأسهِ الملأى وعن إبريقه
فعلُ المدامِ ولونها ومذاقها في مقلتيهِ ووجنتيه وريقه
ومنه لابن المعري في شمعة:
لقد أشبهتني شمعةٌ في صبابتي وفي هولِ ما ألقى وما أتوقعُ
نحولٌ وحزنٌ في فناءٍ ووحدةٍ وتسهيدُ عينٍ واصفرارٌ وأدمعُ
ولبعضهم في ناعورة:
وكريمةٍ سقت الرياضَ بدمعها فسرتْ تنوبُ عن الغمامِ الهامعِ
بلباس محزونٍ، ومدمعِ عاشقٍ ومسيرِ مشتاقٍ، وأنةِ جازعِ
وفي الحماسة:
أسجنًا وقيدًا واشتياقًا وغربةً وبعدَ حبيبٍ إنَّ ذا لعظيمُ
وإنَّ امرأً دامتْ مواثيقُ عهدهِ على كلّ هذا إنه لكريمُ
[ ٧٤ ]
ولامرئ القيس:
لهُ أيطلا ظبيٍ، وساقا نعامةٍ وإرخاءُ سرحانٍ، وتقريبُ تتفلِ
ولعبد المحسن الصوري:
قالتْ وقد فتكتْ فينا لواحظها: مهلإن فما لقتيلِ الحبّ من قودِ
وأسبلتْ لؤلؤًا من نرجسٍ، وسقتْ وردًا وعضتْ على العنابِ بالبردِ
أبو نواس:
يا قمرًا أبصرتُ في مأتمٍ يندبُ شجوًا بينَ أترابِ
يبكي فيذري الدمع من نرجسٍ ويلطمُ الوردَ بعنابِ
فقلتُ: لا تبكِ قتيلًا مضى وابكِ قتيلًا لكَ بالبابِ