اعلم أن التورية هي أن تكون الكلمة بمعنيين، فتريد أحدهما، فتوري عنه بالآخر: مثل قول بعض العرب:
خيلٌ صيامٌ، وخيل غيرُ صائمةٍ تحتَ العجاجِ، وأخرى تعلك اللجما
أراد بالصيام ها هنا القيام؛ فورى عنه بقوله: تعرك اللجما.
وقال البحتري:
مرية بالحسنِ تملحُ في القلوبِ وتعذبُ
أراد الملاحة ولم يرد الملوحة، فورى بقوله: وتعذب، عن ذلك.
وكذلك قول أبي تمام:
قمرٌ ألقت جواهرهُ في فؤادي جوهرَ الحزن
كل جزء من محاسنه فيه أنواع من الفتن
أراد جوهر المتكلمين لا جوهر الملوك.
[ ٦٠ ]
ومثله:
يا جوهرَ الحسن الذي سواه في الحسنِ عرضِ
وللشريف الرضي ﵀:
وما لطموا عن غاية المجد جبهتي بلى خلعوا عني؛ لأدركها، عذري
ورى بالعذر وهو جمع عذار عن العذر الذي هو بمعنى الاعتذار.
باب