اعلم أن التوشيح هو أن تريد الشيء فتعبر عنه عبارة حسنة وإن كانت أطول منه، كقول ابن المعتز:
آذريونٌ، أتاك في طبقه كالمسك في ريحه وفي عبقه
قد نفض العاشقون ما صنعَ ال هجرُ بألوانهمْ على ورقه
فإن البيت موضوع على أنها أصفر.
ومنه قول المتنبي:
[ ٨٩ ]
بلادٌ إذا زان الحسانَ بغيرها محصى أرضها ثقبنه للمخانق
وإن البيت كله عبارة عن أن حصى هذه الأرض يشبه الدر.
وقد أحسن المنازي في اتباعه حيث يقول:
وقانا لفحة الرمضاء روضٌ سقاه مضاعفُ الغيث العميمِ
حللنا دوحه فحنا علينا حنوَّ الوالدات على اليتيم
وأرشفنا على ظمأ زلالًا ألذ من المدامة للنديم
يباري الشمس أنى قابلتنا فيحجبها ويأذنُ للنسيمِ
يروعُ حصاه حالية العذارى فتلمسُ جانب العقد النظيمِ
وهذا مأخوذ من قول السري الرفاء:
يريك من شرف الألفاظ منطقهُ درَّ العقود غدتْ محلولة العقد
وللأمير سديد الملك:
[ ٩٠ ]
جزى الله نصرًا خير ما جزيتْ به رجالٌ قضوا فرض العلا وتنفلوا
هو الولدُ البرُّ اللطيفُ، فإنْ رمي به حادثٌ فهو الحمامُ المعجلُ
ومنه لغيره:
طاف براحٍ كأنَّ ريحتها صادرةٌ عن أريج أنفاسه
بدرُ تمامٍ كأنَّ وجنته قد نفضتْ صبغها على كاسه
ولغيره:
وشمسِ راحٍ يديرها قمرٌ شاهده فتنةٌ وغائبه
أقبل في كفه مشعشعةٌ عائبها كاذب وعائبه
تحت ظلامٍ كأنما نقضتْ عليه أصباغها ذوائبه
ومنه:
وليلٍ حكى فرع الحبيب وصدهُ نفى النومَ عن عينيَّ طيفُ خيالهِ
إلى أن بدا ضوءُ الصباح كأنما تجلى لنا عن صده بوصالهِ
باب