اعلم أن العبث هو أن يقصد الشاعر شيئًا من دون أشياء من غير فائدة في ذلك، مثل قول النابغة:
فإنكَ كالليل الذي هو مدركي وإنْ خلت أنَّ المنتأى عنك واسعُ
عاب النقاد عليه اختصاصه اليل دون النهار، وقالوا: إن الليل والنهار في هذا سواء.
[ ١٧٧ ]
وقال أبو الشماخ إذا احتمل الأمر شيئين اختص بأشبههما في الحال، ومعلوم أن هذا الشعر في حال الخوف، واليل بحال الخوف أولى، لأنه يشبه الاستتار والاختفاء، فزال الاعتراض عن هذا البيت وصار مثل قول الغزي:
وبتنا نذودُ الوحش عنإن كأننا قتيلان لم يعلمْ لنا الناسُ مصرعا
تجافي عن المأثور بيني وبينها وتدني عليَّ السابريَّ المضلعا
إذا أخذتها هزةُ الروع أمسكتْ بمنكب مقدامٍ على الروع أروعا
لما احتمل المأثور أن يكون الحديث والسيف، كان حمله على السيف أولى، لأن الحال حال خوف، بدليل قوله: هزة الروع، ولأنه أراد العفة عنها بوضعه السيف بينهما.
باب