اعلم أن الشعر النادر هو الذي يستفز القلب، ويحمي المزاج في استحسانه، والبارد بضد ذلك. مثل قول أبي العتاهية:
مات يا قومُ، سعيدُ بنُ وهبِ رحم اللهُ سعيدَ بنَ وهبِ
يا أبا عثمانَ أبكيتَ عيني يا أبا عثمان أوجعتَ قلبي
وقال بعض العرب:
قد علمتْ سلمى وجاراتها ما قطر الفارسَ إلاَّ أنا
شككتُ بالرمحِ سرابيله والخيلُ تعدو زيما بيننا
وذكر في كتاب الصناعتين أن من البارد قول بعض العرب:
ألاَّ حبذا هندٌ، وأرضٌ بها هند وهندٌ أتى من دونها النأي والبعد
ولعبدة بن الطبيب:
يحملنَ أترجةً نضح العبير بها كأنَّ تطيابها في الأنف مشموم
[ ١٦٠ ]
لأن الشم لا يكون بالعين وإنما هو بالأنف، والتطياب مصدر بارد غث.