اعلم أن التجنيس المماثل هو أن تكون كلمتان اسمين أو فعلين، كما قال الله ﷿: " فروح، وريحان وجنة نعيم "، وقال ﷿: " وجني الجنتين دان "؛ وقال النبي ﷺ: " الظلم ظلمات يوم القيامة "؛ وقال ﵊: " ذو الوجهين لا يكون وجيهًا يوم القيامة "، وقال بعض الوزراء: ليكن كلامك حاجة أو حجة، وإلا خسرت. وكتب بعض الأدباء إلى الرشيد: أحسن لنا في النظر، كما أحسنا في الإنتظار؛ وسئل الشافعي ﵁ عن النبيذ فقال: أجمع أهل الحرمين على تحريمه. ووصفه بعض العرب
[ ١٤ ]
سحابًا فقال: عارض عريض، كان عنه روض أريض وقال البحتري:
يذكرنيكِ والذكرى عناءٌ مشابهُ فيك طيبةُ الشكولِ
نسيمُ الروض في ريحٍ شمالٍ وصوبُ المزن في راحٍ شمولِ
وقال آخر: إن لفلان وجهًا وجيهًا. وقال الشاعر:
في وجهه شافعٌ يمحو إساءته من القلوبِ وجيهٌ حيثما شفعا
وقال بعض الظرفاء: أنا ألتذ بشهد المشاهدة لك. وقال معاوية لابن عباس: ما بالكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم، فقال: عوضًا من المصيبة يا بني أمية في بصائركم. وقال بعضهم:
وكنتَ لي مألفًا إذا نفرٌ من بعضِ إخوانِ ودهمْ نفروا
فأخذ منه الآخر فقال:
بجانبِ الكرخِ من بغداد عنَ لنا ظبيٌ ينفره عن وصلنا نفرُ
ذؤابتاهُ نجادا سيفِ مقلتهِ وجفنه جفنه والشفرةُ الشفرُ
[ ١٥ ]
ظفيرتاهُ على قتلي تظافرتا يا من رأى شاعرًا أودى به الشعرُ
ومنه:
يجدُ الملتفَ من أموالهِ واقعًا منهُ وقوعَ المستفادِ
غيرُ لاهٍ باللهى بل عالمٌ أن بذلَ الوفرِ من خيرِ عتادِ
ومنه:
عربٌ تراهم أعجمينَ عن القرى متنزلينَ عن الضيوفِ النزلِ
فأقمتُ بين الأزدِ غيرَ مزودٍ ورحلتُ عن خولانَ غير مخولِ
ولجرير:
وما زالَ معقولًا عقالق عن الندى وما زالَ محبوسًا عنِ الخيرِ حابسُ
ومنه:
إذا أعطشتكَ أكفُ اللئام كفتكَ القناعةُ شبعًا وريا
فكنْ رجلًا رجله في الثرى وهامةُ همته في الثريا
أبيًا بوجهك عن باخلٍ بما في يديه تراه أبيا
فإنَ إراقةَ ماءِ الحيا ةِ دونَ إراقةِ ماءِ المحيا
[ ١٦ ]
ومنه:
يا غزالًا إذا نظرْ وقضيبًا إذا خطرْ
والذي أشعرَ القلو بَ غرامًا وما شعرْ
حرتُ لما أحارني ما بعينيكَ من حورْ
وتغيرتَ إذْ ملك تَ، فخفْ سطوة الغيرْ