اعلم أن تجنيس التصحيف، هو إن تكون النقط فرقًا بين الكلمتين، كما قال أبو دؤاد الإيادي:
وردتُ بعيهامةِ جسرةٍ فعنتْ سمالًا وهبت شمالا
وكما قال أبو تمام:
السيفُ أصدقُ أنباءً من الكتبِ في حدهِ الحدُ بينَ الجد واللعبِ
وكما قال البحتري:
ولم يكن المغترُ باللهِ إذ سرى ليعجزَ، والمعتزُ باللهِ طالبه
[ ١٧ ]
وكما قال الأفوه الأودي:
حتى حنا مني قناةَ المطا وقنعَ الرأسَ بشيبٍ خلس
وكتب بعض الأدباء إلى أخيه: أنا شاك وأنت سال.
ومنه لابن قيس الرقيات:
رجعوا منكَ لائمينَ وكلٌ راحَ من عندكم حزينًا حريبا
ومنه قول الخنساء:
دل على معروفه وجههُ بورك هذا هاديًا من دليلْ
ويلُ أمهِ، مسعرَ حربٍ إذا راحَ لحربٍ، وعليه الشليلْ
وقال قيس بن الخطيم:
تركنا بعاثإً يومَ ذلكَ منهمُ وسلمى على رغمٍ شباعًا سباعها
[ ١٨ ]
ومنه قول الراعي:
يبدو لعينيك مران ونجوتها مني مكامن بينَ الحفر والخفر
ومنه قول الآخر:
أحبك يا جنانُ وأنتِ مني مكانُ الروحِ من بدنِ الجبانِ
ولو أني أقولُ: مكانُ روحي لخفتُ عليك بادرةَ الزمانِ
لإقدامي إذا ما الخيلُ جالتْ وهابَ حماتها حر الطعانِ
ومنه:
كم الضيمُ تحت رواقِ الخمولِ أما يأنفُ الأدبُ الخاملُ
ولو أدركَ المجدُ بين البيوتِ لما أصحر الأسدُ الباسلُ
يقولُ الصديقُ ويصغي العدوُ وخيرُ من القائلِ القابلُ
ومنه لمهيار:
يا منزلًا لعبَ الزمانُ به وبكى الحمامُ به كما غنى
كنا نعوجُ مسلمينَ بهِ فاليومَ سلمنا وما عجنا
إن زارَ داركَ عن مراقبة حيإه وإن هو لم يزر حنا
ومنه للبحتري:
[ ١٩ ]
رفعتْ من السجفِ الخفي، وسلمت بأناملٍ فيهنَ ورسُ خضابِ
وتعجبتْ من لوعتي، وتبسمتْ عن واضحاتٍ، لم يذقن، عذابِ
لو تسعفين، وما سألتُ مشقةً لعدلتِ حرَ جوىً ببردِ رضابِ
أما لو أن العذر يجمل بالفتى لسلوت عنك وفي بعض شبابي
ولئن شكوت ظماي إنك للتي قدمًا جعلت من السراب شرابي