اعلم أن تجنيس العكس هو إن تكون الكلمة عكس الأخرى، كما قال الله سبحانه حكاية عن هارون ﵇: " إن خشيت إن تقول: فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي "، وقال عبد الله بن رواحة الأنصاري ﵀ يمدح النبي صلة الله عليه وسلم وهو أمدح بيت قالته العرب:
[ ٣٠ ]
تحمله الناقةُ الأدماءُ معتجرًا بالبردِ كالبدرِ جلى نورهُ الظلما
فقوله: بالبرد عكس قوله: كالبدر.
وقيل لبنت الخس، وهي أفصح نساء العرب: ما يحمل المرأة على الزنا؟ فقالت: طول السواد، وقرب الوساد.
وقال بعض الأدباء في سجعه: الساخر خاسر، والكامل مالك، والمحمود ممدوح.
وقال أبو تمام:
بيض الصفائحِ لا سودُ الصحائفِ في متونهنّ جلاءُ الشكّ والريبِ
ومنه لأبي الفتيان بن حيوس:
أرضٌ إذا ما التربُ أجدبَ اخصبتْ بندىً إذا ما الغيثُ أنجم أنجما
يلقى بها الروادُ روضًا زاهرًا ويصادفُ الورادُ حوضًا مفعما
وله أيضًا
وكمْ وقفتُ وأصحابي بمنزلةٍ أقوت بسكانها ولهانَ وهلانا
نبكي، وتسعدنا كومُ المطيّ، فهل نحن المشوقونَ فيها أمْ مطايانا
[ ٣١ ]
ولا ومن فطرَ الأشياءَ ما وجدتْ كوجدنا العيسُ، بل رقت لشكوانا
ومثله:
وألفيتهم يستعرضون جوانحي إليهم، ولو كانت عليهم جوائحا
ومثله لعبد المحسن:
يا حارِ، إن الركبَ قد حاروا فاذهب تجسسْ لمنِ النارُ
تبدو، وتخبو: إن خبتْ عرسوا وإن أضاءتْ لهمُ ساروا
كأنما تجمعُ أوطارهم وكيفَ والأوطارُ أوطارُ
ما نظرةٌ إلا لها سكرةٌ كأنما طرفكِ خمارُ
ولم أكنْ أول منْ غرني كلُّ غريرِ الطرفِ غرارُ
ومنه:
الحمدُ للهِ الذي بفضلهِ فضلنا
كأنهُ من طول ما أمهلنا أهملنا
ومنه:
عقائل علمهنَّ العفافّ: مطلَ الوصال ووصلَ المطالِ
مباسمهنَّ عقودُ العقود وأجيادهنَّ لآلي اللآلي
ومنه:
أرجلتَ فرسانَ القريض ورضتَ أف راسَ البديعِ؛ فأنت أفرسُ مبدعِ
ونقشتَ في فصِّ الزمانِ بدائعًا تندي بآثارِ الربيع الممرعِ
[ ٣٢ ]
وإذا تفتق نور شعرك ناضرًا فالحسن بينَ مرصع ومصرعِ
ومنه:
إنَّ بينَ الضلوعِ منيَ نارًا تتلظى، فكيف لي أن أطيقا
بحياتي عليكَ يا من سقاني أرحيقًا سقيتني أم حريقا
ومنه:
وعقارٍ عيشُ من عا قرها عيشٌ رقيقُ
فهي للأنسِ نظامٌ وإلى اللهوِ طريقُ
قلتُ لما لاح لي من ها شعاعٌ وبريقُ:
أشقيقٌ، أم عقيق أم رحيق أم حريقُ
ومنه:
وقالوا: أيُّ شيءٍ منه أحلى فقلتُ: المقتلانِ المقلتانِ