اعلم أن التطبيق نوعان: متصل ومتكاف. فالتطبيق هو أن تكون الكلمة ضد الأخرى، كما قال الله سبحانه: " وأنه هو أضحك وأبكى، وأنه هو أمات وأحيا "، " لكيلا تحزنوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما أتاكم "، " سيئاتهم حسنات "، " الليل والنهار "، " الظلمات والنور "، " الحي والميت ": وأخفى تطبيق في القرآن قوله سبحانه: " مما خطيئاتهم أغرقوا فادخلوا نارًا ".
وقال زهير بن أبي سلمة.
ليثٌ بعثر يصطادُ الرجالَ، إذا ما الليثُ كذبَ عن أقرانه صدقا
وقال آخر يصف حصانًا:
بساهم الوجه لم تقطع أباجله يصان وهو ليوم الروع مبذول
السري بن أحمد الرفاء:
[ ٣٦ ]
إن هذا الربيعَ شيءٌ عجيبٌ تضحكُ الأرضُ من بكاءِ السماءِ
ذهبٌ حيثما ذهبنا، ودرّ حيث درنا، وفضةُ في الفضاءِ
وقال دعبل:
لا تضحكي يا سلمُ من رجلٍ ضحكَ المشيبُ برأسهِ فبكى
وقال الحسن البصري في دعائه: اللهم أنت تبتليني بنعمة فأشكر، خير من أن تبتليني ببلية فأصبر.
وفي الحماسة:
تأخرت أستبقي الحياة فلم أجدْ لنفسي حياةً مثل أن أتقدما
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما
والفرزدق مما يستحسنه المتقدمون:
والشيبُ ينهضُ في الشبابِ كأنه ليلٌ يلوح بجانبيه نهارُ
ولبعض العرب في قوس: في كفه معطية منوع.
ولبعضهم في ناقة: خرقاء إلا أنها صناع.
وقال آخر:
لئن ساءني أن نلتني بمساءةٍ لد سرني أني خطرتُ ببالكِ
والآخر:
[ ٣٧ ]
وأخذتَ أطراف الكلام فلم تدع هجوًا يضرّ ولا مديحا ينفعُ
ولأبي تمام:
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمتْ ويبتلي الله بعضَ القوم بالنعمِ
وقال خالد بن صفوان لرجل يصف له رجلًا: ليس له صديق في السر ولا عدو في العلانية.
وقال آخر: كدر الجماعة خير من صفو الفرقة.
وقال المنصور: لا تخرجوا من عز الطاعة إلى ذل المعصية.
ولبعضهم:
وسري كإعلاني، وتلكَ سجيتي وظلمةُ ليلي مثلُ ضوءِ نهاريا
وقال آخر:
وأرى الوحشَ في يميني إذا ما كان يومًا عنانهُ بشمالي
وقال آخر:
فكأن إظلامَ الدموعِ عليهمُ ليلٌ، وإشراق الوجوه نهارُ
وقال آخر:
[ ٣٨ ]
فخلستُ منه قبلةً عطشي بها لما رويتُ
آخر:
في كل خلق خلةٌ مذمومةٌ ووراء كلِّ محببٍ مكروهُ
وقال آخر:
فلماذا أبيعه وبروحي أشتريه
وقال آخر:
متصعدٌ زفراته متحدرٌ عبراته أبدًا قريح مآق
رقت مياهُ وجوههنّ لناظرٍ وقلوبهنّ عليه غيرُ رقاق
وبعض العلماء يجعل التطبيق أن تجيء الكلمة بمعنيين كقوله: واللؤم فيهم كاهل وسنام. ويسمى: التكافؤ.
وقال آخر:
أضحى الأمينُ محمدٌ للدينِ نورًا يقتبسْ
تبكي البدورُ لضحكه والسيف يضحكُ إن عبسْ
وقال الصنوبري:
رشأٌ سمعت لخده ولصدغهِ في هذه الدنيا حديثًا سائرا
فإذا رأيت عليه طرفًا واقعًا فأعلم بأنَّ هناك قلبًا طائرا
الشريف الرضي ﵁:
[ ٣٩ ]
ومن البلية أن نومي موثقٌ عن مقلتيَّ وأن قلبي مطلقُ
وله ﵀:
هدى الغرامُ دموعي في مسالكها من بعدهم، وأضلتْ صدريَ الطرقُ
آخر:
من النجباءِ يرضى السلمُ منهم نفوسًا ليس يأباها القتالُ
جسومٌ في سروجهمُ خفافٌ صدورٌ في مجالسهم ثقالُ
لمهيار الديلمي:
وبأيمنِ العلمين من أبياتهم ظبيٌ يصطاد الظبيُ، وهو يصيدُ
لاهٍ إذا جمعَ الرجالُ حلومهم حلَّ العزائمَ خصرهُ المعقودُ
الشريف الرضي ﵁:
غدواسهكى الأيمانِ من صدأ الظبا وراحوا كرام طيبي عقدِ الأزرِ
هم ينقذون المال في أول الغنى ويستأنفون الصبرَ في آخر الصبرِ
إذا نزل الحيَّ الغريبُ تنازعوا عليه فلم يدرَ المقلُّ من المثري
ومن الطباق لفظًا ومعنى للبحتري:
معشرٌ أمسكتْ حلومهمُ الأر ضَ، وكادت من عزمهم أن تميدا
فإذا المحلُ جاءَ جاؤوا سيولًا وإذا النقعُ ثار ثاروا أسودا
ومنه:
متصعدٌ زفراته، متحدرٌ عبراتهُ أبدًا قريحُ مآقِ
رقت مياهُ وجوههن لناظرٍ وقلوبهنَّ عليه غيرُ رقاقِ
[ ٤٠ ]