[قال أبو الوليد]: أنشدني [لنفسه] فيه الوزير أبو عامر بن مسلمة [بيتين بديعين في التمثيل، رفيعين في التشبيه وهما]: [السريع]
وأقحوان راقني نوره إذ ظل يرنو بعيون حسان
كأنه مدهنة من مها محكمة في وسطها زعفران
وللفقيه أبي الحسن بن علي فيه قطعة [معجبة تضمنت أوصافا مغربة] موصولة بمدح ذي الوزارتين القاضي_[أطال الله بقاءه وأدام في درج العز ارتقاءه_وهي]: [الطويل]
إذا ميزت أنوار كل خميلة فنور الأقاح الغض منها ثغور
تألفن درا فوق أغصان سندس ونكهة طيب بالصبا تستثيرها
شكت قضفا بين النواوير فاتقت وجاءت إلى غدرانها تستجيرها
بنور ابن عباد أضاءت وأشرقت ومن وجهه السامي تألف نورها
ولو أملته واستجارت بقربه لذل مناويها وعز نصيرها
قوله: "شكت قضفا" القضف: الرقة، وهوتمليح مليح في صحبتها الغدر، وربما كانت في غيرها. [ومن المستطرف المستظرف قوله]: [المجتث]
كأن نور الأقاحي در تضمن عسجد
أو لؤلؤ حول صفر من اليواقيت نضد
وقد بدا في غصون مخضرة كالزبرجد
تهدي لك المسك فوحا مع الأصائل والند
يزيده اللحظ حسنا والعين نورا مجدد
[ ٤١ ]
ومن السابغ برد كماله، السائغ ورد جماله، قول أبي جعفر بن الأبار في بركة على جوانبها أقحوان وهو: [المنسرح]
وبركة بالأقاح محدقة تخال ريح الصبا بها صبه
يحل فيها الحباب حبوته إذا جرت للصبا بها هبه
كأنها راحة بها غصن حفت من الدر حولها لبه
شبه تكسر الماء براحة: وهي الكف فيها غضن، والغضن: التشنج والتكسر وشبه ابيضاض الأقحوان واتصاله بالبركة بلبة در. واللبة: العقد العالي، سمي بموضعه من الصدر. ولأبي القاسم البلمي فيه تشبيه حسن [أنشدنيه، وهو]: [الخفيف]
راق عيني منظر الأقحوان بنفيس اللجين والعقيان
كفه بالحبيب سوك فاه بعد عود الأراك بالزعفران
قال أبو الوليد: ولي في بركة عليها أقحوان تشبيه تضمنه بيتان وهما: [المتقارب]
كأن الثرى صيرفي له نطوع من اللازورد البديع
يقلب فيه من الأقحوا ن درهم من ضرب كف الربيع
هذا ما عثرت عليه وانتهيت باجتهادي إليه في نور الأقحوان من التشبيهات الحسان. وحين أكملته أورد ما وقع إلي من المستندر في الشقر.