وللوزير أبي عامر بن مسلمة في وصف الجلنار أبيات بديعة رفيعة المقدار وهي: [المنسرح]
وجلنار بنوره يزهر أوراقه فتنة لمن أبصر
قد شبه الورد في تضاعفه وقارب اللون حلة العصفر
مثل ثمار الرمان زاهرة لكنه منظر بلا مخبر
قال أبو الوليد: ولي فيه قطعة ربما وافقت صفته وطابقت هيئته وهي: [المجتث]
وجلنار تبدى يختال في جل نار
أحلى حلى من جميع ال أنوار والأزهار
حكى خدود العذارى قد شربت باحمرار
وخمشت بأكف ال ألحاظ والأبصار
جل نار في القافية مفصول، وإنما هو جل من نار واتفق فيه تشبيه وتجنيس.
قال أبو الوليد: [إسماعيل بن عامر]: هذا ما عثرت عليه، وانتهيت بكثرة البحث إليه، وإن وقع إلي بعد وصف رائق أو معنى فائق ألحقته في هذا الكتاب، ووضعته في موضعه من كل باب، والبشر غير معصوم، ومن بذل جهد نفسه فليس بمذموم. وحسبي: أني قد جمعت من غرائب الأندلسيين ونوادرهم، وأوردت من فضائلهم ومآثرهم ما يمكن أن يتغمد به، ويصفح من أجله عما عرض من زلل، أو وقع من خطل، فربما أدخلت لأهل عصري ما يقرب من البديع، ولا يبعد عن الربيع، فمن نقد ذلك فليعلم أني لم أجهله، وإنما تحفظت من ناظميه، وأغضيت لهم على ما فيه، وليس ذلك إلا في أبيات يسيرة، وصفات غير كثيرة، والله المستعان على التوفيق والهادي إلى سواء الطريق.
[تم كتاب البديع في وصف الربيع بحمد الله وعونه، وصلى الله على محمد خيرته من خلقه وعلى أهله وسلم تسليما]
[ ٤٤ ]