ملك ما زال يولي ني تقريبا وبرا
قارض الله أيادي هـ مطيلا منه عمرا
ولأبي جعفر بن الأبار أبيات جليلة المقدار أشار فيها إلى تفضيله وهي: [مجزوء الكامل]
أصباه حب سميه فغدا الضنا من زيه
وهوى الهوى بفؤاده فاصفر غض جنيه
مثن على الملوين لا كشقيقه وسميه
حسب الزمان تفاؤلا بالخير من خيريه
فاحثث كؤوس مدامة تلق الغليل بريه
صفراء قلدها المزا ج لشربها بحليه
قوله: "على الملوين" يعني الليل والنهار. "لا كشقيقه وسميه" يعني الخيري النمام. وفي هذا البيت فضل الأصفر. ولصاحب الشرطة أبي بكر بن القوطية في تفضيله أبيات [بديهية سرية] وهي: [البسيط]
وأصفر نرجسي اللون نمام مبرإ من صنوف النقص والذام
زها اعتلاء على النمام يجمعه به اسمه فعل ذي لب وإلهام
فقال: لي الفضل إني في النهار وفي ليلي أنم وفي صبحي وإظلامي
وأنت يا مدعي اسمي طول يومك لا تدنى اطراحا إلى خيشوم شمام
وإن لونك من لون النحاس ولو ني في ملاحته ضرب من السامي
قال أبو الوليد: لما كثر الكلام في تفضيل الخيري الأصفر، صنعت قطعة ربما كان فيها بعض الرد على من فضله، وبخس النمام أكثر حقه، ولم يرع حسن خلقه وخلقه وهي: [الكامل]
يا من يذم خلائق النمام ويحطه عن خطة الإكرام
قدك اتئد عن لومه جهلا به فجماله زار على اللوام
هو أشهر الخيري حسنا فاحبه من بينه بتحية وسلام
متنزه عن أن يرى مستهترا إلا إذا اكتحل الورى بمنام
مستطرف في خلقه مستظرف في خلقه مستحسن الإلمام
لم يرض إلا المسك مسكا جسمه وبه يبوح إليك في الإظلام
والمنتمي أبدا إليه نضاره في الفضل أن يعزى إلى النمام
اصفر من حسد له وكآبة لما شآه بحسنة البسام
أيقاس منفرد بظرف معجز بمشارك أخلاق نور العام
لو كانت الشمس المنيرة سرمدا لم تلق بالإجلال والإعظام
قولي: "إلا المسك مسكا" المسك: الجلد، والغرض تشبيه لونه بلون المسك.