مدحه بذلك أبو الشّعثاء العنزي، قال
_________________
(١) في المنمق لابن حبيب ٣٢١: «بن رزن» .
(٢) في الأصل: «بغاثة» واضحة الكتابة والضبط، وليست من أعلامهم. والصواب في المنمق ومعجم البلدان في رسم (ظراء) قال ياقوت: «وكان بنو نفاثة بن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بأسفل دقاق، فأصبحوا ظاعنين وتوعدوا ماء ظراء» . وانظر لنفاثة أيضا شرح السكري للهذلييين ٣٦٢، ٣٦٥، ٣٦٦، ٧٠٣، ٧٢٩، ٧٣٠، ٨٤٣، ٨٤٤، ١٢٤٠.
(٣) بائع، بالرفع على الفاعلية، وبالنصب على النداء. أى أتتمنى يا بائع الجيران.
(٤) أي قدّرت لك الأقدار. وأنشد نحوه في اللسان (منا ١٦٢): منت لك أن تلاقيني المنايا أحاد أحاد في الشهر الحلال والوحد بفتح الحاء وكسرها: الوحيد المنفرد.
(٥) المعروف في أسمائهم «زغر» بضم الزاي وفتح الغين المعجمة. لكن وردت مضبوطة هكذا في الأصل.
(٦) في الأصل هنا «بعاثة» بالعين المهملة، مقيدة بوضع علامة الإهمال تحت العين. وانظر ما سبق من تحقيق.
(٧) معارى المرأة: ما لا بد لها من إظهاره؛ وهي يداها ورجلاها ووجهها، واحدها معرى.
(٨) في الأصل: «أبو أسيد بن عمرو بن هداب»، صوابه مما سيأتي، ومن الحيوان ٣: ٣٥/٥: ١٦٧ حيث ورد هذا الخبر. وأبو أسيد: كنيته عمرو بن هداب بن سعيد بن مسعود بن الحكم بن عبد الله بن مرثد بن قطن بن ربيعة بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك ابن عمرو بن تميم، كما في جمهرة ابن حزم ٢١٢. ولي فارس لمنصور بن زياد. والخبر التالي في الحيوان ٥: ١٦٧ وبعض منه في الحيوان ٣: ٣٥، وعيون الأخبار ٢: ٤٨ وانظر ما أثبت في حواشي الحيوان.-
[ ٦٥ ]
أصاحبنا: ما رأينا أحدا قطّ أبلّ ريقا، ولا أتمّ نفسا، ولا أربط جأشا، من أبي أسيد عمرو هدّاب، كانوا عنده والناس يعزّونه على ذهاب بصره إذ مثل أبو عتّاب الجرّار [١] بين يدية، وهو مثل المحجوم [٢] وأبو عتّاب هو إبراهيم بن جامع بن مصاد [٣] مولى بلعدويّة- فقال: يا أبا أسيد، لا تحزن على ذهابهما، فإنّك لو قد رأيت ثوابهما في ميزانك لقد تمنّيت أن يكون الله قد قطع يديك ورجليك، ودقّ ظهرك، وأدمى ظلفك [٤] ! قال: فلم يبق من القوم أحد إلّا استغرب ضحكا، أو صاح بأبي عتّاب وأراد إسكاته إلّا أبا أسيد نفسه، فإنّه لم يتغيّر لذلك، ولم يظهر منه قبول ولا إنكار، وأقبل على القوم فقال: يرعى له حسن نيّته، ويلغى سوء لفظه.
قالوا: ثم ما لبثنا إلا يسيرا حتّى دخل أبو الشعثاء العنزي [٥] وعليه
_________________
(١) ٣: ٣٥/٥: ١٦٧ حيث ورد هذا الخبر. وأبو أسيد: كنيته عمرو بن هداب بن سعيد بن مسعود بن الحكم بن عبد الله بن مرثد بن قطن بن ربيعة بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك ابن عمرو بن تميم، كما في جمهرة ابن حزم ٢١٢. ولي فارس لمنصور بن زياد. والخبر التالي في الحيوان ٥: ١٦٧ وبعض منه في الحيوان ٣: ٣٥، وعيون الأخبار ٢: ٤٨ وانظر ما أثبت في حواشي الحيوان.
(٢) أبو عتاب، هو إبراهيم بن جامع، كما سيأتي.
(٣) في الحيوان في الموضعين: «وكان كالجمل المحجوم» . والمحجوم: الذي وضع على فمه الحجام لئلا يعضّ، فصوته حينئذ أقوى صوت. وجاء في حديث ابن عمر، وذكر أباه: «كان يصيح الصيحة يكاد من سمعها يصعق، كالجمل المحجوم» . والحجام، ككتاب: شيء يجعل في فم البعير أو خطمه.
(٤) مصاد بفتح الميم وضمها مع تخيف الصاد، كما في القاموس، وإن تك قد ضبطت في الأصل مشددة الصاد. وفي الحيوان: «من آل أبي مصادر» .
(٥) كذا في الأصل، وهو يطابق ما ورد في نسخة ل من الحيوان ٣: ٣٥/٥: ١٦٧ ويروى: «ضلعك» بالضاد والعين، كما يروى: «صلعك» بالصاد المهملة.
(٦) في المستطرف ٢: ٢٧١ أن اسم الشاعر «طريف» .
[ ٦٦ ]
بتّ وكور ضخم، وخفّ جافى [١]، فقال: أنشدك أبا أسيد بعض ما حبّرته فيك من أراجيزي. قال: هات. فأنشده أرجوزة أعرابيّة فصيحة [٢]، فبينا نحن نستحسن معانيها ونستجيد حوكها إذ قال:
أبرص فيّاض اليدين أكلف [٣] والبرص أندى باللهى وأعرف [٤]
مجلوّذ في الزّحفات يزحف [٥]
قال: فصحنا حتّى قطعنا عليه إنشاده فقال عمرو: ارفقوا بشاعرنا وزائرنا؛ فإنّ أكثر الشعراء الذين توضّحت جلودهم قد افتخروا بذلك. وقد قال الشاعر [٦]:
أيشتمني زيد بأن كنت أبرصا فكلّ كريم لا أبالك أبرص
أراد: كل أبرص كريم فقال: كاكريم أبرص. وهذا من المقلوب.
وزعم كثير من الناس أنّ ذاك البياض إنّما أصابه بسبب يمين حلف بها عند أستار الكعبة.
_________________
(١) هذا جار على إثبات ياء المنقوص في الوقف. وهو مذهب جائز. انظر همع الهوامع ٢: ٢٠٦، وشرح الرضي على الشافية ٢: ٢٧٩. والجافي: الغليظ الثقيل.
(٢) في الأصل: «فصحته» .
(٣) الكلف: لون يعلو الجلد فيغير بشرته.
(٤) في الأصل: «أيدي» بالياء، صوابه من الحيوان ٥: ١٦٤. واللهى، بضم ففتح: جمع لهوة، بالضم، وهي العطية، أو أجود العطايا.
(٥) المجلّوذ: الماضي السريع، وقد اجلوذ اجلوّاذا. وفي الأصل: «مجلوز» صوابه بالذال كما في الحيوان. والوجفات: جمع وجفة، من الوجف والوجيف، وهو سرعة السير. وفي الحيوان: «في الزحفات مزحف» .
(٦) هو أبو مسهر الأعرابي، كما في الحيوان ٥: ١٦٦، وهو من فصحاء الأعراب الذين روى عنهم العلماء. الفهرست ٧١. وانظر نسبة البيت كذلك في عيون الأخبار ٤: ٦٤. ونسبة الأبشيهيّ في المستطرف ٢: ٢٧١- ٢٧٢ إلى شاعر اسمه «سهل» .
[ ٦٧ ]
وسمعت غير واحد من جيرانه وأصحابه يزعمون أنّهم ما زالوا يعلمون به وضحا، إلّا أن الوضح يزيد ولا يقف.
وقد ذكرنا شأن عمرو بن هدّاب والذي حضرنا من مناقبه في كتاب العميان [١]، فلذلك لم نذكره في هذا الباب.
حدّثني عليّ بن رياح بن شبيب الجوهريّ، عن أبيه رياح، وكان خاصّا بالبرامكة، يدخل عليهم متى أحبّ، وكان يصل إلى مواضع لا يكاد يصل إليها الخاصّ عندهم- قال: دعاني يوما جعفر بن يحيى وهو كئيب حزين، خاشع الطّرف، شديد الانكسار، فرفع لي عن بطنه، فإذا على بطنه، مقدار الدّرهم برص فقال: يا أبا علي، هذا ثمر العقوق! قال: وكان الذي بينه وبين أبيه قد ساء.
قالوا: وهذا شيء أخذه جعفر بن يحيى عن أطبّاء الهند. وأطبّاء الهند تزعم أن العقوق يورث البرص. وهذه القضيّة مجانبة لسبيل الطبّ.
وآفات الدنيا كثيرة، وأمراضها الشّداد معروفة المقادير عند الأطبّاء.
وقد بيّنوا المستغلق العضال الموئس، من غير ذلك، فقالوا في مثل الجذام والبرص العتيق [٢] والسرطان. قال جالينوس السرطان لا يبرأ، فإن برأ فإنّه لم يكن سرطانا. والماء الأصفر، والقروح التي تكون في الكلية والمثانة،
_________________
(١) ذكر أبو أسيد الساعدي، وهو عمرو بن هدّاب، في ما جاء في ذكر العميان، معزوا إلى الهيثم بن عدي في أواخر الكتاب، وليس فيه كلام مفصل عن عمرو بن هداب، ولا ذكر لمناقبه. ولعل هذا دليل على حدوث خرم في نسخة الكتاب.
(٢) العتيق، يعني به القديم. وانظر ما سيأتي بعد أربعة أسطر.
[ ٦٨ ]
من الباب أيضا، الذي يعسر المخلص منه.
والعرب تخاف إعداء الجرب والصّفر [١] والعدسة [٢] والجدريّ.
وهو وإن استعظموا هذه الأشياء ولم يقدّموا البرص عليها في الشّدة فإنّ القرآن أصدق منهم، ولولا أنّ البرص العتيق أشدّ امتناعا وأبعد برءا لما ذكر الله البرص دون هذه الأدواء.
والفرس أشدّ نفارا من البرص. والدليل على ذلك: ما خبّرتك به من شدّته وامتناع التخلّص منه، قوله: وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ
[٣] وإلى إبراء الأكمه [٤]- وهو الأعمى المطموس- ولم يذكر غير ذلك من جميع الأدواء والمعاضل والعلل الموئسة.
وقال في وجه آخر من معارضة البرص بخلافه وضدّه، قال: أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ [٥]
. وقال الله لموسى: أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ [٦] سُوءٍ
هذا
_________________
(١) الصّفر: داء في البطن يصفر منه الوجه. وهو أيضا: دود يكون في البطن وشراسيف الأضلاع فيصفّر عنه الإنسان جدا وربما قتله.
(٢) العدسة: بثرة تشبه العدسة تخرج في مواضع من الجسد من جنس الطاعون، تقتل صاحبها غالبا.
(٣) الآية ٤٩ من آل عمران.
(٤) أي وهذا إلي إبراء الأكمه. فهما متماثلان في الشدة وامتناع التخلص منهما.
(٥) الآيات ٣٠- ٢٣ من الشعراء.
(٦) الآية ١٢ من النمل. وقد طرح الواو من الاستشهاد، ونص الآية «وَأَدْخِلْ يَدَكَ» وجائز أن تطرح الواو أو الفاء ونحوهمافي ذلك. انظر حواشي الحيوان ٤: ٥٧.
[ ٦٩ ]
إلى ما حدّث عبد الله بن عمرو [١]، عن يعقوب [٢] القمّيّ، عن جعفر بن أبي المغيرة [٣]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: جاءت قريش إلى اليهود فقالوا: ما جاءكم به موسى؟ قالوا: عصاه ويده بيضاء للنّاظرين، ثم أتوا النّصارى فقالوا: ما جاءكم به عيسى؟ قالوا: كان يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى. فأتوا النبيّ ﷺ فقالوا: ادع لنا ربّك يجعل لنا الصّفا ذهبا [٤] .
فهذا أيضا ممّا يعظم شأن البرص، إذ كان مذكورا في الحالات كلّها، وإذ اجتمع على تشديد أمره القرآن والآثار.
وأما قولهم للنبي ﷺ: «اجعل لنا الصّفا ذهبا» فإنّ الله لا يعطي الناس الأعلام [٥] على قدر شهواتهم وامتحانهم وتمنّيهم، ولا على سبيل
_________________
(١) هو أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ميسرة التميمي البصري. روى عن عبد الوارث بن سعيد، وعبد الوهاب الثقفي، وعبد العزيز الدراوردي وغيرهم. وعنه: البخاري، وأبو داود، ويوسف بن موسى القطان، وعبد الوارث بن عبد الصمد وغيرهم. توفي سنة ٢٢٤. تهذيب التهذيب.
(٢) هو أبو الحسن يعقوب بن عبد الله بن سعد بن مالك القمّىّ الأشعري، روى عن الأعمش، وزيد بن أسلم، وجعفر بن أبي المغيرة وغيرهم، وعنه: ابن مهدي، ومنصور بن سلمة، وغيرهما. توفي سنة ١٧٤. تهذيب التهذيب.
(٣) جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمّيّ أيضا. روى عن سعيد بن جبير وعكرمة وشهر ابن حوشب وغيرهم، وعنه: يعقوب، ومطرف بن طريف وحسان بن علي وغيرهم. قال: رأى ابن الزبير، ودخل مكة أيام ابن عمر مع سعيد بن جبير. وقال أبو نعيم: اسم أبي المغيرة دينار. تهذيب التهذيب.
(٤) إشارة إلى ما ورد في السيرة ١٩٧- ١٩٩.
(٥) أي أعلام النبوة ودلائلها.
[ ٧٠ ]
التفكّه. فإذا لم يعطهم ذلك على سبيل التفكّه فإعطاؤه إياهم على سبيل التعنّت أبعد [١] . ولا يجب ذلك إلّا لمن يسمع بآية ولم ير علامة.
فأما المغموس فيها ومن قد غمرته البرهانات فليس من الحكمة تمكين السّفهاء من مسألة ذلك. وإنّما ينزّل الله الأعلام على قدر المصلحة لا على أقدار الشّوة، وعلى إلزام الحجة لا على الطلب والمسألة.
ومتى كان الطالب [٢] لذلك معاندا وجاسيا [٣] لم يكن إلّا بين أمرين: إن حلي بها [٤] لعنته وأجابه [٥] إلى مسألته قال: هذا سحر. وإن منعها قال: لو كان صادقا لاتى بها. وآيات الله وبرهانه أجلّ خطرا من أن توضع في هذا المكان، إلا أن يريد الله ببعض ذلك تعذيبهم واستئصال شأفتهم، وأن ينكّل بهم سواهم [٦] .
قالوا: والبرص أصله من البلغم، وإذا رأيت الرجل القضيف اليابس أبرص الجلد فاعلم أن المرّة هى التي اعتصرت بدنه حتّى قذفت بالبلغم ومجّته [٧] في ظاهر جسده، فلمّا لم يقو ذلك المكان على إنفاذه وهضمه تحيّر هناك فأفسد ما هناك.
وربّما كان من حرق النار، وربّما كان من الكيّ: إما من كيّ البلاء
_________________
(١) أي تعنتهم. والمراد استجابة لعنتهم. والمراد بالتفكه تفكههم أيضا. وفي الأصل: «التعبث» تحريف. وانظر ما سيأتي.
(٢) في الأصل: «الطلب» .
(٣) جسا الرجل جسوا وجسوّا: صلب. وفي الأصل: «حاسبا» .
(٤) حلي بها: ظفر بها. وفي الأصل: «حلوها» ولعل وجهه ما أثبت.
(٥) في الأصل: «وأجابته» .
(٦) أي عاقبهم عقوبة تخيف غيرهم وتذلّهم.
(٧) في الأصل: «ومحنة» بالحاء المهملة.
[ ٧١ ]
وإما من التّعالج.
وليس يعتري السّودان من كيّ البلاء كالذي يعتري الشّقران والحمران. وكذلك الوسم. فإذا خاف النّخّاس أن يكون ذلك البياض برصا قرص ذلك المكان، فإن احمرّ فهناك دم، وإن لم يحمرّ عزم [١] على أنّ به عيبا وفحشة.
ويعتري غراميل الخيل وخصاها وجحافلها [٢]، ويكون بالعظاء والحيّات والوزغ برص، بكلّ ذلك جاء الشعر، وكلّ ذلك قالت العرب.
وفي الحديث المرفوع أنّ الوزغة لما نفخت على نار إبراهيم صمّت وبرصت، فمن ذلك قيل سامّ أبرص. فهذا الحديث شهد لأولئك الشّعراء بالصّدق.
ولولا الأخبار والأشعار والآثار لكان [٣] كلّ بياض يكون في أصل التركيب في نفس الخلقة لا يسمّى برصا [٤]، ولا يسمّى البرص إلّا العارض الحادث.
وقال صاحب المنطق: لا يقال الباطن جلد الكف أقرع، ولا للطّفل آدر، لأنّ ذلك لم يكن يذهب.
_________________
(١) في الأصل: «غرم» .
(٢) الغرمول: الذكر. والخصى: جمع خصية بصم الخاء وكسرها في المفرد، أما الجمع فهو الخصى بضم الخاء فحسب. وانظر الحيوان ١: ١١٩ وضبطت «خصاها» فى الأصل بكسر الخاء خطأ.
(٣) في الأصل: «وكان» .
(٤) في الأصل: «برص» بالرفع.
[ ٧٢ ]
والذي نرجع إليه اتّباع الآثار وما جاء في الأشعار.
وحشفة المختون ربّما برصت من حرّ الموسى [١]، وليس ذلك مما يزداد ويتفشّى.
ويعتري مواضع المحاجم، ويصيب [٢] أشياء من النّبات، كنحو البطّيخ وغير ذلك. وقد رأيت من نزفه الدم من جراح فبرص. وربّما جرى من ذلك على عرق، وهو عندهم مما يعتري الأولاد، ويعدى إلى الصّحيح.
واللّطع ضرب من البرص، وهو يصيب بواطن شفاه الخصيان من الحبشان وربّما كان الحبشىّ منهم ضخما أهدل أدلم ألطع [٣]، فيكون هولا من الأهوال.
وشعر الرأس واللحية يبيضّ عن الهول الشديد، ويبيضّ شعر الحدث [٤] إذا كانت المرّة تقذف بالبلغم إلى ما هناك، ويبيضّ على الأعراق المتقدمة [٥] . ويبيض الشعر من جبهة المرأة إذا طال نتفه. والغالية تشيب الشعر [٦]، وغسل الرأس بالسّدر يرقّه [٧] .
_________________
(١) حر الموسى: حرارة حدتها، كما يقال حر السلاح. وفي الحيوان ٧: ٢٦: «ومن أن تكون الموسى حديثة العهد بالإحداد وسقي الماء» وفي ١: ١١٩: «إما لطبع الحديد، وإما لقرب عهده بالإحداد وسقي الماء» .
(٢) في الأصل: «وتصيب» .
(٣) الأهدل: المسترخي الشفة المنقلبها. والأدلم: الآدم، أو الشديد السواد. وانظر الحيوان ١: ١١٩.
(٤) في الأصل: «الشعر الحدث» .
(٥) أي بطريق الوراثة.
(٦) الغالية ضرب من الطيب، وله عدة صنعات، ذكر بعضها داود في تذكرته.
(٧) في تذكرة داود أنه ينقى البشرة وينعمها ويشد الشعر.
[ ٧٣ ]
وقد ينتف أصحاب الخيل جبهة الفرس البهيم مرارا بمقدار القرحة، فيبيضّ شعر ذلك المكان ويصير ذا قرحة، وذلك إذا كرهوا أن يكون بهيما. واسم هذه القرحة المعمولة فيها الغريب [١] .
وتصيب الدابة الدّبرة فيبيض شعر ذلك المكان، وذلك هو التوقيع، والجلد نفسه هو الموقّع. وقال محرز ابن المكعبر الضبى [٢]:
فما منكم أفناء بكر بن وائل لعادتنا إلّا ذلول موقّع [٣]
وذلك البياض يكون في معنى البرص، لأنّ الجلد لا ينبت الشعر الأبيض حتّى يبيضّ.
وجلد الحافر كلّه وجلد الظّلف كلّه إذا كان أسود كان أسود الشعر، وإذا كان أبيض كان أبيض الشعر. والخيول تتحوّل في ألوانها فيصير الأشهب الأبيض أرقط مدنّرا [٤] ويسقى الفرس الحليب المحض فإذا طال ذلك عليه صار لونه أسفع [٥] وقال الشاعر [٦]:
_________________
(١) لم أجد هذا الاصطلاح في المعاجم المتداولة.
(٢) فى الأصل: «المعكبر» وهو تحريف سبق التنبيه على صوابه في ص ٥٧.
(٣) في النقائض ١٠٢٢: «كغارتنا» ونحوه لرشيد بن رميص في النقائض ١٠٢٥: فما منكم أفناه بكر بن وائل لغارته إلا ركوب مذلل والأفناء والأعناء: القوم النزاع لا يدري من أي قبيلة هم. الواحد فنو وعنو، بالكسر. والموقع: الذي بظهره آثار الدبر.
(٤) في الأصل: «أرقطا»، تحريف. والأرقط من الرقطة، وهو سواد يشوبه نقط بياض، أو العكس. والمدنر من الخيل: ما فيه نكت فوق البرش مأخوذ من الدينار في استدارته.
(٥) الأسفع، من السفعة، بالضم، وهي سواد مشرب حمرة. وفي الأصل: «أشنع» .
(٦) هو يزيد بن الخذاق الشّنّي المفضليات ٢٩٧ حيث التخريج.
[ ٧٤ ]
ودوايتها حتّى شتت حبشيّة كأنّ عليها سندسا وسدوسا [١]
والناقة إذا كانت حمراء ثم صارت عشراء صارت خلساء بعد أن كانت حمراء. ولذلك قال الشاعر:
حمراء لا حبشيّة الإتمام [٢]
وقد تحمرّ أوبار الإبل جدّا على بعض المراعي. وقال الفزاريّ في صفة إبله:
كأنّما علّت بحنّاء ودم من حرص القعيان والهرم الخضم [٣]
وتبيض أوبار الإبل ورءوسها ووجوهها من أكل الحمض. قال عمر ابن لجأ:
شابت ولمّا تدن من ذكائها [٤]
وقال الآخر:
_________________
(١) الدواء: الصنعة للتضمير. شتت: دخلت في الشتاء. وفي الأصل: «مشت»، صوابه من المفضليات والحيوان ١: ٣٤٩، واللسان (شتت) حبشية: اخضرت من العشب، ذهبت شعرتها الأولى وسمنت. والسندس: ضرب من الديباح. والسدوس: الطيلسان الأخضر. ينعت فرسه.
(٢) في الأصل: «حمراء إلا خلسة الأمام»، صوابه من الحيوان ١: ٣٤٩.
(٣) الحرض، بضمتين: الأشنان تغسل به الأيدي بعد الطعام، وهو من نجيل السباخ، أو من الحمض. والقيعان: جمع قاع، وهي الأرض الحرة الطين لا يخالطها رمل. والهرم، بالفتح: ضرب من الحمض فيه ملوحة. وأراد بالخضم الرطب الأخضر، والمعروف فيه «الخضيمة» . وقد ورد الرجز محرفا في الحيوان ٧: ٢٥٥ مع نسبته إلى إبراهيم بن هرمة.
(٤) الذكاء: تمام السن ونهاية الشباب. وهذه هي الرواية الصحيحة. وفي أصل الحيوان ١: ٣٤٩: «من ركابها» صوابه، هنا وفي المعاني الكبير ٦٩٥.
[ ٧٥ ]
أكلن حمضا فالوجوه شيب شربن حتّى نزح القليب [١]
والمرأة الجميلة الرقيقة اللون إذا كان العشيّ ضرب لونها إلى الصّفرة. وبالغداة يضرب لونها إلى البياض.
قال الأعشى [٢]:
بيضاء ضحوتها وصف راء العشيّة كالعراره [٣]
وقال الآخر:
قد علمت بيضاء صفراء الأصل [٤]
وأحسن ما تكون المرأة وأرقّ ما تكون لونا، وأعتق وجها، وأدقّ محاسن [٥] في نفاسها، وغبّ ليلة عرسها.
وأطيب ما تكون خلوة إذا رقصت في مناحة، أو تعبت من طول سير. وأنشد ابن الأعرابيّ لرجل قال لامرأته:
_________________
(١) الرجز في الحيوان ١: ٣٤٩ وكتاب الإبل للأصمعي ٧٧. والحمض، بالفتح: كل نبت فيه ملوحة. والخلة: ما كان حلوا. والعرب تقول: «الخلة حبز الإبل والحمض فاكهتها» والقليب: البئر قبل أن تطوى بالحجارة، فإذا طويت فهي طويّ. نزح الماء: قلّ أو نفذ.
(٢) ديوانه ١١١، واللسان (عرر ٢٣٥)، والبيان ١: ٢٢٥، والكامل ٤٩٨، والعقد ٦: ١١٦.
(٣) العرارة: واحدة العرارة، وهو بهار البر، وهو نبت طيب الريح.
(٤) الأصل: جمع أصيل، وهو العشيّ. وفي السيرة ٨٣٩: «الإطل» وهي الخاصرة، مع نسبة الرجز إلى غلام من بني جذيمة، من بني مساحق، حين سمع بمقدم خالد بن الوليد يوم الفتح. والجاحظ إنما يعني رواية «الأصل»، التى عناها أيضا في البيان.
(٥) في الأصل: «محاسنا» .
[ ٧٦ ]
أعجبتني غبّ البناء ونافسا وغبّ الكلال، كلّ ذلك معجب [١]
وقال بشّار:
كأنّ الذي يأتيك من راحتيهما هديّ غداة العرس أو نفساء [٢]
والهديّ: العروس. وقال المتلمّس أو غيره:
وطريفة بن العبد كان هديّهم ضربوا صميم قذاله بمهنّد [٣]
وأنا أعلم أنّ عامّة من يقرأ كتابي هذا وسائر كتبي، لا يعرف معاني هذه الأشعار، ولا تفسير هذا الغريب، ولكنّى إن تكلّفت ذلك ضعّف مقدار كلّ كتاب منه [٤] . وإذا طال جدّا ثقل، فقد صرت كأنّي إنّما أكتبها للعلماء.
والله المعين.
_________________
(١) المراد بالنافس النفساء، وهي المرأة عقب الولادة. ولم تنص المعاجم المتداولة على «النافس» .
(٢) كذا فهم الجاحظ. والشعر في ديوان بشار ١: ١٢٦ يدل على التفرقة بين المرأة غداة العرس، والمرأة في نفاسها. وفي الديوان: على وجه معروف الكريم بشاشة وليس لمعروف البخيل بهاء كأنّ الذي يأتيك من راحتيهما عروس عليها الدّر، والنفساء فشبه عطايا الكريم بالعروس المجلوة، وعطايا اللئيم بالنفساء في شحوبها وتلطخها.
(٣) ديوان المتلمس ١٤٤ تحقيق الصيرفي برواية: «كطريفة بن العبد» . وروي: «كطريفة العبدي» . والهديّ في بيت المتلمس، فهمه الجاحظ على أنه العروس، ويفسره غيره في هذا البيت بأنه الرجل الذي له حرمة، مثل الهدي الذي يهدي للبيت. وفي الصحاح واللسان أنه الأسير. والقذال: ما بين الأذن والقفا: «قذالة رأسه» .
(٤) ضعف الشيء تضعيفا: زاد على أصله وجعله مثليه أو أكثر.
[ ٧٧ ]
وجلد الشّيخ يسودّ ويبيضّ. ويقول المتطبّبون وناس من المتفلسفين:
الصّقلبي [١] من لم تنضجه الأرحام فهو فطير [٢] . وأرحام الزّنجيات جاوزت الإنضاج وأحرقت الأولاد.
واحتجّ بعضهم بقول عبيد الله بن زياد بن ظبيان، لعبد الملك بن مروان: أنا والله أشبه بأبي من التّمرة بالتّمرة، والجمرة بالجمرة، والذّباب بالذباب، والغراب بالغراب، ولكن إن شئت أخبرتك بالذي لا يشبه أباه.
قال: ومن ذلك؟ قال: الذي لم تنضجه الأرحام ولم يولد لتمام [٣]، ولم يشبه الأخوال ولا الأعمام [٤] .
وعبيد الله بن زياد لم يرد معنى هذا المتطّبب إنّما ذهب إلى أن عبد الملك كان ولد لسبعة أشهر [٥] .
وكذلك عامر الشّعبيّ [٦]، وكذلك جرير بن الخطفى، وكذلك
_________________
(١) الصقلبي: نسبة إلى صقلب، وهو موضع بصقلّية، وآخر بين بلغار والقسطنطينية. وقد بين المسعودي خصائص الصقالبة في التنبيه والإشراف ص ٢٢.
(٢) فطير: لم ينضج. وفي الأصل: «قطين» صوابه من الحيوان ٣: ٢٤٥ وفيه: «فإن الصقلابي فطير خام» .
(٣) التمام بكسر التاء وفتحها: تمام الخلق، وذلك باستيفاء مدة الحمل.
(٤) الخبر في البيان ١: ٣٢٦ برواية واتجاه يخالف ما هنا. فارجع إليه.
(٥) يفهم من البيان أن عبيد الله بن زياد قاله لعبد الملك تعريضا به، وقد أحسن التخلص من ورطته بزعمه أنه يقوله ابن عمّ له يدعى سويد بن منجوف. وذلك في قصة طريفة.
(٦) هو أبو عمر، عامر بن شراحيل الشعبي الحميري، أحد التابعين الذين يضرب المثل بحفظهم. وكان نديما لعبد الملك بن مروان وسميرا له. وقد وجهه إلى ملك الروم فلما انصرف من عنده قال: يا شعبىّ، أتدرى ما كتب إلىّ به ملك الرّوم؟ قال: ما كتب؟ قال: كتب: العجب لأهل ديانتك كيف لم يستخلفوا رسولك هذا! قلت: يا أمير المؤمنين، لأنه رآني ولم ير أمير المؤمنين! وكان يقول: أدركت خمسمائة من الصحابة. تهذيب التهذيب، وصفة الصفوة ٣: ٤٠- ٤١، وتاريخ بغداد ١٢: ٢٢٧- ٢٣٤. وفي المعارف ٢٥٧: «الشعبي-
[ ٧٨ ]
قال الفرزدق.
وأنت ابن صغرى لم تتمّ شهورها [١]
ولم يرد اللّون، إنّما أراد تمام البدن في الطّول والعرض، لأنّ لون من ولد لسبعة أشهر ليس بالفاسد وقد زعموا أنّ البقير [٢] من الناس والخيل يخرج متغيّر الجلد، وأنّ ذلك يكون ملازما.
وحكوا ذلك عن لون خارجة بن سنان [٣]، وعن جلد الفرس الذي قال فيه ابن أقيصر [٤] ما قال. وعن بعض أولاد نساء بني تغلب، ليلة نفر الجحّاف بن حكيم.
ولست أعرف تأويل قول عبيد الله بن زياد، لأنّ عبد الملك كان موصوفا بحسن اللّون.
ولما قال عبد الله بن قيس الرّقّيات [٥] في عبد الملك:
يعتدل التاج فوق مفرقه على جبين كأنّه الذهب
_________________
(١) - ولد لسبعة أشهر» . ولد سنة ١٩ وتوفي سنة ١٠٩.
(٢) لم أعثر على صدره، ولم أجده في ديوان الفرزدق. وقد ضبطت «شهورها» في الأصل بضم الراء كما أثبت.
(٣) البقير: من بقر وشق بطن أمه ليخرج، يقال أبقرها عن جنينها أي شق بطنها عن ولدها.
(٤) خارجة بن سنان: أخو هرم بن سنان ممدوح زهير. وكان يسمى «البقير» لأنه بقر بطن أمه بعد ما ماتت فأخرج. الاشتقاق ٢٨٨، وجمهرة ابن حزم ٢٥٢، والأغاني ٩: ١٤٢.
(٥) ابن أقيصر: رجل بصير بالخيل، كما في القاموس واللسان (قصر) . وفي اللسان (كتف) أنه أحد بني أسد بن خزيمة. وانظر البيان ١: ١١٦، وأمالي القالي ٢: ٢٥١.
(٦) ديوان ٥ وابن سلام ٥٣٤، والكامل ٣٩٨، ومجالس ثعلب ٢١.
(٧) ويروي: «يعتقد التاج»، و«يأتلق التاج» .
[ ٧٩ ]
قالوا: نشهد أنه قد كان رآه. وإن كان إنّما أراد أنّه لم يكن بتامّ اللحم والعظم، فما سمعنا أحدا عاب عبد الملك بقصر ولا نحافة، وإنّما كان أراد: ولد لسبعة أشهر؛ فإنّ الذين يولدون [١] لسبعة أشهر ليس القصر والنّحافة فيهم بأفشى وأشدّ استفاضة منه في غيرهم.
وقال عبد الملك للشّعبي: مالي أراك ضئيلا؟ قال: «يا أمير المؤمنين، زوحمت في الرحم» [٢] . يقول: إنّي ولدت توءم أخي. ولم يقل: لأنّي ولدت لسبعة أشهر.
وقال معاوية بن أوس الكليبي [٣] وكان أخا سنان بن أبي حارثة لأمّه:
سنانا دعوت وأشياعه وعوفا دعوت أبا قهطم [٤]
فقام فتى وشوشيّ الذّرا ع لم يتلبّث ولم يهمم [٥]
تمطّت به أمّه في النّفا س ليس بيتن ولا توءم
_________________
(١) في الأصل: «يولدوا» .
(٢) في العقد ٢: ٢٣١: «وقال الشعبي: لولا أني زوحمت في الرحم ما قامت لأحد معي قائمة. وكان توءما» .
(٣) في الأصل: «الكلبي»، والصواب ما أثبت. وهو معاوية بن أوس بن خلف بن بجاد بن كليب بن يربوع، كما في معجم المرزباني ٣٩٢.
(٤) في القاموس: «القهطم، كزبرج: اللئيم ذو الصخب، وعلم» . وانظر أخوات هذه الأبيات في رسائل الجاحظ ١: ١٨٨ ومعجم المرزباني ٣٩٣.
(٥) الوشوشي: الرقيق اليد الخفيف في العمل، كما في اللسان (وشوش) بدون نسبة عند إنشاد هذا البيت. وفي الأصل: «وسوسى»، تحريف. وفي الأصل: «لم يلبث» صوابه أيضا من اللسان.
(٦) تمطت به: أي زادت على تسعة أشهر حتى نضّجته وجرّت حمله. بذا فسره ثعلب، كما في اللسان (مطا ١٥٤) عند إنشاد البيت. واليتن: الذي تلده أمه منكوسا، تخرج رجلاه قبل رأسه ويديه. والبيت في اللسان (نضج) بدون نسبة.
[ ٨٠ ]
فكره أن يكون توءما؛ لأنّ التّوءم يكون ضئيلا.
وقد رأيت أنا غير الذي يقولون. ولعلّ بعض من رأيت وأكثر كانوا أغلظ عظما وأوثج وثاجة [١] ممن ولد لتمام. رأيت الحكم ومروان ابنى بشر بن أبي عمرو بن العلاء، وكان كلّ واحد منهما كالبغل المزنوق [٢] .
ورأيت الأخوين اللذين كانا يلقّبان بمنكر ونكير [٣]، كان كلّ واحد منهما كالجمل المحجوم [٤] .
ورأيت الأخوين المازنّيين، وكان أحدهما إذا حمّ حمّ الآخر، وإذا رمد رمد الآخر، فلما مات أحدهما أوصى الآخر ومات بعده بقليل. وكان كلّ واحد منهما كأنّه الرّمح الرّدينيّ.
ولم أر فيهم نحيفا إلّا عبدان تلميذ يحنّا بن ماسويه [٥] .
حدّثني الحسن بن إبراهيم العلوي [٦]، أنّ الحسن بن علي بن أبي طالب ولد لسبعة أشهر. فمن كان أبرع عقلا وأتم قواما منه!
_________________
(١) الوثاجة: كثرة اللحم، وضخم البدن. وفي الأصل: «وأوتح وتاحة» .
(٢) المزنوق: المربوط بالزناق، وهو حلقة توضع تحت حنكه ثم يجعل فيها خيط يشد برأسه يمنع جماحه.
(٣) كذا ورد ضبطهما في الأصل. واسمهما مأخوذ من اسم الملكين المعروفين. أما الأول فيضبط بفتح الكاف وكسرها أيضا. والثاني على وزن فعيل بفتح أوله.
(٤) المحجوم: الذي وضع في فمه الحجام لئلا يعض.
(٥) يحنا، أو يوحنا، أو يحيى بن ماسويه: من مشاهير الأطباء. كان نصرانيا سريانيا، ولاه الرشيد ترجمة الكتب الطبية القديمة لما وجدها بأنقرة وعمورية وسائر بلاد الروم حين فتحها، ورتب له كتّابا حذّاقا يكتبون بين يديه. وخدم الأمين والمأمون ومن بعدهم من الخلفاء إلى أيام المتوكل. وكان أبوه ماسويه وولده ماسويه بن يوحنا من المشتغلين بالطب. انظر أخبار العلماء للقفطي ٢٤٨- ٢٥٦ وطبقات ابن أبي أصيبعة.
(٦) حدث عنه الجاحظ في الحيوان ٣٠- ٣٩٩.
[ ٨١ ]
وليس بمستنكر أن ترى الواحد منهم بعد الواحد نحيفا.
قالوا: وإنّما صارت ألوان سكّان إقليم بابل السّمرة، وهى أعدل الألوان، لأنّهم لم يولدوا في جبال ولا على سواحل بحار [١]، فخرجت عقولهم الباطنة من الاعتدال والاستواء على حسب ألوانهم وشمائلهم الظاهرة.
قالوا: ويولد المغرب والأقشر [٢] ولا يعدّونهما في البرصان، وإن كان بياضهما خارجا من المقدار، ولو أنّ بعض جلد المغرب صار لبعض السّودان والأدمان لعدّوهما لا محالة في البرصان.
قالوا: والزّنجىّ كلّ شيء منه أسود إلّا أسنانه وبياض مقلتيه. وعلى أنّ لون راحته وظفره لون من البياض والسواد [٣] .
وسأل بعض المعترضين: كيف اعترى أهل البادية البرص مع كثرة التّعب وقلّة الغذاء والجفاف؟
قالوا: وجدنا ذلك في عدد كثير من أهل الشّرف والنباهة فقد علمنا أنّه في أهل الخمول على أضعاف ذلك، إذ كان الخامل ليس فيه معنى يذكر من أجله بسلامة ولا آفة.
قالوا: فإن قالوا: لمكان اللبن وكل ما يجىء من اللّبن.
_________________
(١) انظر الحيوان ٣: ٣١٤، وعيون الأخبار ٢: ٦٧.
(٢) المغرب، بفتح الراء الأبيض الأشفار. والمغرب من الإبل: الذي تبيض أشفار عينيه، وحدقتاه، وهلبه، وكل شيء منه. والأقشر: الشديد الحمرة.
(٣) كذا بالأصل، أي مؤلف من البياض والسواد.
[ ٨٢ ]
قيل له: فإنّ الزّطّ [١] في الآجام يداومون بين السّمك واللّبن، وهم مغتمسون في جميع أصناف الرّطوبات. وأهل البدو في بلاد الجفاء والجفاف، ويداومون بين اللّبن والتمر. وليس في الزّط من البرص ما ينكر، إلّا أن تكون الحرارة هي التي تقذف بالبلغم من أجواف أهل البدو إلى ظاهر جلودهم. وليس هو عندي كذا كما قالوا، ولكنّ العرب تتهاجى بالأشعار التي تشهر [٢] كلّ خير وشرّ، وتتعايب بالألفاظ المتعسّفة المستخشنة، التي تستدعي الرّواية والحكاية. والرّواة لا تعنى بلسان الزّط وسكّان الآجام؛ لهوانهم عليهم، ولأنّهم لم يتعايبوا بينهم بالكلام الذي يحفظ الرّواة مثله. ولو جمعتهم أيضا كلّهم لم يكونوا كقبيلة من قبائل بني سعد.
وهذا المقدار من عدد البرصان إنّما وجدتموه في جميع جزيرة العرب منذ كانت العرب إلى يومنا هذا. فهذا المقدار قليل، ولو قصدتم إلى أمّة من الأمم يكون عدد جماعتهم على الشّطر من عدد جماجم العرب [٣] لوجدتم عدد برصانهم على الضّعف من عدد برصان العرب. ولولا طعن الحاسد لهم والباغي عليهم لكنت عسى ألّا أتحمّل لك نسخ هذا الكتاب مع ثقله علىّ، وبالله التوفيق.
قالوا: والإنسان يعتريه البرش من شرب اللّبن وأكل التّمر. وقد هجا
_________________
(١) الزط: جيل من الهند، معرب «جتّ» بالفتح. وانظر تتمة التحقيق في حواشي الحيوان ٥: ٤٠٧.
(٢) في الأصل: «يشهر» .
(٣) جماجم العرب: القبائل التي تجمع البطون وينسب إليها دونهم، نحو كلب ابن وبرة، إذا قلت كلبى استغنيت أن تنسب إلى شيء من بطونهم.
[ ٨٣ ]
بذلك الفرزدق بني سعد لقربهم من التّمر فقال:
ولست بسعديّ على فيه حبرة ولست بعبديّ حقيبته التّمر [١]
ولكّنني من دار وهب بن مالك وليس بحمد الله والدي الفزر
والفزر هو سعد نفسه [٢] .
وأمّا البرش الذي يعتري الأظفار فإنّ ذلك شيء يعتري الأظفار في حداثة السن. والسّواد يعتري الناس كثيرا في مواضع في جلودهم، يعتري الخصى والمذاكير، وربّما اعترى جلود الآباط وجلد العجمان.
وإذا كبر الشيخ جدا وصلع وطال عمره [٣]، عاد لرأسه شعر أسود كالقنازع [٤]، وقال الشاعر [٥]، وهذا الشعر مبهم:
لنصر بن دهمان الهنيدة عاشها وعشرون حولا ثم قوّم فانصاتا
_________________
(١) في الديوان ٢٣٨- ٢٣٩. إني من القوم الرقاق نعالهم ولست بحمد الله والدى الفزر ولست بعبدىّ على فيه حبرة ولست بسعدىّ حقيبته التمر والحبرة، بالكسر: صفرة الأسنان. وفي الأصل: «خبزة»، تحريف.
(٢) هو سعد بن زيد مناة بن تميم، واشتقاق اسمه من قولهم: فزرت الشيء، إذا صدعته. الاشتقاق ٢٤٥. وانظر جمهرة ابن حزم ٢١٣، والمعارف ٣٧، والقصد والأمم لابن عبد الله ٧٧، ٨٠. وقيل سمي الفزر لأنه كانت له معزى ورفض بنوه أن يرعوها، فغضب ووافى بها الموسم في عكاظ وأنهبها الناس قائلا، من أخذ منها واحدة فهي له، ولا يؤخذ منها فزر، وهو اثنان فأكثر. فتفرقت إبله في العرب وصارت مثلا لما يدرك فقيل: «لا آتيك معزى الفزر» «ولا أفعل ذلك الفزر» «وحتى تجتمع معزى الفزر» انظر الميداني ٢: ١٤٦، والمستقصى للزمخشري ٢: ٥٧، ٢٥١، واللسان (فرز ٣٦٠) .
(٣) في الأصل: «وعاد» .
(٤) القنازع: جمع قنزعة، وهي الخصلة من الشعر تترك على رأس الصبي.
(٥) هو سلمة بن الخرشب الأنماري، أو عياض بن مرداس. المعمرين ٦٤، وحماسة البحتري ١٣٩. واللسان (صيت، هند) . وانظر الميداني في (أعمر من نصر) .
(٦) قال السجستاني: عاش نصر بن دهمان بن بصار بن بكر بن سليم بن أشجع مائة-
[ ٨٤ ]
وعاد له شرخ الشّباب الذي مضى وراجع حلما بعد ما كان قد فاتا [١]
وعاد سواد الرأس بعد ابيضاضه ولكنّه من بعد ذا كلّه ماتا [٢]
ولم أورد [٣] هذا الشّعر لرداءة طبع صاحبه، ولكن لجهله شأن الشيوخ الهرمين. والشاعر الجاهليّ [٤] الذي أضيف هذا الشعر إليه لا يجهل أمر الشّيوخ في ذلك، وإنّما فسد لقوله:
وعاد له شرخ الشباب الذي مضى وراجع حلما بعد ما كان قد فاتا
وهذا باطل البتّة.
ومن البهق الأسود والأبيض. وإنّما ذلك على قدر النقص، فإن كان من المرّة السّوداء كان أسود، وإن كان من البلغم كان أبيض، وإذا ابيضّ جدّا لم يؤمن.
وتزعم الأعراب وناس من جهّال أصحاب الأخبار أنّ ناسا من العرب
_________________
(١) - وتسعين سنة، حتى سقطت أسنانه وابيضّ رأسه، فحزب قومه أمر فاحتاجوا إلى عقله ورأيه، فدعوا الله أن يرد عقله وشبابه، فرد الله عليه عقله وشبابه وفهمه، واسودّ شعره. والرواية في المعمرين: «نصر بن دهمان» بالحزم. وفي الميداني: «كنصر» بالكاف. والهنيدة: مائة سنة. و«عشرون» كذا وردت. وفي المعمرين والميداني واللسان (صيت): «وتسعين حولا» . وفي (هند): «وتسعين عاما» . وانصات: استوت قامته بعد انحناء، كأنه اقتبل شبابه.
(٢) في معظم الروايات: وعاد سواد الرأس بعد ابيضاضه وراجعه شرخ الشباب الذي فاتا وشرخ الشباب: قوته ونضارته.
(٣) في المعمرين: «وراجع عقلا بعد عقل وقوة»، وفي اللسان (صيت): «وراجع أيدا بعد ضعف وقوة» وفي الميداني: «فعاش بخير في نعيم وغبطة» .
(٤) في الأصل: «ولم أرد» .
(٥) في الأصل: «الجاهل» .
[ ٨٥ ]
ومن قريش خاصّة، أصابهم الماء الأصفر والبرص جميعا، وأنّ بعضهم اكتوى فبرأ منه جميعا. وبعضهم وجأ بطنه بحديدة فبرأ منهما جميعا، وبعضهم اكتوى فمات.
فمن الذين ماتوا: مسافر بن أبي عمرو بن أمية [١] . وأمّا الذي وجأ بطنه فبرأ منهما جميعا: أبو عزّة الجمحي [٢] الشاعر. قال ابن الكلبيّ: سمعت أبي وأبا مسكين قالا:
كان عمرو بن عبد الله بن وهيب بن حذافة بن جمح، وهو أبو عزّة الشّاعر، أصابه برص فسقي بطنه [٣]، فأخرجته قريش من مكة مخافة العدوى، وهم يخافون عدوى الجذام والبرص والجرب والصّفر والعدسة والجدريّ [٤] .
قالا [٥]: وكان إذا جنّ عليه اللّيل أوى إلى شعاب في تلك الجبال، فإذا حميت عليه الشمس استذرى بظلال الأشجار، فلمّا طال عليه البلاء
_________________
(١) اسم أبي عمرو ذكوان. وانظر قصته في الأغاني ٧: ٤٦- ٥٠، والخزانة ٤: ٣٨٨. ولأبي طالب عم الرسول الكريم مرثية فيه. ديوانه ٧ نسخة الشنقيطي والأغاني والخزانة ومعجم البلدان (هبالة) . وانظر أيضا سيبويه ٢: ٣٢ وما سيأتي.
(٢) هو عمرو بن عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح، وكان رسول الله قد أسره يوم بدر، ثم منّ عليه، ثم لقيه بأحد من المشركين فقال يا رسول الله أقلني! فقال رسول الله ﷺ: «والله لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول: خدعت محمدا مرتين. اضرب عنقه يا زبير» . فضرب عنقه. وقيل: إنه قال: «إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت» فضرب عنقه. انظر السيرة ٥٩١، وجمهرة أنساب العرب ١٦٢، والأغاني ١٤: ١١، والمحبر ٣٠١.
(٣) يقال سقى بطنه بالبناء للفاعل، وسقي بطنه بالبناء للمفعول أيضا: اجتمع فيه ماء أصفر.
(٤) انظر ما سبق في ص ٢٦ من الأصل.
(٥) يعني أباه، وأبا مسكين.
[ ٨٦ ]
أخذ مدية فوجأ بها جنبه ليموت فيستريح، فسال ذلك الماء، وذهب ما كان به من برص، فأقام أيّاما ثم دخل إلى قريش كما كان يدخل، فقال:
لا همّ ربّ وائل ونهد واليعملات والخيول الجرد [١]
وربّ من يسعى بأرض نجد أصبحت عبدا لك وابن عبد
أبرأت منّي وضحا بجلدي من بعد ما طعنت في معدّي [٢]
وقالوا: ممّن كشح بالنار: [٣] مسافر بن أبي عمرو بن أميّة بن عبد شمس، كان وفد على النعمان فسقى بطنه هناك، وأصابه وضح، فقيل للنّعمان: ليس له دواء إلّا الكيّ، وخبّروه بشأن أبي عزّة، فكواه فمات.
وهو الذي قال عند الكيّ [٤]:
قد يضرط العير والمكواة في النّار
فأرسلها مثلا، فرثاه أبو طالب في كلمة له طويلة:
ليت شعري مسافر بن أبي عم رو، وليت يقولها المحزون
_________________
(١) الرجز في المحبر ٣٠١، وعيون الأخبار ٤: ٦٧، واليعملات واحدتها يعملة، وهى الناقة النجيبة المعتملة. والجرد: جمع أجرد وجرداء، وهو القصير الشعر.
(٢) المعد: الجنب والبطن، كمافي اللسان والقاموس (معد) . وفي عيون الأخبار: مع ما طعنت اليوم في معدى
(٣) الكشح: الكي بالنار في موضع الكشح، وهو ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، من لدن السرة إلى المتن. ومنه سمي المكشوح المرادي. وفي الأصل: «كسح» بالسين المهملة، تحريف.
(٤) هذا قول في صاحب هذا المثل، كما في أمثال الميداني في باب القاف. وقال أيضا: «أول من قال ذلك عرفطة بن عرفجة الهزاني» وانظر قصة المثل فيه وفي الفاخر ٧١، ١٥٤، والأغاني ٨: ٩٤، والحيوان ٢: ٢٥٧.
(٥) الأبيات في ديوان أبي طالب الورقة ٧ من مخطوطة الشنقيطي في ثلاثة عشر بيتا،-
[ ٨٧ ]
رجع الوفد سالمين جميعا وخليلي في مرمس مدفون [١]
بورك الميّت الكريم كما بو رك نضح الرّمّان والزّيتون [٢]
وفيه يقول بعض العبليّين [٣]:
ومكشوح لدى النّعمان أمسى هّبالة بيته بيت الخيار [٤]
يفوق بنفسه، ويرى بياضا بكشحيه كتلماع النّهار [٥]
لأنّه مات بموضع يقال له «هبالة» .
وممّن اكتوى فبرص: الكوّاء، واسمه عمرو، وهو أبو عبد الله بن الكوّاء [٦]، وإخوته النّسّابون الذين يقال لهم بنو الكوّاء. وفي الكّواء
_________________
(١) - منها سبعة في الأغاني ٨: ٤٨. ومسافر بن أبي عمرو أحد ثلاثة من أجواد العرب كانوا يدعون «أزواد الركب»، كانوا لا يدعون غريبا أو عابر سبيل أو محتاجا يجوزهم إلا أنزلوه وتكفلوا به حتى يظعن. ثانيهم: زمعة بن الأسود بن المطلب. وثالثهم: أبو أمية بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم. الخزانة ٣: ٤٤٧، والأغاني ٨: ٤٦- ٥٠.
(٢) المرمس: الرمس، وهو القبر.
(٣) النضح من قولهم: نضح الشجر والغضا: تفطر ليخرج ورقة، قال ابن فارس: وكأنّ سقوط نوره يشبه بنضح الماء. المقاييس (نضح) .
(٤) العبلى: نسبة إلى العبل بفتحتين، وهم بطن من رعين من القحطانية كما في أنساب السمعاني ٣٨٢. أو هو نسبة إلى العبلات، وهم أمية الأصغر وعبد أمية ابنا عبد شمس بن عبد مناف. جمهرة ابن حزم ٧٤.
(٥) هبالة، بالضم والفتح: موضع. والمكشوح: الذي وسم بالكشاح، وهي سمة في موضع الكشح. وفي الأصل: «ومكسوح» .
(٦) فاق بنفسه يفوق فوقا وفواقا وفؤوقا: جاد، أو مات، أو شهق. والتلماع، بالفتح: اللمعان، وهو بفتح التاء، إذ لم يرد من المصادر بكسر التاء إلا تلقاء وتبيان.
(٧) هو عبد الله بن عمرو، من بني يشكر، كان ناسبا عالما من شيعة علي. وفيه يقول مسكين الدارمي: هلمّ إلى بني الكوّاء تقضوا بحكمهم بأنساب الرجال -
[ ٨٨ ]
وأخيه يقول الشاعر:
غرابان هذا أبقع اللّون منهما وهذا غداف فاحم اللّون مصمت
وممن اكتوى فبرص: المكشوح المراديّ، واسمه هبيرة بن عبد يغوث، وهو أبو قيس بن المكشوح الفارس الرئيس. والمكشوح الذي يقول:
فما وضحي من داء سوء علمته ولكنّ كيّ النّار في الجلد يوضح
وفي بني الكوّاء يقول الشاعر:
إلى معشر بيض الكشوح مصاقع عليهم جلود النّمر خنس المعاطس
وإنّما قال مصاقع لأنّهم خطباء. وابن الكوّاء يذكر في الخطباء والنسّابين، وفي العوران، ولذلك لمّا قال له معاوية: فما تقول في نفسك؟
قال: أعور سمين! كانوا يميلون إلى قول الخوارج. وأمّا قول الشاعر:
عليهم جلود النّمر
فإنّما يعني التّبقيع والتفليس [١] الذي في جلودهم من البياض، وكانوا فطسا.
_________________
(١) - ابن النديم ١٣٣، والمعارف ٢٣٣. وفي الاشتقاق ٢٠٥: «وكان خارجيا، وكان كثير المساءلة لعلي بن أبي طالب، يسأله تعنتا» . وفي الأغاني ١٣: ٥٢ أنه كان مع الشراة الذين حاربهم المهلب.
(٢) التبقيع، من البقع، بالتحريك، وهو أن يختلط البياض بالسواد فلا يدرى أيهما أكثر. والتفليس: لمع كالفلوس على الجلد.
[ ٨٩ ]