أبو الحسن وغيره عن ابن جعدبة [٧]، قال: كان بأبي جهل برص بأليته وغير ذلك، فكان يردعه بالزّعفران [٨]، فلذلك قال عتبة بن ربيعة [٩]:
_________________
(١) السفعة: السواد المشرب حمرة. والحوة: حمرة تضرب إلى سواد.
(٢) الدملج، كعصفر، والدملوج أيضا، كعصفور: حلية تجعل في العضد كالسوار.
(٣) لظى: اسم من أسماء النار، لا تنون ولا تنصرف، للعلمية والتأنيث.
(٤) بعده في سيرة ابن سيد الناس: «أهلكم ومالكم» .
(٥) في سيرة ابن سيد الناس: «ما علم به أحد ولا اطلع عليه غيرك» . وفي الإصابة: «ما علمه أحد من الخلق قبلك» . وفي الاستيعاب: «ما علمه أحد قبلك» .
(٦) انظر في الإصابة، حيث تجد بقية تعبير الرؤيا. وفيها أيضا: «فكان ابنه عمرو بن زرارة أول خلق الله تعالى خلع عثمان بن عفان» .
(٧) سبقت ترجمته وتحقيق اسمه.
(٨) يردعه: يطليه ويلطخه.
(٩) هو عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، قتل هو وأخوه شيبة يوم بدر كافرين، وكانا من أشراف قريش-
[ ١٥٩ ]
«سيعلم مصفّر استه [١] ايّنا ينتفخ سحره [٢]» .
ويقول بعضهم: كلّ مستوه مثفار [٣]، ولكنّ عتبة كنى عن ذلك.
قالت مخزوم: فقد قال قيس بن زهير لأصحابه وهو يريدهم على قصّ أثر حذيفة بن بدر وأصحابه: إنّ حذيفة رجل مخرفج [٤] تحرق الخيل بادّه [٥] ولكأنّي بالمصفّر استه مستنقع في جفر الهباءة [٦] . فاتّبعوهم فألفوهم على تلك الحال التي ظنّ وقدّر.
_________________
(١) - وأجوادها. وكان عتبة قد أرسل حكيم بن حزام إلى أبي جهل ليثني عزمه عن القتال، وقال له: إن عتبة أرسلني إليك بكذا وكذا. فقال: انتفخ والله سحره حين رأى محمدا وأصحابه! فلما بلغ عتبة قول أبي جهل قال: «سيعلم مصفر استه من انتفخ سحره أنا أم هو؟ قال السهيلي في الروض ٢: ٦٧: «وقوله مصفر استه كلمة لم يخترعها عتبة ولا هو بأبي عذرها، قد قيلت قبله لقابوس بن النعمان، أو لقابوس بن المنذر، لأنه كان مرفّها لا يغزو في الحروب، فقيل له: مصفّر استه، يريدون صفرة الخلوق والطيب. وقد قال هذه الكلمة قيس بن زهير في حذيفة «يوم الهباءة» وانظر بقية البحث فيه.
(٢) قال السهيلي: «إنما أراد مصفر بدنه، ولكنة قصد المبالغة في الذم فخص منه بالذكر ما يسوءه أن يذكر.
(٣) السحر، بالفتح وبالتحريك أيضا: الرئة، وانتفاخه كناية عن الجبن، كما يقال انقطع سحره، إذا يئس.
(٤) المستوه: العظيم الاست، والمثفار: المأبون.
(٥) المخرفج، من الخرفجة، وهي سعة العيش.
(٦) تحرقه، بضم الراء وكسرها، أي تسحجه، من حرقه يحرقه حرقا: برده وحك بعضه ببعض، والمحرق كمنبر: المبرد. والبادّ: باطن الفخذ، وهما بادّان. وفي الأصل: «باره»، والصواب ما أثبت. وفي مجمع الأمثال عند قولهم: (قد وقع بينهم حرب داحس والغبراء): «محرق الخيل نازه»، وهو تحريف شنيع.
(٧) استنقع في الماء: ثبت فيه يبترد، والمكان مستنقع بفتح القاف. وجفر الهباءة: بئر بأرض الشّربّة قتل بها حذيفة وحمل: ابنا بدر. والجفر: البئر. والهباءة: أرض ببلاد غطفان.
[ ١٦٠ ]
وقد بلغني أيضا أنّ حذيفة كان مستوها مثفارا [١] . ولم نر أحدا قال ذلك. وإنّما هذه الكلمة تقال لأصحاب التّرف والدّعة [٢] .
عبيد الله بن محمد [٣]، عن حمّاد بن سلمة [٤]، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ قال:
«الحجر الأسود من الجنّة، كان أشدّ بياضا من الثّلج حتّى سوّدته خطايا أهل الشرك» [٥] .
_________________
(١) انظر ما سبق في الحواشي.
(٢) يعني «المصفّر استه» . ونحوه في الروض الأنف ٢: ٦٧، «وسادة العرب لا تستعمل الخلوق والطيب إلا في الدعة والخفض، وتعبيه في الحرب أشد العيب. وأحسب أنّ أبا جهل لما سلمت العير وأراد أن ينحر الجزر ويشرب الخمر ببدر وتعزف عليه القيان بها، استعمل الطيب، أو همّ به، فلذلك قال له عتبة هذه المقالة. ألا ترى إلى قول الشاعر في بني مخزوم: ومن جهل أبو جهل أخوكم غزا بدرا بمجمرة وتور يريد أنه تبخر وتطيب في الحرب» .
(٣) هو أبو عبد الرحمن عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله ابن معمر التيمي البصري، المعروف بالعيشي والعائشي؛ وبابن عائشة؛ لأنه من ولد عائشة بنت طلحة. روى عن حماد بن سلمة تسعة آلاف حديث، كما في ترجمته وترجمة حماد بن سلمة في التهذيب ٣: ١٢/٧: ٤٥. وروى عنه أحمد ووثقة. وكان من سادات أهل البصرة كريما سخيا. توفي سنة ٢٢٨. قلت: وردت نسبته في التهذيب «التميمي» صوابها «التيمي» لأنه من بني تيم بن مرة. الجمهرة ١٤٠.
(٤) أبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار البصري مولى تميم، ويقال مولى قريش. روى عن ثابت البناني، وقتادة، وخاله حميد الطويل وغيرهم. وعنه ابن جريج، والثوري وشعبة، وهم أكبر منه، وابن المبارك، وعبيد الله العيشي السابق الذكر، وغيرهم. وكان يعدّ من الأبدال، وعلامة الأبدال عندهم: ألّا يولد له. تزوج سبعين امرأة فلم يولد له. توفي سنة ١٦٧. تهذيب التهذيب وصفة الصفوة ٣: ٢٧٣.
(٥) رواه الترمذي والنسائي، كلاهما في (الحج) . وفي الجامع الصغير ٩٢٥٨ أنه حديث صحيح: ويروى: «أشد بياضا من اللبن» .
[ ١٦١ ]
وزعم ابن الكلبي وغيره أنّ خالدا الأصبغ بن جعفر بن كلاب [١] ولد أبيض النّاصية.
وزعم أبو سعيد الرفاعي عن مقاتل [٢]، أنّ الأبرص الذي دعا له عيسى بن مريم ولد أبرص [٣] .
وزعم بعضهم أنّ أمّ الفرزدق كانت برصاء [٤] . أما عورها وعمى غالب، فهذا ما لا يدفعونه، لأنّ الشاهد عليه من الأشعار كثير. فأما ما ادّعوا عليها من البرص فلسبب قول جرير:
ترى برصا بأسفل أسكتيها كعنفقة الفرزدق حين شابا [٥]
وإنّما هذا سفه وتفحّش يلتمس به غيظ المنسوب، وأكثر من يتكلّم
_________________
(١) في الأصل: «خالد بن الأصبغ»، وإنّما هو «خالد الأصبغ» وقد انفرد الجاحظ هنا وابن حزم في الجمهرة ٢٨٤ في ذكرة بهذا اللقب. وانظر أخباره ومقتله في المعارف ٤٠ والاشتقاق ٢٩٥، والأغاني ١٠: ١٦، وذكره ابن حبيب في المحبر ٢٤٩، أنه كان من الجرّارين من مضر وقاد هوازن بعد قتله زهير بن جذيمة يوم النفراوات. ولم يكن الرجل يسمى جرارا حتى يرأس ألفا. وفيه يقول الفرزدق: فسيف بني عبس وقد ضربوا به نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد
(٢) هو أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني، صاحب التفسير، أخذ التفسير عن ابن الكلبي. وكان متهما في الرواية. توفي سنة ١٥٠. تهذيب التهذيب.
(٣) كان ﵇، لا يداوى إلّا بالدعاء، كما في تفسير أبي السعود وأبي حيان في تفسير قوله تعالى «وأبرىء الأكمه والأبرص» . وعند أبي حيان أيضا: «كان عيسى يبرىء بدعائه والمسح بيده كل علة» . تفسير أبي حيان ٢: ٤٦٦- ٤٦٧.
(٤) أم الفرزدق هي لينه بنت قرظة الضبية، من بني السيّد بن مالك بن بكر بن سعد ابن ضبة. النقائض ١٨٨، والاشتقاق ١٩٢، والأغاني ١٩: ٢.
(٥) ديوان جرير ٦٩ برواية: «بمجمع إسكتيها» . وفي النقائض ١٠٥٣: «بأسفل أسكتيها» . وفي اللسان (أسك): «يلوح بأسكتيها» . والأسكتان، بكسر الهمزة وفتحها: شفرا الرحم، وقيل جانباه مما يلي شفريه. والعنفقة، بفتح العين: ما نبت على الشفة السفلى من الشعر.
[ ١٦٢ ]
بمثل هذا الغضبان السّفيه، الضيّق الصّدر، والذي يقول لصاحبه: يا ابن الفاعلة، ليس يقدّر فيه أنّ النّاس يجعلون قوله ذلك شاهدا، إنّما هو تشفّى غضبان يريد بذلك الفحش وإدخال الغيظ.
وهذا كما ذكر عمرو الأعور الخاركي [١] أمّ المخلخل الشاعر [٢] الذي كان يهاجيه:
وقد طوّلت الإسب فصار الإسب قاريّه [٣]
علاها برص الصّدع فصارت أنذرانيّه [٤]
وقال أبو الحسن وغيره: قدم على يزيد بن أسيد السّلميّ [٥] رسول
_________________
(١) الخاركي، بفتح الراء: نسبة إلى خارك: جزيرة في وسط الخليج العربي، قال ياقوت: وقد نسب إليها قوم، منهم الخاركي الشاعر في أيام المأمون وما يقاربها. وقد ذكره الجاحظ في الحيوان ١: ١٧٦ كما ترجم له المرزباني في معجمه ٢١٩ وقال: «أزدي بصري، أصله من خارك: قرية بفارس على البحر، ما جن خبيث الشعر» . وفي الأصل: «الخارجي»، صوابه ما أثبت.
(٢) المخلخل: لقب له، واسمه عمرو، كما في معجم المرزباني ٢١٧ قال: «مولى ثقيف بصري»، وروى له أبياتا في هجاء عمرو الخاركي.
(٣) في الأصل: «وقد طولت الاستقصار»، وجهه ما أثبت من الورقة لابن الجراح ٥٨ نقلا عن الجاحظ. والإسب، بالكسر: شعر الفرج، ويقال له الشّعرة أيضا، كما في اللسان (أسب) . والقارية، بتشديد الياء: لغة عامية في القارية بتخفيفها، وهو طائر أخضر اللون أصفر المنقار طويل الرجل. اللسان (قرأ ٤٠- ٤١) .
(٤) الأنذراني: لغة عامية في الذرآنية. والذرآني بتحريك الراء وإسكانها صفة للملح الشديد البياض. وفي الأصل والورقة: «بردانية» .
(٥) ذكره ابن حزم في الجمهرة ٢٦٢ ورفع نسبه إلى بهثة بن سليم، وقال: «من قوّاد بني العباس» . ولّاه السفاح أرمينية سنة ١٣٤. ويذكر الطبري مواقف له مع المنصور؛ وأنه غزا الصائفة له في سنة ١٥٥، ١٥٧ كما غزا في زمن المهدي قاليقليا سنة ١٦٢ وفيه وفي يزيد بن حاتم المهلبي يقول ربيعة الرقي:-
[ ١٦٣ ]
من قبل المنصور، فدخل الرسول وكان شديد السّواد وعليه عمامة خضراء، وعليه خفتان أحمر [١] وجعل يتكلّم، فقال يزيد: حسبك يا غراب البين!.