ذكر ابن عياض بن جعدبة [٥] قال: استعمل النبيّ ﵇ علي النّفل [٦] في بعض الأيام،
_________________
(١) - ١: ٢٤: أما تدرين يا ابنة آل زيد أميّ بما أجنّ اليوم صدري
(٢) في الأصل: «لم تزدريه» صوابه ما أثبت من النقائض والأغاني. ولم تزرئيه: لم تصابي فيه، وذلك لإطلاق سراحه. وبعده في النقائض ٤٠٩: «أخي الفتيان في عرف ونكر» وفي النقائض ٦٧٢: «فتى الفتيان في عيص ويسر» . وفي الأغاني: «فتى الفتيان في عيض وقصر» .
(٣) آمرته: شاورته. وهو يعني ابن عمه عمرو بن المنتفق. والحزامة: الحزم. وفي الأصل: «حرامة» صوابه في النقائض ٤٠٩. وفيها أيضا: «في جنب عمرو» وفي النقائض ٧٦٢: «بأمّ عزيمة في جنب عمرو» . وفي الأغاني: «بأمّ غوية في جنب عمرو» .
(٤) الشطر الأول مهمل النقط في الأصل، وإعجامه من النقائض والأغاني. تخمش: أي تخدش وجهها حزنا منها عليه. وكذلك كنّ يفعلن في المناحة. قال لبيد: يخمشن حرّ أوجه صحاح في السّلب السّود وفي الأمساح والحنة: الزوجة، كما في تفسير أبي الفرج.
(٥) هو خالد بن مالك بن قيس بن عوذ بن جابر بن شجع بن عامر بن ليث. والبرصاء أمه، وقيل أم أبيه. الإصابة ٢١٤٣ وانظر ترجمة أخيه الحارث في الإصابة ١٤٧٤.
(٦) ابن عياض هذا هو يزيد بن عياض بن جعدبة الليثي المدني نزيل البصرة، وقدم بغداد فحدث بها عن عبد الرحمن الأعرج، ومحمد بن المكندر، وابن شهاب الزهري وغيرهم. ومات بالبصرة في زمان المهدي. تاريخ بغداد ١٤: ٣٢٩- ٢٣٢، وتهذيب التهذيب ولسان الميزان ٦: ٧٧٤، والخلاصة ٤٠٨ وانظر رسائل الجاحظ ٢: ٢٢٧ حيث جعله الجاحظ في قمّة رواة الأخبار. وفي القاموس في تفسير الجعدية بالضم، أنها نفّاخات الماء، وبيت العنكبوت. وبلا لام: رجل مدني» . يعني جده هذا.
(٧) النفل، بالتحريك: واحد الأنفال، وهي الغنائم، والمراد بالأيام هنا الغزوات، وهي
[ ١٥٢ ]
أبا الجهم بن حذيفة [١] فجاء خالد بن البرصاء فتناول زماما من شعر، فمنعه أبو الجهم، فقال خالد: نصيبي أكثر من هذا. فعلاه أبو الجهم بعصا فشجّه منقّلة [٢]، فأتى النّبي ﵇ فأخبره فقال: «خذ خمسين شاة» [٣] . فما زال يزيد ويأبي حتّى قال له النبي ﵇: «لا أقصّك من عامل عليك» [٤] .
وعلى ذلك المعنى قال أبو بكر الصديق: «لا أقصّ [من] وزعة الله» [٥] .
قال: وكان خارجة بن سنان [٦] بقيرا، والبقير الذي يبقر عن أمّه
_________________
(١) - غزوة حنين كما في الإصابة.
(٢) ذكره ابن هشام في السيرة ٨٨٣ فيمن أعطاهم الرسول يوم الجعرانة من غنائم حنين. وترجم له ابن حجر في الإصابة ٢٠٥ من قسم الكني في الجزء السابع. وهو عامر، أو عبيد بالضم، بن حذيفة بن غانم بن عامر القرشي العدوي، من بني عدي بن كعب. وهو أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ عنهم النسب. كان من المعمرين حضر بناء الكعبة حين بنتها قريش في الجاهلية، وامتدت حياته إلى أن حضر بناءها أيام ابن الزبير. وانظر خبرا له في السيرة ٧٥٥.
(٣) المنقّلة، بتشديد القاف المكسورة: الشجة التي تنقّل العظم تنقيلا، أي تكسره يخرج منها فراش العظام. والفراش، بالفتح: قشور تكون على العظم دون اللحم.
(٤) في الإصابة: «فقضى فيها النبي ﷺ بخمس عشرة فريضة» . والفريضة: البعير.
(٥) أقصّى الحاكم فلانا من فلان، إذا مكّنه من أخذ القصاص، وهو أن يفعل به مثل فعله: من قتل، أو قطع، أو ضرب، أو جرح.
(٦) كلمة «من» ساقطة من الأصل هنا. وفي نهاية ابن الأثير (وزع): «ومنه حديث أبي بكر، أنه شكى إليه بعض عماله ليقتصّ منه فقال: أقيد من وزعه الله؟!» وفي رواية أنّ عمر قال لأبي بكر: أقصّ هذا من هذا بأنفه. فقال: «أنا لا أقصّ من وزعة الناس» . الوزعة: جمع وازع، وهو الذي يكف الناس ويحبس أولهم على آخرهم.
(٧) خارجة بن سنان: أخو هرم بن سنان ممدوح زهير، جدهما أبو حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان. المعارف ٣٨، والاشتقاق ٢٨٨، والجمهرة ٢٥٢.
[ ١٥٣ ]
فيستخرج لتمام. قالوا: ماتت أمّه وهي تطلق به [١]، فاستخرج من بطنها، فسمّي خارجة. ويزعمون أنّ البقير من النّاس والخيل يعرف ذلك في لون جلده.
قالوا: وكان مسلمة بن عبد الملك أصفر الجلد كأنّه جرادة صفراء، وكان يلقّب جرادة [٢]، ويقال له «جرادة مروان» .
وكان بشر بن مروان مصفّرا.
وكان عمر بن عبيد الله بن معمر [٣] أحمر غليظا، يحتجم في كلّ سبعة أيّام مرّة، ولذلك كان يقال «أفرس النّاس أحمر بني تيم، وحمار بني تميم»، يريدون عبّاد بن الحصين [٤] .
_________________
(١) يقال طلقت المرأة طلقا، بالبناء للمجهول، وطلقت أيضا ككرمت. والطلق بالفتح: المخاض والوجع عند الولادة.
(٢) انظر البيان ١: ٢٩٢.
(٣) عمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، ولي فارس لمصعب بن الزبير وتولي حرب الأزارقة سنة ٦٨. وأرسله عبد الملك بن مروان لقتال أبي فديك الخارجى سنة ٧٣، وعاد إليه فصار في جلسائه، وله أخبار في نوادر المخطوطات ١: ٧٧، ورسائل الجاحظ ٢: ١٢٩، والاشتقاق ١٤٦، والمحبر ٦٦، ١٥٥. وانظر الاشتقاق ١٤٦، والجمهرة ١٤٠، وكتب التاريخ في وفيات سنة ٨٢.
(٤) في الاشتقاق ٢٠٢: «فمن رجال الحبطات: عباد بن الحصين فارس بني تميم في دهره غير مدافع» . وفي الأغاني ١٤: ١٠٣ أن عباد بن الحصين كان على شرطة الحارث ابن عبد الله بن أبي ربيعة الملقب؛ بالقباع- وهو أخو عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة، كما في الشعراء ٥٣٥ فامتدح زياد الأعجم عباد بن الحصين، وطلب إليه حاجة فلم يقضها، فقال زياد:-
[ ١٥٤ ]
ولذلك قال عمر بن عبيد الله في خطبته لعائشة بنت طلحة: تخرجون من عبد أصفر [مبسور] [١] إلى أحمر مشهور! وأما قولهم في الأصفر القحاني [٢]، فإنّا لا ندري أيّ المعاني أرادوا الصّفرة التي ينسب إليها؟ الألوان، أم اصفرار الجلدة كجلد جرادة مروان.
وقد خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث [٣] ويزيد بن المهلّب، على تحقيق الرّواية في الأصفر القحطاني [٤] . ولم يكن بين ألوانهما وبين
_________________
(١) - سألت أبا جهضم حاجة وكنت أراه قريبا يسيرا أبو جهضم: كنية عباد، وكان من الحبطات من تميم، كما في البيان ٤: ٣٦، والمحبر ٢٢٢. وأما تلقيبه بالحمار فلقول زياد الأعجم في هجو الحبطات: رأيت الحمر من شرّ المطايا كما الحبطات شرّ بني تميم وفي الأصل هنا: «يزيد وابن عباد بن الحصين» والصواب ما أثبت. ونظيره في المحبر ٢٢٢: «حكي عن المهلب أنه سئل: من أشد الناس؟ قال صاحب البغلة الشهباء؛ يريد عباد بن الحصين الحبطي» . وفي المعارف ١٨٢: قال الحسن: ما كنت أرى أن أحدا يعدل بألف فارس حتى رأيت عبادا.
(٢) المبسور: من به الباسور.
(٣) التكملة من ضوء ما في نوادر المخطوطات ١: ٧١، والأغاني ١٠: ٥٤.
(٤) هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، صاحب الوقائع مع الحجاج، وكان الحجاج قد سيره بجيش لغزو رتبيل بسجستان، فدخلها واتفق مع قادة جيشه على إخراج الحجاج من أرض العراق، فانتقض عليه وظفر عبد الرحمن وتم له ملك سجستان وكرمان والبصرة وفارس إلا خراسان، وحدثت بينه وبين الحجاج وقعة دير الجماجم التي هزم فيها، وقبض عليه رتبيل وقتله وبعث برأسه إلى الحجاج سنة ٨٥.
(٥) في الكامل لابن الأثير في حوادث سنة ٤٣٩ «ظهور الأصفر وأسره» قال: «في هذه السنة ظهر الأصفر التغلبي برأس عين وادعى أنه من المذكورين في الكتب، واستغوى أقواما-
[ ١٥٥ ]
الصّفرة سبب. وخرج على ذلك ثابت بن نعيم الغامدي [١] بالشام، وكان كأنّه لم يزل مغموسا في الورس [٢] . وخبّر أبو عبيدة قال: رأيته مصلوبا.
ومن الصّفر: يزيد بن أبي مسلم [٣]، قالوا: وكان كأنّه الزعفران.
_________________
(١) - بمخاريق وضعها، وجمع جمعا وغزا نواحي الروم فظفر وغنم وعاد، وظهر حديثه وقوي ناموسه، وعاودوا الغزو في عدد أكثر من عدد الأول، ودخل نواحي الروم وأوغل، وغنم أضعاف ما غنمه أولا حتى بيعت الجارية الجميلة بالثمن البخس» . وفيه أيضا: «فركب يوما غير متحرز فأبعد، وهم معه، يعني قوما من بني نمير، فعطفوا عليه وأخذوه وحملوه إلى نصر الدولة بن مروان» . وفي التنبيه والإشراف ٢٧٢ خبر ظهور ابن الأشعث باسم الأصفر القحطاني. وأخرج البخاري الحديث في كتاب الفتن ٩: ٥٨ عن أبي هريرة قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه» . وكذا أخرجه مسلم في كتاب الفتن ٨: ١٨٣ بلفظ البخاري.
(٢) في الطبري ٧: ٢٩٦، ٢٩٧، ٣١٢، ٣١٤، ٣١٥ أنه «الجذامي» وأنه خرج على مروان بن محمد وغدر به، وأن مروان كتب إلى الرماحس في طلب ثابت والتلطف به، فدلّ عليه رجل من قومه فأخذ ومعه نفر، فأتي به إلى مروان مؤثقا بعد شهرين، فأمر به وببنيه الذين كانوا في يديه فقطعت أيديهم وأرجلهم، ثم حملوا إلى دمشق وصلبوا على أبوابها. وذلك في حوادث سنة ١٢٧.
(٣) في الأصل: «كأنه لم ير»، والوجه ما أثبت. الورس: نبت مثل نبات السمسم يكون باليمن، فإذا جف عند إدراكه تفتقت خرائطه، فينفض فينتفض منه الورس، وهو صبغ أصفر.
(٤) هو زيد بن أبي مسلم، وهو دينار الثقفي، كان مولى الحجاج بن يوسف وكاتبه، فلما حضرت الحجاج الوفاة استخلفه على الخراج بالعراق، فلما مات أقره الوليد بن عبد الملك وقال في شأنه: «مثلي ومثل الحجاج وأبي مسلم، كرجل ضاع منه درهم فوجد دينارا» . ولما مات الوليد، وتولى أخوه سليمان بن عبد الملك عزله، فلما ولي بعده يزيد بن عبد الملك استعمله على إفريقيه، فقتل بها سنة ١٠٢ واتّهم بقتله عبد الله بن موسى بن نصير. وفيات الأعيان والمحبر-
[ ١٥٦ ]
واسم أبي مسلم دينار، ولم يكن مولى الحجّاج، وكان يرى قتل الأئمّة [١] .
زعم بعضهم أنه كان يرى رأي الخوارج، وكان لسنا خطيبا شديد العارضة، حسن الملبس حسن المأكل، لا يخون ولا يدع أحدا يخون، ولم يكن يحبّ الولاية [٢] إلّا لقتل الناس. وكان على ديوان الرسائل فلشهوته لقتل الناس سأل الحجّاج أن يولّيه ديوان الاستخراج [٣]، وكان يكنى بأبي العلاء.
ومن الصّفر: المضاء [٤] بن القاسم التّغلبي، الفارس الخطيب، قتله المنصور بعد خروجه مع إبراهيم بن عبد الله صبرا. وخبّرني من رآه يوم المربد [٥] وهو أصفر، على برذون أصفر، عليه عمامة صفراء وخفتان أصفر
_________________
(١) - لابن حبيب ٤٩٢، وإعتاب الكتاب لابن الأبار ٥٧- ٥٩. وانظر أخبارا له متفرقة في ٤٢، ٤٣، ٤٩، ٥١، ٥٢، ٥٥، ٥٧.
(٢) في الأصل: «الأمة»، ولا وجه له. وكان يزيد يصعد المنبر ويقول: علي بن أبي طالب لص ابن لص، البيان ٢: ٢٠٤. وهذه جرأة فاجرة. ويذكر الشهرستاني في الملل والنحل ١: ١٥٨ من آراء في الأئمة: «وإن غيّر السيرة وعدل عن الحق وجب عزله أو قتله» .
(٣) في الأصل: «الولائد»، تحريف.
(٤) في حواشي البيان ٢: ٤٣: «دار الاستخراج هي دار العذاب التي كان العمال يعذبون فيها» . وصاحب الاستخراج هو الموكل باستصفاء أموال من اتهم باختلاس مال الدولة من الوزراء والكتاب، والولاة، وجباية الخراج. وكان يستخدم كل ما لديه من وسائل التعذيب والإرهاق ليستخرج هذه الأموال. انظر البيان ٢: ١٦٦.
(٥) كان المضاء هذا ممن خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن سنة ١٤٥ وفيها كانت هزيمة إبراهيم ومقتله على يد حميد بن قحطبة. انظر الطبري وغيره في حوادث سنة ١٤٥.
(٦) كان يوم المربد هذا في سنة ١٣٢ حين أتى سلم بن قتيبة المربد، ووجه الخيول في سكة المربد وسائر سكك البصرة لقتال أتباع سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب، وغلب على البصرة، حتى بلغه قتل ابن هبيرة فشخص عنها. تاريخ الطبري في حوادث سنة ١٣٢.
(٧) خفتان، بفتح الخاء: لفظ فارسي لم تذكره المعاجم العربية ولا تعرض له الجواليقي.-
[ ١٥٧ ]
وكان كلّ شيء من المأمون على لون جسده، إلّا ساقيه، فإنّه كان في لونهما صفرة وكان يجد في رجليه خصرا شديدا [١]، وكان ربّما لبس في الصّيف خفّ لبود وهو جالس في الخيش [٢] .
وزعم ناس أنّ العيص بن إسحاق [٣] كان أصفر اللّون، ولذلك قيل للرّوم: بني الأصفر. والرّوم تزعم أنّهم أضيفوا إلى الذهب الأصفر.