كان عند عبد العزيز
_________________
(١) الحكم بن عبدل بن جبلة الأسدي، شاعر خبيث اللسان من شعراء الدولة الأموية، منشؤه ومنزله الكوفة، كان ممن نفاه ابن الزبير من العراق كما نفى منها عمال بني أمية، فقدم دمشق ونال من عبد الملك حظوة، فكان يدخل عليه ويسمر عنده. وكان أعرج لا تفارقه العصا، فترك الوقوف بأبواب الملوك، وكان يكتب حاجته على عصاه ويبعث بها مع رسله، فلا يحبس له رسول ولا تؤخّر له حاجة. الأغاني ٢: ١٤٤- ١٥٣، ومعجم الأدباء ١٠: ٢٢٨- ٢٣٩ فوات الوفيات ١: ٢٨٦- ٢٨٧.
(٢) محمد بن حسان بن سعد التميمي، كان واليا على خراج الكوفة، وكان الحكم ابن عبدل كلمه في رجل من العرب أن يضع عنه ثلاثين درهما من خراجه، فقال: أماتني الله إن كنت أقدر أن أضع من خراج أمير المؤمنين شيئا! فهجاه الحكم بقصيدة دالية منها هذا البيت. وما زال يزيد في قصيدته هذه حتى مات. وهي طويلة جدا واشتهرت، حتى إن كان المكاري ليسوق بغله أو حماره فيقول: «عدّ أمات الله حسّان بن سعد!» نظرا إلى قوله فيها: يقول أماتني ربّي، خداعا أمات الله حسّان بن سعد فكان أبوه إذا سمع ذلك يقول: بل أمات الله ابني محمدا، فهو عرّضني لهذا البلاء في ثلاثين درهما. انظر الأغاني ٢: ١٤٨.
(٣) الحيوان ١: ٢٥٢/٢: ١٥٥، والأغاني ٢: ١٤٨، ومعجم الأدباء: ١٠: ٢٣٢. وفي الأغاني والمعجم: «نكهت علىّ نكهة أخدري» . والأخدريّ عنى به الأسد، كما في الحيوان ١: ١٥٤. وإن كان قد فسر الأخدري في موضع آخر بأنه ضرب من الحمر الوحشية، كما هو معروف في المعاجم. انظر الحيوان ١: ١٣٩. ويروى: «أعصل الأنياب» . والشتيم: العبوس الكريه الوجه، والورد بالفتح، من الوردة بالضم، وهى لون أحمر يضرب إلى صفرة حسنة. ويقال للأسد: ورد، وللفرس: ورد أيضا.
(٤) هو أيمن بن خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك الأسدي. وينسب، كما هنا إلى جد أبيه. وقد سبقت ترجمته في ص ٩١.
[ ١٦٦ ]
ابن مروان، فدخل عليه نصيب أبو الحجناء [١] مولى بني ضمرة، فامتدحه، فقال عبد العزيز: كيف ترى شعره؟ قال: إن كان قال هذا فليس له ثمن، وإن كان رواه فثمنه كذا وكذا [٢] . فقال عبد العزيز: هو والله أشعر منك. قال: لا والله ولكنّك طرف ملول [٣] . قال: أنا طرف ملول، وأنا أواكلك مذ كذا وكذا! وكان بأيمن بياض في يده، فتركه أيمن ولحق ببشر بن مروان [٤] وقال:
ركبت من المقطّم في جمادى إلى بشر بن مروان البريدا [٥]
فلو أعطاك بشر ألف الف رأى حقّا عليه أن يزيدا
_________________
(١) هو نصيب بن رباح، مولى عبد العزيز بن مروان، من شعراء الدولة الأموية كان فحلا فصيحا مقدما في النسيب والمدح، ولم يكن له حظ في الهجاء. وكان أهل البادية يسمونه «النصيب» تفخيما له، ويروون شعره، وكان عفيفا كبير النفس، مقدما عند الخلفاء. توفي سنة ١٠٨، وانظر الشعراء ٤١٠، والأغاني ١: ١٢٥- ١٤٥، واللآلىء ٢٩١- ٢٩٢، ومعجم الأدباء ١٩: ٢٢٨- ٢٣٤، والعيني ١: ٥٣٧- ٥٣٨. وقد طبع ديوانه في بغداد ١٩٦٨ بجمع وتقديم الدكتور داود سلوم. وهناك شاعر آخر عبد مثله، من شعراء الدولة العباسية، هو مولى المهديّ، نشأ باليمامة واشتري للمهديّ في حياة المنصور، والمهديّ إذ ذاك ولي عهد فاستنشده فأنشده فقال: والله ما هو بدون نصيب مولى بني مروان! والمهديّ إذ ذاك ولي عهد فاستنشده فأنشده فقال: والله ما هو بدون نصيب مولى بني مروان! فأعتقه وزوجه أمة له يقال لها «جعفرة» وكنّاه أبا الحجناء. انظر ترجمة هذا في الأغاني ٢٠: ٢٥- ٣٤، ومعجم الأدباء ١٩: ٢٣٤- ٢٣٧.
(٢) في الأصل: «قيمته كذا وكذا»، والوجه ما أثبت.
(٣) الطّرف: الذي لا يثبت على امرأة ولا صاحب. وقد سبق الخبر في ص ١٣٨ موجزا. وانظر له هنا الأغاني ١: ١٢٧/٢١: ٧- ٨. وفي الأصل هنا «ظرف» في هذا الموضع وتاليه، تحريف.
(٤) بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص، كان من أجواد العرب، ولى إمرة العراقين لأخيه عبد الملك، وهو أول أمير مات بالبصرة. توفي سنة ٧٥. المعارف ١٥٥، والجمهرة ١٠٥- ١٠٦، والخزانة ٤: ١١٧.
(٥) في الأصل: «إلى المقطع»، صوابه من الأغاني في الموضعين. وفي الأغاني أنّ أيمن كان قد قال له: «ائذن لي أن أخرج إلى بشر بالعراق، واحملني على البريد» .
[ ١٦٧ ]
فأعطاه بشر بن مروان مائة ألف.
وكان أيمن يخضب يده ليغطّي البياض بالورس، وكان بشر لا يواكله، فاشتهى بشر لبنا فأتي بثريدة لبن، فقال لحاجبه: انظر من يأكل معي. فخرج فوجد أيمن بن خريم، فلما رآه بشر ساءه دخوله، فقال:
يا أيمن، اشتهيت البارحة لبنا، قم إنّي نويت الصوم، فلا أرى أحدا أحقّ به منك. فأكل أيمن فلم يلبث أن اصفرّ اللّبن [١]، فقال نصيب:
تعالج بالحصّ البياض فلم تجد دواء ودواك عيسى بن مريما [٢]
. ومن البرصان: