وكذلك كان ابنه، وكذلك كان أخوال أبيه، لا يعرف في البرص أعرق من ابن قطريّ المذكور في هذا
_________________
(١) انظر الحاشية السابقة.
(٢) في المؤتلف والحماسة: «ما تقوض» .
(٣) في الأصل: «ابن خوط»، وانظر التحقيق السالف.
(٤) ابن الفجاءة: قطري بن الفجاءة المازني، من زعماء الخوارج، خرج في زمن مصعب ابن الزبير، وكان بينه وبين الحجاج نضال مستمر طويل، وعثر به فرسه فاندقت فخذه، فمات وجيء برأسه إلى الحجاج سنة ٧٨ وفيه يقول الحريري في المقامة السادسة: «فقلدوه في هذا الأمر الزعامة، تقليد الخوارج أبا نعامة» . وأبو نعامة كنيته في الحرب، ونعامة: فرسه وكنيته في السلم أبو محمد. وقطري، بالتحريك نسبة إلى قطر، وهى نسبة غير حقيقية، فإن مولده بلد يقال له الأعدان. والفجاءة لقب أبيه، قالوا: قدم أهله فجأة فلقب لذلك. واسم قطري جعونة، واسم أبيه مازن. ابن خلكان، والدميري، وشرح التبريزي للحماسة.
[ ١٠٧ ]
الكتاب، فإنه المقابل المدابر [١]، والمعمّ المخول [٢]، لأنّ أخواله بنو الحبناء، وأعمامه آل الفجاءة.
قال أبو عبيدة وأبو الحسن: خرج جرموز المازنيّ [٣] إلى قطريّ بن الفجاءة، وهو بين الصّفّين، فقال له: بلغني أنّك تشترى السّيف بعشر بن ألف درهم وأكثر [٤] . قال أفلا أبعث إليك ببنيّ تجبرهم [٥] وتغنيهم؟ قال قطريّ: إن بعثت إليّ بهم ضربت أعناقهم وبعثت إليك برءوسهم! قال جرموز: يا عجبا، بنوك وعيالك في منزلي بالبصرة أمونهم، وأبعث إليك ببنيّ تضرب أعناقهم! قال قطريّ: إنّ الذي صنعت بعيالي [شيء [٦]] تراه في دينك، والذي أصنع بعيالك شيء أراه في ديني. قال له جرموز: هل أصبت بعدي ولدا؟ قال: نعم. قال: فدعا بغلام شابّ على برذون فقال جرموز: لعلّك أفسدته بشيء من هذه الأعاجم ومن هذه السّبايا! قال:
معاذ الله، أمّه الوجناء بنت الحبناء. ثم قال: يا جرموز، إنّ به العلامة التي بنا أهل البيت. يعني الوضح، يقول: إن رأيته فاعرفه.
وهو جرموز بن الفجاءة أخو قطريّ بن الفجاءة.
_________________
(١) يقال رجل مقابل مدابر: كريم الطرفين من قبل أبيه وأمه. وفي الأصل: «المقاتل»، صوابه ما أثبت.
(٢) هو الكريم الأعمام والأخوال. وهو بفتح العين والواو فيهما، ويقال معمّ مخول أيضا بكسرهما. وبهما روي امرىء القيس: فأدبرن كالجزع المفصّل بينه يجيد معمّ في العشيرة مخول
(٣) هو جرموز بن الفجاءة. أخو قطري بن الفجاءة، كما سيأتي.
(٤) أي وقال أيضا.
(٥) جبره: أغناه بعد فقر، وأحسن إليه، وقد سقطت نقطة الجيم من الأصل.
(٦) تكملة يفتقر إليها الكلام.
[ ١٠٨ ]
قالوا: وكان الأقيشر الأسدي أبرص، ولذلك سمّوه الأقيشر [١] .
وكان مع ذلك يهجو البرصان بالبرص. وقد فعل ذلك بأيمن بن خريم وغيره. وكان الأقيشر يلعب بالحمام [٢]، ويشرف في جوف منزل أبي الصّلت الثّقفى [٣] . وكان إذا طيّر الحمام يصفر بفيه ويصفّق بيديه. وإن سقط فرخ على حائط جاره رماه. فقال أبو الصّلت:
بطن العظاية كم تمكو على شرف وكم تراجم جار البيت من كثب [٤]
فالمكو: صفير أو شبيه بالصفير. وكان من عمل أهل الجاهليّة، قال الله ﷿: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً [٥] .
وقد ذكر غيره المكو حيث يقول:
_________________
(١) سبقت ترجمته في ص ٩١ من المنسوخ.
(٢) انظر للعب بالحمام الحيوان ١: ٢٩٧/٢: ٣٦٧/٣: ٢، ١٩٢، ٢٥٦.
(٣) أبو الصلت: كنية طريح بن إسماعيل الثقفي. نشأ في دولة بني أمية، واستنفد شعره في الوليد بن يزيد، وأدرك طرفا من دولة بني العباس، مات في أيام المهدي سنة ١٦٥. والصلت: ولده، ماتت أمه وهو صغير فطرحه إلى أخواله بعد موت أمه. وفيه يقول: بات الخيال من الصّليت مؤرّقي بقرا السّراة مع الرّباب الملثق الشعراء ٦٧٨- ٦٧٩، والأغاني ٤: ٧٤- ٨٢، ومعجم الأدباء ١٢: ٢٢- ٢٥ طريح، بضم الطاء كزبير. قال التبريزي في شرح الحماسة: «يجوز أن يكون تصغير طرح، من قولك. طرحت الشيء طرحا، أو طارح، أو طروح، أو طريح ونحو ذلك» . وقد اقتبس هذا من كلام ابن جني في المبهج ٥٥- ٦٦.
(٤) الشرف: ما علا من الأمكنة. والرجم: الرمي بالحجارة.
(٥) الآية ٣٥ من سورة الأنفال.
[ ١٠٩ ]
تمكو فريصته كشدق الأعلم [١]
والمكو [٢]: شيء بين النّفخ والصّفير، لأنّه لما طعنه نفخ بالدّم فخرج منه الدّم مكانه.
قال: وكان بالحكم بن أبي العاص [٣] بياض، ولذلك حين اطّلع في منزل النبي ﷺ قال: «من يعذرني من الوزغة [٤]» .
وقال حسّان، أو عبد الرحمن بن حسان، أو سعيد بن عبد الرحمن ابن حسان، للحكم وأولاده، وبني عثمان:
بطون العظايا سرع ما قد نسيتم بموسم أهل الجمع لطمة أسعد
_________________
(١) لعنترة بن شداد في معلقته. وصدره: وحليل غانية تركت مجدّلا وفي الأصل: «لشدق الأعلم»، صوابه من نصوص المعلقة، ومن البيان ١: ١٢٣، والحيوان ٣: ٣٠٩/٦: ١٥٥. والأعلم: البعير لأنه مشقوق الشفة العليا. ويقال لما كان مشقوق الشفة السفلى: أفلح.
(٢) ضبطت في الأصل: «والمكو» بضم الميم والكاف وتشديد الواو، والصواب ما أثبت.
(٣) الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس، عم عثمان بن عفان ﵁. كان من المستهزئين، قيل كان يحاكي حديث الرسول ﵇ ومشيته ويتخلّج فيها. أسلم يوم الفتح، ونفاه ﷺ إلى الطائف، ولما ولي عثمان أعاده إلى المدينة واعتذر بأنه استأذن النبى ﷺ فيه فوعده برده ومات في سنة ٣٢ في خلافه عثمان: الإصابة ١٧٧٦.
(٤) الوزغة، بالتحريك: سام أبرص، والجمع وزغ وأوزاغ ووزغان. وفي اللسان: إن الحكم حاكي رسول الله من خلفه فعلم بذلك، وقال كذا فلتكن. فأصابه وزغ لم يفارقه، أي رعشة. وهذا الوزغ بسكون الزاي.
[ ١١٠ ]
وللنّصف الثاني من هذا البيت تفسير يدخل في المثالب.
سمعت الأصمعيّ وسأله رجل عن بعض المثالب فقال: إني والله ما أقول، إنّي لأحسنها ولكن أدعها تحرّجا، ولكن والله إن علّمنيها الله قطّ.
قال أبو الحسن وأبو عبيدة: قال الزبير لعثمان بن عفّان في شأن ابنه عبد الله [١]: إني والله ما ألد العوران والعرجان والبرصان، ولا الحولان.
قال:.