وكان أحد حكام العرب بعكاظ، وقد تحاكمت إليه العرب في النّفورات [٣] . وقد ساير النبيّ ﵇ في مرجعه من فتح مكّة، وقال له النبي ﷺ: ما أخّر قومك عن مثل هذا الأمر؟ قال: يا رسول الله: لم يتأخّر عنك قوم معك، منهم ألف رجل، يعني مزينة.
وفي تصديق ذلك يقول عبّاس بن مرداس [٤]:
صبحناهم بألف من سليم وألف من بني عثمان واف
وبنو مزينة هم بنو عثمان [٥]، ومزينة أمّهم، ولكنّ الأمّ إذا كانت
_________________
(١) - والمعمّى اللذان سمعت في أشعارهم» .
(٢) رواه ابن سعد بسند حسن إلى الحسن عن قيس بن عاصم، كما في الإصابة.
(٣) الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم التميمي المجاشعي الدارمي. الجمهرة ٢٣٠، والخزانة ٣: ٤٩٧ والإصابة ٢٢٩.
(٤) في اللسان: «ونافر الرجل منافرة ونفارا: حاكمه، واستعمل منه النفورة كالحكومة» . وأنشد لابن هرمة: يبرقن فوق رواق أبيض ماجد يدعى ليوم نفورة ومعاقل
(٥) كذا. وإنما البيت من أبيات تسعة رواها ابن هشام في السيرة ٨٣١ لبحير بن زهير ابن ابي سلمى، فيما قيل في الشعر يوم فتح مكّة، برواية: «بسبع من سليم» . وفي المؤتلف والمختلف للآمدي ٥٨ أنه لبجير بن أوس بن أبي سلمى.
(٦) في الجمهرة ٤٨٠ أن مزينة هم: بنو عثمان وأوس ابني عمرو بن أد بن طابخة، وبطين صغير يقال لهم بنو حميس بن أد بن طابخة. وفي الاشتقاق ١٨٠ أن مزينة هو عمرو-
[ ١٨٤ ]
ذات نباهة أضافوا الولد إليها وإن كان الآب نبيها [١] .
وزعم أبو عبيدة أنّ أوّل حكم في الجاهلية جار في الحكم الأقرع ابن حابس. وقال لأنّه نفّر جرير بن عبد الله [٢] على الكلبيّ [٣] حين وجده أقرب إلى مضر [٤] .
ولعلّه إذا كان أقرب إلى مضر وإلى نزار أن يكون أحقّ بالنّفورة، لفضله في مضر أو في نزار. ولعلّه رأى مع ذلك جريرا في نفسه أكثر من هذا الرّجل الذي نافره. وإنّما ينبغي أن يحتجّ بهذا رجل من قضاعة. فأمّا أبو عبيدة فما يدعوه إلى هذا وليس في فقر إلى هذه الحجّة كفقر القضاعيّ إليها.
وكان الأقرع أقرع الرّأس سنوط اللّحية أعرج رجل اليسرى. ولذلك قال الحصين بن عوف بن القعقاع [٥]:
_________________
(١) - ابن أد بن طابخة، ومزينة أم ولده وهي ابنة كلب بن وبرة. ومزينة: تصغير مزنة، وهي السحابة البيضاء.
(٢) انظر ألقاب الشعراء ومن نسب منهم إلى أمه لابن حبيب في نوادر المخطوطات ٢:
(٣) ٣٢٨ وما سبق.
(٤) سبقت ترجمة جرير بن عبد الله البجلي في ص ١٢٤.
(٥) هذا الكلبي هو خالد بن أرطأة بن خشين بن شبث بن إساف بن هذيم بن عدي ابن جناب، ينتهي نسبه إلى كلب بن وبرة، النقائض ١٣٩، وجمهرة ابن حزم ٤٥٦. وقصة النفورة مفصلة في النقائض ١٣٩- ١٤٢.
(٦) في جمهرة ابن حزم ١٠: «فولد نزار بن معد بن عدنان: مضر، وربيعة، وإياد، وقيل: وأنمار. وذكروا أن خثعم وبجيلة من ولد أنمار» . فبجيلة أقرب إلى مضر وإلى نزار. أما كلب بن وبرة بن تغلب فهم من قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان. وانظر عبارة أبي عبيدة في النقائض ١٤٢.
(٧) كذا ذكر الجاحظ نسبه هنا. وسيأتي في آخر الكتاب بالورقة ١٦٣ باسم: حصين-
[ ١٨٥ ]
يا أقرع الرّأس من القذال [١] وأعرج الرّجل من الشّمال
وسنذكر الأقرع في موضع ذكرنا للقرعان في آخر الكتاب إن شاء الله.