وكان أيام مروان يقاتل وهو أبلق، على فرس أبلق، وهو الذي يقول:
هلّا سواي كنت أوعدته يوم أكبّ النّاس في الخندق
وأحمل الأبلق في صفّهم ثمّ أناديك فلا تنطق [٣]
وفيه [٤] قالوا في تلك الحرب:
يا أبلق الكشح على أبلق وصاحب الراية والخندق
ولذمّ الأبلق مكان غير هذا، وهو أنّ الفارس يشهر بركوبه في
_________________
(١) البلتع العنبري، هو المستنير بن عمرو، أو ابن سبره، أو ابن شكل، أو ابن أبي بلتعة، وواضح أنه من الشعراء المعاصرين لجرير. ذكره المرزباني في المعجم ٤٧٧، وكذا في الأغاني ٧: ٤٢ باسم المستنير بن سبرة.
(٢) الخورنق: موضع بالكوفة، أو هو نهر. والأوكع: اللئيم.
(٣) في البيت إقواء، وإن كان قد ضبط في الأصل بكسر القاف هنا.
(٤) في الأصل: «وفيها» .
[ ٦٠ ]
الحرب [١]، ليس يجترىء على ركوب الأبلق في الحرب إلّا غمر، أو مدلّ بنفسه معلم يقصد إلى ذلك.
ولمّا رأى إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن [٢]، عمر بن سلمة الهجيمي [٣] على فرس أبلق أنشد قول الشاعر:
أمّا القتال فلا أراك مقاتلا ولئن فررت ليعرفنّ الأبلق
وقال ذلك وهو يمازحه.
وكان عمر بن سلمة شجاعا، ولذلك قال طفيل الغنوي:
بهجر تهلك البلقاءّ فيه فلا تبقى، ويودي بالرّكاب [٤]
وقال في ذلك النابغة:
بوجه الأرض لا يعفو لها أثر يمسي ويصبح فيها البلق ضلّالا [٥]
وصف طول هذا الجيش وعرضه، وكثافته وكثرة عددهم، فلذلك
_________________
(١) الشهرة: ظهور الشي ءفي شنعة حتى يشهره الناس.
(٢) إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبي طالب، خرج هو وأخوه محمد على أبي جعفر المنصور سنة ١٤٥ وفيها قتلا أيضا على يد موسى بن عيسى. انظر خبرهما في تاريخ الطبري وغيره.
(٣) عمر بن سلمة الهجيمي، كان من أوائل من بايع إبراهيم، وقد تزوج إبراهيم بنته، واسمها بهكنة بنت شمر بن سلمة. الطبري ٧: ٦٢٨، ٦٤١.
(٤) الهجر، بالفتح، والهاجرة، والهجير والهجيرة: نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر. والبيت في ديوان طفيل ٩٢ برواية «بمجر» والمجر: الجيش.
(٥) ورد في ديوان النابغة الذبياني تحقيق شكري فيصل ص ١٨٢ برواية: ما إن يبلّ ولم يوجد به أثر تمسي وتصبح فيه البلق ضلّالا
[ ٦١ ]
خفي مكان الأبلق مع كثرة الأوضاح التى تشهره.
وروى عن يحيى بن عبّاد [١]، عن عاصم [٢]، عن زرّ [٣]، عن عبد الله [٤] قال: قلت يا رسول الله، كيف تعرف من لم تر من أمّتك؟ قال:
«هم غرّ محجّلون من آثار الوضوء» [٥] .
معن [٦]، عن مالك [٧]، عن العلاء [٨] عن أبيه، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﵇: «أنتم الغرّ المحجّلون من آثار الوضوء،
_________________
(١) يحيى بن عباد الضبعي البصري نزيل بغداد، ترجم له في تهذيب التهذيب ١١: ٢٣٥ وتاريخ بغداد ١٤: ١٤٤- ١٤٥.
(٢) عاصم بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود الأسدي الكوفي القارىء، روى عن زرّ بن حبيش، وأبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ عليهما القراءات، وروى عنه: الأعمش، وشبعة. والسفيانان، وغيرهم توفي سنة ١٢٧ أو ١٢٨ تهذيب التهذيب.
(٣) هو زر بن حبيش (بالتصغير) بن حباشة الأسدي الكوفي، روى عن عمر وعثمان وعلي، وأبي ذر، وابن مسعود. توفي سنة ٨٣ وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة. تهذيب التهذيب.
(٤) هو الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود.
(٥) أخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٢٨٣ كما أخرجه أحمد في مسنده ٣٨٢٠، ٤٣١٧، ٤٣٢٩. ويروى: «من لم يرك من أمتك» .
(٦) معن بن عيسى بن يحيى بن دينار الأشجعي، ممن روى عن مالك بن أنس، توفي سنة ١٩٨. تهذيب التهذيب. وهو الذي روى عن مالك قوله: «إنما أنا بشر أخطىء وأصيب، فانظروا في رأيي، فما وافق السنة فخذوا به» .
(٧) هو مالك بن أنس، صاحب المذهب، المتوفى سنة ١٧٩. تهذيب التهذيب.
(٨) هو العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، بضم الحاء المهملة وفتح الراء. روى عن أبيه، وابن عمر، وأنس وغيرهم. وعنه: مالك، وشعبة، والسفيانان وغيرهم. توفي سنة ١٣٩. تهذيب التهذيب.
[ ٦٢ ]
فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته وتحجيله فليفعل [١]» .